العبادي ومعول محاربة الفساد الأداري والمالي / عماد آل جلال

5 ديسمبر، 2014
82

 

بدأت الحكومة الجديدة برئاسة حيدر العبادي سلسلة تغييرات في الهياكل الأدارية للوزارات الأمنية وعلى قدر أهميتها تبدو خجولة ودون المستوى المطلوب لأنها لم تحل الفاسدين الى القضاء لينالوا عقابهم، صحيح ان العبادي أعلن إنه يحاول في المرحلة الأولى تطهير الأجهزة والمؤسسات الحكومية من هؤلاء وأمثالهم مقدمة لإحالة من إرتكب جرم الفساد الى القضاء لكن يعتقد المراقبون للشأن السياسي والأقتصادي إن الحملة يجب أن تبدأ قوية فاعلة رادعة غير مهادنة ومهما كان الفاعل ومن يقف وراءه.

إن من المواضيع الشائكة التي تشغل بال الحكومة الجديدة موضوع الفساد الأداري والمالي الذي تفشى في الجسم الحكومي حتى تحول الى وباء فتاك ومرض مزمن، وبما إن الفساد أستشرى تدريجيا على أمتداد سنوات طويلة تمتد من زمن الحصار الظالم الذي فرض على العراق أبان عقد التسعينات والى يومنا هذا فأن مهمة التخلص منه ومعالجته تحتاج الى رؤية ستراتيجية تتعاون فيها السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية تضع جداول زمنية تشن فيها حربا ضروسا على الفساد والمفسدين بكل أشكالهم وصنوفهم.

وموضوعا شائكا كهذا تتصدى له الحكومة أولا ومن ثم تضعه برسم القضاء العراقي ليمارس مهامه على الوجه الأكمل من خلال تطبيق القانون على الجميع بدون إستثاء وإتخاذ القررات الحازمة بحق من تثبت عليه تهمة الفساد، وعلى حد علمي إننا في العراق بحاجة الى سن قانون جديد صارم يرفعه مجلس الوزراء الى البرلمان لتشريعه يأخذ بنظر الإعتبار شراسة الفساد الأداري والمالي ويشدد العقوبات تصاعديا على من تدينه المحاكم بتهمة الفساد، وكلما كان المسؤول يحتل موقعا رفيعا في السلطة تكون العقوبة أشد وأقسى وهكذا.

هناك نوعان من  الفساد يهدد استقرار المجتمعات بالنظر إلى ما ينجم عنه من عدم الثقة في المؤسسات والقانون، وما يؤدي إليه ذلك من إفراغ كل مخططات الإصلاح والتنمية من محتواها ، نتيجة تراجع سيادة القانون .

و رغم الخلاف حول طبيعة الوظيفة القضائية وما إذا كانت وظيفة علاجية أم وظيفة وقائية أم الاثنين معا ، فإن الأكيد أن دور القضاء في مكافحة جرائم الفساد يبقى مهما ويتراوح بين الدور العلاجي المتمثل في الردع الخاص من خلال المحاسبة والعقاب واسترداد الأموال وبين الدور الوقائي المتمثل في الردع العام .

و في هذا السياق فإن نهوض السلطة القضائية بتطبيق القانون بكل حياد وتجرد مع استقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية يجعلها أكثر كفاءة وقوة لكشف جرائم الفساد ومعاقبة مرتكبيها ، لذلك فإن محاربة الفساد تمر حتما عبر توفير عدالة جنائية فعالة تكفل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال إقرار مجموعة من المبادئ و الآليات القانونية لتفعيل العدالة الجنائية في مجال مكافحة جرائم الفساد من جهة، فضلا عن خلق مجموعة الآليات المؤسساتية والإجرائية للكشف عن الجريمة وتشجيع الإبلاغ عنها من جهة أخرى.

ولابد أيضا أن تتضافر عوامل التربية السليمة للنشئ الجديد في رياض الأطفال والمدارس على أختلاف مستوياتها، وان نفعل دروس التربية الوطنية وحب الوطن والحفاظ على المال العام في مناهج الدراسة، ومع هذه وتلك يعطى دور للأعلام ليمارس حملة اعلامية واسعة تبث من خلال جميع القنوات الفضائية التي تحظى بنسية مشاهدة مرتفعة وكذلك الصحف والمجلات وإعلانات الشارع والشاشات وأية وسيلة ممكنة لتحقيق توعية شاملة بخطورة الفساد الأداري والمالي على المجتمع وأخلاقياته أولا وعلى وجود العراق كبلد للجميع وتطوره وتقدمه في المجالات المختلفة ثانياً.

 

أنبه هنا الى قضية خطيرة في هدر المال العام ظهرت عبرعملية تدقيق بسيطة إن خمسين الف فضائي اي شخص وهمي تدفع له الدولة من قوت الشعب راتبا يذهب في جيوب هذا وذاك من المرتشين والفاسدين، فكيف الحال اذا كبرت الحملة لتشمل كل مفاصل الدولة ومؤسساتها الحكومية، وكم من الأرقام الفلكية ستظهر سيما إن العديد من العاملين في دوائر الحكومة لا يسمعون صوت الحق ولا وازع الردع الديني ويبررون نهب المواطن والدولة مهما أنتفخت جيوبهم وأرتفعت أرقام أرصدتهم.!

التصنيفات : اقلام حرة