ماذا ينتظر مربّو ومموّلو "داعش"؟……/ قاسم حسين كاتب بحريني

12 أغسطس، 2014
88

 

نشر أحد الإعلاميين السعوديين المعروفين في حسابه على تويترقبل أيام، قائمة بالعمليات الانتحارية التي نفّذتها داعش ضد (المجاهدين) وجنسية منفذيها.

 

القائمة تضم 52 عملية انتحارية، تدل أسماء المناطق أنها نفذت جميعاً في سورية، والجهات المستهدفة فيها هي الحركات التي كانت تتردد في نشرات الأخبار في العامين الآخرين (جبهة النصرة، لواء التوحيد، أحرار الشام، كتائب الباز…)، في أعقاب ما جرى من تدخل مختلف الأجهزة السرية التابعة للقوى الإقليمية والعالمية المتنافسة.

 

من يتابع الصحافة السعودية سيلحظ تحوّلاً كبيراً في الموقف تجاه هذه الحركات المتشددة، منذ صدور قانونٍ قبل شهرين، بمعاقبة من ينتمي إليها أو يتعاطف معها بالسجن. وأصبح الموقف أكثر وضوحاً بعدما قامت “داعش” بغزوة الموصل، وأخذت تتمدّد باتجاه الحدود العراقية الأردنية السعودية، وتطلق تهديداتها الحمراء بغزو الكويت.

 

من يهوّن من خطر “داعش” في الخليج وكأن دولنا في مأمن منها، أو يغطيها سياسياً أو يبرّرها دينياً، خلطاً للأوراق، إنّما هو شريكٌ في جرائمها غير المسبوقة ضد المدنيين الأبرياء في سورية والعراق ولبنان وفي أي بلد آخر لاحقاً.

 

كنا نقرأ في العامين الماضيين كيف احتضنت بعض الدول العربية والإقليمية حركة “داعش” وأخواتها، وكيف كانت تستقطبهم من الدول الفقيرة كاليمن والمغرب وتونس، وتنقلهم في رحلات منتظمة عبر وكالات متخصصة تغريهم بعملٍ في دول الخليج, ومن هناك يتم ترحيلهم إلى دولتين معروفتين فتحتا معسكرات خاصة لتدريبهم عسكرياً، ليتسللوا بعدها إلى داخل القطر العربي السوري، للقتال ضد النظام هناك.

 

وكان كثيرٌ من التقارير والتحقيقات الصحافية الأجنبية تتحدث عن إنفاق مليارات الدولارات، و”غرف عمليات سرية” تُدار في هذه الدولة أو تلك.

 

هذه المجاميع التي يجري التحكم بها من بُعدٍ، وبصورةٍ غامضة، أصبح الآن واضحاً كيف جرى استخدامها في الساحة السورية، وبسبب الخلافات التي حصلت بين مموّلي هذه الجماعات، شاهدنا كيف أخذت تتقاتل فيما بينها، وكان أشرسها “داعش” التي اتهمها البعض في فترةٍ من الفترات، بأنها صنيعةٌ للنظام السوري، من باب المغالطة والتضليل، لرأي عام يسهل استغفاله وقلب الحقائق وتصديق المتناقضات.

 

كان الرهان على “داعش”, بالنسبة لمشغّليها، كقوةٍ تدميريةٍ كبرى في سورية، وكان خيار انتقالها إلى جارتها العراقية خياراً مفضّلاً أيضاً، فـ “حوالينا ولا علينا”, وهذا ما فسّر التهليل الكبير لدخولها الموصل، وحماسة بعض الوزراء لتلك الغزوة بوصفها “ثورة عشائر عربية” , والذين هلّلوا لدخولها الموصل سرعان ما صدمتهم أفعالها البربرية فانقلبوا عليها.

وينطبق ذلك على البعثيين الذين تحالفوا معها؛ وعلى الأكراد الذين حاولوا استغلال لحظة ضعف العراق لإعلان الانفصال؛ وعلى بعض سكان الموصل الذين استقبلوا مقاتلي “داعش” بالرقص وأخذوا يلتقطون معهم الصور التذكارية.

شهر العسل لم يدم يوماً واحداً، حيث أسفرت الغزوة في اليوم التالي عن نصف مليون لاجئ .

 

هذه الجماعات الخارجة عن النص، سريعة الانقلاب على داعميها وعضّ أيدي مموّليها… وآخرهم أردوغان الذي حكموا عليه يوم فوزه رئيساً بأنه ” لا يحكم بشريعتنا ويجب علينا قتاله“.

 

القائمة الخاصة بانتحاريي “داعش” ضد “المجاهدين” في سورية وحدها، وفي فترة محدودة، ضمت 5 ليبيين، و4 كويتيين، و4 قوقاز، و3 مصريين، و2 شيشان، وأردنيَيْن، وسوري وتونسي… إلا أن الأغلبية (31) سعوديون، وهو أمرٌ تناقشه الصحافة والإعلام السعودي هذه الأيام.

التصنيفات : اقلام حرة