اتفاق وشيك بين واشنطن وأنقرة بشأن محاربة "داعش"

2 ديسمبر، 2014
24

قالت صحيفة وول ستريت جورنال يوم امس الاثنين إن الولايات المتحدة وتركيا أوشكتا على إبرام اتفاق يتيح للقوات الأمريكية والمتحالفة معها استخدام قواعد جوية تركية في اطار الحملة التي تقودها واشنطن على تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

 

وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أمريكيين وأتراك إن الاتفاق قد يتضمن إنشاء منطقة آمنة على طول قطاع من الحدود السورية لحماية اللاجئين وقوات معارضة معينة ستكون أيضا “محظورة” على طائرات تابعة لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

ومن شأن السماح للولايات المتحدة وحلفائها باستخدام القواعد الجوية التركية أن يتيح للقوات المتحالفة موطئ قدم جديدا يمكن ان تنطلق منه ضربات متواصلة على مقاتلي الدولة الإسلامية.
وقال تقرير الصحيفة إن تركيا وافقت على السماح لألفين من مقاتلي المعارضة بالتدريب داخل حدودها وإنها أرسلت قوات تركية خاصة الى العراق لتدريب مقاتلي البيشمركة الكرد.
ويمثل الاتفاق المحتمل تضييقا للخلافات بين الجانبين فيما تواصل الولايات المتحدة ودول متحالفة معها شن ضربات جوبة على مقاتلي الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.
وقال التقرير إن الاتفاق بعيد كل البعد عن فكرة اتفاق رسمي أوسع يتضمن إنشاء منطقة “حظر طيران” كان مسؤولون أتراك قد طالبوا به ليغطي مساحة أوسع نطاقا من شمال سوريا.
وأضاف التقرير ان إنشاء منطقة آمنة على الحدود التركية السورية سيساهم في حماية مقاتلي المعارضة الذين يتلقون تدريبا في سوريا فضلا عن حماية خطوط إمداد المعارضة.
ومضى التقرير يقول إنه وفقا للاتفاق فان قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة “قد ترسل تحذيرا مستترا لنظام الأسد بضرورة الابتعاد عن المنطقة والا خاطرت بالتعرض لرد انتقامي.”
يجيء هذا التقرير عقب زيارة قام بها جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي لتركيا الأسبوع الماضي بهدف تضييق نطاق الخلافات بشأن محاربة مقاتلي الدولة الإسلامية الذين أعلنوا الخلافة في مناطق كانوا قد سيطروا عليها في سوريا والعراق.
كان بايدن قد اختتم اجتماعات بتركيا عقدها على مدى يومين منها لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن زيارته لم تسفر عن ضمانات من تركيا بشأن التعاون العسكري.
وقالت الصحيفة إن مسؤولين أتراكا يفكرون في تفعيل حق أنقرة في الدفاع عن النفس الذي يكفله ميثاق الأمم المتحدة لتبرير استخدام قواعدها. ومضت تقول إن ذلك قد يتيح لحلفاء آخرين من أعضاء حلف شمال الأطلسي للانضمام الى محاربة مقاتلي الدولة الإسلامية.
أعنف اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن منذ بدء الاحتجاجات في هونغ كونغ
من جانب اخر قالت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية إن المثل الشائع بأن «التركي ليس له صديق سوى التركي»، يتوافق بشدة مع نتائج استطلاع مركز «بيو» للأبحاث الأخير، الذي أشار أن الأتراك يكرهون إسرائيل بنسبة 86%، تليها إيران بنسبة 75%. وتشترك الولايات المتحدة وروسيا في المركز الثالث، بنسبة 73%.
وتابعت المجلة، حسب الاستطلاع: «الأتراك أظهروا أيضا مشاعر سلبية تجاه مجموعة من المؤسسات الدولية، حيث قال 70% من الأتراك إنهم يكرهون حلف (الناتو)، و66% لا يحبون الاتحاد الأوروبي»، ولاحظ الباحثون في المركز، وفقا لبيان لهم، أنه «من الصعب العثور على أي بلد أو منظمة مثل الشعب التركي بالفعل، سوى تركيا نفسها، حيث أنهم وفقا لاستطلاع آخر، في ربيع 2012، يوجد 78% من الأتراك لديهم وجهة نظر إيجابية تجاه بلدهم».
ورأت «فورين بوليسي» أن كره الأتراك لإسرائيل «غير مفاجئ»، نظرا لما حدث، خلال 2010، بعدما شنت القوات الخاصة الإسرائيلية غارة على سفينة «مافي مرمرة» التركية، وأسفرت عن مقتل 10 نشطاء أتراك، ورغم أن المحكمة الجنائية الدولية أعلنت مؤخرا أنها لن تقاض إسرائيل على هجومها على السفينة المتجهة إلى غزة، يرى الرئيس رجب طيب أردوغان والشعب التركي أن ذلك الهجوم غير مبرر ويشكل أساسا للحرب.
وأضافت المجلة الأمريكية: «ليس من الصعب تصور كره الأتراك لإيران وروسيا، حيث أن كلاهما تدعمان بقوة نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، الذي لا يحظى بشعبية بين الأتراك، بسبب العنف الذي يمارسه على شعبه».
أما بالنسبة للولايات المتحدة، رأت المجلة أن كره الأتراك واشنطن يتناقض تماما مع تحالف أنقرة والولايات المتحدة، الذي دام لـ60 عاما، وقالت «فورين بوليسي» إن «من أسباب معاداة الأتراك للولايات المتحدة هو سياستها الداعمة لإسرائيل، أما السبب الأهم وفقا للمجلة فهو القضية الكردية، حيث يعتقد الأتراك إلى حد كبير أن الولايات المتحدة تدعم الكرد العراقيين، وتدعم كذلك مقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذي يعتبره الأتراك يهدف إلى تقسيم تركيا».
ولفتت المجلة إلى أن «تركيا بلد مستقطب إلى حد كبير، ولكن إذا كان هناك شيء واحد يجمع الأتراك معا، فهو حبهم لنظريات المؤامرة حول الولايات المتحدة ونواياها السيئة في المنطقة».
من جانب اخر علق مركز أيحاث العولمة الكندي على تقرير مصور لتلفزيون “دويتشه فيله” الألماني عن طرق إمداد وتموين تنظيم الدولة عبر تركيا بالقول إن هذا يعزز الشكوك المثارة منذ أعوام بأن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو” لا يمكن أن تسهل عبور المقاتلين والتمويل إلى داعش دون غض النظر من جانب الناتو.
يضم التقرير شهادات سكان مناطق الحدود التركية/السورية حول عبور الشاحنات المحملة من “غرب تركيا” للحدود بعد توقف السياحة والتجارة التي كان سكان البلدات الحدودية يقومون بها.
وينقل تقرير “دويتشه فيله” عن إحدى القنوات الكردية صورا لمن يوصفون بأنهم مقاتلون من داعش يعبرون من تركيا إلى سوريا وتستهدفهم نيران ـ يعتقد أنها لمقاتلين أكراد سوريين ـ من الجانب الآخر فيخرون صرعى.
وخلاصة التقرير الألماني أن تنظيم الدولة لا يعتمد فقط على بيع النفط وأموال الفدية لإطلاق سراح من يختطفهم في التمويل، بل هناك إمدادات مباشرة عبر تركيا.
ويقول مركز الأبحاث الكندي إن تركيا تغض الطرف منذ فترة طويلة عن عبور المقاتلين الأجانب لأراضيها للانضمام إلى داعش، وكذلك التمويل والتموين.
ويذهب تعليق المركز الكندي إلى أن الإمدادات عبر تركيا قد تحمل أسلحة يستخدمها تنظيم الدولة، ولا يستبعد أن يكون حلف الناتو يعلم بالجهد التركي.
وكانت تحليلات سابقة قد أشارت إلى أن دول الناتو الرئيسية تستغل الجماعات الإرهابية مثل داعش لإنفاذ استراتيجيات محددة من ليبيا إلى العراق.