bool

المفتشون العموميون : التحديات السياسية والقانونية وزير الداخلية الفرنسي يبرر الاعتداء عن الأساليب التي استخدمتها شرطة مكافحة الشغب على الطلاب المحتجين مصرف الرافدين يقرر منح قروضا للمواطنين والموظفين تصل إلى (75) مليون دينار لشراء وحدات سكنية المالكي يؤكد تمسك ائتلاف دولة القانون بترشيح فالح الفياض لوزارة الداخلية العامري والخزعلي يبحثان سبل الإسراع في إكمال تشكيلة الحكومة الحالية خطيب الكوفة مطالباً بتغير المادة (٥٧) للاحوال الشخصية: طلاق التفريق بالمحاكم باطل شرعاً وتبقى الزوجة على ذمة زوجها القبانجي خلال خطبة صلاة الجمعة ندعو الحكومة لانقاذ البصرة ونحذر من الانفتاح التجاري مع إسرائيل زيارة الاربعين.. خط صراع، وابراز قوة - حيدر الرماحي المرجع الأعلى السيد علي السيستاني يعزي بوفاة عالم دين بارز في الإحساء مدير عام تربية النجف الاشرف يدعو بالاسراع في تأهيل البنى الصحية للمدارس

رواتبنا ورواتبهم ! - عبدالرضا الساعدي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

 

كنت أتحدث مع مجموعة من المتقاعدين ، بعضهم مرضى بأمراض مزمنة شتى ، لهم من الخدمة والعطاء للبلد ما يؤهلهم للعيش بكل كرامة ورفاهية وراحة ،   وهناك أيضا جرحى حروب سابقة ولاحقة ، وأمهات فقدن أبناءهن ، وأرامل ، وعديد من النماذج المختلفة في صنوفهم التقاعدية وأحوالهم الإنسانية ، ولكنهم اشتركوا بهمّ واحد تقريبا وهو ضآلة ما يتقاضونه من رواتب إزاء أوضاع اقتصادية ومعيشية يمكن وصفها بالشاقة والصعبة بكل المقاييس ، والمشكلة أيضا في مدة تقاضيهم هذه الرواتب البائسة ، أي كل شهرين !! مع بعض الاستقطاعات التي وجدوا أنفسهم مرغمين على تقبّلها ، بسبب ظروف البلد حينه والمواجهة الشرسة ضد داعش المجرم وكذلك الأزمة الاقتصادية التي رافقت انخفاض أسعار النفط في الفترة السابقة ، رغم وعود الحكومة و الساسة وهيئة التقاعد بأن رواتب المتقاعدين والموظفين خط أحمر لا يمكن المساس به ، وكذلك وعود كثيرة بتحسين أحوالهم وامتيازاتهم المفقودة أصلا  !! ولكن ؟؟؟

لا الوعود تحققت ، ولا الأحوال تغيرت ، والمتقاعد يعيش الأمرّين ، بين صحة معلولة غير قادرة على تعويض النقص المعيشي اليومي ، وراتب شحيح لا يتناسب  مع خدمتهم وتضحياتهم وأحوال الحياة المعقدة ، بينما الحجج الحكومية الفارغة تكرر نفسها أمام هؤلاء ، ، تحت ذرائع متنوعة ، التضخم ، الموارد  وأسعار النفط والتقشف والحرب على داعش وغيرها ، بينما رواتب الكبار والمسؤولين والبرلمانيين ، ومعظم حقوقهم وامتيازاتهم بخير دائما ، وأغلبهم يعيش في كوكب آخر من الرفاهية والصحة والأمان ، وبلا تضحيات أصلا يمكن مقارنتها بتضحيات هذه الفئات من الشعب التي قدمت كلّ ما لديها ، ولا تنتظر منهم شيئا سوى أن يحيوا براحة وكرامة واستقرار ، بلا مشقة إضافية غير قادرين على تحمّلها لكي يسدوا نفقات الدواء والكهرباء والخبز والغاز والنفط ونفقات دراسة أولادهم ، والمسؤوليات الاجتماعية الكثيرة ، والنفايات أيضا ، التي أصبحت محنة من محن هذا الوطن الغني الفقير ! وغيرها كثير لا يحصى في عمود قصير مثل هذا ..كل هذه المآسي اليومية التي ليست في حسابات الحاكم والمسؤول والمختص بالرواتب أصلا ، إلا كخطابات إنشائية وتصريحات فضائية وإعلامية ، وإلا ما هي المعايير التي تجعل من جريح حرب بدرجة عجز يقارب (ال 70 بالمئة) وبشهادة دبلوم أو بكالوريوس ، مثلا ، أن يتقاضى راتبا شهريا لا يتجاوز أل 400 ألف دينار ، مع ملاحظة أن  أكثر هؤلاء الجرحى والمعاقين قد أغفلت شهاداتهم الدراسية وتحصيلهم العلمي ، خصوصا غير الضباط منهم ، ولم تحتسب لهم كامتياز إضافي لهم لتحسين رواتبهم _ كما سمعت من بعضهم _ تحت ذرائع كثيرة غير مبررة ، بل وظالمة في وضح النهار ، في حين يظهر المسؤولون الحكوميون والنواب يملئون  الفضائيات ووسائل الإعلام ضجيجا وكلاما فارغا ، وجيوبهم ممتلئة من خيرات البلد وثرواته التي تبدو وكأنها حكر لهم ، هم الذين لا يستحقونها أصلا ، كخدمة وعطاء وتضحيات .

لماذا ؟ وما هي المعايير التي احتسبت من خلالها رواتب المتقاعدين والموظفين ، وهل ستبقى ساكنة ، عليلة ، وبلا أفق منظور يجعلها منعشة ومحترمة ، تحترم الحكومة من خلالها الناس الكرام التي يتقاضونها ، وأي قوانين وعدالة جعلت هذا السؤال يتردد على ألسنة الناس البسطاء : أين رواتبنا من رواتبهم ! ، بمعنى أين حقوقنا من حقوقهم ، بمعنى  الفوارق الفاحشة بين رواتب وامتيازات السياسيين الحكوميين والبرلمانيين و رواتب وحقوق الموظفين والمتقاعدين التي لا تنمو أبدا ، بينما رواتبهم وامتيازاتهم مصابة بالسمنة والترهل دائما ، وإن شملها استقطاع هنا أو هناك ، فإنه سيعوض من خلال زاوية أو مخرج  ما وبأسرع ما يمكن ، ويزيد .. لهذا نقول أليست الفوارق في الامتيازات والرواتب بين المواطنين والمسؤولين أو السياسيين في الحكومة والبرلمان ، وحدها ، وظلم الفئات الأخرى من المجتمع ،  باباّ من أبواب الفساد المشرعة والمعلنة على الملأ ؟ ولا نريد أن نتحدث عن كوارث المشاريع الوهمية المسروقة سابقا ، والمليارات المهدورة والمبتلعة من قبل حيتان السياسة ، فهذه تحتاج إلى مجلدات ومجلدات

، وها نحن نتلقى مجددا صفعة دولية أخرى ؛ كوننا البلد المتصدر من حيث الفساد بين دول العالم ، وبيّن المؤشر في قائمته الذي نشر من قبل المنظمة الدولية [Transparency International]، والتي لها أكثر من 100 فرع في دول العالم، أن “العراق جاء مجدداً في المرتبة الأولى من حيث الفساد بين دول العالم ،، .

لماذا يحصل هذا دائما ؟

لماذا تتكرر ذات الأخطاء ؟

ولماذا يهان المواطن العراقي الشريف والغيور  بهذه الطريقة في كل مرة ؟

ومتى يشعر المتقاعد والموظف والمواطن أنهم بعيدون عن مشرط القحط والبخل والبتر أو النسيان ،

متى يشعرون أنهم محاطون بعدالة ورعاية الدولة والحكومة وباكتفاء ذاتي  من استحقاقهم أولا  ومن ثم من فائض خيرات البلد لتي ينعم بها المسؤولون  والسياسيون وحدهم ؟

 ولهذا نقول يجب إعادة النظر في رواتب وحقوق و امتيازات هذه الشرائح المظلومة المذكورة ، وتحسينها أو العثور على عنوان إقامتها الحقيقية ، وإعادة الحياة لها بما يليق بهم ، بدلا من أن تصبح إعادة المبالغ المستقطعة من رواتبهم خلال الفترة السابقة ، إنجازات ودعايات انتخابية معيبة لا تليق بشعب عظيم قدّم قرابين من الدماء كي ينهض الوطن شامخا مرة أخرى ، ولولا هذه التضحيات لضاع كل شيء وأصبحنا مجرد ذكرى في تاريخ الشعوب المدمرة والمنهوبة والمنسية .

المزيد من الجدار الحر

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha