700 مقاتل من "البو علوان" يمنعون سقوط الرمادي وتحذير من "خلايا" أبو غريب

25 نوفمبر، 2014
44

نحو 700 مقاتل من ابناء عشائر “البو علوان”، صدوا على مدى الايام الثلاثة الماضية هجوماً لـ”داعش” على مركز محافظة الأنبار، من اربعة محاور استخدم خلاله التنظيم “تكتيكا” جديدا في عبور نهر الفرات بزوارق حربية وبمساعدة خلايا نائمة. فيما استطاعت تلك العشائر -بحسب مسؤول امني- بعد وصول تعزيزات عسكرية، تحرير مناطق شرق الرمادي التي عبر اليها التنظيم وبدأ عمليات تفخيخ سريعة للمنازل والطرق واعدم خلالها العشرات من عشيرة “البوفهد”.

 

وتقول اطراف محلية في الانبار ان قوة كبيرة “مشتركة” من القبائل وتشكيلات عسكرية تعد للهجوم على منطقة قريبة من المجمع الحكومي، جنوبي الرمادي، يسيطر عليها مسلحون، لكنها مازالت تنتظر وصول “ذخائر” بعدما استنفدت في المعارك الاخيرة.
يأتي ذلك فيما يعود القلق الى بغداد مرة أخرى، من استفاقة “الخلايا النائمة”، لاسيما في مناطق غرب العاصمة، فيما لو سيطر المسلحون على الرمادي، 110 كم غرب بغداد، التي يتوقع ان تواجه هجمات بإعداد مضاعفة من المسلحين، وفقا لسوابق التنظيم في مهاجمة بلدات غرب الأنبار قبل اشهر.
في حين يقر مستشار لرئيس مجلس النواب وعضو في لجنة الامن النيابية، بأهمية “تسليح” عشائر المنطقة الغربية بأسرع وقت لدرء الخطر عن بغداد، واستنساخ معارك بيجي وديالى في الأنبار.
ويدعو موفق الربيعي وهو عضو في لجنة الامن والدفاع النيابية في تصريح لـ”المدى” الى “استنساخ” الانتصارات التي حققها الجيش والحشد الشعبي في ديالى وصلاح الدين في الأنبار. مؤكدا انه على الرغم من وجود هجمات متكررة من “داعش” على الرمادي الا ان “اليد الطولى في الانبار مازالت للقوات المسلحة”.
ويقول الربيعي وهو مستشار الأمن الوطني السابق ان “الانتصارات التي تحققت شمال تكريت وشرق ديالى كان لها الأثر البالغ في رفع معنويات المقاتلين، ويجب استثمار تلك المعنويات العالية لإكمال تحرير بقية المناطق التي يسطر عليها المسلحون”، مشددا على أهمية “دعم العشائر” بالسلاح، وكسب ود تلك الجهات، كما حدث في تجربة الصحوات الاولى في عام 2007، والتي باتت تعرف بفترة “الاستقرار النسبي”، حيث تخلص العراق خلالها من خطر القاعدة بمساعدة العشائر ذاتها التي تشارك الان بالحرب ضد “داعش”، وصدت الهجوم الأخير على الرمادي.
من جانب اخر لا يستبعد الربيعي وهو احد قيادات التحالف الوطني ان يعاود “داعش” الهجوم على الرمادي باعداد اكبر، لاسيما وانه يقول بان “اعداد المسلحين تضاعف بعد سقوط الموصل من 5 الاف الى 50 الف عنصر، وتغيرت اساليبهم من العمليات الارهابية الى طريق الهجوم كجماعات منظمة بالاضافة الى الطرق التقليدية”، لكنه بالمقابل يؤكد ان “اساليب القوات الامنية تتطور وفق المستجدات”، وان هجوم “داعش” على الرمادي دليل على تعرضهم لخسائر “مريرة” في مناطق أخرى وبانهم محاصرون.
الى ذلك قال رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة الأنبار احمد العلواني لـ”المدى” ان القوات الامنية وبعد وصول تعزيزات عسكرية من اللواء الثامن استطاعت تحرير منطقة السجارية، شرقي الرمادي، وتأمين الطريق بشكل كامل بين المدينة وبلدة الحبانية، التي هاجمها “داعش” قبل ايام، وقتل خلال المواجهات مدير شرطة الناحية العقيد مجيد الفهداوي، بعد اشتباك مع المسلحين الذين نفذوا حكم الاعدام بـ23 شخصا من ابناء عشيرة “البو فهد”.
واضاف العلواني ان “المسلحين لازالوا يشكلون تهديدا على مركز المدينة”، حيث المجمع الحكومي، بتقدمهم نحو شارعين باتجاه المباني الحكومية من منطقة الحوز، جنوب الرمادي، وصاروا قريبين بمسافة 300 متر فقط على مواقع حكومية حساسة. مشيرا الى ان قوة كبيرة مكونة من 50 همرا عسكريا وقوات الرد السريع ومكافحة الارهاب، وبتواجد من رئيس الفرقة “اللواء فاضل برواري”، وقائد عمليات الانبار الجديد الفريق الركن “قاسم المحمدي”، وهو من سكنة الانبار، تستعد لوضع خطة لتحرير “الحوز”.
ومنطقة الحوز، هي اولى البلدات التي سقطت بيد التنظيم في الرمادي قبل عشرة اشهر، والسيطرة عليها ستقطع خط الإمدادات المستمر منذ مطلع العام الحالي من الصحراء الى مناطق “التأميم” والملعب، المعلمين، حي البكر، وشارع 20، وهي مناطق تعد مصدر خطر على الرمادي، لكثافة نشاط المسلحين داخلها.
وينفي المسؤول المحلي قدرة “داعش” على احتلال مركز الرمادي، لزخم الوجود العسكري والعشائري، حيث يصل اعداد المتطوعين من عشيرة “البو علوان” واهالي المدنية في وسط الرمادي الى نحو 700 عنصر، بالاضافة الى مشاركة عشائر اخرى من البوفهد والبو محل والبوحيات، والبو غانم، شرقي المدينة. فيما اشار الى ان اعداد المسلحين لن تصل في كل الاحوال الى “الآلاف”، فالذين يستطيعون المشاركة في الهجوم، هم مئات، واصفا الحديث عن أعداد كبيرة بانه “تهويل اعلامي”.
بالمقابل يتحدث العلواني عن ان العشائر التي تستخدم “سلاحها الشخصي” في قتال “داعش” قد نفدت ذخائرها، وطالبت بغداد بارسال الاعتدة، وردت الاخيرة بانها ارسلت خمسة همرات من قاعدة الحبانية محملة بالاعتدة لاستئناف المعارك.
في موازاة ذلك يحذر المستشار الامني لمجلس النواب خالد العلواني في تصريح لـ”المدى” من “تباطؤ” الحكومة في تسليح العشائر في المناطق الغربية وتشكيل الحرس الوطني، فيما يقول ان “داعش” تتوسع وبعض العشائر تنهار، كما حدث مع عشيرة “البو نمر” التي قتل التنظيم اكثر من 600 شخص من ابنائها قبل اسبوع.
ويضيف العلواني وهو نائب سابق عن الانبار ان “المسلحين يحاولون السيطرة على المناطق السنية بالكامل، وسيدفعون باعداد مضاعفة للهجوم على الرمادي”، مشيرا الى ان “داعش” كان قد احتل بلدات غرب الانبار بعدما طلب الدعم من باقي المسلحين حيث زادت اعدادهم هناك من 200 مقاتل الى 500، حينها استطاعوا احتلال قضاء هيت وراوة وعانة والكبيسة والقائم. فيما يبدي العلواني خشيته من ان يبدأ “داعش” بمهاجمة العاصمة فيما لو سيطر على الرمادي، حينها سيبدأ بمناطق ابو غريب، التي يعتقد بوجود “خلايا نائمة” داخلها.