bool

الكوادر التربوية والتعليمية في النجف تشارك في إحياء ذكرى عاشوراء بموكب عزاء مهيب  بلدية النجف الاشرف تعلن عن خطتها الخدمية الخاصة بشهر محرم الحرام محافظ النجف يطالب وزارة الصحة بمتابعة مؤسساتها الصحية والارتقاء بواقعها الخدمي هيأة الحشد الشعبي في النجف الاشرف تقيم مهرجان الوفاء لأبناء الشهداء المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: الاضطرابات التي يشهدها العراق نتيجة لسياسات وإجراءات أميركا التدخلية إئتلاف النصر يؤكد تمسكه بترشيح العبادي لرئاسة الوزراء بولاية ثانية الطيران التركي يجدد قصفه لمناطق شمال العراق بذريعة قصف مواقع حزب العمال الكردستاني الإعلام الأمني ينفي وقوع أي تفجير إرهابي في قضاء الفلوجة الحشد يحبط تسللا لعصابات "داعش" الإرهابية في محيط قضاء بلد بمحافظة صلاح الدين وفد المرجعية الدينية في البصرة يقطع خطوات عملية كبيرة باتجاه حل أزمة الماء الصالح للشرب

قصص للحشد الشعبي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
قصص للحشد الشعبي

شهيق وزفير عربات عسكرية وأنفاس ليل طويل ,وعواء هستيري للضباب ,ضباع بشرية تحيط آمرلي , تعود لقافلة الأنياب المُدماة .الشاب الجنوبي بسمرته الداكنة , يقبض على سلاحه بيده , السحارة في يده تحرق داخلها وتسحق أحشاءها , وصورة زوجته التي اقترن بها قبل يومين لا تزال غير واضحة , لم يحفظ شكلها بعد . تارة يفكر بها وتارة يدفع نفسه إلى حافة النسيان, ينضر إلى وجوه زملائه , ويخرج ورقة صغيرة من جيبه ويكتب عليها الرجل الستيني غارق في تهيئة سلاحه والآخر يحاول أن يرقع ملابسه التي مزقتها المعارك ,

وفي طرف العربة, طلب هجرة جماعته مؤقتاً يريد أن ينال الدكتوراه في الشهادة, وقائد العربة الذي ترك سيارته الصفراء قرب رصيف بيته المستأجر يطمئن زوجته بأنه بخير وساقه تنزف حكاية, يرجع الورقة إلى جيبه ويقلب لحظات تحمل أشياء من الصمت الداخلي تسود الطريق إلى بشر لا يعرفهم , ولم يراهم من قبل, محاصرون, نفذ كل شيء لديهم إلا الصبر, عتاد مؤثر أكثر من عتاد بندقيته التي يحتضنها, الآن الساعة 12 من منتصف الليل , اليوم يطوي نفسه والنجوم تفترش السماء , والطريق البعيد شارف على الانقضاء, والمدينة المحاصرة تلفظ أنفاسها , والأنياب المُدماة تريد أن تشبع معدتها النتنة من لحوم النساء والأطفال , والضباع تعوي, تعفنت في الفراغ وهربت من رائحتها, مخالبها تختصب الصخور العذراء, لديها شهوة جارفة للانقضاض, تتوقف عن الحراك, شرعت بفتح الأفواه واتسعت أحداقها وتلتقط النظر بصعوبة وأحست بغضب قادم , إعصار لا يعرف الهواد ويمزق عباءة الليل , العربات تتوقف, يخرج الورقة من جديد ويكتب الآن سنقاتل , صوت يأتي من المقدمة : سنكمل الطريق مشياًً على الأقدام , انه أمر وابن الجنوب يقفز مع سلاحه, يهيئ صمام أمان البندقية ويدعوها للصراخ , انقطعت حبال الانتصار, الكل يريد إن ينفجر, براكين النفوس تحاملت كثيراً وكل شيء بات سراب والأذهان تحفظ فكرة واحدة, ينضر إلى الساعة التي أهداها إياه أبوه عند تخرجه من مرحلة الإعدادية ويرسل إلها نظرات تجمد فيها الدم و نظرات تريد البوح في الحديث, ترفض البقاء حتى عند باب طبيب الأسنان لأسباب لا يعلق عليها , يريد أن يهرب إليهم ويسجل سبقاً صحفياً بأول رصاصة , لا يستطيع, هناك أوامر يجب إن يلتزم بها, يختار الصمت المرغم عليه , الآن تأتي إشارة قطع الطريق إلى الضفة الأخرى, ضفة المواجهة التي ينتظرها, تتحرك أفواج الصفوة , ودرجة التأهب عالية الشدة, مواقع الضباب تطل برؤوسها الأخطبوطية, وشعور قريب بأن السنة النار ستنطلق من فوهات القلوب الملتهبة , والقمر يرفع من درجة النور ,صرخات الضباع تعلو, ترفض اقتراب الصفوة , وفوهات البنادق تفرغ صبرها صوب لمعان عيونها, الضباع تكتشف ويظهر لون جلدها الشاحب المرقط, ترد بقوة, وتدفع عن نفسها الخوف بالخوف, أيام وليالٍ من المجابهات جعلت من الضباع المنهارة كبقايا قهوة في قعر الفنجان كما رائحة جلودهم المحترقة تزكم الأنوف والأشلاء تلف الرايات السود, وقبل مرور الذكرى الرابعة وسبعين على عملية بار في روسيا التي عرفت تاريخيا بحصار لينينغراد  .

آمرلي تتنفس الخلاص المؤجل وعلى أبوبها ولد النهار.

الجنوبي يضع سلاحه جانباً ويأخذ نفساً عميق ويكتب على الورق نجحنا في فك الحصار, الطريق سالك و الصفوة تكاد تفك العقد تلوه الأخرى وأواخر قطيع الضباع تتعثر وهي تلعق جراها , فجوة كبيرة يرون من خلالها المدينة التي لم تعرف النوم وأهليها صامدون يشعرون بنسمة هواء باردة ليس من عادتها وترى وجوهاً ورايات وكأنها الفتح الذي تأخر كثيراً لكن أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي, أصوات الرصاص تملأ مسارح المواجهة, فقد رفع الساتر والرجال ينهون الفصول ويضربون الجدار العازل , الجنوبي ينفرد لوحده, كأنه سابحاً في المجهول لا يدري إلى أين ذاهب أن عويل النساء وصراخ الأطفال أربكه وحديث رجل عجوز كأنهم يتمسكون بطرف ثوب الرجاء يطرق باب من الحديد مزقته الشظايا , معتقداً بأن البيت خالياً من ساكنيه, يرجع إلى الخلف ليتأكد, أنه البيت ذي النواح , خائفين من فتح الباب وحتى السؤال , ضانين انه ضبع باحثاً عن ضالته ,يطمئنهم بأنه جاء مع الصفوة, القابعون في البيت القديم لا يصدقونه, أبن الجنوب يفشل في الحديث عن نفسه وإحداهن تقول أن لهجته عراقية خالصة والعجوز يلهج "لا تصدقوه", الجنوبي يعيد كلامه ويخبرهم انه صادق النوايا وانه جاء لمساعدتهم, ينقسم ساكني البيت إلى فوجين وأخيراً يفتحون الباب حتى يرون مقاتل ذو حياء لا يتكئ على الجدار المائل وفوهة بندقيته نحو الأسفل يريد بهذا أن يصل إليهم , العجوز يقبل جبينه قاصداً قطعة القماش الخضراء مكتوباً عليها (يا حسين) آذ هي كلمة السر يعتذر ليقول شيء أخر يعلو صوت الصراخ المرأة , أنه صوت ابنته الحامل وقد جاءها مخاض الولادة وهي منهكة , زوجها استشهد قبل أن يرى طيف مولده الذي ينتظره طويلاً , يعود مسرعاً باتجاه زملائه مخبرهم بالأمر , يشعرون أن هنالك معركة جديدة لكنها معركة إنسانية, جاءوا راكضين و الرجل الستيني في المقدمة يشعر أن ابنته هي التي تولد , يقفون عند الباب تخرج إليهم امرأة نحيلة , تنضر في الوجوه طويلاً , دخلت في غيبوبة توهان ضاعت كلماتها واستوت على جودي الحيرة, صوبت نضرها اتجاه الشارع الذي بقا بلا ملامح والبيوت المتهدمة جعلتها تفكر كثيراً ولا تعرف إلى ماذا تشير, نضرة يميناً وشمالاً , أعادت النضر ملياً وقالت هناك في نهاية الشارع قابلة مأذونه لون باب بيتها أخضر وفي شرفته شباكان عريضان, الجنوبي يهرع إلى دراجة هوائية , المرأة تنادي خلفه القابلة أم احمد, أزيز رصاص القناصة لم يهدأ , بقايا الشر تخرج ما في جوفها من بشاعة الرصاصات تتلاحق وهو يثني جسده مرة وينحني على مقدمة الدراجة الهوائية مرةً أخرى , الأمتار القليلة تزداد ابتعاداً ويتمنى أن تنطوي لهُ الأرض بدل أن تتمدد, صراخ المرأة يدوي في أذنه , يصل إلى مراده والباب الأخضر مشوه الملامح لم يبقى من النيران شيء من الخضار والشباكان هما الدليل المتبقي , يصرخ بصوت عالي , أنا من الحشد الشعبي هناك امرأة حامل وحالتها خطرة ربما تموت, تأخر الجواب, والموت أمر عتيق غير مفاجئ للسامعين , سمعه تلقى صوت بندقية تتهيأ للرمي من داخل البيت , الجنوبي ينتصب عرقاً ويقول , أنا لست داعش ,انظروا ألي من الشباك لتتأكدوا, يبعد قليلاً, عين تراقب الشباكين والأخرى تراقب الرصاصات التي تبحث عنه , وجه مختبئ متعرق صُلِبَ عليه الف امل وامل يخطف لحظة متأكداً من هوية الغريب القادم, ينزل بسرعة بقلب مطمئن والبندقية في يده يفتح الباب ببطء شديد والجنوبي يخبره بأمر المرأة الحامل والرجل المحاصر يجيب بأن زوجته القابلة ألمأذونه ترضع خمسة من أطفال الجيران الذين فقدوا أمهاتهم وآخرين ليس لديهم علب حليب تسد أعاصير جوعهم , والجنوبي يزداد توتراً وزوج القابلة يدخل للبيت مخبراً زوجته , القابلة ألمأذونه ترتدي عباءتها وتخرج مع زوجها والجنوبي يترك الدراجة المستعارة من المجهول ويسير أمامهم وهم منحنين الأجساد, ثمة أنفجارات قريبة, تقترب قليلاً لتنثر شرها , رائحة الدخان والبارود تفتق الرئتين و تحجب عنهم الأوكسجين و الغياب بات صعب و دقائق ويتغير الحال الضباع الجريحة تنسحب وأخرى تحل مكانها ونبات الخبث تضرب المدينة ,الجنوبي ومن معه يريدون الوصول من الممكن الوصول لكن القابلة قد أعيها ريح الجثث لتلقي بنفسها على كتف زوجها يطلبون من القليل من التحمل والجنوبي يتلفت في كل الاتجاهات, القابلة المتعبة تكمل مسيرها والجنوبي يسأل نفسه كيف ستقوم بمساعدة الطفل على الخروج لمدينة مرهقة, خطوات الرجل تتثاقل وصراخ المخاض يعلو على صوت الرصاص والستيني يلوح من بعيد أن الطفل قد جاء , الكل يسمع صراخ الحياة من فيه الطفل الوليد, نقياً بقماط ثلجي في مدينة علمت الدنيا كيف تنتصر قلة بعقيدة راسخة كأنها جبلاً ركين و الجنوبي يسأل الستيني ما أسمو الوليد؟ يجيب الستيني بعد ما افرغ دخان السجارة , الآن سنعرف , لكن لماذا تأخرت والبيت ليس ببعيد ؟ الجنوبي ينظر إلى الشارع ويقول أنه أطول شارع أراه في حياتي , هناك اضطرابات جاذبيه وفيه أصوات المعذبين وأن لم اسمعهم . الجد المثخن بجراحات النفس قائلاً , أنها بنت وأسميناها صابرين , الجنوبي يخلع قطعة القماش الخضراء المتعصب بها متزينة باسم الفاتح الأكبر أبي عبد الله الحسن ويقول للجد البسوها لصابرين , يخرج ورقته والقلم ليكتب عبارة جديدة ولكن القلم انتحر من الشاهق , الستيني فهم ما أراد أن يكتبه , فقال له تعال معي إلى ذلك الجدار و وقفا على خط واحد أمام أشلاء بيت , الستيني يأخذ قطعتي طابوق يمسك بواحدة ويعي الأخرى للجنوبي , كتب الجنوبي ولادة جديدة , وكتب الستيني الحشد مر من هنا.                                                    

المزيد من اخبار الحشد

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha