مفاتيح الشرق.. بين شمعون ويعالون / مديحة الربيعي

29 أغسطس، 2014
170

 

أطل علينا بردائه الأسود, من بعض شاشات الفضائيات, يخطب في حشد من الناس, أحيط دخوله ألى مسجدِ في الموصل بسرية تامة, لم يعرف الناس من هو في بداية الأمر, ثم أفادت بعض الفضائيات أنه ما يعرف بالبغدادي, المسؤول عن مجاميع داعش الأرهابية, التي فاقت جرائمها جرائم الإبادة ألجماعية, التي وثقها التاريخ في العصر الحديث.

 

بينما منظمات الموت القادم من جوف الصحراء, تعيث فساداً في أرض الرافدين, أطل موشيه يعالون وزير الدفاع الصهيوني هو الآخر, يتحدث عن حربه الغبية, التي يشنها ضد العزل في قطاع غزة, فتحصد آلة القتل الصهيونية مئات الأرواح يومياً, وتقطع أجساد الأطفال الطرية الى أشلاء متناثرة, آلاف من المحاصرين داخل القطاع, والمستشفيات تعج بالجرحى, وثلاجات الموتى, لم تعد تتسع للمزيد من الشهداء, بينما تغرق شوارع القطاع المحاصر بالدم.

 

بعد فترة من أحداث المواصل, وآلة القتل الصهيونية التي تعمل ليل نهار دون توقف, أكدت بعض وسائل الأعلام, من الفضائيات والصحف الإلكترونية والورقية, أن ما يعرف بالبغدادي, هو يهودي الأصل يعرف بشمعون أيلوت, تم تدريبه على أعلى المستويات, ليتولى مهمة قيادة تلك المجاميع الإرهابية, لينفذ خطة الشرق الأوسط الجديد, وفق ما يشتهي سادة البيت الأبيض.

 

لم يستغرب أحدٌ ذلك الخبر, فالمشهد في غزة هو ذاته في محافظات العراق التي دخلتها مجاميع الموت, بل أن ما فعله البغدادي, أو أيلوت أو أياً كان أسمه, كان أكثر بشاعةً ما فعله اليهود بالغزاويين أنفسهم, فعلى الأقل لم يباع الناس, في المزاد العلني كأنهم بهائم, علناً في الشوارع, بل أنه الصهاينة,  كانوا ولا زالوا يبيعون أعضاء الأسرى الفلسطينيين, من وراء الستار خوفاً من الرأي العام العالمي, بينما داعش وقياداتها يبيعون الناس علناً في وضح النهار.

 

 

أنه الشرق الجديد, الذي أراد له الصهاينة, أن يتشكل وفق رؤيتهم, وبدعمٍ ومساندة من سادتهم في البيت الأبيض, طبقاً لنظرية الفوضى الخلاقة, التي تعمل على تفكيك الجيوش الثلاث, الأكثر خطراً على سلامة إسرائيل في المنطقة العربية, وهذه الجيوش هي الجيش العراقي, والسوري والمصري, ثم تنتقل الى الجزء الآخر من الخطة, وهو تجزئة الدول العربية, إلى دويلات متناحرة تتصارع فيما بينها,  وبذلك تحكم قبضتها على الشرق الأوسط الجديد, الذي سيقدم لهم مفاتيحه, شمعون, ويحرص على الأحتفاظ بها يعالون, بينما العرب يتفرجون!

التصنيفات : اقلام حرة