خريجو كليات القانون بين مطرقة القوانين المجحفة وسوء الإدارة والتخطيط

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
خريجو كليات القانون بين مطرقة القوانين المجحفة وسوء الإدارة والتخطيط

تحقيق / بهاء صاحب

يحلم البعض أن يصبح يوما ما محاميا,فلو نظرنا إلى بلدان العالم ومنها الدول العربية نجد إن للمحامي مكانة مرموقة,أما في المجتمعات الغربية فيحسب للمحامي ألف حساب حيث نشاهد اكبر جامعات العالم أمثال جامعة هارفارد و السوربون وكامبرج وغيرها تخرج عمالقة القانون,ويعتبر العراق من البلدان الرائدة في تأسيس كليات القانون التي خرجت الكثير من المحامين وكان في الماضي يحسب للمحامي العراقي ألف حساب لكفاءته وخبرته في مجال القانون ولكن ما ان حل علينا عصر الحرية والديمقراطية وصعود مجموعة من الدخلاء على السياسة ودراسة القانون في مراكز التشريع وتشريع القوانين أصبح خريج القانون يقف في طوابير البطالة ومن يعمل منهم في المحاكم نراه يعيش حالة من اليأس لأنه يأخذ اغلب القضايا و المرافعات و الزبائن عن طريق كتاب العرائض(العرضحالجية)من الذين لايملكون مؤهلا دراسيا في الأعم الأغلب وفوق كل ذلك نجدهم يتقاسم  الأتعاب مع المحامي بنسبة 50% أي نصف المبلغ في ظل غياب القوانين والتشريعات التي تنصفهم وتحمي حقوقهم بممارسة مهام أعمالهم في تعقيب وانجاز المعاملات وغيرها من الأعمال التي تخص الإجراءات القانونية,بل نجد العكس فان أصحاب مكاتب الوساطة العقارية والمعقبين هم من يجدون فرص العمل,بينما المحامي يبحث عن فتات رزقه عن طريق كتاب العرائض والمعقبين.

ان لنقابة المحاميين دور مهم في الوقوف إلى جانب هذه الشريحة كونها النقابة الرسمية المخولة بالدفاع عن حقوق المحاميين,لكن والحال هكذا فان النقابة تزيد من عنائهم وتهلك كاهلهم بفرض رسوم باهظة لإصدار هويات الانتساب للنقابة,والتي بلغت نحو مليون ونصف المليون دينار عراقي لخريجي كليات القانون لعام 2016 و الأعوام التي تلتها,ومن هنا نتساءل,ما ذنب الطالب سواء من يدرس في الكليات الأهلية أو الحكومية,أن الذي يتحمل وزر هذه القضية هي الدولة ووزارة التعليم العالي التي أعطت الحق للكليات الأهلية موافقات رسمية بفتح الأقسام لدراسة القانون ثم ان الطالب يتم قبوله في الكلية الأهلية عن طريق التقديم الالكتروني,اما بالنسبة إلى المعدل فان وزارة التعليم العالي هي التي تحدده,وكذلك طلبة الكليات الأهلية مشمولين بالامتحانات الوزارية الخاصة بمناهج دراسة القانون اما ان تقوم النقابة بإصدار هذا القرار غير المدروس معناه هو تحطيم لطلبة كليات القانون وتشجيع لبعض المحاميين القدماء من استغلال المحاميين الجدد.

التقديم الالكتروني للتعيينات في دوائر الدولة عبارة عن أكذوبة وعلى هيأة النزاهة التحقيق بذلك

وفي حديث صريح تحدث لنا المحامي (احمد جاسم محمد) حيث قال:حينما دخلت إلى كلية القانون حسب التقديم التقليدي في الانسيابية المتبع في العراق كانت المعدلات المطلوبة في كليات القانون معدلات عالية والحمد لله كان معدلي يضمن لي الدخول في كلية القانون و بعد إكمالي للدراسة وحصولي على شهادة البكالوريوس في القانون و وبتقدير جيد جدا فرحت كثيرا لأني كنت من الأوائل في الكلية وكان طموحي أن أجد وظيفة في إحدى دوائر الدولة و لكن مع الأسف,مضت خمس سنوات وأنا اطرق باب الوزارات بدون جدوى,وان التقديم الالكتروني للتعين في دوائر الدولة عبارة عن أكذوبة وكذب على ذقون المواطنين لكوني جربت ذلك أكثر من مرة حيث تم قبول من هم اقل مني بالمعدل بكثير وكذلك اقل مني في فترة التخرج وعلى هيأة النزاهة التحقيق في ذلك أو ان تعترف بان التعيينات تسير حسب الأهواء والوساطة والمحسوبية،مبينا انه حصل على هوية الانتساب الى النقابة التي كانت جميلة جدا في التصميم و لكن ما ان عملت في المحكمة حتى علمت ان ما تم دراسته في الكلية هو اقرب الى الخيال.

 هيبة المحامي انتهت بسبب وقوفه بين (أكشاك العرضحالجية) ويستلم قضاياه منهم ليشاركوه في أتعابه.

من جهتها المحامية (منى عبد الوهاب ) كان لها رأي آخر حيث أكدت:ان المحامي يعاني في المحكمة وبالخصوص المحاميين الجدد بحصولهم على قضية ليترافعوا بشأنها قضائيا ويقاتلون من اجل الحصول عليها, او ان يقف المحامي أمام أكشاك العرضحالجية ليحصل على فرصة للعمل,مبينة ان اغلبهم لا يملكون اي مؤهل دراسي حيث يحصل العرضحالجية على القضايا و التوكيلات ويقومون بإعطائها إلى المحاميين المتواجدين قرب أكشاكهم ويحصلون على نصف مبلغ الأتعاب,مؤكدة ان هذا ما يحصل للمحامين في أروقة المحاكم,مستفسرة عن ذلك بقولها:هل الدولة والنقابة تعلم بذلك ام لا,ولماذا لا تشرع قوانين تنصف المحاميين وكل ما نجده هي قوانين مجحفة بحق المحامي.

 أما المحامي (رعد عادل الياسري) تحدث عن قوانين النقابة بالتفصيل قائلا:ان ما أصدرته نقابة المحاميين في الهيأة العامة بتاريخ 5/5/2016 غير شرعي وذلك لعدم إعلانه في غرف المحاميين و عدم نشره في الصحف الرسمية,وكذلك تفاجئنا بإصدار قرارات مخالفة لقانون المحاماة جملةُ و تفصيلا،نؤكد ونقول أين اللجنة القانونية في نقابة المحاميين,ولو رجعنا لقانون المحاماة لرأينا كيف فصل القانون في فقرة التسجيل و الانتماء إلى نقابة المحاميين في بعض المواد,والتي تشترط في الشخص الذي يسجل اسمه في جدول المحاميين أن يكون (عراقيا او فلسطينيا مقيما في العراق و متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة،وان يكون حائزا على الشهادة الجامعية الأولية في القانون أو ما يعادلها من إحدى الجامعات العراقية،أو أن يكون حائزا على الشهادة الجامعية الأولية أو ما يعادلها من إحدى الجامعات العربية أو الأجنبية المعترف بها في العراق بشرط نجاحه في امتحان إضافي في القوانين العراقية تعيين مواده و يجريه مجلس نقابة المحاميين و للمجلس في هذه الحالة ان يستعين بذوي الاختصاص،وان يكون غير محال على التقاعد بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المؤرخ 1201 في 13/9/1983 الخاصة بالقضاة و أعضاء الادعاء العام ممن أكمل السن القانونية للإحالة على التقاعد،وان يكون محمود السيرة وحسن السمعة وأهلا للاحترام الواجب لمهنة المحاماة،وغير محكوم عليه بعقوبة في جناية أو جنحة مخلة بالشرف ما لم تمض مدة سنتين على إنهائه العقوبة أو إعفائه منها،وغير معزول من وظيفته أو مهنته أو معتزل لها أو منقطع الصلة بها لأسباب ماسة بالذمة أو الشرف ما لم تمض مدة سنتين عليها).

نشعر بأننا مغبونين من قبل الدولة و الكليات الأهلية و نقابة المحاميين

وخلال لقائنا بأحد طلاب قسم القانون في كلية القانون الرافدين الأهلية (علي حاتم الربيعي) طالب المرحلة الرابعة قال:منذ ان سمعنا بقرار نقابة المحاميين بزيادة أجور الانتساب للنقابة والحصول على عضوية النقابة,أصابنا الإحباط الشديد حيث بدئنا نشعر بأننا مستغفلون من قبل الدولة و الكليات الأهلية و نقابة المحاميين,نحن قدمنا على الدراسة في الكليات الأهلية و ذلك لسبب واحد ومهم,كونها كليات معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والاقسام المفتوحة فيها ومنها قسم القانون حاصل على كل الموافقات الرسمية ومناهجنا الدراسية هي نفس المناهج التي تدرس في الكليات الأهلية واساتذتنا من خيرة الأساتذة في العراق ويحملون أعلى الشهادات في التدريس ولكن المتخرج من الكليات الأهلية يعامل على انه مواطن درجة ثانية وهذا غير مقبول,لماذا رسوم إصدار هوية الانتساب للنقابة أصبحت بمبلغ مليون ونصف المليون ويجب أن يتم التزكية من قبل خمسة محاميين من غرفة المحاميين على ان يكون ثلاثة منهم من أصحاب الصلاحية المطلقة,وفي هذه الحالة تقوم النقابة وبطريقة غير مباشرة بتشجيع المحاميين القدماء القيام بأخذ الأموال مقابل التزكية للمحاميين الراغبين بالانتساب إلى النقابة او استغلالهم في مكاتب المحاماة الخاصة بهم,نطالب وزارة التعليم العالي التدخل لحل هذه المعضلة او إلغاء أقسام القانون من الكليات الأهلية وكذلك نطالب نقابة المحاميين بالعدول عن هذه القرارات المجحفة بحق المئات من المحاميين وخريجي كليات القانون.

التظاهرات هي الحل الوحيد لإلغاء قانون الانتساب الجديد معاناتنا

أما القانوني ( علي الباوي) خريج كلية القانون عام 2016 يقول:لابد لنا من الخروج بتظاهرات كبيرة أمام نقابة المحاميين في بغداد وباقي المحافظات من اجل إلغاء هذه القرارات المجحفة،مضيفا انه خلال السنوات الماضية ماذا قدمت نقابة المحاميين للمحاميين,لا شيء يذكر من الانجازات إذا علمنا ان الأموال التي تستحصلها النقابة من الانتساب و الدورات المختصة التي تقيمها النقابة تقدر بملايين الدنانير فان النقابة غير محتاجة لهذه الإجراءات المجحفة إما إذا رغبوا بتغير الواقع نحو الأفضل يجب أن يبدؤا التغير بإصدار قوانين مدروسة منها التعاون مع الكليات لوضع مناهج موحدة وتفعيل لجان مراقبة مع وزارة التعليم العالي لمراقبة أساليب الدراسة في الكليات الأهلية,وكذلك السعي لتحديد معدلات القبول في الكليات الأهلية و تحديد نسبة قبول لكل كلية مع وضع شروط أخرى للقبول أما طريقة الانتساب للنقابة يجب أن تكون واحدة ولا يوجد اي فرق بين الخريجين,ونحن نؤيد أن يتم إجراء امتحان لجميع المتقدمين للحصول على هوية الانتساب وإجراء قوانين وتشريعات مهمة تخص المحاميين منها جعل جميع التوكيلات والمراجعات و تعقيب المعاملات تجرى من قبل المحاميين من اجل حصول المحامي على فرص للعمل والحد من البطالة التي شملت جميع الخريجين و منهم كليات القانون.

ومن خلال الآراء وجدنا انه يجب أن تقوم نقابة المحاميين بإنصاف شريحة المحاميين وذلك بالعدول عن قرار زيادة أجور الانتساب بالنسبة لخريجي الكليات الأهلية و كذلك العمل على حصر جميع الإجراءات القانونية و المراجعات الرسمية التي يقوم بها المحاميين و الحد من ظاهرة المعقب وان تسعى النقابة  وبالتعاون مع وزارة التعليم العالي والكليات الحكومية والأهلية بوضع مناهج دراسية موحدة وتحديد معدل القبول بالنسبة لخريجي الدراسة الإعدادية في الكليات الأهلية وتحديد نسبة قبول للطلبة في كل كلية على أن لا تتجاوز الكلية هذه الأعداد في القبول وكذلك تفعيل لجان علمية تقوم بإجراء جولات رقابية على الكليات وأساليب وطرق التدريس فيها والتعاون مع وزارة التعليم العالي من اجل وضع أسئلة موحدة في الامتحانات الوزارية لطلبة كليات القانون والقيام بفتح دورات مختصة في مجال القانون لجميع المحاميين والخريجين.