مظاهر السلم في النهضة الحسينية / بقلم احمد الخالدي

6 نوفمبر، 2014
131

 النهضة الحسينية في أبعادها المتعددة وجوانبها الكثيرة، تصب في رافد واحد وهو رافد السلم والسلام، وما وقع للحسين(ع) وأصحابه البررة، وما تعرضوا له من قتال وقتل، إن هو إلا ترجمة لهذه النهضة.. فلو أخذنا مقاطع من واقعة الطف الخالدة، ووضعناها تحت مجهر التحليل والتأمل، لرأينا عجباً؛ إذ أن الإمام الحسين (ع) بكى على أعدائه رحمة منه عليهم، مع أنهم كانوا خارجين لقتاله، وقبل ذلك كان الإمام الحسين (ع) قد سقى جيش الأعداء الذي جعجع به ومنعه من أخذ مأمنه من الارض.. وهنا تتجسد الرحمة ، وهي غاية الكمال البشري، بل هي أعلى قمة من قممه، الرحمة بأجلى مظاهرها وبأجمل صورها، لأنه يحمل ذات الرسالة التي جاء بها النبي (ص)؛ فهو امتداده المادي والمعنوي , فلابد أن يكون هو عين الرحمة التي أرسلها الله للعالمين , ولو دققنا النظر في سبب خروج الإمام الحسين (ع) حسبما ورد في كلماته فهمنا انه (ع) لم يخرج لمصلحة شخصية، انما خروجه كان لأجل الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وكل هذه الكلمات لا تؤيد سفك الدماء، وانما المحافظة عليها من أن تراق ظلماً وكذلك قوله: (وأسير بسيرة جدي وأبي) فما كانت سيرة النبي(ص)؟ لقد كان الرسول (ص) داعية السلام. ألم يعقد مع مشركي قريش صلح الحديبية، الذي هادن فيه المشركين على شروط ما لم يقع بينهم السيف، أما موقف أمير المؤمنين (ع) والذي لم يفهمه الى هذه الساعة كثير من الناس، فهو من أروع المواقف التي ضحى فيها (ع) بحقه كي يحافظ على بيضة الاسلام، وعلى دماء المسلمين، سيما والإسلام لا يزال فتياً، وكذا كان الحسين (ص) صبوراً على الأذى حتى تجاهريزيد بالمنكرات، أبى الحسين (ع) أن يسكت، وقام بواجبه الشرعي لأنقاذ دين الله

وقد كان (ع) يحاول جاهداً أن يحقن دماء المسلمين، ولكن ليس على حساب التخلي عن مبادئ الإسلام ، فخرج ومعه ثلة قليلة من أصحابه وأهل بيته ونسائه وذراريه، وكان يذكر الناس في كل موقف بالله وبعقابه وبجنته وناره، ويذكرهم أنه ابن بنت نبيهم (ص)الذي أذهب الله عنه وعن أبيه وعن جده وأمه وأخيه الرجس وطهرهم تطهيرا، وكان يقول لهم: (أيها الناس انسبوني من أنا؟ ثم ارجعوا الى انفسكم وعاتبوها، وانظروا هل يحق لكم قتلي؟ وانتهاك حرمتي؟) وكان كلامه محاولة لدفع وقوع السيف بينهم، لا لأن الحسين (ع) يخاف من قراع السيوف، ومناجزة الأعداء، وانما لكي لا تقع على الأرض قطرة دم حرام وكان من خطابه في صبيحة يوم العاشر من محرم ، بنداء يسمعه جلهم: (أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما هو حق لكم عليّ، وحتى أعتذر اليكم عن مقدمي عليكم، فان قبلتم عذري وصدقتم قولي، كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم عليّ سبيل..). فكان (ع) يحاول أن ينقذهم من موقفهم الصعب، باستعمال الموعظة، لعلهم يرجعون الى عقولهم، وكان يرى ذلك حقاً لهم عليه، وحتى يلقي عليهم الحجة، فيكون معذوراً بقتالهم، وحتى يستفز ضمائرهم لكي لا يتعجلوا بقتاله، فيكونوا من السعداء، فما أروعك سيدي أبا عبد الله، وما أكبر نفسك التي ضنت بالموت حتى لأعدائها، وما أعظم تلك الروح التي صبرت وصابرت، لتنقذ صغار النفوس لتوصلهم الى شاطئ الأمان، ولتستنقذ حتى الذين حاربوك

التصنيفات : اقلام حرة