أمريكا كانت هناك / هادي جلو مرعي

16 نوفمبر، 2014
100

 

يقال إن مدينة كانت تحت حكم رجل رشيد، وكان يجتمع عنده حكماء المملكة، وكانوا يشيرون عليه بالخير، وكان لديه حكيم وكلما حدث حادث قال، وراءه إمراة ياجناب الحاكم، وكان الحاكم يتعجب فكلما حقق في الأمر، وجد إن إمراة ما كانت بالفعل تقف وراء ذلك الحادث. وفي يوم من أيام المملكة حدث حادث رهيب فقد إحترق سوق المدينة بأكلمه، ولم تبق النيران من شئ إلا وإلتهمته، فثارت ثائرة الناس وإندفعت الحشود الى الشوارع وهي تهتف، الشعب يريد التحقيق في أسباب الحريق.. فإستدعى الحاكم زبانيته والحاشية والمسؤولين في الشرطة الوطنية والإتحادية والقادة الأمنيين الفاشلين والناجحين على السواء، وطلب من الحكماء القول الفصل، فقال له حكيمه أبو النسوان، لاتتعب نفسك يامولاي فوراء الحريق إمرأة. فتعجب الملك وقال للحكيم، لقد صدعت رأسي بالنسوان كيف تكون القضية مرتبطة بإمرأة وهو حريق تالي الليل، والناس نيام فقد يكون تماس كهربائي؟ قال الحكيم، ولكن الكهرباء مقطوعة، فليست من كهرباء. قال الملك، إذن حققوا في الموضوع، وجرى التحقيق وإشتعلت الدنيا وتم إعتقال مشتبه بهم وأستدعي أصحاب محال المكسرات والخضار وباعة الرقي والسجاد، وأصحاب المحال الراقية وهم الصاغة الذين يبيعون الحلي الذهبية.

 

كان من بين الذين جرى التحقيق معهم بائع الذهب الذي إعترف من أول راشدي (صفعة) وقال، طرق أحدهم بابي في منتصف الليل، وهو يتوسل أن أذهب معه الى محلي في السوق ليبتاع (حجل ذهب) لزوجته الزعلانة عند أهلها، فقلت له، خليها للصبح الله يخليك وأنا نعسان وتعبان فتوسل بي وقال، لقد ذهبت الى بيت أهلها، ووافقوا على عودتها، ووافقت لكنها إشترطت أن أشتري لها الذهب وأنا (شايط لايط وقلبي عايط) ولابد ان أعيدها الليلة لأضاجعها، فأنا محروم من النساء منذ مدة، عندما أشعلت شمعة في المحل نسيت أن أطفيها، ويبدو إنها وقعت جانبا فأحرقت المحل، وإنتقلت النار الى بقية المحال!

 

فقال الحكيم للحاكم، ألم أقل لك يامولاي إنها إمراة؟

 

 

يتهم الناس الولايات المتحدة بالوقوف خلف كل الحوادث صغيرها والكبير، حتى إن العنزة إذا عثرت قالوا ،أمريكا. قد يبدو هذا صحيحا في القضايا الكبرى، لكنه ليس صحيحا على الدوام فهناك خيارات تعود لنا، ولو كان كل شئ بيد أمريكا، فماهو دور الله في الموضوع ياسادة؟

التصنيفات : اقلام حرة