مجرزة "البو نمر" تثبط عشائر الموصل.. ومجلسها يتحدث عن 3 معسكرات لتدريب المقاتلين

29 نوفمبر، 2014
28
تبدو أمام الحكومة مهمة شاقة لإقناع عشائر نينوى، التي يسيطر “داعش” على اغلب بلداتها، بانهم لن يواجهوا مصير “البو نمر”، الذين تعرضوا لمجزرة غرب الأنبار، حين قرروا الانخراط في القتال ضد ما يسمى بالدولة الإسلامية.
وتتحدث القبائل في نينوى والتي يتعرض أبناؤها ايضا الى التصفية الجسدية لاسيما في جنوب الموصل، عن أنها لاتثق كثيرا بالحكومة التي تخلت “ولو بدون قصد” عن عشائر في الأنبار، كما يقول اهل نينوى انهم لايملكون “السلاح” لمواجهة “داعش”، بعد ان جمعته السلطات الأمنية خلال عمليات “الدهم والتفتيش” التي سبقت سقوط الموصل.
في حين يقول مجلس المحافظة انه يمتلك “خطة عسكرية” لإعادة تحرير الموصل، لو نجح في افتتاح نحو ثلاث معسكرات في المناطق الآمنة في نينوى وتوفير السلاح والدعم المالي. ويؤكد بان آلاف المتطوعين سجلوا أسماءهم في معسكر خصص لجمع شمل القوات الأمنية التي انهارت في 10 حزيران الماضي، والتي كان يقدر عددها بـ30 الف عنصر.
في موازاة ذلك يؤكد محافظ نينوى أثيل النجيفي انه حصل على موافقة جديدة من إقليم كردستان لفتح معسكر اخر للمتطوعين المدنيين من أهالي نينوى بمن فيهم العشائر وكل الجهات السياسية المستعدة لإعلان حربها ضد داعش.
وأضاف النجيفي على مدونته الخاصة في “فيسبوك” بانه “بدأ الخطوات العملية في تسجيل أسماء المتطوعين في دهوك وأربيل، وان هذا الجهد سيرتكز أساسا على المجاميع العربية فلابد ان يكون لهم دور واضح في تحرير مناطقهم، وهم يعرفون بان الآخرين لن يقاتلوا ويقدموا التضحيات بدلا عنهم”. 
وقال النجيفي الذي ينشر بشكل مستمر صور زياراته الى المعسكر القريب من حدود إقليم كردستان، ان معسكر “قوة تحرير نينوى” أوشك على التكامل والتحق به الآن آلاف الشرطة المقاتلين ، كما تم توزيعهم على الأفواج المقاتلة وبدأ التدريب الفعلي للملتحقين بانتظار إيصال الدفعات الأخيرة من الخيم لاستيعاب كامل العدد.
لكن عضوا في مجلس نينوى ينفي بدء التدريب في المعسكر حتى الآن، ويقول ان المتطوعين ينتظرون صدق الحكومة الاتحادية في دفع رواتبهم حتى يلتحقوا بمدرسة التدريب في منطقة “دوبردان” بناحية بعشيقة، شمالي الموصل، والتي ينوي جمع خمسة آلاف عنصر فيها من تشكيلات الشرطة السابقة وزجهم في دورات سريعة على فنون “قتال الشوارع” لتحرير الموصل. 
ويضيف عضو المجلس خلف الحديدي لـ”المدى” بان “المجلس يرغب في افتتاح معسكرين آخرين بالإضافة الى المعسكر الشمالي، يكون احدهما في الجهة الشرقية –كركوك-، والآخر عند الجهة الغربية قرب منطقة ربيعة الحدودية، لتسهيل عملية التحاق المتطوعين في تلك المناطق والذين لايستطيعون الوصول الى سهل نينوى للالتحاق بالمعسكر الاول”، وهي مناطق آمنة يمكن نقل العشائر اليها وتوفير الحماية لهم، لاسيما وان اغلب سكان الموصل يخشون الحديث عن تحشيد ضد “داعش” حتى أمام عوائلهم، لان الأخير يرد بقسوة، كمثل معاقبة المتمردين ضده بالرمي من فوق مآذن المساجد.
ويؤكد المسؤول المحلي بان مقترح زيادة المعسكرات لم يحظ حتى الآن بالقبول من قبل الحكومة الاتحادية، التي عقد المجلس معها، خلال الأسابيع الماضية، جولة من المباحثات والتقى خلالها رئيس الحكومة حيدر العبادي والقيادات الأمنية والعسكرية.
الى ذلك يقول المسؤول المحلي بان عدد الذين سجلوا أسماءهم في معسكر “تحرير نينوى” وصل قرابة الأربعة آلاف و500عنصر، معظمهم من النازحين في الإقليم، لافتا الى انهم “لم يلتحقوا حتى الآن، في انتظار الحكومة لدفع رواتبهم المقطوعة منذ حزيران الماضي.
ويفترض –بحسب الحديدي- ان يتم تدريب تلك القوات بأسلوب جديد على القتال لتحرير الموصل، وربما يشارك في التدريب ضباط من التحالف الدولي، أسوة بما يجري في قاعدة عين الأسد، غربي الأنبار، حيث يشرف على تدريب المتطوعين هناك مسؤولون أميركيون ينهون تدريبات 200مقاتل في كل اسبوعين، لكن حتى الآن فإن من سيتولى عملية التدريب في الموصل هم عراقيون.
ويضيف المسؤول المحلي ان المعسكر الذي زاره مؤخرا وفد من مستشارين ألمان، بانه “لازال يواجه مشاكل من حيث الاستعداد لاستقبال المتطوعين، ويعاني من نقص في عدد الخيام، كما لايوجد تسليح حقيقي يكافئ ما لدى المسلحين”. مشيرا الى ان المعسكر تسلم 35 “أحادية”، مقدمة من قائد شرطة المحافظة، ووزير الدفاع قدم ألفي “بندقية”، و35الف إطلاقة. فيما يقول الحديدي بان “مستوى التسليح متواضع، وان تحرير نينوى يحتاج بحدود 20 الف مقاتل يمتلكون مدرعات وآليات ثقيلة”.
الى ذلك يقول نائب واحد شيوخ عشائر الموصل احمد الجربا لـ”المدى” بانه “في الوقت الحالي لاتوجد نيّة لدى العشائر بالانتفاض على المسلحين كما يحدث في الأنبار، على الرغم من ان الغالبية الساحقة من أهالي الموصل غير مرحبة بوجود المسلحين”، مشيرا الى ان العشائر تنظر بريبة الى مصير “البو نمر” في الرمادي الذي خسر اكثر من 600 من أبنائه، خلال الأسابيع الماضية، فيما يجهل مصير الف آخرين كان قد اختطفهم “داعش”، وبان العشائر في نينوى لاتريد تكرار التجربة، رغم انها تعلم ان ما جرى في الأنبار كان “بلا قصد”، وبان عشائر “الجبور” في جنوب الموصل و عشيرة “الجحيشي” خسرت مؤخرا 70 شابا تم إعدامهم من قبل التنظيم.
ويؤكد الجربا، وهو ينتمي الى عشيرة “شمر” وهي اكبر عشائر العراق ونينوى والتي واجهت “داعش” في ناحية ربيعة، قبل أسابيع، واستطاعت السيطرة على الناحية، بان “العشائر في نينوى لم يعد لديها سلاح، وان السلطات الأمنية قبل سقوط الموصل كانت قد جمعته بشكل منظم من قبل الأهالي والعشائر خلال عمليات الدهم والتفتيش، وتلك الأسلحة التي صارت بحوزة القوات الأمنية تحولت فيما بعد الى يد المسلحين في 10 حزيران والأيام التي تلته”، لافتا الى ان العشائر تدعم فكرة ان يقوم التحالف الدولي بحماية الحدود مع سورية- اكبر منفذ لتدفق المسلحين الى العراق- حينها ستتمكن من تحرير نينوى خلال شهرين.