مِن حُسنِ إسلامِ المرءِ تَركُهُ مالا يعنيه / الشيخ عبدالستار الكاظمي

13 نوفمبر، 2014
124

 

من معاني هذا الحديث ، الإهتمام بالأمور الضرورية للإنسان المسلم وتركُ الأمور الجانبية التي لا تعنيه . والمعنى الآخر الذي يهمنا هو تتبع عثراتِ الآخرين ومراقبتِهِم ، هذا طويلٌ وذاك قصيرٌ وهذه عاقر وتلك مُعقّدة. ولسانُ الحديث يخاطب المسلمَ أن ينشغِلَ بما يَخُصهُ وينفعه وأن يترك التدخلَ في خصوصياتِ الآخرين..

وأنّهُ اذا ترك مراقبةَ الآخرين ومتابعةَ شؤونهِم ، سيحسُنُ التزامُهُ ويقوى إيمانُهُ لأنه سيشعُرُ بأنه اتبع أمر الله تعالى الذي يقول

( والذين هم عن اللغو معرضون ) سورة المؤمنون ٣

كما حثّ القرآنُ الكريم :

(لا خيرَ في كثير من نجواهم إلا من أمرَ بصدقةٍ أو معروفٍ أو إصلاحٍ بينَ الناس )

سورة النساء ١١٤ ..

فهناكَ بَعضُ الناس قد تخلّفوا عن الإلتزام بالتعاليم الإسلامية، حيثُ تَرَكُوا أنفسَهُم ، واتجهوا الى مراقبة الآخرين ، فلان خسر في عملهِ وفلانٌ لاأدري لماذا ليس عنده ذريّة وهكذا ..

ومن طبيعة الإنسان أن تكون له بعض الخصوصيات الشخصية ، فإذا جاء البعضُ بدافع الفضول وأخذَ يُفتّشُ عنه ويبحثُ عن شؤونِه الخاصة ، فإنّه يضيقُ ذرعاً ويتألم لهذا التدخل في أمورِهِ وأحواله ..

وهناك من يأتي أحيانا وبإسلوب الإستعلاء على ذوي الإبتلاء ، وبدَلَ أنْ يُسكّنَ عليه آلامَهُ ، تراهُ فرٍحاً ومُتَشَمّتاً على محنتِه ، وقد يُسمعُهُ كلاماً جارحاً، وعندئذٍ سوف ينالُ غضَبَ الله عزوجل، ذلك لأنّ مهمته تسكينُ خاطِرِهِ ومواساتُهُ في محنته فيترك ذلك ، ويعمَدَ الى خدش كرامتِهِ وتدمير مشاعرهِ ..

وهناكَ من المؤمنين والمؤمنات قد امتحنهم الله تعالى في بعض الإبتلاءات وهذا هو قدَرَهُم من الحياة ، كالذي لا يُوَفّق في عمَلٍ مُعيَّن أو يفشلُ في حياتهِ الزوجية ، وإذا بالبعض يأتيهِ ليُسمعَهُ كلاماً أشد من وقع السهم على الفؤاد. فكم مِن رجلٍ ممتَحَن وكم من إمرأةٍ أو فتاة ممتَحَنة قد تَرَكُوا حضورَهُم أو نشاطاتهم في المراكز الإسلامية أو المساجد نتيجة التصرّفات السيئة من بعض المتلبّسين بثيلبِ الإيمان ومظاهر الإلتزام ، ذلك لأنهم يخشَونَ الألسنةَ الشريرة ، وقد تكون النتيجة أن يقضوا أوقاتهم الثمينة في آلام الوحدة والإكتئاب ..

وقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام شرُ النَّاسِ مَن أكرَمَهُ النَّاسُ اتّقاءَ فُحشِهِ وشَرِّه ) ..

وقال عليه السلام يامعشرَ مَن أسلَمَ بلسانهِ ولم يُخلِصِ الإيمانَ الى قلبهِ لا تَذُمّوا المسلمين ولا تتّبعوا عوَراتِهِم فإنّنهُ من تتبّعَ عوَراتِهِم ، تتبّعَ اللهُ عورَتَه وَمَنْ تتبّعَ اللهُ تعالى عورَتَهُ يفضَحُهُ ولو في بَيْتِه )..

 

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاً للذينَ آمنواربنا إنك رؤوفٌ رحيم..

التصنيفات : اقلام حرة
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان