زيارة الأربعين مسيرة الكمال الإنساني / بقلم كرار الشحماني

9 ديسمبر، 2014
92

 

 

ما أن هل شهر صفر حتى بدأت تلك الحشود المليونية مسيرتها الخالدة نحو الكمال الإنساني قاصدين كعبة الأحرار كربلاء المقدسة لتأدية مراسيم زيارة أربعين الإمام الحسين (ع) ، وتلك المشاهد للحشود المليونية تتكرر كل عام وهي في تزايد مستمر منذ سقوط أللا نظام البائد ، ولم ينقطع سيل تلك الجموع من جميع محافظات العراق ومن مختلف بلدان العالم وقد شهد هذا العام ازدياداً واضحاً منقطع النظير في أعداد السائرين نحو كربلاء والمشاركة المميزة للجنسيات المختلفة من دول العالم التي دخلت الأراضي العراقية منذ مطلع شهر صفر لتلتحق بذلك الزحف المليوني ، وترسم على طريق ياحسين الصور المعبرة عن قوة الإرادة والتحدي والكمال الإنساني لإكمال المسير صوب كعبة الأحرار متحدّين جميع الظروف ومشقة وعناء الطريق وتقلب الأجواء والإرهاب التكفيري المتمثل بداعش ومن لف لفهم مسجلين عبر التاريخ مواقف الحب والولاء لآل البيت (ع) مجددين العهد في أكمال رسالة الإمام الحسين (ع) الإنسانية والسير على نهجه القويم والدين السليم ، ولذلك نرى الصغير والكبير شيباً وشباباً نساءً ورجالاً تهفو قلوبهم للمسير في طريق الحق والهداية متمسكين بكتاب الله (عز وجل) وعترة نبيه الأكرم محمد (ص) ، ونرى جميع بيوتات محافظات الوسط والجنوب وتلك المواكب والهيآت الحسينية برجالها ونسائها الذين نذروا أنفسهم لخدمة الحسين (ع) وخدمة زواره متشرفين بتلك الخدمة أعظم تشريف مقدمين لزوار أبي الأحرار كل أنواع الخدمات ووسائل الراحة من طعام وشراب ومنام وخدمات طبية وصحية ، ليكملوا بتلك المواقف صورة الكمال الإنساني في التعايش السلمي والتآخي والمحبة المطلقة والعطاء والجود والكرم والأخلاق والاحترام ، وقد سطّرت تلك الجموع المليونية أجمل الصور والعبر ونقلت تلك الرسالة الإنسانية ليصل صداها لأقصى بقاع العالم ، ولتكون النهضة الحسينية وأعزاً ذا انعكاس يخلق روح المقاومة والتصدي للظلم والطغاة ، ولتفعيل تلك الأهداف الإنسانية السامية التي خرج من أجلها الحسين (ع) لطلب الإصلاح والنصح والعدل ورفع الحيف والظلم عن البشرية وتقديم الموعظة الحسنة ، وليعلم فلول وأيتام البعث البائد والإرهاب الداعشي وأحفاد بني أمية أن هذه الأنهر الجارية المتمثلة بالمسيرة الخالدة (مسيرة الأربعين ) ستستمر بجريانها ولن يوقفها إرهابكم الغادر والجبان وستستمر تلك الأعداد بالتزايد حتى وصولها لمحطتها الأخيرة في كربلاء المقدسة عند مرقد الإمام الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام) لينتهلوا منهما كل الصفات السامية والأخلاق النبيلة ويتزودوا بالإيمان والولاء والعشق للإسلام المحمدي وتعاليمه في العيش بمحبة وسلام وتعاون واحترام الجميع ورفض كل أنواع الطائفية والتفرقة والتطرف العنصري والعرقي ، والحفاظ على صورة الإسلام الحقيقي والإنسانية .

التصنيفات : اقلام حرة