كربلاء والحسين (عليه السلام) والانفجار المليوني / بقلم أحمد الخالدي

17 ديسمبر، 2014
90

 

كلنا يقول: إن زيارة الاربعين أصبحت ظاهرة عالمية لا تختص بدولة دون أخرى، وكلنا يقول: إن الإمام الحسين (عليه السلام) هو حسين الإنسانية، حسين أهل الأرض بأجمعهم، وليس حسيناً للشيعة خاصة، او للمسلمين فحسب, فالحسين (عليه السلام) هو الرجل الذي تسيّد عرش القلوب بغض النظر عن المسميات والانتماءات، فلا فرق بين مسلم شيعي او غير شيعي او مسيحي او صابئي، فالحسين (عليه السلام) هو المغناطيس الإلهي الأكبر الذي تؤثر جاذبيته حتى على الذين لا يدينون بدين.

ولذا، قُدّر أن يكون الحسين (عليه السلام) عملياً فُلكاً للنجاة في بحر الدنيا المتلاطم الأمواج، وفي غمرات بحار الآخرة وأهوالها, وكربلاء هي قبلة الحق وأصحاب الحق مع التغاضي عن العناوين والأسماء.

كربلاء هي عاصمة الدنيا، وليست عاصمة شيعة العراق او شيعة غيره من دول الجوار. كربلاء هي مركز الأرض، ومحورها، وقطب رحاها، ومبدأ الإيمان بالحق والعدل ومنتهاه.

فهل نالت كربلاء ما تستحق من العناية والاهتمام؟ وهل فكر المسؤولون بحراجة الموقف حين يأتي زائر الحسين (عليه السلام) الى كربلاء ويجد نقصاً بالخدمات الضرورية: كالمساحات الملائمة للمبيت، والمنشآت الصحية، وانسيابية الحركة داخل المدينة القديمة، فيخرج منها وفي قلبه غصة وعتاب على المسؤولين على ادارة قطاعاتها المهمة، ومراكزها الحساسة؟ هل فكر أصحاب الشأن بـ(شراء الخبرات)، واقول (شراء)؛ لأن كربلاء أجلّ وأرفع من أن تستعطي معونة أحد، او تنتظر تبرعاً من جهة؟ هل فكروا بشراء الخبرات في مجال البنى التحتية: كالطرق والجسور، وفي مجالات الهندسة المعمارية والمدنية، وغيرها مما له علاقة برفع شأن هذه المدينة المقدسة؟ هل فكروا بأن يوسعوا حجم الخدمات – مع فرض انها موجودة – ولا يقصرونها على التعداد السكاني لمدينة كربلاء؟ هل فكروا في المواصلات و(المجاري) مع هذه التمدد الهائل في الارقام المليونية التي تفدُ الى كربلاء في كل عام؟

ومع تزايد أعداد الزائرين بشكل مستمر، فهل يصح النظر الى هذه المدينة الاستثنائية والتي يزورها سنويا من الزائرين ضعف عدد سكانها بعشرات الاضعاف، بنفس المنظار الذي ننظر به للأعوام السابقة ولعامنا الحاضر؟ وهل سيلائم هذا التفكير بهذه الطريقة الأعوام القادمة؟ وهل وضعنا في الاعتبار التخطيط لاستقبال خمسين مليوناً من الزائرين في مدة لا تتجاوز العشرة أيام؟ وماذا يمكن أن نقدم لهم من خدمات من طرق وجسور ومطارات وقطارات وفنادق وساحات ومجارٍ، أم سيبقى مكتوباً على زائر الحسين (عليه السلام) أن يكون محطم الظهر والمفاصل؛ بسبب مشيه لمئات الكيلومترات، أو ركوب الستوتات (إن وجدت) وهو يحمل أمتعته وأغراضه؟ هذا بالنسبة للزائرين كبار السن، أو الذين لا ينوون أصلاً المشي.

علماً أن العتبات المقدسة وكجزء من واجبها الديني والأخلاقي، تقوم مشكورة بتوفير عجلات لنقل الزائرين، ولكن الكل يعلم أنه مع تزايد أعداد الزائرين، لا يتسنى لتلك السيارات دخول المدينة، والاكتفاء بالعمل خارج المدينة وبمسافات بعيدة.

وهل فكر أصحاب الشأن بتنظيم دورات في فن الحوار وفن التعامل وفن الاقناع لقوات الأمن التي تفرض وجودهم الضرورات الأمنية التي يمر بها البلد، بدل أن يتشبثوا بـ(ممنوع) و(قطع) مما يرفع من مستوى الاستياء والحنق لدى الزائر على كل أهل المدينة؟ وهل فكر المختصون بوضع قوانين جديدة تتناسب مع الظرف والحالة الجديدة بالنسبة لدخول المواكب الخدمية ومواكب العزاء الى داخل المدينة للحد من ظاهرة اشغال المساحات؟ لأن من حق اي واحد ان يزور وليس من حق أحد ان يمنعه من ذلك.

فلماذا إذن لا يأخذ الزائر حقه في الزيارة, وهو الذي يؤدي شعيرة مقدسة حثّ عليها النبي وعترته (صلوات الله عليهم) في أحاديث كثيرة مع التأكيد الشديد على ثوابها؟ ولماذا يأخذ زائر آخر حقه وحق غيره؟

إذن، لابدّ من تقنين دخول المواكب والحد من ظاهرة الانفجار في عدد المواكب داخل المدينة القديمة، والذي يزداد عاماً بعد عام حتى لا يطغى هذا الانفجار على باقي الشعائر المقدسة الأخرى، ويأخذ حصة آلاف الزائرين الذين يصلون الى كربلاء، ولا يسمح لهم هذا الزخم والزحام الشديد من دخول الحرم المطهر لسيد الشهداء وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام).

ولا بدّ من اعادة النظر في الكثير من الممارسات التي تضيق بها المدينة المقدسة؛ لأن كربلاء لا يمكن بحال ان تستوعب مواكب ثماني عشرة محافظة عراقية، فضلاً عن مواكب الدول العربية والاجنبية الاخرى؟! ولا بدّ من العمل على عدم التشبث بالمهم وترك الأهم، وان توضع قائمة بالاولويات تعمل المؤسسات الحكومية والدينية عليها؛ ليصبح بمقدور اي شخص في العالم زيارة مدينة كربلاء المقدسة بكل سهولة ويسر.

 

كربلاء والحسين (عليه السلام) والانفجار المليوني أحمد الخالدي كلنا يقول: إن زيارة الاربعين أصبحت ظاهرة عالمية لا تختص بدولة دون أخرى، وكلنا يقول: إن الإمام الحسين (عليه السلام) هو حسين الإنسانية، حسين أهل الأرض بأجمعهم، وليس حسيناً للشيعة خاصة، او للمسلمين فحسب, فالحسين (عليه السلام) هو الرجل الذي تسيّد عرش القلوب بغض النظر عن المسميات والانتماءات، فلا فرق بين مسلم شيعي او غير شيعي او مسيحي او صابئي، فالحسين (عليه السلام) هو المغناطيس الإلهي الأكبر الذي تؤثر جاذبيته حتى على الذين لا يدينون بدين. ولذا، قُدّر أن يكون الحسين (عليه السلام) عملياً فُلكاً للنجاة في بحر الدنيا المتلاطم الأمواج، وفي غمرات بحار الآخرة وأهوالها, وكربلاء هي قبلة الحق وأصحاب الحق مع التغاضي عن العناوين والأسماء. كربلاء هي عاصمة الدنيا، وليست عاصمة شيعة العراق او شيعة غيره من دول الجوار. كربلاء هي مركز الأرض، ومحورها، وقطب رحاها، ومبدأ الإيمان بالحق والعدل ومنتهاه. فهل نالت كربلاء ما تستحق من العناية والاهتمام؟ وهل فكر المسؤولون بحراجة الموقف حين يأتي زائر الحسين (عليه السلام) الى كربلاء ويجد نقصاً بالخدمات الضرورية: كالمساحات الملائمة للمبيت، والمنشآت الصحية، وانسيابية الحركة داخل المدينة القديمة، فيخرج منها وفي قلبه غصة وعتاب على المسؤولين على ادارة قطاعاتها المهمة، ومراكزها الحساسة؟ هل فكر أصحاب الشأن بـ(شراء الخبرات)، واقول (شراء)؛ لأن كربلاء أجلّ وأرفع من أن تستعطي معونة أحد، او تنتظر تبرعاً من جهة؟ هل فكروا بشراء الخبرات في مجال البنى التحتية: كالطرق والجسور، وفي مجالات الهندسة المعمارية والمدنية، وغيرها مما له علاقة برفع شأن هذه المدينة المقدسة؟ هل فكروا بأن يوسعوا حجم الخدمات – مع فرض انها موجودة – ولا يقصرونها على التعداد السكاني لمدينة كربلاء؟ هل فكروا في المواصلات و(المجاري) مع هذه التمدد الهائل في الارقام المليونية التي تفدُ الى كربلاء في كل عام؟ ومع تزايد أعداد الزائرين بشكل مستمر، فهل يصح النظر الى هذه المدينة الاستثنائية والتي يزورها سنويا من الزائرين ضعف عدد سكانها بعشرات الاضعاف، بنفس المنظار الذي ننظر به للأعوام السابقة ولعامنا الحاضر؟ وهل سيلائم هذا التفكير بهذه الطريقة الأعوام القادمة؟ وهل وضعنا في الاعتبار التخطيط لاستقبال خمسين مليوناً من الزائرين في مدة لا تتجاوز العشرة أيام؟ وماذا يمكن أن نقدم لهم من خدمات من طرق وجسور ومطارات وقطارات وفنادق وساحات ومجارٍ، أم سيبقى مكتوباً على زائر الحسين (عليه السلام) أن يكون محطم الظهر والمفاصل؛ بسبب مشيه لمئات الكيلومترات، أو ركوب الستوتات (إن وجدت) وهو يحمل أمتعته وأغراضه؟ هذا بالنسبة للزائرين كبار السن، أو الذين لا ينوون أصلاً المشي. علماً أن العتبات المقدسة وكجزء من واجبها الديني والأخلاقي، تقوم مشكورة بتوفير عجلات لنقل الزائرين، ولكن الكل يعلم أنه مع تزايد أعداد الزائرين، لا يتسنى لتلك السيارات دخول المدينة، والاكتفاء بالعمل خارج المدينة وبمسافات بعيدة. وهل فكر أصحاب الشأن بتنظيم دورات في فن الحوار وفن التعامل وفن الاقناع لقوات الأمن التي تفرض وجودهم الضرورات الأمنية التي يمر بها البلد، بدل أن يتشبثوا بـ(ممنوع) و(قطع) مما يرفع من مستوى الاستياء والحنق لدى الزائر على كل أهل المدينة؟ وهل فكر المختصون بوضع قوانين جديدة تتناسب مع الظرف والحالة الجديدة بالنسبة لدخول المواكب الخدمية ومواكب العزاء الى داخل المدينة للحد من ظاهرة اشغال المساحات؟ لأن من حق اي واحد ان يزور وليس من حق أحد ان يمنعه من ذلك. فلماذا إذن لا يأخذ الزائر حقه في الزيارة, وهو الذي يؤدي شعيرة مقدسة حثّ عليها النبي وعترته (صلوات الله عليهم) في أحاديث كثيرة مع التأكيد الشديد على ثوابها؟ ولماذا يأخذ زائر آخر حقه وحق غيره؟ إذن، لابدّ من تقنين دخول المواكب والحد من ظاهرة الانفجار في عدد المواكب داخل المدينة القديمة، والذي يزداد عاماً بعد عام حتى لا يطغى هذا الانفجار على باقي الشعائر المقدسة الأخرى، ويأخذ حصة آلاف الزائرين الذين يصلون الى كربلاء، ولا يسمح لهم هذا الزخم والزحام الشديد من دخول الحرم المطهر لسيد الشهداء وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام). ولا بدّ من اعادة النظر في الكثير من الممارسات التي تضيق بها المدينة المقدسة؛ لأن كربلاء لا يمكن بحال ان تستوعب مواكب ثماني عشرة محافظة عراقية، فضلاً عن مواكب الدول العربية والاجنبية الاخرى؟! ولا بدّ من العمل على عدم التشبث بالمهم وترك الأهم، وان توضع قائمة بالاولويات تعمل المؤسسات الحكومية والدينية عليها؛ ليصبح بمقدور اي شخص في العالم زيارة مدينة كربلاء المقدسة بكل سهولة ويسر.

التصنيفات : اقلام حرة