تفشي ظاهرة الإلحاد في الأوساط الجامعية خطر كبير يهدد المجتمعات الإسلامية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
تفشي ظاهرة الإلحاد في الأوساط الجامعية خطر كبير يهدد المجتمعات الإسلامية

تفشي ظاهرة الإلحاد في الأوساط الجامعية بات امرأ مسلما به ولا يحتاج إلى عناء ومشقة لاكتشافه,بيد ان الملفت للنظر تفشي هذه الظاهرة في أوساط جامعية في مدن ذات طابع ديني معروف ولها قدسية خاصة في نفوس المسلمين امرأ غريبا للغاية وظاهرة خطيرة,ويعزو كثيرون انتشار ظاهرة الإلحاد في الجامعات إلى ضعف الوازع الديني في المجتمع وعدم قدرة المؤسسات الدينية إلى التصدي لمعالجته, فيما فسّرها آخرون بأنها جاءت كردّة فعل تجاه الممارسات التي جاء بها الإسلام السياسي وفساده,فيما عدَ البعض ان تفشي هذه الظاهرة بسبب بروز مفاهيم التكفير والتطرف وظهور الحركات الإسلامية المتطرفة التي أولغت بالدم العراقي ولم تستثني طائفة دينية دون أخرى,وقال آخرون ان تنامي ظاهرة الإلحاد في الأوساط الجامعية بسبب أجندات خارجية جاءت من وراء الحدود.

وبين هذا وذاك تتباين الآراء والتعليلات,لكن الأمر يحتاج إلى دراسة وخطاب يرقى إلى عقول الطلبة الجامعيين وما يتناولونه من آراء وأفكار استقوها من مصادر وكتب عربية وأجنبية على حدٍ سواء ومناقشتها مناقشة علمية وكشف زيفها ومواطن الضعف والخلل فيها,وهذا الأمر لا يمكن تنفيذه بجهد فردي وإنما عن طريق عمل مؤسساتي جماعي.

علي محمد حسين (24 سنة),طالب في المرحلة الثالثة كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة الكوفة, يؤكد وجود حركة الحادية وهي عبارة عن مجاميع وحلقات طلابية,وان ولهم القدرة على التأثير على الآخرين,فيما كشف عن وجود منظمات طلابية ترعى هذه الظاهرة وهي تتخذ من الدين ستاراً لها لتمارس أعمالها بكل حرية, لكن (علي) لم يكشف عن هوية واسم هذه المنظمات؟.

وتابع ان"هذه المجاميع تتبنى أفكاراً علمية تميل إلى المنطق الرياضي والتجربة لا غير,أما أفكارهم السياسية فإنهم يطالبون بدولة مدنية,ويتوقع (علي) ان أعداد هذه المجاميع سوف يزداد خلال السنوات القادمة"معتبرها نتيجة طبيعية",مبينا ان هذه المجاميع تدعوا إلى الاستفادة من التجربة الأوربية وثورتها ضد الكنيسة وفصل الدين عن السياسة.     

يقول اغلب المتبنين لهذا الخط إن كذب السياسيين وسرقة حقوق الشعب والقتل باسم الدين هو السبب في ابتعادهم عن الدين,فيما لاحضنا انه من الصعب جدا أن يصرح احدهم عن إلحاده وبالمقابل فهم يكشفون عن توجهاتهم ومعتقداتهم الفكرية ويتداولون بعض الكتب التي تشكك بوجود الله ومنها على سبيل المثال:(كتاب صانع الساعات الأعمى وكتاب وهم الإله,وكتاب قسيسي الشيطان لريتشارد داوكنز,وكتاب كون من لاشيء- لورانس كراوس,وكتاب تاريخ موجز للزمان - ستيفن هوكنج,وكتاب لصوص الله لمؤلفه عبد الرزاق الجبران,وكتاب مغامرة العقل الأول – فراس السواح,وكتاب الشخصية المحمدية –معروف الرصافي...وغيرها الكثير.

بعض الطلبة يؤكدون وجود ظاهرة الإلحاد في جامعة الكوفة

 الطالب مصطفى فرحان كلية الإدارة والاقتصاد جامعة الكوفة,أكد وجود حركة الحادية في كليات جامعة الكوفة,وكشف عن وجود مجاميع (كروبات) في كليات الجامعة تدعو إلى الإلحاد,وقال مصطفى ان هذه المجاميع لها تأثير قوي جدا على الطلبة,مبينا انجراف طلاب كثر لهذه الحركة,وإنهم يستندون في نقاشاتهم على النظرية(الدارونية النسبية),وان الحياة بما فيها جاءت نتيجة تطور الطبيعة والتي ولدت كل شيء,وهي القوة المتنفذة الوحيدة للكون ولايوجد شيء يسمى (الإله).

اصحاب هذا الاتجاه يطالبون باليبرالية والعلمانية والرأسمالية

وفي الشأن ذاته يقول مصطفى:ان أصحاب هذا الاتجاه يطالبون باليبرالية والعلمانية والرأسمالية,فهم يرون ان الاشتراكية نظام فاشل ويقيد الحريات,وان الحل الوحيد هو الليبرالية.

فيما بين الطالب علي حسين مرحلة رابعة كلية الصيدلة,ان ظاهرة الإلحاد بدأت بالظهور في كلية الطب وطب الأسنان والصيدلة منذ عام 2010,إذ قام أتباع هذا الاتجاه بترويج آراءهم ومعتقداتهم حتى أصبح لديهم عدد من الأتباع لا يستهان به ممن يتبنون هذا الاتجاه في الكليات وأقسامها,وأكد علي انه"بحسب الاستبيان الذي أجراه في كليات الجامعة أثبتت ان الأعداد في تزايد مضطرد".

ظاهرة الالحاد تقف وراءها منظمات شبابية

ويقول علي ان هذه الظاهرة تقف من وراءها منظمات وفرق شبابية أخذت على عاتقها الترويج لهذا الفكر الإلحادي من خلال الندوات والمحاضرات التي تطرح فيها نظريات تشجع على الإلحاد مثل:نظرية التطور في الأحياء ونظرية الانفجار الكوني العظيم ..ومثيلاتها,فان هذه المنظمات تحاول ان تستقطب أكثر عدد ممكن من الطلبة,وان اغلب أعضاءها الإداريون هم من طلبة جامعة الكوفة.

من جهته أكد الطالب احمد صباح مرحلة رابعة كلية الهندسة جامعة الكوفة ان" التطور التكنولوجي والانفتاح على ثقافة الغرب وظهور مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل فاعل على الاطلاع على الآراء والاتجاهات الإلحادية,ومن المؤسف انه لا يمكن لشخص بمفرده ان ينقض هذه الآراء لما تمتلكه من متانة في النص والفكرة,داعيا المؤسسات العلمية والدينية إلى اخذ دورها الطبيعي في نقد وتفكيك هذه الأفكار الإلحادية,وحماية الشباب من الانجرار وراء أفكار الحادية واهية.

انتشار هذه الظاهرة ردة فعل تجاه الإسلام السياسي وعلى المؤسسات الدينية ان تاخذ دورها الحقيقي للتصدي لظاهرة الالحاد

من جهته أشار الشيخ مازن الحمداني احد طلبة الحوزة العلمية في النجف الاشرف: ان سبب انتشار هذه الظاهرة نتيجة ردة فعل تجاه الإسلام السياسي والظلم الذي يمارس ضد الناس,ونهب خيرات البلاد وحرمان الشعب من حقوقه الطبيعية من قبل الأحزاب السياسية التي تدعي الإسلام,مؤكدا ان للمرجعية الدينية دور مهم في حفظ عقائد الناس ودفع الشبهات عنهم ويجب ان تقف الحوزة الدينية ورجالاتها موقفا جديا تجاه هذه الظاهرة الخطيرة.

وفي حديث مقتضب مع احد الطلبة الذي أكد على عدم ذكر اسمه,بدأ كلامه بتساؤلات وكان يرغب بوجود إجابات عنها,حيث قال:متى كانت العلمانية مصدر خطر على الشعوب؟,وهل الدول والمجتمعات الأوربية العلمانية "الكافرة" بنضر الكثير تعاني من مشاكل ومخاطر وانعدام للرفاهية والأمن والخدمات؟ وهل الدول الإسلامية مثل السعودية وإيران وأفغانستان وباكستان والعراق... والبلدان الإسلامية الأخرى تعيش في رفاهية تامة؟وهل وصل بنا الحال الى مرحلة محاربة الشباب المثقف الساخط والناقم على حالة الجهل والتخلف والأمية والفقر الذي جاءت به الأحزاب الإسلامية؟.

وتابع ان أن العراق يمتلك ثاني اكبر احتياطي نفطي,وان آلاف الشباب من أبنائه  عاطلون عن العمل وبدون وظائف ويفتقرون الى ابسط مقومات الحياة الكريمة,وهذا يؤثر بشكل أو آخر على تفكيرهم وإيمانهم بالشريعة والدين.

انتشار مجاميع تنشر الافكار الالحادية عبر مواقع التواصل الاجتماعي

ويقول قصي محمد 34 عاما وهو من رواد مواقع التواصل الاجتماعي:توجد مئات المجاميع "الكروبات"على مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص"الفيس بوك" والتي تنشر مقالات الحادية وأخرى تستهزئ بكل الديانات السماوية ولا تعترف بأي مقدس,مبينا ان اغلب هذه المجاميع تدار من قبل أناس لايستعملون أسمائهم الصريحة وإنما أسماء مستعارة مثل:كلكامش,علي الوردي,واصل بن عطاء,حمورابي...وغيرها,مبينا ان هذه المجاميع تتشابه بمسمياتها مثل:عقلانيون عراقيون,ملحدون عقلانيون,عقلانيون عقلانيون... ونحوها من الأسماء المشابهة.

الملحدون لايملكون فكرا معينا واتجاههم غير واضح المعالم

ويؤكد الطالب امير عبد السلام مرحلة ثالثة كلية الهندسة جامعة الكوفة وجود ظاهرة الإلحاد ولكنه يعتبرها نسبة قليلة بين طلاب الجامعة وليس لديهم  فكر معين او اتجاه واضح المعالم،مشيرا الى ان اغلبهم يتمسكون بسلوكياتهم بالفكر الليبرالي ذو المبدأ ( عِش كما تحب و دعني أعيش كما أحب ),نعم للنظريات العلمية اليد الطولى في انتشار ظاهرة الإلحاد وان اكثر الملحدين مستقلين سياسياً و اغلبهم معارضين للسلطة مهما كانت ( إسلامية ام علمانية),وليس للحزب الشيوعي دور في الإلحاد ولكن الفلسفة الماركسية من الممكن ان يكون لها دور فيه.

واسترسل بكلامه قائلا:ان الكثير ممن انجرفوا وراء الإلحاد انجرافا أعمى دون دراية أو معرفة فكرية حالها حال أي ظاهرة جديدة "وهذا حال اغلب الناس ونفسياتهم" بحسب تعبيره,واضاف انه ليس هناك اثار على الطالب الملحد و غير الملحد فهم يمارسون نشاطاتهم اليومية كما كانت قبل الإلحاد.

دراسة دولية تؤكد ارتفاع نسبة الإلحاد في البلدان الإسلامية ومنها العراق

ويرى المؤرخ والباحث الأمريكي في القضايا المعاصرة في تاريخ الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وأستاذ التاريخ في جامعة مشيغان جون ريكاردو كول في دراسة سابقة ان نسبة الإلحاد ترتفع في البلدان الإسلامية ومنها العراق لتصل إلى نحو 32%  عازيا السبب إلى عوامل عدة,منها التطرف الديني والصراع السياسي والمذهبي.

وفي الختام نود أن ننوه إلى إن ظاهرة الإلحاد خطر كبير يهدد المجتمعات الإسلامية وبالأخص داخل أوساط الشباب والطلاب الجامعيين,كونهم الركيزة الأساس لبناء المجتمع,مما يتطلب من المؤسسات الدينية والثقافية الوقوف بوجه الفكر الإلحادي وحماية المجتمع من الوقوع بحبائل مكر الملحدين,وحفظ أقدس ما يملكه الإنسان وهو الاعتقاد والإيمان بالله(خالق كل شيء من العدم).