bool

وفاة شخصين بمرض الحمى النزفية في الديوانية فور وصولهما الى المستشفى اهالي البصرة يقطعون طريق منفذ الشلامجة الحدودي للمطالبة بتوفير الخدمات وفرص العمل اسرائيل تستهدف ثلاثة مواقع عسكرية سورية رداً على خرق مجالها الجوي بدأ عملية العد والفرز اليدوي للاصوات الانتخابية في اربيل لجنة رعاية الطفولة في النجف تعقد اجتماعاً لمناقشة الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل لعام ١٩٨٩ دراسة طبية تكشف عن المخاطر الصحية في العمل خلال الليل شركة امريكية تعتزم اطلاق رحلات سياحية الى الفضاء بحلول عام 2020 رونالدو يودع النادي الملكي ويلتحق بنادي يوفنتوس الإيطالي اليابان: مقتل 130 شخصاً والعشرات من المفقودين في أسوأ كارثة سيول تضرب البلاد تايلند تعلن عن انتهاء عملية الانقاذ للمحاصرين الكهف الغارق بسبب الامطار لأكثر من أسبوعين

الدروس الخصوصية....شرط لضمان المعدلات العالية وأهالي الطلبة يتحملون التكاليف الباهظة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الدروس الخصوصية....شرط لضمان المعدلات العالية وأهالي الطلبة يتحملون التكاليف الباهظة

تحقيق / بهاء صاحب

 أخذت ظاهرة ( الدروس الخصوصية ) انتشارا واسعاً بين أوساط المجتمع العراقي حتى أصبحت من الأعباء الثقيلة التي يرزح تحتها أولياء الأمور, التي أبدت التذمر من هذه الظاهرة, إنها كغيرها من الظواهر الاجتماعية الناشئة في ظل ظروف وأوضاع جديدة تنتاب المنطقة برمتها وللأسف الشديد, ومع وجود مدرسين خصوصيين لا يمتلكون حتى شهادة الدبلوم على اقل تقدير, فنراهم يمارسون هذه المهنة في بيوتهم والاتفاق يكون مع الطلبة, من خلال جهاز الهاتف النقال, والهدف معروف لدى الجميع, وأهمها تحقيق معدل نجاح يؤهل الطالب للانتقال الى مرحلة دراسية متقدمة يعتمد قبوله فيها على معدل الدرجات, والأمر الآخر, هو بسبب تراجع مستوى التدريس في المدارس الحكومية. 

أولياء الأمور هم المتضررون من الدروس الخصوصية

 المواطن (أبو ثائر), وهو أب لطالبين أحدهما بالمرحلة الإعدادية والثاني بالمرحلة المتوسطة قال: إنني أصبحت أكره موسم الدراسة بشكل كبير وكأنني أنا الطالب ذلك لما يحدث من انقلاب داخل المنزل وحالة الطوارئ الدائمة وأبنائي الذين لا أراهم إلا قليلاً على مدار اليوم لارتباطهم بمواعيد الدروس الخصوصية عقب انتهاء اليوم الدراسي, بالإضافة للأعباء المادية الكبيرة التي أتحملها نتيجة الدروس الخصوصية والتي باتت عملية صعبة تستنزف الوقت والمال على حد سواء.

 من جهته اوضح السيد ( وليد الجبوري) والد لطالب في السادس الإعدادي حيث يقول : إن ضعف قابليات المعلمين والمدرسين وخاصة الجدد من الأسباب الرئيسة التي تجعل الطالب يلجأ إلى الدروس الخصوصية ولا يقوم بدوره بصورة صحيحة فقط يقوم بتقييم مستوى أداء الطلبة ومحاسبتهم على التقصير .

 المدرس الخصوصي لا يعطي المادة للطلبة بنفس الطريقة التي يعطيها لهم داخل الصف

وتستغرب السيدة ( أم مريم) من إن المدرس الخصوصي لا يعطي المادة للطلاب بنفس الطريقة التي يعطيها لهم داخل الصف, والبعض يعزو السبب لكثرة اعداد الطلبة مقارنة مع الأعداد التي يستقبلها في البيت, وهذا عذر غير مقبول لان المدرس الذي يشعر بالمسؤولية عليه أن لا يفرق في طريقة تدريسه, وكان المعلمون والمدرسون سابقا يقومون بإعطاء دروس إضافية داخل المدرسة وبالمجان, وهذه الظاهرة انقرضت الآن إلا القليل منهم وبأوقات قصيرة جدا لا تفي بشيء.

 

ويقول الحاج (ابو علي) ان تقطع من لقمة عيشك ورزق عائلتك من اجل ان يتلقى ولدك دروسا خصوصية, فان ذلك لا يعد ترفا كما يتخيل البعض ولكننا مضطرون لذلك لرغبتنا بأن يحصل أولادنا على معدلات عالية تؤهلهم للحصول على تخصصات جامعية مرموقة, وبخلاف ذلك فلا يحق لنا كآباء أن نعاتبهم على عدم حصولهم على درجات عالية لأنني شاهدت بنفسي مدى التسيب في بعض المدارس وعدم انتظام الدوام والتساهل في مسألة الغيابات فضلا عن ألا مبالاة  التي يتصف بها بعض الأساتذة.

 رغم ارتفاع مبالغ الدرس الخصوصي الا انه يحقق معدلات نجاح عالية

ويتساءل المواطن (حيدر سوادي) هل من المنطق, انني  ومن اجل أن احجر لابني لدى مدرس خصوصي قمت بجلب واسطة لهذا المدرس لكي يقبله, لأنه لا يستطيع قبول العدد الكبير يتعدى الثلاثين طالبا في كل دورة وعلى شكل وجبات ويتقاضى عن كل طالب من ثلاثمائة ألف إلى أربعمائة ألف دينار, فكيف لنا اذا علمنا ان المدرس لا يقوم بشرح المادة الدراسية في المدرسة أكثر من عشرة دقائق بينما يقوم بتقديم شرح مفصل للطلبة في الدروس الخصوصية, (وهذا الفعل مقصود) على حد قوله, مشيرا ان  ابن أخيه حصل في العام السابق معدل 95 في الفيزياء عند دخوله في مجموعة الدروس الخصوصية و قبل الدخول في الدرس الخصوصي كانت نتيجته في الامتحان 55 % بسبب عدم شرح الأستاذ للمادة بصورة وافية.

لضمان الحصول على المدرس الكفوء  يتم حجز الدرس الخصوصي قبل بداية العام الدراسي

 وقالت( هناء محمد احمد) موظفة في القطاع الصحي: ان مشكلة الدروس الخصوصية تبدأ قبل بداية العام الدراسي وخاصة للمراحل المنتهية ولاسيما السادس الإعدادي الذي يبدأ فيها الأهل بحجز الأساتذة الجيدين وبأسعار مرتفعة لضمان حجز مقعد للدرس الخصوصي لدى الأستاذ الخاص لضمان نجاح الطالب وبمعدل يؤهله لدخول كلية جيدة وهو شاغل الأهل الأكبر, كما ان النجاح لا يكون هو المطلوب فقط في هذه المرحلة وإنما المعدل الجيد.

 

 

وبين الطالبان (محمد سامي) و (جعفر محمد علي), ان الدروس الخصوصية مفيدة في اغلب الأحيان وتعطي نسبة نجاح تصل الى (80%) الا انها تجعلنا نخسر ماديا حيث أن مبلغ الدرس الخصوصي لمادة الرياضيات يكلف بنحو (400) ألف دينار ومادة الانكليزي بحدود(500) ألف دينار.

الأعداد الكبيرة للطلبة في الصف الواحد أهم  اسباب عدم فهم المادة الدراسية

الطالب (خضر مختار) طالب في الصف السادس العلمي يقول : اننا نعاني في الصف من الأعداد الكبيرة, حتى إننا لا نستطيع فهم المادة بشكل جيد بالإضافة إلى ان المدرسين لا يقومون بشرح كل المادة بشكل جيد ويضعون أسئلة صعبة أثناء الامتحانات فترى نسبة الرسوب كبيرة في الفصل الأول والثاني ما يؤدي إلى توجه الطلبة إلى الدروس الخصوصية لكي يستوعبوا المادة بشكل جيد, مبينا ان الدرس الخصوصي الذي ياخذونه في بيت الاستاذ الذي يدرسنا في المدرسة لكي يقوم باعطائنا دروساً خصوصية, فنرى تغيراً في اسلوب المدرس في المدرسة عنه في البيت.

ويقول الطالب (جليل عبد الواحد) في السادس العلمي: ان سبب صعوبة المرحلة الدراسية الأخيرة في مرحلة الإعدادية وحاجتنا إلى الحصول على معدل جيد يؤهلنا للدخول لكليات متميزة, يجعلنا نضطر إلى اخذ درس خصوصي غير الذي نأخذه في المدرسة, حتى يساعدنا على استيعاب المادة بشكل أفضل وأكثر فاعلية لتؤهلنا للحصول على درجات عالية لكي نذهب الى الكلية التي نريدها.

 الدروس الخصوصية مكملة لدراسة الطالب في المدارس الحكومية

المدرس (سعد علي صادق) لديه خدمة 20 سنة في تدريس مادة الكيمياء يقول : انا أمارس مهنة التدريس منذ أكثر من 20 عاما, ومشهود لي بالكفاءة التدريسية في المدرسة وكرمت أكثر من مرة بسبب نسب النجاح العالية في مادة الكيمياء في المدرسة, أما بالنسبة للدروس الخصوصية فهي مكملة للدراسة العامة التي يتلقاها الطالب إثناء دوامه الرسمي, ولكنها تكون بشكل تفصيلي وبتركيز, وتؤدي إلى رفع مستوى الطالب العلمي, مضيفا أنه لدي خبرة في هذا الجانب حيث حصلت على نسبة نجاح ثمانين بالمائة وهذا عمل ايجابي يصب في مصلحة الطالب والمدرس على حدا سواء.

طرائق التدريس الكلاسيكية سبب بعدم فهم الطالب للمادة الدراسية

أما المدرس (عمر سعيد البياتي) اختصاص في درس اللغة الانكليزية قال: ان أكثر طلبتنا يعانون من ضعف في مادة الانكليزي وهذا يتطلب اهتماما من قبل الأستاذ, وحث الطلبة على المتابعة والتركيز من اجل تحقيق نتيجة النجاح, وللآسف أن بعض المدرسين مازالوا يستخدمون الطريقة الكلاسيكية القديمة ما يشكل عائقا أمام الطالب, مؤكدا على تحقيقه نسبة نجاح  تفوق الـ (70%) للطلبة الذين أعطاهم دروس في اللغة الانكليزية.

 ظاهرة التدريس الخصوصي لها أبعاد اقتصادية وأخلاقية

اما أخصائي علم النفس الدكتور (إحسان العوادي) له رأي بالموضوع حيث قال: ان ظاهرة الدرس الخصوصي لها أبعاد, منها اقتصادية والأخرى أخلاقية, حيث تسبب الدروس الخصوصية ثقلاً كبيراً على العائلة وخاصة العائلة ذات الدخل المتوسط فنرى ان العائلة تضع جزءاً من دخلها للمدرس الخصوصي مما يسبب ارباكا في ميزانية العائلة.

اما الجانب التربوي فهي تعتبر حالة تفرقة بين الطلاب من العوائل الميسورة, فنرى الطلبة من الذين ياخذون الدروس الخصوصية, يحصلون في بعض الأحيان على درجات عالية, بينما الذين لاياخذون درسا خصوصيا يبقون ضمن المستوى المتوسط, وهذا الامر يساعد على انشقاق الصف الواحد او المدرسة الواحدة وجعلها طبقات, وأحيانا نجد بعض الدارس تفضل الطلبة الذين يأخذون الدرس الخصوصي على الطلبة الذين لا يأخذون الدرس الخصوصي.

وهناك جانب آخر أخلاقي, حيث تؤدي الدروس الخصوصية الى تدني مكانة المدرس وسقوط الهالة التي تحيط به كونه يرفع التكلفة بينه وبين طلابه الذين يأتون الى بيته من اجل الدروس الخصوصية.

الدروس الخصوصية ظاهرة جديدة في المجتمع العراقي

اما استاذ الاقتصاد الدكتور (خالد علي الطائي) كان له رأيه الواضح والصريح في الموضوع حيث قال : ان الدروس الخصوصية ظاهرة جديدة على المجتمع العراقي نشأت في أحلك الظروف التي مر بها الشعب العراقي خلال أيام الحصار الاقتصادي في تسعينات القرن المنصرم, لتحسين مستوى المدرس ألمعاشي لكن الأساتذة والمدرسين استحسنوا هذه بسبب الإقبال الكبير للطلبة, وبدو يعتمدونها كمصدر رزق لهم و يهملون الدراسة الأساسية في المدارس الحكومية, ويركزون اهتمامهم على الدروس الخصوصية ولذلك لا يعطون المدرسة حقها في التدريس, والتي هي الأخرى مصدر رزقهم ألدائمي, مضيفا أن هذه الظاهرة تسبب إرباكا للعائلة العراقية وتؤثر على دخلها المحدود كون أن أكثر مستويات المعيشة في العراق منخفضة وبالتالي يتحمل رب العائلة العبأ الأكبر في ذلك وبهذا تعد أنها ظاهرة سلبية ومؤثرة.

 

 

وأخيرا فان ألاهتمام بالعلم والتعليم في المجتمعات المتقدمة يعتبر ركنا أساسيا وسمة من سماتها وأولوية من أولوياتها  بدءا بالمدارس وتوفير المستلزمات والخدمات فيها مرورا بمناهجها العلمية وكوادرها التدريسية وانتهاء بغرس القيم والأخلاق فيها وكان من نتاج هذا الاهتمام والرعاية بجانب العلم والتعليم هو مجتمع متحضر يعرف حقوقه وواجباته ومن ثمرات التحضر تقدمه علميا , وإنسانيا , واقتصاديا , وهنا لا نريد المقارنة بين مجتمعنا والمجتمعات المتقدمة من ناحية العلم والتعليم, فان إخفاق بعض المؤسسات التربوية في أداء وظائفها التعليمية يؤدي إلى ان يدفع المجتمع و الأسرة الثمن, حيث ان دفع مبالغ كبيرة للمدرسين يؤدي إلى هدر موارد المجتمع وموارد العائلة خاصة وان الأسرة تتحمل اعباء كبيرة لتوفير متطلبات العيش الكريم لهم ولابنائهم.

المزيد من تقارير وتحقيقات

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على

كلماته الدلالية:

لا توجد كلمات دلالية لهذا المقال
  • إرسل إلى صديق إرسل إلى صديق
  • نسخة صالحة للطباعة نسخة صالحة للطباعة
  • نسخة نصية نسخة نصية

إكتب تعليق

  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha