bool

العتبة الحسينية تطلق مهرجان تراتيل سجادية الدولي بنسخته الخامسة " للشمس وجه آخر " رواية الكاتب تحسين علي كريدي الجديدة مجلس محافظة ميسان يهدد باستجواب المحافظ خلال عشرة ايام انطلاق حملة " ما اترك المدرسة " في ميسان للحد من ظاهرة تسرب التلاميذ من المدارس ندوة نقاشية ..السياسة الخارجية العراقية: المصلحة الوطنية والمحاور الاقليمية العتبة الحسينية تستعد لاطلاق لمهرجان تراتيل سجادية الدولي الخامس في كربلاء ممثل المرجعية: الاسلام ليس مجرد عبادات وطقوس وهتافات ترفع وشعارات تصدح رجوع حركة الملاحة البحرية بين ايران والبصرة بعد توقف دام اكثر من ثلاث سنوات استشهاد واصابة نحو 300 فلسطينيا خلال مواجات مع جيش الاحتلال الفلسطيني على الحدود مع غزة خطيب الكوفة للتدريسيين: كونوا ليّنين في شرح المواد لطلابكم حتى لا تُورَّث كراهيتهم لتلك المواد بسبب طريقة تدريسكم

العراق انموذج لمعسكر الحسين - جعفر جخيور

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

من يطالع ملحمة كربلاء ويقف تحديدا ً عند معسكر الحسين "ع" سيجد فيه خصوصية، ونوعاً مختلف يكاد يكون فريد من نوعه، للتعددية التي فيه، واقصد بالتعددية المذهبية والعرقية وصولاً للطبقية، ذابت واضمحلت كلها في حب وعشق الحسين وما يمثله من عزة وكرامة واباء، وقبلة للأحرار على مر التاريخ، فقد كان في معسكر الحسين سبعة عشر مسيحيا ً وهذا مثلاً حي للتعددية المذهبية، وكان على رأسهم "وهب النصراني" وقصته الشهيرة والمعروفة، كما يوجد ايضا من هو مخالف لفكر الحسين وتوجهه، الا ان عقيدة الاحرار ابت الا ان تجمعهم فكان "الحر الرياحي" اعظم صورة من صور الاحرار، فضلا ً عن زهير بن القين والذي كان وقتها يعتبر -ان صح التعبير- عثماني الهوى، وكان "جون" العبد المسيحي عنوانا ً شامخا ً من عناوين العشق ومثالاً لأنعدام الطبقية.

 

كان معسكر الامام الحسين جامع لكل المختلفات والمشتركات وقد وصل الاعجاز فيه الى اجتماع النقيضين، حيث اجتمعوا تحت خيمة واحدة الا وهي حب الحسين، لانهم رأوا فيه الاهل والعشيرة، الديار والوطن، الاهل والعيال، الصاحب والخليل، وقد وصل بهم هذا العشق الى الجود بالنفس، وبذل الغالي والنفيس في سبيل اعلاء كلمة الحق، دون ان تأخذهم لومة لائم، فعقيدة الاحرار لا تعرف معتقد او لون وطائفة، جسدوا اعظم الملاحم والتضحيات؛ لأجل ان يرى الحق النور، وان يقولوا لا الظلم، فكانت كربلاء هي العنوان.

 

يقودنا التفكير في معسكر الحسين ومشتركاته الى الواقع العراقي والتركيبة المجتمعية ونسيجة الوطني، وما يكوّنه هذا النسيج من تعدد طائفي، وعرقي، ومذهبي، تبلورت تحت مسمى العراق، وانصهرت في بوتقة الوطنية، رغم بعض الاصوات النشاز التي اخذت تتصاعد في الاونة الاخيرة، والتي ترنو للنيل من الوحدة الوطنية، وزعزعة طمأنينة هذا المعسكر المتجانس بكل اطيافه، بعد ان فشلت كل المحاولات الخارجية من ان تقض مضجعه الامن بسواعد ابنائه الممتده من الجبل الى الهور، حتى نواعير الغربية، بعد ان تركت حوافر خيول التأمر والتواطئ اثارها في صدر كل عراقي، والتي تعتبر اوسمة الشرف والكبرياء، يتفاخر فيها جيل تلو الاخر، لما جسده العراقيون من اروع الملاحم التأريخية.

 

امتدت جذور الثورة الحسين حتى فاقت كل التصورات، وكان لأثرها المكاني الكثير من الافرازات والتي خصت العراقيين دون غيرهم، فقد عاشوا التأثير هذه الخصوصية لتكون طفرة زمانية نوعية، ممتدة من يوم واقعة كربلاء ليومنا هذا، فقد صارت كربلاء الحسين هي حبل اعتصامنا حول العراق وكأننا نعيشها اليوم بكل لحظاتها ومواقفها، فالعدو نفس العدو ونفس المساومات، نظرتنا الممتدة من عام 61 للهجرة للساعة رغم تشابك الاحداث وتعدد المواقف، الا انها تقودنا لحقيقة واحدة وثابتة، ان الحق لا يعرف لون او دين انما تعرفه فتعرف اهله، فكان اهله في معسكر سيد الشهداء متعددين اللون والجنس والمذهب، لم يكتفوا ان يضحوا فيه بالنفس بل ساقوا المال والعيال، في نفس الدرب مؤمنين بأن الحقوق تؤخذ ولا تُعطى.

 

 

نستذكر كعراقيين جميعا ً ثورة ومصاب الامام الحسين بكل طوائفنا ومذاهبنا، منطلقين من معسكره المتعدد والذي يعتبر رمزاً مطلقاً لمعنى الوحدة الانسانية والمبادئ السامية، معتبرةً كرامة الانسان هي القيمة العظمى وبذل كل الجهود والطاقات في الدفاع عنها، حتى لو وصل الامر للتضحية بالنفس، فكان الامام الحسين وعياله واصحابه هو المثال الحي على ذلك، فلا كرامة للأنسان من دون وطنه، والاوطان هي من تزرع الكرامة ومن دونها نفقد كل شيء حتى وان حصلنا على كل شيء، فالمحاولات الرامية للعزف على الاوتار العرقية بحجة القوميات والطوائف، لشق الصف الوطني وتمزيق وحدة العراق، بائت بالفشل وستفشل لأننا حسينيون وسنبقى.

المزيد من مقالات

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha