ديلي ستار: عشرات الخلايا النائمة تدفع بغداد لإعادة النظر بخططها الأمنية

29 نوفمبر، 2014
25

تمثّل منطقة الكريعات في بغداد نموذجا لفشل الأجهزة الأمنية في حماية العاصمة من هجمات مسلحي داعش. حيث انها مستهدفةً منذ سنوات، وقد تعرّضت للعديد من التفجيرات والهجمات الانتحارية والصواريخ وقنابل الهاون.

وبعد انفجار سيارة مفخخة في شارعها التجاري الرئيسي بداية الشهر الحالي – أودى بحياة 15 شخصا وإصابة 42 آخرين – ردّت القوات الأمنية، كعادتها بعد كل هجوم، بالانتشار في شوارع المنطقة، وتدقيق الهويات في نقاط التفتيش، حيث يجب على غير المقيمين في المنطقة تبرير تواجدهم فيها. ويقول إدريس جواد من سكّان المنطقة “يستمر هذا النهج ليوم أو يومين ثم يعود الى وضعه الطبيعي، ونبقى بانتظار التفجير التالي”.
وعلى مدى أشهر يضرب مسلحو داعش بغداد بالتفجيرات والهجمات الانتحارية، ويقول المسؤولون ان هذا من عمل عشرات الخلايا العاملة في العاصمة، إلا ان الأجهزة الأمنية تتعثر في محاولة إيقافهم معتمدةً على أساليب فاشلة لم تتغير منذ عقد من الزمن.
والآن تحاول الحكومة إعادة ترتيب الإجراءات الأمنية، متجنبةً الاعتماد على الجدران الكونكريتية ونقاط تفتيش الشرطة. الخطة الجديدة تقضي بتعزيز وحدات استخبارات الشرطة التي تفتقر للكادر والتمويل منذ سقوط صدام عام 2003، حسب مسؤولين في الاستخبارات ووزارة الداخلية.
ومن بين الأفكار التي تجري دراستها، زيادة تجنيد المخبرين في أوساط الجماهير للإبلاغ عن أي سلوك مشبوه، حسب مسؤولين في الوزارة. وهذا يعني تجنيد السنّة الذي كان صعبا في الماضي اذ انهم لايثقون بقوات الأمن التي يتهموها غالبا بالتمييز ضد أبناء طائفتهم. ومن المعروف ان قوات الأمن مخترقة من قبل مسلحين من السنّة والشيعة، ما يعني ان أي شخص يتعاون مع السلطات ضد المسلحين سيتم كشفه.
وكشف سعد معن، المتحدث باسم وزارة الداخلية، ان شحنة كبيرة من أجهزة كشف المتفجرات أميركية الصنع ستصل قريبا الى العراق، حيث قال “هذه الأجهزة ستكون مفيدة جدا وفاعلة في تقليص التهديدات الإرهابية ضد العراقيين”، لكنه رفض إعطاء تفاصيل عن تقنية هذه الأجهزة وكلفتها.
ورغم ان مقاتلي داعش يمسكون مناطق على أعتاب بغداد، لكن يبدو انهم غير قادرين على اجتياح العاصمة كما فعلوا في المناطق ذات الأغلبية السنيّة. لكنهم أثبتوا قدرتهم على التسلل بسهولة نسبية، فخلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2014 فقط قتل أكثر من 3 آلاف شخص وأصيب ضعف هذا العدد في هجمات في بغداد، حسب أرقام الأمم المتحدة.
والتفجيرات التي مزّقت أحياء العاصمة تضفي خوفا كبيرا على سكانها، ففي حين تحاول وسائل الإعلام الموالية للحكومة التخفيف منه من خلال اجتناب الإعلان عن الهجمات. كما ان قناة التلفزيون الرسمية تبث القليل عن هذه الهجمات الى جانب الدعاية الرامية الى رفع معنويات العراقيين وبناء الثقة بقوات الجيش والشرطة.
وفي الوقت الذي تتسبب هذه الهجمات بإضعاف معنويات سكّان بغداد، فإنها ترفع من معنويات المتطرفين، في وقت يفقدون فيه بريق الهالة التي أحاطت بهم خلال الصيف.
وتقول التعليمات المرسلة الى عملاء داعش في العاصمة، والتي اعترضتها مديرية الاستخبارات الرئيسية، ان التفجيرات يجب ان تستمر بأي ثمن حتى لو كانت الأهداف قليلة الشأن والقيمة، حسب مسؤولي الاستخبارات. وتشهد العاصمة عنفا مستمرا منذ عام 2003، وحتى اذا خفّت التفجيرات فإنها لم تختف تماما.
وفي الشهر الحالي التقى رئيس الوزراء حيدر العبادي مع كبار ضباط الجيش والشرطة في بغداد وأعلن عن نهج أمني جديد. وفي خطوة أولى، قال بأنه يخطط لوضع المسؤوليات الأمنية لبغداد بالكامل بيد وزارة الداخلية المسؤولة عن الشرطة، وإعادة نشر وحدات الجيش خارج العاصمة، حيث ظهر ان الجيش غير مدرّب جيدا للقيام بواجبات الشرطة.
كما ينوي العبادي إزالة بعض الجدران الكونكريتية التي أضفت على بغداد منذ سقوط صدام مظهر مدينة تحت الحصار. مئات نقاط التفتيش وأميال من الحواجز الكونكريتية الكئيبة تحيط بالعديد من المناطق وتحمي الدوائر الحكومية والمصارف والمستشفيات ومراكز الشرطة، إلا أن هذه الحواجز ونقاط التفتيش لم توقف التفجيرات يوما، وإنما هي تعزّز الانقسامات الطائفية.
وقال العبادي خلال اللقاء “نخطط لإزالة الحواجز وإعادة فتح الشوارع لأن الكثير منها مغلق دون أية فائدة أمنية”. وفي الوقت ذاته تسعى الحكومة الى رفع قدراتها الاستخباراتية. ويقول أحد المسؤولين ان “حملة التفجيرات كشفت أوجه الخلل والعجز الاستخباراتي والتقني لأجهزة الاستخبارات في الكشف عن العبوات وعن شبكات داعش في العاصمة”.
ويضيف قائلا من المعتقد ان أغلب الشبكات الإرهابية تعمل الى حد كبير في أطراف بغداد، وبهدف التقليل من فرص كشف المتفجرات فإنها تقوم بتجميع السيارات المفخخة داخل أو قرب المناطق التي تنوي ضربها.
وأعطى مسؤول آخر تقديرا قريبا لعشرات من خلايا داعش في العاصمة رغم قوله ان من المستحيل معرفة عددها بشكل مؤكد، وأضاف ان المجموعة مستمرة بالتسلل الى بغداد من خلال إرسال عملاء بين النازحين الفارين من المناطق الخاضعة لسيطرتها.
اليوم تطالب السلطات أصحاب الأملاك والعقارات بتزويد الشرطة بأسماء وأرقام هويات المستأجرين الجدد. ويقول المسؤولون ان هناك وحدة استخباراتية يطلق عليها “خلية الصقور” متخصصة باختراق المسلحين وملاحقة مخابئهم، لكنها تعاني من نقص في الكادر وانها تتحمل واجبات فوق طاقتها، وهناك خطط لرفدها بعناصر إضافية جديدة.