اختتام فعاليات مهرجان ربيع الرسالة الثقافي العالمي التاسع في كربلاء المقدسة

12 يناير، 2015
218

 

تقرير احمد الخالدي – كربلاء المقدسة

 

اختتمت فعالياتُ مهرجان ربيع الرسالة الثقافي العالمي التاسع، والذي تُقيمه وترعاه الأمانتان العامّتان للعتبتين المقدّستين الحسينية والعباسية بمناسبة ولادة سيّد الكائنات محمد(صلّى الله عليه وآله) وحفيده الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، وتحت شعار: (الرسولُ الأكرم إتمامٌ للكلمة.. وائتلافٌ للفِرْقة) عصر يوم الجمعة (17ربيع الأول 1436هـ) الموافق لـ(09/01/2015م) والذي يُقامُ كلّ عام في الخامس عشر من شهر ربيع الأوّل ولغاية السابع عشر منه في الصحن الحسيني الشريف بحضور عددٍ من الشخصيات الدينيّة والسياسيّة والأكاديمية.

 

واستُهِّل حفل الافتتاح بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم تلاها القارئ أسامة الكربلائي، ثم جاءت كلمةُ الأمانتين العامتين للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، والتي ألقاها سماحة الشيخ عبدالمهدي الكربلائي جاءت بعدها كلمة ديوان الوقف الشيعي ألقاها رئيس الديوان السيد صالح الحيدري لتأتي بعدها قصيدةٌ شعريةٌ بعنوان: (وُلِدَ النبيّ فقيل: يا نارُ اخمُدي) للشاعر الدكتور محمد حسين علي الصغير ألقاها الدكتور علي الحجي وكانت 

 

بعد ذلك كلمة لوزارة التعليم العالمي والبحث العلمي والتي ألقاها الدكتور نبيل الأعرجي وبعدها القيت كلمةُ اللجنة التحضيرية الدائمة لمؤتمر الأكاديميّين الثامن الذي يُعقد ضمن فعاليات هذا المهرجان، ألقاها رئيسُ اللجنة الدكتور محمد السراج 

واختتم  الحفلُ بقراءةِ موشّحات دينيةٍ للمنشد السيد كريم الموسوي..

 

وفي المساء اقيمت امسية قرآنية في صحن أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) احتفاءا بمولد النبي الاكرم (ص) ضمن فعاليات مهرجان ربيع الرسالة الثقافي العالمي التاسع.شارك فيها عددٌ من القرّاء من داخل العراق وخارجه 

وفي اليوم الثاني للمهرجان انعقدت الجلسات البحثية الاكاديمية 

 

وقال رئيسُ جامعة واسط (وهي الجامعة المشرفة على إقامة  المؤتمرالبحثي ) الدكتور عبدالرزاق أحمد النصيري في كلمته التي ألقاها في مستهلّ افتتاح مؤتمر الأكاديميّين البحثي الثامن “ان هذا المؤتمر البحثيّ  يعزّز ثقافة التسامح ويُلجم أفواه المتطرّفين الذين يغذّون العنف في المجتمعات الإسلامية ويسعون الى إشاعة روح الكراهية، الأمر الذي يمثّل إحدى وسائل التسلّل الفكري المعادي للأمة الإسلامية, إنّ المؤتمر يؤكّد السير على خطى المصطفى محمد(صلّى الله عليه وآله) والإمام علي(عليه السلام) وآل البيت الأطهار(عليهم السلام)، 

 

وأضاف: “إنّه لشرفٌ كبير أن حظيت جامعة واسط بتكليف العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية لها للمساهمة في هذا المؤتمر، الذي يُعدّ من المؤتمرات النوعية التي تؤثّر بجلاء الاهتمام المعرفي من قبل العتبات المقدسة ورعايتها للنشاطات العلمية والفكرية، إنّ المؤتمر العلمي الثامن الذي يُعقد في عاصمة الله كربلاء المقدسة -كما وصفها أحد المثقّفين العراقيين- يرمي الى تعزيز ثقافة التسامح ولجم أفواه المتطرّفين الذين يغذّون العنف في المجتمعات الإسلامية ويسعون الى إشاعة روح الكراهية، الأمر الذي يمثّل إحدى وسائل التسلّل الفكري المعادي للأمة الإسلامية, إنّ المؤتمر يؤكّد السير على خطى المصطفى محمد(صلى الله عليه وآله) والإمام علي(عليه السلام) وآل البيت الأطهار”.

 

وتابع: “لقد جسّد أمير المؤمنين(عليه السلام) روح المواطنة التي كان لها صدى عميق في أروقة الأمم المتّحدة بقوله: (إنّ الإنسان إمّا أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق)”.

 

واختتم كلمته: “إنّ القرآن الكريم غزيرٌ بمعايير التسامح واحترام الآخر وإشاعة روح الفضيلة والتعاون والمودّة بين البشر، ومن هذا المنطلق جاء انعقادُ مؤتمر الأكاديميّين الدوليّ الثامن ضمن فعاليات ربيع الرسالة الثقافي التاسع، وفي ظلّ ظروفٍ يمرّ بها بلدُنا العزيز وعالمنا الإسلامي الذي ابتُليَ بالأفكار الظلامية وسلوك التكفيريّين الذي لا يمتّ الى الإنسانية بصلة، ممّن تحالفوا مع الشيطان لضرب وحدة الأمة وتشويه مفاهيم الدين الإسلامي الحنيف، ندعو للباحثين بالتوفيق والسداد في نشاطهم العلميّ هذا خدمةً للإسلام والمسلمين”.

 

 

بعدها عُرِضَ فلمٌ وثائقيّ أعدّه قسمُ الإعلام في جامعة واسط بالتعاون مع العتبتين المقدستين يتحدّث عن دور المرجعية الدينية في إشاعة ثقافة التعايش السلمي بين أبناء الشعب العراقي ودعم القوات المسلّحة وأفراد الحشد الشعبي الذين يدافعون عن الوطن والعقيدة في ساحات الوغى.

وفي اختتام هذا الاحتفال توالى الباحثون على المنصّة ليتحفوا الحاضرين ببحوثهم، حيث تضمّنت الجلسة الصباحية قراءةً لستّة بحوث.وفي المساء قرئت بحوث اخرى في الجلسة المسائية 

وقد شهدت الجلسةُ المسائية محاضرةً لسماحة السيد محمد حسين العميدي بيّن فيها موقف أو مساهمة المرجعية الدينية العليا في التعايش السلمي في العراق ، فضلاً عن مداخلة بحثية للدكتور انطوان نصري مسرة رئيس كرسيّ اليونسكو للأديان المقارنة والحوار في جامعة القدّيس يوسف وعضو المؤسّسة اللبنانية للسِّلْم الأهلي والدكتور طوني جورج عطا الله أستاذ في الدكتوراه في علم السياسة وعميد المعهد العالي للدكتوراه في العلوم والحقوق السياسية والاقتصادية والإدارية في الجامعة اللبنانية، مبيّنين: “نحن اليوم بحاجة الى مقاربةٍ حول مسألة العلاقات بين الأديان والمذاهب نتيجة التحوّلات في العالم، لذلك علينا العمل على التواصل بين الأديان وتقريب وجهات النظر بينها”.

 

وشهد منهاج المهرجان اقيم معرض للخط العربي والزخرفة الإسلامية شاركت فيه نحو (100لوحة) لـ (80) خطاطاً وفناناً من مختلف محافظات العراق.أقيم في صحن العقلية زينب(عليها السلام) عصر يوم الأربعاء (15ربيع الأول 1436هـ) الموافق لـ(7كانون الثاني 2015م) 

من جانبه  بيّن السيد عقيل عبدالحسين الياسري  “إنّ المعرض يُقام بإشراف المركز العراقي للخط العربي والزخرفة الإسلامية في كربلاء، وبالتعاون مع اللجنة التحضيرية للمهرجان، والذي يأتي تعزيزاً للمنطلقات الإنسانية بالمزيد من المشاركات التطبيقية للعلوم الإنسانية، فكان المعرضُ التشكيلي للرسوم واللوحات في مقدّمة هذه المشاركات، باعتبار الفنّ اسماً جامعاً ينطلق منه الإنسانُ للتعبير عن تماسكه الاجتماعيّ وسموّه الروحي، خصوصاً وأنّ الأعمال الفنية المشاركة انطلقت من شخصية لطالما شهد لها التأريخ بعمقها المتجذّر في خدمة الإنسان وحقّه الاجتماعي في العيش”.

مُضيفاً: “موضوعاتُ اللوحات كانت تدور حول إنسانية النهضة المحمّدية، وتفاعلها مع حياة الأمم والشعوب وتخليد هذه الذكرى العطرة واطّلاع المتلقّي على المحاور والأطر الفنية للخط العربيّ، والذي أجادت به أنامل المشتركين، وقد خضعت جميع الأعمال الى لجنةٍ مختصّةٍ كون الأعمال المشاركة كانت كبيرة جداً وبعد وضعها في معايير فنية خاصة فُرزت هذه الأعمال، مع العلم أنّ جميع الأعمال كانت جيدة وتستحقّ المشاركة”.

وفي اليوم التالي قرئت ايضا مجموعة من البحوث الاخرى التي تؤكد على اهمية التعايش السلمي ونبذ الفرق والتفرق والدعوة الى توحيد الكلمة ورصف الصف بين مكونات الشعب الواحد…

وكان للشعر حصة من هذا المهرجان حيث عقدت امسيتان واحدة للشعر العمودي واخرى للشعر الشعبي في الصحن الحسيني الشريف 

وفي اليوم التالي بدأت الجلسة البحثية بمحاضرة القاها السيد محمد حسين العميدي اكد فيها على موقف ومساهمة المرجعية العُليا في التعايش السلمي في العراق ومعنى التعايش السلمي أكاديمياً وعلمياً.

 

وعلى هامش المهرجان كانت فعاليات المعرض العلميّ الأكاديميّ الاول  للكتاب متزامنة مع باقي فقرات المهرجان وهذا المعرض من الفعاليات المستحدثة لمهرجان ربيع الرسالة الثقافي العالمي والتي دأبت اللجنة العليا المشرفة عليه الى تطويرها من أجل الرقيّ به دورةً بعد دورة، ولكون الصبغة الأعمّ والأشمل لهذه الفعالية هي الصبغة الأكاديميّة والبحثية ومن أجل تدعيمه بوسائل تنهض به ولا تجعله مقتصراً على البحوث الأكاديميّة فقط، فقد أقامت اللجنةُ المشرفةُ معرضاً مختصّاً بالكتاب العلميّ الأكاديميّ، تُقام هذه الفعالية تحت شعار: (العلم يحدث يوماً بعد يوم وساعةً بعد ساعة) وبعنوان: (معرض الحسين(عليه السلام) للكتاب العلمي والأكاديميّ العالميّ الأول) ..اشترك في المعرض فيها عددٌ من دور النشر والمؤسّسات العلمية والأكاديميّة من داخل وخارج العراق.

الأستاذ علي كاظم سلطان عضو اللجنة التحضرية ومسؤول قسم إعلام العتبة الحسينية المقدسة بيّن من جانبه: “المعرض يُقام في صحن العقيلة زينب(عليها السلام) ويستمر لخمسة أيّام، وشارك فيه بالإضافة للعتبتين المقدستين الحسينية والعباسية عددٌ من الجامعات العراقية وهي كلٌّ من: جامعة بغداد وجامعة النهرين والجامعة المستنصرية وجامعة واسط -ضيف شرف- وجامعة الكوفة وجامعة بابل وجامعة القادسية وجامعة ديالى وجامعة البصرة وجامعة ذي قار وجامعة ميسان وجامعة كركوك وجامعة أربيل وجامعة السليمانية وجامعة دهوك وجامعة المثنى والجامعة التقنية التكنولوجية المنطقة الوسطى إضافةً الى دور النشر العالمية ومنها: ( Taylor, Francis Elsevier ,Cengage Learning (EMWA)، OXFORD، WILEY ,Wolters Kluwer، McGraw-Hellas)، وإنّ ممثّل جامعة أكسفورد اختار سبعة دور نشر تحتوي على عدة عناوين مختلفة ومقسمة إلى عدة اختصاصات كالمجاميع الطبية والهندسية وعلوم الفيزياء والكيمياء وغيرها، كذلك شاركت كلٌّ من المؤسسة العالمية للطاقة ودائرة البيئة في النجف الأشرف، كما أنّ المعرض أعلن عن تخفيض بنسبة تصل إلى (40%) وذلك عن طريق حضور الممثل الرئيسيّ للجامعة، وبشكلٍ خاص للتدريسيّين والطلبة كذلك البيع بالآجل”.

أما الأستاذ حسين السلامي عضو اللجنة التحضيرية لمهرجان ربيع الرسالة ومسؤول شعبة المعارض والمهرجانات في العتبة الحسينية المقدسة فأضاف من جانبه: “هذا هو أوّلُ معرضٍ أكاديميٍّ تخصّصيٍّ تشهدُهُ كربلاءُ المقدّسةُ، وإنّ اللجنة المشرفة على المعرض وضعت خطّةً لمحاور الأجنحة المشاركة، فقد قسّمت المعرض إلى ثلاثة أجنحة: الأوّل للمجلّات والنشرات، والثاني للكتب العلمية والأكاديمية، والثالث لما كتب عن الشيعة باللغة الانكَليزية، إضافةً إلى جناحٍ خاص لكلّ جامعةٍ من الجامعات المشاركة لعرض نتاجاتها الإبداعية للأساتذة والطلبة من رسائل وأطاريح وبحوث”.

 

 

واحتضنت قاعة خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله) في صحن أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) صباح اليوم (17ربيع الأول 1436هـ) الموافق لـ(9كانون الثاني 2015م) وضمن فعاليات مهرجان ربيع الرسالة الثقافي العالمي التاسع ندوةً حواريةً كانت بعنوان: (حوار الأديان في حضارة الإنسان وثقافة الشعوب)، وأقامها مركز كربلاء للدراسات والبحوث في العتبة الحسينية المقدسة، شهدت هذه الندوة حضوراً نخبويّاً واسعاً من داخل وخارج العراق.

تضمّنت هذه الندوة قراءةً لأربع ورقات عمل وكانت تهدف الى أنّ الحوار بين الديانات هو اللقاءات بين أهل الديانات السماوية من أجل العمل على نشر الأمن والسلم في العالم والبحث عن أساليب نبذ العنف والحرب ومكافحة الفقر وحماية البيئة وصيانة كرامة الإنسان، وحوار الديانات يعني التفاعل التعاوني الإيجابي والبناء بين الناس من مختلف التقاليد الدينية (أي المعتقدات)، كانت الورقة الأولى منها للدكتور أنطوان مسرّة (رئيس كرسيّ اليونسكو) في جامعة القديس يوسف

جاء بعده الدكتور جورج عطا الله (عميد المعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية والإدارية والاقتصادية في الجامعة اللبنانية) 

أعقبه الدكتور إياد محمد علي أستاذ في جامعة بغداد كلية التربية – ابن رشد 

واختُتِمَت هذه الندوة بورقة عمل الدكتور عدنان الشروفي من كلية القانون – جامعة كربلاء، 

 

وفي ختام فعاليات مهرجان ربيع الرسالة الثقافي العالمي خرج مؤتمر الأكاديميّين بجملةٍ من التوصيات أُلقيت في حفل ختام المهرجان الذي أقيم عصر يوم الجمعة (17ربيع الأول 1436هـ) الموافق لـ(09/01/2015م) في قاعة الإمام الحسن(عليه السلام) للمؤتمرات والندوات في العتبة العباسية المقدسة وألقاها بالنيابة عن الباحثين الدكتور مازن حسن الحسني وكانت كالآتي:

1. أجمع المشاركون على أنّ شخصية الرسول الأعظم محمد(صلّى الله عليه وآله) بأبعادها الغيبية والإنسانية هي مفتاح السعادة وباب النجاة للبشرية جمعاء، فهو قدوة القادة والمصلحين ومصدر إلهام البناة والمربّين ولابدّ لكلّ ذي لبٍّ من التعرّف عليه والنهل من معين بحور علمه وعظيم خلقه.

2. يوصي المؤتمر باستثمار وسائل التعليم والإعلام والتربية كافة لنشر القيم الأصيلة والأمثلة المشرقة التي جسّدتها عملياً شخصياتٌ نالت ثقة الأمّة واحترامها بأطيافها واتجاهاتها المختلفة وعلى رأسها شخصية الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الكرام وصحبه المنتجبين.

3. لابدّ أن ننوّه بالأثر العظيم الذي تركته مدرسة الإمام الصادق(عليه السلام) في تاريخ الأمّة حضارياً وفكرياً وعلمياً واجتماعياً ولاسيّما في جانب التفاعل الإيجابي الذي عزّز صلات الأخوّة بين فئات المسلمين وطوائفهم وعلى اختلاف مشاربهم واتّجاهاتهم بروح من الأخوّة والاحترام والتعايش والسلام وهو ما يدعو اليوم الى تعزيزه ونشره بوصفه ثقافة إسلامية أصيلة تحترم الآخر وتحفظ الهوية فلا تعصّب وانتقام.

4. أثبتت تجربة الأحداث الأخيرة التي شهدها العراق وما حوله الحاجة الماسّة الى مؤسّسة أبويّة تسمو على كلّ التوجّهات والانتماءات وتحضر إذا غاب الآخرون، وهي التي تمثّلت عملياً بالمرجعية الدينية التي جمعت الكلمة وألّفت الأمّة وحفظت البلاد والعباد، مجسّدة أجمل صور التعايش السلمي والتكاتف لحفظ النفوس وصيانة القيم والمقدّسات من خلال خطابٍ وطنيٍّ جامع ورؤية رسالية إنسانية محمدية، لذا نوصي كلّ حريصٍ على هذا البلد وشعبه والدين وأهله أن يعمل على ترسيخ أسس هذه المؤسّسة لتبقى صمام أمان ومؤهَّل كلّ ذي حقّ.

5. إنّ الوظيفة الاجتماعية الإصلاحية البنّاءة التي تتطلّع بها العتبات المقدسة اليوم باتت معلماً من معالم الحركة الفكرية والاجتماعية وحتى الاقتصادية، ليس بالعراق فحسب بل في المنطقة عموماً، وما ذلك إلّا ومضة من ومضات النور النبويّ العظيم الذي نعيش في ظلّه ونحيى بفضله، فحريٌّ بكلّ حريص على دينه وأمّته أن يسهم في تعزيز هذه الوظيفة للعتبات المقدسة لتبقى مناراً للعقول ومساراً لخير وصول.

6. إنّ التواصل والتعاون بين المؤسسات العلمية الأكاديمية والمؤسسات الدينية يثمر توازناً في بناء الإنسان في جانبه المادي والروحي؛ لذلك نوصي بإدامة التعاون بين وزارتنا والمؤسّسات الدينية الأصيلة وتنميته خدمةً للوطن والمواطن، منفتحين على المحيط الإقليمي والإسلامي لمواجهة دعوات الفتنة وحركات النّفاق والفرقة والتكفير المدعومة من أهل الأهواء والأغراض الدنيئة لأعداء الإنسانية من الظلاميّين والمنافقين، ولابدّ من مواجهتهم بالفكر الإسلامي الأصيل الذي أمرنا الله تعالى به في قوله عزّوجلّ: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ).

7. إنّ اشتراك مثقّفين واعين من أديان وطوائف مختلفة في مؤتمرنا هذا، يثبت أنّ المواجهة الحقيقية هي بين أهل العدل والإيمان من جهة وأهل الجور والنفاق من جهة أخرى، فالقيم الدينية عموماً لا تأبى التعايش والتعاون في بناء الأوطان بل هي داعية الى ذلك، ومن هنا فلابدّ من العمل على بناء مؤسّسات اجتماعية جامعة تتبنّى مواثيق للسلم واحترام المواطنة وصيانة الحقوق.

8. يدعو المشاركون في هذا المؤتمر الى إطلاق مسابقة سنوية تتوّج في المولد النبويّ الشريف باختيار أفضل كاتبٍ عن شخصية الرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله) يُعالج الموضوعات التي عنِي بها المهرجان ويحقّق بها الأهداف التربوية التي تتوخّاها منه من خلال الأسوة الحسنة والخلق العظيم والقيادة الواعية للرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله) الذي هو عنوان هذه الأمة ومثلها الأعلى.

 

وفي جلسة الاختتام القى الامين العام للعتبة العباسية المقدسة سماحة السيد أحمد الصافي كلمة أكّد فيها على ضرورة البحث ومعرفة شخصية النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله) في المجتمع الإسلامي، لأنّنا بحاجة لفهم هذه الشخصية التي توفّرت فيها عوامل عديدة ليكون خاتماً لجميع الرسل، وهذا الأمر يحتّم علينا أن نتعامل مع هذه الشخصية بحذرٍ وخوفٍ شديد، لأنّ التعامل مع هذه الشخصية يتعدّى العمر الجسمي لها.

 

وأضاف: “من أهمّ العوامل التي تدعونا وتحفّزنا للبحث في هذه الشخصية أوّلها حقيقة الانتماء، فنحن ننتمي لهذه الشخصية العظيمة فمن غير المعقول أن نكون منتمين لها ولا نعرف شيئاً عنها.

الثاني: نحن مسؤولون سواءً كنّا في الدنيا أو الآخرة نحن مسؤولون عن أيّ عمل نعتقد به، وهذه المسؤولية تقتضي التوجّه والإدراك.

الثالث: تعدّد الجهات التي تدّعي الانتماء للنبيّ وهي بينها تنافرٌ كبيرٌ جداً، إذن لابدّ من وجود خللٍ في فهم هذه الشخصية انعكس على فهم الانتماء لهذه الشخصية النبويّة”.

 

مُوضّحاً: “إنّ شخصية النبيّ(عليه الصلاة والسلام) تحتاج إلى تشكيلٍ جديد، حيث لا يمكن أن يوجد هناك خلل، وخير ما نستند إليه هو القرآن الكريم، وما أكثر الأدلّة فيه، لأنّه من غير الممكن أن لا نجد تكوين شخصية خاتم الرسل في سور وآيات القرآن، علاوةً على هذا هو متّفقٌ عليه من جميع الطوائف ولا خلاف عليه”.

 

مُؤكّداً على: “ضرورة تظافر الجهود من أجل تشكيل جبهةٍ للدفاع عن القرآن بأنّه غير محرّف، وشخصية الرسول الأكرم التي مجّدها القرآن الكريم في مواقف عديدة، وما هو موجود في بعض الكتب من روايات عنه هي لا تمثّل شخصية النبيّ الأكرم، لذا لابدّ من الوقوف بوجه كلّ التيارات التي تحاول الإساءة لهذه الشخصية”.

 

وأعقبتها كلمةٌ لوزارة الثقافة العراقية ألقاها بالنيابة الأستاذ عماد الخفاجي والتي نقل من خلالها تحيّات وسلام السيد الوزير متمنّياً للمشاركين والحاضرين المزيد من التقدّم لما لها من أهميةٍ في الرقيّ بالمستوى الثقافيّ والفكريّ والتعريف بهذه الشخصية العظيمة 

مضيفاً: “نذكّر العالم بخطاب الثقافة، والتي تحاول أن تُصلح ما أفسدته السياسة وتفسد إقصاء الآخر وتذرّه، وإنّ لكلّ طائفة وجهة نظر وهذه وجهة النظر محترمة فهناك مشتركات عديدة، فنحن نعبدُ ربّاً واحداً وديننا دين واحد وبلدنا بلد واحد، وهذا البلد لا تقوده دكتاتورية هذا البلد يستوعب جميع الطوائف بكلّ توجهاتهم وانتماءاتهم مهما اختلفت الأفكار والرؤى، فإنّه لا يفسد من الودّ قضية، وجميعها تحلّ بالحوار والتفاهمات بعيدة عن لغة الاقتتال والدم، ولنا في رسول الله أسوة حسنة وأن نجعل من ذكرى ولادته المباركة منطلقاً لنبذ جميع هذه الفتن والخرافات”.

 

بعدها شنّف الشاعرُ الدكتور أحمد العلياوي أسماع الحاضرين بقصيدة توسّمت بعنوان: (سيد العشق).

جاء بعدها إلقاء التوصيات التي خرج بها مؤتمر الأكاديميّين الدولي الثامن، ألقاها بالنيابة عنهم الدكتور مازن حسن الحسني واختُتِمَ الحفلُ بتوزيع الهدايا والشهادات التقديرية للباحثين والجهات الساندة التي أسهمت بإنجاح هذا المهرجان.

التصنيفات : تقارير