وزير يؤكد خضوع "المساءلة" للتعديل.. ونائب يطلب تأجيل العفو العام لمصلحة المعتقلين أنفسهم

6 ديسمبر، 2014
21

قال وزير العلوم والتكنولوجيا إن مجلس الوزراء يقترب من إنهاء التعديلات على قانون المساءلة والعدالة الذي يشير إلى “اجتثاث البعث”-المثير للجدل- ويبحث تحويله إلى “ملف قضائي” دون إهمال ماتسبب به حزب البعث “المحظور” من جرائم خلال سنوات حكمه، في وقت هدد التحالف السني بعدم التصويت على القانون إذا بقي بصيغته القديمة التي كتبت بيد موظفين تابعين لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي، بحسب نائب عن تحالف القوى.

 

بموازاة ذلك تعمل لجنة وزارية بالاستعانة بمستشارين أجانب على تنضيج مسودة قانون “الحرس الوطني”، فيما تعدّ لجنة أخرى بالمقابل قاعدة بيانات حكومية لإعادة التوازن في مؤسسات الدولة. 
وتشيع أجواء إيجابية نسبياً في الأوساط السياسية، قد تكون مواتية لتخفيف أهم الخلافات، وإبرم مجلس الوزراء للتو اتفاقا نادرا بين حكومة المركز وإقليم كردستان يتضمن توسيع حجم صادرات النفط إلى 3مليونات و300ألف برميل يوميا، بعد إضافة 550ألف برميل يوميا من نفطي كردستان وكركوك عبر الأنبوب الكردي المستقل، وتعهد بغداد بدعم البيشمركة. وقال نائب سنّي إن هذا الاتفاق مع الكرد، يمكنه ان يشكّل “مفتاح تفاهم ومرونة” يشجع على حل باقي الخلافات.
ويشير مكتب رئيس الحكومة “حيدر العبادي” إلى صعوبة الالتزام بـ”السقوف الزمنية” التي جاءت في الوثيقة الوطنية التي تشكلت على أساسها الحكومة، نظراً للظروف الأمنية والاقتصادية الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد، فضلا عن ان بعض المشاكل العالقة تحتاج إلى تشريعات. مقابل ذلك اتخذ “العبادي” عددا من القرارات ذات الطبيعية “الإجرائية” التي لا تحتاج إلى موافقة من البرلمان، التي بدت وكأنها بالاتجاه المخالف الذي سار به سلفه “المالكي”. 
ويقول وزير العلوم والتكنولوجيا فارس ججو لـ”المدى” بأن “الآراء داخل مجلس الوزراء تذهب إلى تعديل قانون المساءلة والعدالة من خلال توسيع المصالحة الوطنية، والتعامل مع مجرمي حزب البعث وفق القضاء”.
لكن بالمقابل يقول الوزير إن ذلك لا يعني أن ننسى جرائم “صدام” ويجب تجريم حزب البعث “المحظور” فكراً وممارسة.
واعتبر العضو البارز في تحالف القوى الوطنية علي المتيوتي في تصريح لـ”المدى” الاتفاق بين أربيل وبغداد بأنه بداية لإنهاء “الجزء الأكبر” من الملفات العالقة منذ سنوات، مشيرا إلى ان بقاء “نوايا” الكتل السياسية باتجاه حل المشاكل سيفضي إلى التقدم باتجاه حسم قضايا أخرى مثل “اجتثاث البعث” وتشكيل الحرس الوطني.
لكن المتيوتي يقول أيضا ان مسودة “المساءلة والعدالة” التي طرحت، مؤخرا، على مجلس الوزراء، هي النسخة السابقة التي كتبت بيد موظفين مقربين لرئيس مجلس الوزراء السابق “نوري المالكي”، وقد أقحم فيها فقرة “تجريم البعث” التي كان يصر عليها أعضاء “دولة القانون” في الدورة السابقة. لافتا إلى ان اعتراضنا على المسودة بسبب استمرار “الظنية” في القانون المقترح حول الانتساب إلى “حزب البعث”، والتي يمكن ان ترمي أي شخص بالسجن لأحكام قد تصل إلى عشر سنوات بتهمة الانتساب إلى الحزب المحظور.
ويرى المتيوتي ان”تجريم البعث” سيفسح المجال أمام “التهم الكيدية” التي تشبه سلوك “المخبر السري” الذي زج المئات في السجون وفق المادة “4إرهاب”، مشيرا إلى ان النسخة الحالية المعروضة أمام الحكومة كتبت لمكوّن واحد.
لكن بالمقابل يقول المتيوتي ان رئيس الحكومة يرغب في إيجاد صيغة مقبولة لدى كل الأطراف في إنهاء ملف “الاجتثاث” والذي يشمل قرابة الـ120 ألف شخص بحسب تقديرات هيئة المساءلة.
وكان العبادي قد قال، الأربعاء الماضي، في كلمته خلال المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في بروكسل “نعمل على تعديل قانون المساءلة والعدالة الذي يشير إلى اجتثاث البعث لتسهيل إعادة دمج أعداد كبيرة من الموظفين الحكوميين السابقين الذين لم يرتكبوا جرائم ضد الشعب العراقي”.
وفي ما يخص ملف العفو العام يقول المتيوتي بأنه وعدداً من أعضاء كتلته يعتقدون أن “بقاء بعض السجناء في أماكنهم حاليا، أفضل لهم ولسلامتهم وسلامة عوائلهم، من العودة إلى مناطقهم حينها سينتمون قسرا إلى المسلحين الذين يسيطرون على بلداتهم”، لكنه يقول ان ذلك “لا يمنع من تشريع قانون ينظّم العفو العام ويحدد تنفيذه بسقف زمني، بأن يكون بعد شهرين من إصداره”.
إلى ذلك يقول المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي لـ”المدى” بأن “العبادي” اتخذ قرارات تصب في اتجاه تدعيم المصالحة الوطنية والإفراج عن الموقوفين بدون تهم أو أوامر اعتقال، ومتابعة آخر المستجدات بهذا الموقف بشكل شهري، وأن رئيس الحكومة يعمل بإيقاع سريع في ما يخص “القرارات الإجرائية” والتي لاتحتاج إلى موافقة البرلمان.
ويكشف الحديثي عن وجود لجنة وزارية تعمل على تنضيج مسودة الحرس الوطني، والعمل مستمر بالمقابل في إعداد قاعدة بيانات لتشكيل هيئة التوازن السياسي، كما ان الحكومة ملتزمة بدمج الموظفين المحرومين من وظائفهم في المجتمع بسبب الانتساب إلى حزب البعث “المحظور” عبر تعديل قانون “المساءلة والعدالة”، وإعادة الممتلكات التي حجزت للأسباب ذاتها. لكنه يشير إلى صعوبة الالتزام بالتوقيتات التي وضعت في “الوثيقة السياسية” بسبب الوضع الأمني والاقتصادي الذي تمر به البلاد.
إلى ذلك بدا القيادي في التحالف الكردستاني محسن السعدون متفائلا بعد إقرار الاتفاق بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان، بأنه سيكون مفتاحا للدخول إلى باقي الملفات العالقة التي لها صفة “العمومية” والتي تشترك بها جميع الكتل.
ويقول السعدون لـ”المدى” بأن “الاتفاق مع أربيل كان يتعلق بطرفين فقط، لكن قضايا مثل المساءلة والعدالة والحرس الوطني، هي ملفات تهم جميع القوى السياسية”، مؤكدا أن خطوات الحكومة “إيجابية”، وأنها ستفتح تباعا تلك الملفات الخلافية، وأن الكرد سيدعمون بقوّة حكومة “العبادي” في هذا المجال.