تجنباً لـ "مخالفة الشريعة".. البصرة تحظر مراجعة الذكور لمدارس البنات

4 ديسمبر، 2014
60

عدَّ نشطاء في المجتمع المدني بمحافظة البصرة، قرار منع أولياء الأمور الذكور من دخول مدارس البنات بـ “الخاطئ”، وفيما وصفوا القرار بـ “التكريس الواضح لمبدأ الفصل بين الجنسين في الحياة المدنية”، أكد نائب عن البصرة ان التعليمات الأخيرة جاءت لحماية “كرامة الطالبات وأولياء الأمور” من المخاطر.

 

ونشر مدونون على صفحات التواصل الاجتماعية كتابا رسميا صادراً من مديرية التربية في محافظة البصرة جاء فيه: “استنادا الى المطالعة المقدمة من قبل السيد (عبد الكاظم فيصل) معاون مدير قسم التعليم العام وحسب هامش السيد المدير العام بالموافقة على ما جاء بالمطالعة تنسب عدم دخول المراجعين الذكور الى المدرسة عامة والإدارة خاصة ويكون عنصر الأمن مكلف بتنفيذ هذا، على ان تخصص إدارة المدرسة احدى موظفات الخدمة لإيصال ما مطلوب من الإدارة من قبل ولي الأمر وإيصاله إليه بعدما تنجزه الإدارة وذلك لحفظ الإدارات النسوية من إشكالات دينية او أمنية او غيرها”.

وقال نائب رئيس مجلس السلم في البصرة عبد المطلب كاظم لـ “المدى”، ان “الأنشطة التي تقوم بها الجهات الحكومية في محافظة البصرة تعيق الحريات العامة والشخصية وتحاول الحد منها من خلال قرارات خاطئة تتنافى مع مبادي الحريات وحقوق الإنسان”، مبينا ان “هذه القرارات تعزى الى أسباب سياسية، لأن الجهات السياسية التي أمسكت المحافظة طوال الـ 11 سنة الماضية لديها أجندة دينية إسلاموية، وتحاول أسلمة كل الأمور في المحافظة”.
واستدرك كاظم بالقول ان “هذه الجهات جوبهت في جميع الأحيان بنشاط مدني كبير لأن محافظة البصرة مدنية منذ الخليقة”، لافتا الى ان “قرار منع أولياء الأمور الذكور من دخول مدارس البنات هو تكريس لسياسة الفصل بين الجنسين في المجتمع البصري”.
وأضاف ان “أبواب المدارس يجب ان تكون مفتوحة لأولياء الأمور سواء كانوا آباء او أخوان الطالبات، ويتمكن اي شخص من مراجعة المدرسة، ويمكن التعرف على الشخص الداخل الى المدرسة من خلال أوراقه الثبوتية، بدون هذا التعقيد والمشاكل التي تحاول مديرية التربية ان تخلقها”.
من جانبها عبرت الناشطة المدنية زهراء جمان، عن استياءها بخصوص موضوع منع أولياء الأمور الرجال من دخول مدارس البنات بالقول ان “المواطنين اصبحوا يتقبلون اي قرار يصدر من الحكومة المركزية أو المحلية ولن يتمكنوا من مخالفة أي قرار يحد من الحريات او يدعو الى فصل الجنسين”.
وأضافت جمان في حديث لـ “المدى”، ان “المواطنين في البصرة وغيرها من المحافظات العراقية لن يخالفوا هذه القرارات بالتأكيد، ولن يعترضوا عليها رغم انهم غير مقتنعين بها مع العلم انها تتعارض مع مبادئ الديمقراطية وتتعارض مع ابسط حقوق الإنسان”، لافتة الى ان “الناس تخاف من إعلان رأيها علانية ويتخوفون من الاعتراض على القرارات الحكومية”.
هذا وقالت عضو مجلس النواب عن محافظة البصرة عهود عبد الزهرة لـ “المدى”، ان “الإجراء الذي اتخذته مديرية التربية يصب بمصلحة الطالبات والكوادر التدريسية النسوية لأنه يحافظ عليهن من المخاطر التي من المحتمل ان تتعرض لهن، ولتجنب المشادات التي ربما تحدث مع الرجال ولصون كرامة المدرسات وإدارات المدارس من الأشخاص غير المثقفين والذين لا يمتلكون الوعي الكافي بالتعامل مع إدارات المدارس”، وبينت ان “حقوق الطالبات مصونة والقرار ربما جاء بسبب شكاوى تقدمت بها إدارات المدارس الى مديرية التربية”.
وأضافت عبد الزهرة بالقول ان “هذا القرار اخذ بعين الاعتبار الجوانب الأمنية والتربوية والسلوكية من اجل الحفاظ على بناتنا الطالبات وعلى الكوادر التدريسية وإدارات المدارس بصورة عامة”، لافتة الى ان “هذا القرار يأتي من باب الحرص ولا يمس حقوق الإنسان اذا ما أخذناه من الجانب التربوي”.
هذا وحاولت “المدى” الحصول على تعليق رسمي من وزارة التربية الا ان اكثر من محاولة اتصال بالمتحدثة باسمها سلامة حسن تلقت عدم الرد على الهاتف.