لمن كان ندائه هل من ناصر ينصرنا .. ؟ / احمد الخالدي

7 نوفمبر، 2014
1964

 

كانت اخر كلمات الامام الحسين (ع) ونداءاته حين قُتل جميع انصاره ( هل من ناصر ينصرنا, هل من معين يعيننا ) وفي موقف اخر ( هل من ذاب عن حرم رسول الله , هل من موحد يخاف الله فينا , هل من مغيث يرجو الله في اغاثتنا ) هي اخر محاولة لمخاطبة الفطرة الانسانية في نفوس اعدائه عسى ان ينجو منهم بعد هذا النداء احد مثلما نجا بعض الافراد من جيش يزيد بأنضمامهم الى جيش الحسين (ع) تأثراً بالخطابات والكلمات التي تكلم بها الامام الحسين (ع) واصحابه قبل المعركة وفي اثنائها .وذلك من الرحمة الواسعة التي شملت اهل ذلك الزمان بوجود سبط المصطفى محمد صلى الله عليه واله الذي ارسله الله تعالى رحمة للعالمين, وهذا سليله وريحانته وابنه ووارثه الحسين (ع) الذي قال فيه جده صلوات الله عليه ( حسين مني وانا من حسين ) والذي ما خرج الا ليكون كرسول الله رحمة للعالمين فصرح بذاك التصريح الذي ما يزال يرنّ في اذن الدهر ( انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدّي) .ومن اهداف هذا النداء ان يتمّ الحجة على من حاربوه وعلى من اعانوا ومهّدوا لهم ومن رضي بفعلهم وبرّر لهم فعلتهم ولفّ لفّهم وجرى على سنتهم من الجيل الاول الى المتأخرين الذين يكفّرون من يذكر نهضة الحق المباركة ويبكي ابطالها فيكيلون له سيولاً من التهم الباطلة وينسبون له البدع والابتداع كما قال اجدادهم الامويون عن الحسين (ع) انه خارجي لأنه خرج على امام زمانه .

و هذه النداءات التي اطلقها الحسين عليه السلام في ظهيرة عاشوراء ما هي الا صعقة لتصحو الضمائر التي الفت الرقاد واصابها خدرالمكر والخديعة ونعاس الترهيب والترغيب الذي مارسه بنو امية  لتعيدها الى فطرة الله التي فطرالناس عليها وتترك الاطماع الشخصية والمصالح الدنيوية فقال (ع) (هل من موحّد يخاف الله فينا ) اشارة الى انه واهل بيته هم الادلاء على الله عزوجل حملة الدين بأصوله وفروعه وقد رسم الحسين (ع) بفعله وقوله في يوم عاشوراء ما يثبت انه اولى الناس بفروع الدين كأقامته للصلاة في ميدان القتال فضلاً عن اصول الدين كالتوحيد والعدل والمعاد وما يتفرع منها, وهي في ذات الوقت رسائل عبرت حدود الزمان والمكان لتصل الى كل من يؤمن بالله الهاً واحداً لينصر الحسين (ع) حتى ولو بعد اكثر من الف سنة , ونصرة الحسين (ع) هي نصرة للدين ونصرة لله عز وجل ( ان تنصروا الله ينصركم ) وما نصر الله الا بنصر اولياءه الذابين عن دينه وعن حرماته ..

وقد يكون نصر الحسين (ع) بأشكال عدة (منها) ما فعله اصحابه الاوفياء حين وطّنوا انفسهم على الموت فداءاً للدين وللامام المفترض الطاعة فبذلوا انفسهم رخيصة كي يذبوا عن حرم الله وحرم رسوله (ص) ودفاعاً عن العقيدة الراسخة و(منها) ما فعله معاصري زمن الامام (ع) الذين لم يدركوه عليه السلام فلم يحاربوا معه ولكنهم تبرأوا من اعدائه واعلنوا براءتهم في وجه الطغيان ودافعوا بلسانهم عن دين الله وعن رسول الله فكان مصيرهم القتل والتعذيب والتمثيل بأبدانهم و(منها ) ما قام به البعض من محبي الحسين عليه السلام من اعلان مظلوميته وتوضيح الامر لمن التبس عليه الامر نتيجة التضليل الاعلامي الأموي الذي مارسه بنو امية من زمن معاوية والى ما بعده من الازمان (ومنها ) ما قام به البعض من ثورات تطالب بثأر الحسين (ع) واهل بيته واصحابه كثورة المختار الثقفي وثورة التوابين وثورة زيد بن علي (ع)..

وتتنوع الاساليب التي يمكن ان ينصر بها المؤمن الموالي امامه الحسين (ع) لكن اول الامور التي يمكن ان يُنصر بها الامام (ع) هو ان يضع المؤمن نصب عينيه الغاية التي خرج لأجلها الحسين (ع) وهي نصرة الدين بأصوله وفروعه واخلاقياته فكذلك يجب على المؤمن الموالي ان يحافظ على فعله للواجبات واجتنابه للمحرمات ولا يتعدَّ حدود الله ولا يظلم عباد الله ولا يبخس الناس اشياءهم ومن يفعل ذلك فقد نصر الحسين (ع) بسلوكه القويم لأن الحسين (ع) خرج ليكون الناس على الخلق القويم وهناك النصرة باللسان كنشر قضية نهضة الحسين وبيان اهدافها واظهارها للناس بالمظهر المحبب الداعي الى التفاعل معها وعدم التنفير منها بالممارسات المنفرة واستخلاص الدروس منها والتي تنفع الناس ,قال الامام علي بن موسى الرضا (ع): (رحم الله عبد أحيا أمرنا فقيل له: وكيف يحيي أمركم ؟ قال: يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا) هذا فضلاً عن الشعائر الحسينية التي تتضمن في بعض طقوسها القاء الخطب والمواعظ والدروس في تهذيب النفس والحث على اتخاذ الائمة المعصومين عليهم السلام قدوة واسوة ..

اللهم اجعلنا ممن تناله شفاعة الحسين يوم الورود انك سميع مجيب

التصنيفات : اقلام حرة