bool

الصين تؤكد دعمها للعراق في مكافحة الارهاب وحرصها على وحدة اراضيه الحشد الشعبي يحبط تعرضا لعصابات داعش ويستحوذ على آلياتهم شمال صلاح الدين العبادي يستقبل وزير الداخلية البلجيكي في بغداد ويبحثان التعاون الامني بين البلدين التربية تؤكد اجراء الامتحانات في نينوى العام الجاري خبير امني:داعش يلفظ انفاسهة الاخيرة في الموصل استهداف قاعدة جوية امريكية بسيارة مفخخة شرقي افغانستان العمليات المشتركة تعلن سيطرتها على 70% من الساحل الأيمن لمدينة الموصل العبادي يناقش مشروع تجهيز الكهرباء لمدة 24 ساعة من خلال العدادات الذكية البنك الدولي يؤكد استمرار دعمه للعراق لحين تجاوزه الازمة المالية السفير الايراني الجديد يسلم اوراق اعتماده لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم

الشهيد الصدر - المعطيات والنتائج

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الشهيد الصدر - المعطيات والنتائج

                     

 

بقلم....السيد صدر الدين القبانجي

بِسْم الله الرحمن الرحيم

في مثل هذا اليوم 9/4/1979 افتقد العالم الاسلامي مرجعا من مراجع الدين الكبار وقمة من قمم الفكر الاسلامي ورائدا من رواد النهضة الاسلامية المعاصرة وهو استاذنا ومعلمنا السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره ,وبودي ووفاءا لحقه علينا ان أسجل له موجزاً وعلى  سبيل الخطوط العريضة الأمور التالية :

اولا / الهيمنه على الفكر الاسلامي في عصره ومازال مهيمنا ,فهو القمة التي فاقت كل القمم ,وتضاءل أمامها كل رموز الفكر الاسلامي يومئذ مثل :

(ابو الاعلى المودودي / باكستان ,سيد قطب / مصر , شريعتي ومطهري / ايران ,شمس الدين وفضل الله / لبنان , زين الدين والاصفي والقرشي   والحكيم / العراق ,محمد إقبال / وحيد الدين خان /الهند , مالك بن نبي / الجزائر ,محمد المبارك / سوريا) .

ومايزال فكره هو المهيمن على الساحة في كل ما تناوله, ولعلنا نفرد بحثا خاصا لما هي عوامل الهيمنة الفكرية لدى الشهيد الصدر.

ثانيا / تشخيص واختيار الموقف السياسي الصحيح من حكومة نظام البعث وهو تغيير هذا النظام وإسقاطه امام خيارات اخرى كانت مفتوحة أمامه وهي خيار الصمت او خيار المجاراة والمواكبة او المداهنة لنظام البعث .

هذا الاختيار والتشخيص هو الذي أعطى الغطاء الشرعي والحافز  الجماهيري للمعارضه ولولا ذلك لم نصل الى سقوط النظام بعد ٢٥ عاما من اعلان الثورة ضد البعث ,ولم يكن هذا الاختيار موقفا سهلا ولا انفعاليا بل كان خيارا صعبا ومدروسا وتعبيرا عن موقف شرعي لكل العراقيين.

ثالثا /  قيادة مشروع التاسيس لنظام حر عادل يقوم على أساس الاسلام بعد قيادة مشروع التغيير , فقد كان قدس سره صريحا في الدعوة للتغيير اولا ,ثم التاسيس كما جاء في نداءاته .

واليوم اذ نجح العراقيون في مشروع التغيير الذي استغرق ربع قرن فانهم يواصلون مشروع التاسيس الذي يحتاج بلا شك الى مدة أطول ,وما نريد ان نسجله هنا للشهيد الصدر هو تبنيه لمشروع التاسيس والدلالة عليه والدعوة له ورسم خارطة الطريق وهي مهمة ليست اقل صعوبة من مهمة التغيير

رابعا/  تجسيد الأسوة والقدوة والنموذج لمشروع قيادة عملية التغيير والاستعداد للتضحية في سبيل ذلك .

ان تبني مشروع التغيير والدعوة له لا يمثل قيمةً كبيرة ولا مفاعلا قويا لتثويرالامة مالم يقرن بتكوين الأسوة والقدوة له وهذا هو ما رأيناه في حركة الأنبياء والأئمة الاطهار  عليهم السلام .

دعونا نتصور الصدر وقد ترك الشعب العراقي يذوق العذاب ومرارة المعارضة دون ان يتقدمه في هذا الميدان ماذا كان سيحدث ؟

بل هل كنّا نتوقع حدوث معارضة  في الداخل او الخارج امتدت الى انتفاضة شعبان وما بعدها ؟

هذا هو مايفسر كلماته حين يقول: ( أني قد صممت على الشهادةً)

خامسا /  رسم الثوابت لمنهج التحرك الاسلامي في مرحلة التغيير وفي مرحلة التاسيس ,ويمكن ان نسجل هنا الأهم منها ولديكم معرفة بالنصوص او المواقف الدالة عليها من كلماته وحركته

١- دور الشعب في التغيير والتأسيس والثقة بالشعب العراقي وقدرته في كلا المجالين

٢- الدور القيادي للمرجعية الدينية باعتبارها الشاهدة على الأمة والرسالة

٣- مسؤولية الحوزة العلمية في الحضور الثقافي والسياسي ودلالة الأمة عليه

٤- الأحزاب احد فعاليات الأمة وليست بديلا عنها ولا حاكمة عليها

٤- الإيمان بالعمل السياسي والعمل الجهادي وفقا للقيم الاسلامية ومصلحة الامة

٥- قدرة الاسلام على قيادة التجربة

٦- المرأة والإيمان بدورها وفاعليتها ومشاركتها في التغيير والتأسيس معا

٧- الإيمان بخط التضحية والشهادة

٨- الانفتاح على كل المكونات العراقية واعتبار العراق لجميع العراقيين ومسؤولية الجميع

٩- التحرك على المجتمع الدولي لضمان مصالح الأمة والرسالة

١٠- الايمان بالطبقة الشعبية واعتبارها الرصيد الحقيقي للنجاح الى جانب النخبة المثقفة.

الحقيقة ان دعوة الصدر الشهيد وتبنيه لمشروع التغيير والتأسيس لم تكن مجرد دعوة في الفضاء وبعيدة عن رسم مفاصلها وأخلاقياتها وثوابتها وهذه مسالة تأتي في غاية الأهمية , وقد كان الشهيد الصدر واعيا لها وأقام الحجة الشرعية على شعبه واتباعه في رسمها والدلالة عليها ..... تصوروا لو ان مرجعا دينيا وثائرا يدعو للثورة والتغيير والتأسيس ثم يترك أمته واتباعه بدون إضاءات وإشارات مرورية ومعالم هداية في الطريق فما هي قيمة تلك الثورة التي ستتحول الى فوضى او يهيمن عليها المنحرفون كما لا حظنا في تجارب تاريخية قديمة ومعاصرة . وتصوروا لو ان القيادة رسمت لشعبها معالم انحرافية في الطريق فماذا كان سيحدث ؟ وإمامنا تجارب الاخوان والتحرير ثم القاعدة وداعش وامثالهم ,ولا شك ان هذه الثوابت التي دل عليها الشهيد الصدر قد فعلت فعلها رغم المطبات والعثرات التي تورطت بها مسيرة الأمة والاتباع كما هو في كل حركة الأنبياء عليهم السلام

سادسا / - ولقد نجح الشهيد الصدر رغم فترة العمر القصيرة جدا -حيث لم يزد عمره عند شهادته على ٤٨ عاما وهي مليئة بالملاحقات ومحفوفة بالمخاطر والمناكفات -في بناء جيل قيادي من علماء دين ومثقفين وناشطين استطاع هذا الجيل ان يكون محور الحراك التغييري ثم التأسيسي في العراق ولبنان وباكستان وافغانستان والكويت والبحرين والسعودية وامتد الى الامساك بمواقع مهمة في ايران الاسلامية ... وبقطع النظر عن كل الملاحظات التي تسجل على كيفية إدارة الحراك هنا وهناك الا ان ما هو واضح جدا ان هذا الجيل القيادي استطاع ان يمثل الرقم واحد في إدارة عملية المعارضة او عملية التاسيس ولنا ان نتصور ماهي الصورة في العراق مثلا لو كان هذا الجيل غائبا عن المنازلة في السني المبكرة للمعارضة ومن ثم للتأسيس وماهي الاتجاهات التي كان يسير عليها قطار التغيير والتأسيس

سابعا/ المعطيات والنتائج نستطيع ان نخلص من كل ما تقدم الى معطيات ونتائج كبرى تمثل انعطافة تاريخية قدمها السيد الشهيد الصدر تبدأ من إسقاط نظام البعث في العراق والذي كان يراد له بسط نفوذه على كل المنطقة العربية منطلقا من العراق ذي الثروة النفطية والموقع الاستراتيجي والشعب الفاعل وتستمر المعطيات والنتائج الى تأسيس نظام جديد في العراق يحاول ان يتعايش مع  الإرادات المهيمنة في المنطقة ويمشي بصعوبة للنجاح في مشروع إقامة نظام حر نزيه يقوم على أساس الاسلام وهنا لابد من الإشارة الى ملا حظتين:

الاولى : ان إسقاط نظام صدام في العراق كان بفعل إرادة الشعب العراقي وعزمه وتضحياته وكفاحه الطويل الذي بات واضحا للعالم في انتفاضة شعبان عام ٩١ وفرض على المجتمع الدولي تغيير ارادته من دعم صدام الى إسقاط صدام الذي اهتز قصره بقذائف المجاهدين الأبطال وبات هو واولاده ملاحقا من قبل ضربات المجاهدين

الثانية. : لقد رافقت عملية التاسيس للنظام العراقي الجديد مجموعة كبيرة من الأخطاء والإخفاقات وربما الابتعاد عن القيم والثوابت والاهداف لكن ما يجب ان نعرفه في أية عملية تغيير ثم تأسيس كبرى هو ان النتائج تأتي بحجم المقدمات لا اكبر منها ولا يمكن ان تحدث عملية التغيير بقفزة بل تتكامل بتكامل الشعب وامتداد وعيه ومزيد تجربته بعد التوفيق الالهي وفضله تعالى بالتأكيد لايمكن ان ننتظر من العراق الذي عاش مكبلا مئات السنين ومحكوما بالحديد والنار وسلب الحريات ومحاولة تحريف الأفكار والشحن الطائفي والعنصري المقيت وفقدان تجربة الحكم وحتى المساهمة فيه بأبسط المستويات لا يمكن ان ننتظر منه إنجاز تجربة سياسية ناجحة بعيدا عن التقويم والترشيد الذي تقدمه المرجعية الدينية العليا التي عبر عنها الشهيد الصدر ( الحصن الواقي من كثير من ألوان الضياع والانحراف ) وعلى ذلك نعتقد ان ما تحقق في العراق بعد التغيير هو خطوات اولى في المشروع المتكامل ان شاء الله تعالى

١١/ رجب/ ١٤٣٨

 

٩/٤/٢٠١٧

المزيد من تقارير وتحقيقات

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha