bool

الأرصاد السورية تعلن عن تغيرات كبيرة في الطقس خلال الساعات القادمة جمعية الوفاق تدين الإرهاب الصهيوني ضد غزة ودمشق من هي الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة بتونس؟+فيديو سريلانكا: هجوم مسلح على حافلات الناخبين المسلمين خفض تصنيف لبنان السيادي إلى CCC/C موقف غير متوقع لأمير سعودي من عدوان غزة اقتحام مقر حزب غوايدو في كاراكاس مصر.. علماء يحلون لغز الطيور المحنطة في مقابر الفراعنة أبو مرزوق يُعلّق على تصريحات إسرائيلية مدحت حماس شاهد .. انتظام الدوام المدرسي في قطاع غزة

باعةٌ متجولون يبحثون عن لقمة العيش الحلال ولم يفقدوا الأمل بغد أفضل

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font

تحقيق / بهاء عبد الصاحب كريم

 

في ظل الظروف التي مر و يمر بها بلدنا العزيز إلى جانب غياب أو ضياع العمل او ايجاد الوظائف في المؤسسات الحكومية اضطر العديد من الشباب أن يتخذوا من الإشارات الضوئية ومفارق الطرق ونقاط التفتيش أماكن للعمل يلوذون بها من اجل كسب لقمة العيش حيث تحولت تلك الأماكن إلى سوق للباعة المتجولين مستغلين حالة الازدحام حتى يقوموا بعرض بضاعتهم وبيعها إلى أصحاب السيارات المتوقفة هناك غير أبهين بالمرة بما قد يلحق بهم من مخاطر التواجد قرب تلك المناطق جراء التعرض لحوادث السير او برد الشتاء القارص و حرارة الشمس الحارقة.

 

حدثنا الموظف ( محمد خالد ): بالتأكيد كل تصرف في الحياة له ما يبرره أما في خصوص هذا الموضوع فمتطلبات المعيشة هي عنوان يدفع الكثير من الباعة المتوجولين إلى التواجد في تلك الأماكن وذلك لتحقيق مكاسب مادية من خلال بيع تلك البضائع على المواطنين الذين يرومون العبور من تلك الأماكن .

المنافسة كبيرة بين الباعة المتجولين مما يضطرنا للتجول كثيرا لتصريف بضاعتنا

 

أما ( عمار سالم ) بائع مناديل ورقية يقول: أقوم ببيع المناديل الورقية في التقاطعات وعند مفارق الطرق وفي الكراجات مستغلا توقف السيارات حتى يتسنى لي الحصول على رزقي ورزق عائلتي وفي بعض الأحيان اضطر لتغير مكان عملي للتجول عند نقاط التفتيش عندما أحس بان عدد الباعة المتجولين في تلك الأماكن قد ازداد عن الحد المطلوب مما يجعل مهمة الحصول على الرزق صعبة جداً.

 

العمل شرف و لكننا نتعرض للمضايقات من قبل السواق و بعض الصبية

 

من جهته حدثنا ( مرتضى رشيد ) بائع صحف حيث قال: العمل شرف ولكن ثمة تداعيات تدعوك إلى التذمر والسخط لما نلقاه من ألوان الكلمات والنظرات المحتقنة بالازدراء, فعلى سبيل المثال اقوم ببيع الجرائد وانا أجوب المنطقة طولا وعرضا من اجل أن أبيع الصحف وفي اغلب الأحيان لايتسنى لي بيع العدد المطلوب لتوفير قوت عيالي, بالمقابل هناك ثمة الكثير من المخاطر التي نتعرض  إليها  من بعض الصبية والشباب الذين ارتقوا الدراجات والسيارات.

أما ( ابو سعد) بائع سكائر قال: ان الظروف هي التي تدفع بنا إلى هذا الاتجاه وهي التي تحتم علينا أن نسلك الطرق الصعبة من اجل كسب لقمة العيش ولكن هناك إرادة تدفعنا بالتشبث بالحياة من خلال ديمومة التواصل بالعمل كي لانعطي لأعدائنا فرصة التشفي في إيقاف عجلة التطور والبناء والعمل لذلك نحن مصرون على مواصلة خلق الحياة بأساليب مختلفة مهما كانت تلك السبل.

 

صراع بين الاستمرارية و الحياة او الياس و الاستسلام

 

من جانبه قال الأستاذ ( رضا علي ) ماجستير علم اجتماع: أن حياتنا تشهد حالة من الصراع الحقيقي بين الاستمرارية في الحياة أو النزوع إلى حالة اليأس والاستسلام وبين كلا الموقفين هناك ثمة دلالة أكيده وإشارة واضحة والساحة العراقية هي خير دليل وشاهد بان الموت والقتل هو العنوان الأبرز و الذي يمتلك عوامل الصمود في الساحة العراقية اليوم ليخلف وراءه أمنيات تتلاشى بفعل الصوت المدوي للمفخخات  وهذا الأمر لزاما يضع جملة من العراقيل أمام عملية النهوض والبناء والتطور فضلا عن كونه  يرسم صورة مشوشة وضبابية أوعز إلى الإحساس بالتلاشي أو الاضمحلال  ولكن تبقى إرادة الحياة من خلال التواصل في مسيرة العمل ورفض حالة التقاعس والانهزام, مشيراً الى ان التقرير العالمي بين أن نسبة البطالة في العراق انما هو أمر طبيعي في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها والتداعيات الخطرة التي تحيط بواقع بلدنا العزيز و يبقى هاجس العمل هو مسيرة العراقيين جميعا من اجل النهوض بالواقع العراقي من خلال سد جميع المنافذ أمام كل الحاقدين وخلق جيل يؤمن بان العمل رسالة إنسانية وخلقية يحرص العراقيين على تأديتها مهما كانت الصعاب.

 

بسبب التهجير من قبل عصابات داعش وغلاء المعيشة قمت بالعمل في بيع الزهور

 

وتقول (ام رافد) بائعة ورود: بدأت العمل في بيع الورود في الاشارات الضوئية منذ سنتين بسبب ما حصل لي ولعائلتي جراء نزوحنا من مناطقنا التي احتلها الدواعش حيث تركنا منازلنا و ممتلكاتنا و هربنا كنا نسكن بامان وبعد ان جئنا الى بغداد كانت اجارات المنازل مرتفعة جدا وباهضة الثمن وسبل العيش لا تكفينا مما اضطرنا للعمل من اجل تلبية متطلبات اطفالي, وانا اتعرض للكثير من المضايقات و الكلام والتجريح من قبل الكثير من سواق العجلات ولكن الامل ما زال موجوداً ان نعود الى منازلنا و مناطقنا التي هجرنا منها.

 

الدولة تتحمل مسؤولية ايجاد فرص العمل للشباب ورعاية المجتمع بصورة عامة

 

بينما يقول (محمد خالد) خريج اعدادية صاحب كشك لبيع الملابس النسائية والاطفال: انا احمل الدولة و جميع المسؤولين لما يحدث لنا, انا تركت دراستي في الكلية لعدم استطاعتي دفع تكاليف الدراسة وكذلك بسبب وفاة والدي الذي كان يعيلنا بسبب احد الانفجارات التي حدثت في بغداد, ولم يتبق لنا اي معيل وانا اكبر اخوتي قمت بترك الدراسة واتجهت لبيع الملابس بعد ان عجزت عن ايجاد وظيفة مدنية او في الجيش او الشرطة بسبب الواسطات, لذلك انا احمل الدولة والمجتمع, التي جعلتني بائع جوال ولم اكمل دراستي الجامعية ولكني رغم ذلك لم أيأس وقدمت للدراسة في الجامعة وانا الان مرحلة رابعة في كلية القانون ومتفوق على اقراني في الكلية و طموحي كبير ان اكمل دراستي وكذلك الدراسات العليا.

 

ختاماً .. رغم المأسي و عدم شعور الدولة والمسؤولين بالمسؤولية تجاه شعبهم و عدم وفي ظل غياب الدراسات الاقتصادية الحقيقية لايجاد فرص عمل للخريجين وحملة الشهادات والشباب العاطل عن العمل والذي ادى الى عمل الكثير من الشباب على ارصفة الطرقات واشارات المرور والاكشاك من اجل الحصول على لقمة العيش بشرف وكرامة دون ان يمدوا ايديهم او يتجهوا للحصول على الاموال بطرق غير مشروعة.

فعلى الدولة ان تكفل و تساهم وتساعد هؤلاء الشباب من خلال دعمهم ماديا ومعنويا وكذلك تهيئة اماكن بيع نموذجية لهم لكي لا نسمح لاي شخص تسول له نفسه او الطامعين في العراق والمتصيدين في الماء العكر ان يستغل هؤلاء الشباب والمحتاجين في امور اخرى تضر بالعراق والعراقيين.

المزيد من تقارير وتحقيقات

Add to your del.icio.us Digg this story StumbleUpon Twitter Twitter Post on Facebook :شارك على