المالية النيابية: ألزمنا الحكومة بالاقتراض لدفع رواتب شركات الصناعة.. والتقاعد اختياري

2 أبريل، 2015
23

على وقع تظاهرات، متواصلة منذ نحو شهر، يقودها موظفو شركات حكومية للمطالبة بإطلاق رواتبهم المتوقفة منذ نحو 4 اشهر، كشفت اللجنة المالية البرلمانية أن شركات التمويل الذاتي كلفت موازنة الدولة، على مدار السنوات العشرة الماضية، نحو 35 ترليون دينار من دون إنتاج يذكر. واشارت إلى ان موازنة العام الحالي خصصت للشركات الخاسرة رواتب تقدر بـ300 مليون دولار شهريا، وبواقع 4 مليارات سنوياً.

 

وبحسب اللجنة المالية، فأن الموازنة تلزم الحكومة بالاقتراض من مصرفي الرافدين والرشيد لتسديد رواتب موظفي هذه الشركات، كما خولت مجلس الوزراء مناقلة موظفي الشركات المذكورة بين الوزارات والشركات الرابحة، إلى جانب التقاعد الاختياري بدون شرط العمر.

وأقر مجلس النواب الخميس الماضي الموازنة المالية الاتحادية للعام 2015 الحالي، بمبلغ قدره 119 تريليون دينار وبعجز يقدر بحوالي نحو 25 تريليون دينار وباحتساب سعر برميل النفط على أساس 56 دولاراً للبرميل”.
ويقول جبار عبدالخالق، عضو اللجنة المالية البرلمانية، ان “تكلفة رواتب موظفي الشركات الخاسرة في جميع الوزارات، عدا الرابحة منها، تصل حوالي إلى 200 مليار دينار شهريا”، كاشفا عن أن “الحكومة الاتحادية تتجه نحو طرح هذه الشركات للاستثمار من أجل تقليل الأعباء المالية عن كاهل الموازنات القادمة”.
ويضيف عبدالخالق لـ”المدى” أن “عدد موظفي جميع هذه الشركات، الرابحة والخاسرة ومعظمها في وزارة الصناعة، يتجاوز الـ600 ألف منتسب”، لافتا إلى أن “رواتب الشركات الرابحة غير معلوم لدينا لان تمويلها ذاتي من أرباحها الخاصة”.
وكانت اللجنة المالية في مجلس النواب حملت، الشهر الماضي، الحكومة السابقة عدم امتلاكها رؤية اقتصادية تمكنها من حل موضوع الشركات الخاسرة التي تتسبب بإهدار 10 مليارات دولار سنويا.
ويتوقع النائب عن التحالف الوطني أن “يتراوح عدد موظفي الشركات الخاسرة بين 300 – 400 ألف موظف خصصت لهم موازنة 2015 نحو 200 مليار دينار شهريا تصرف لهم من المصارف الحكومية”.
بدوره يؤكد حسام العقابي، عضو اللجنة المالية، ان “الموازنة الاتحادية ألزمت مصرفي الرشيد والرافدين بإقراض الشركات الممولة ذاتيا والتي تعاني نقصا في مواردها الذاتية ودفع رواتبهم عبر قروض شهرية”.
وأضاف العقابي، في تصريح لـ”المدى”، ان “التعديلات التي اجريت على الموازنة الاتحادية خولت مجلس الوزراء بمناقلة موظفي شركات التمويل الذاتي بين الوزارات والشركات الرابحة لمعالجة الفائض والعجز في تلك المؤسسات فضلا عن إحالة البعض منهم إلى التقاعد وبصورة اختيارية دون شرط العمر الوارد في قانون التقاعد الموحد”. 
ويوضح النائب الصدري بان “عدد موظفي هذه الشركات الممولة ذاتيا يصل إلى 600 ألف موظف، موزعين على 4 وزارات، بواقع 79 شركة تابعة لوزارة الصناعة والمعادن، و8 من شركات التصنيع العسكري تابعة لوزارة الدفاع، والبقية لوزارات الإعمار والإسكان والكهرباء”.
ويلفت عضو اللجنة المالية البرلمانية الى ان “القروض التي ستمنحها المصارف الحكومية لتسديد رواتب الموظفين ستكون بفائدة تدفعها وزارة المالية العراقية للمصارف”، معتبرا أن “عدم معالجة مشاكل رواتب هذه الشركات في السنوات الماضية جعل الموضوع يتراكم”.
ويمضي النائب حسام العقابي بالقول أن “رواتب هؤلاء الموظفين تكلف الموازنة الاتحادية مبالغ طائلة”، مشيرا الى ان “التكلفة الإجمالية لهذه الشركات، منذ عام 2003 حتى الآن، يبلغ نحو 35 ترليون دينار من دون تقديم أي عمل”، مشددا على أن “هذه الشركات جاهزة للاستثمار من حيث الأراضي والموقع والموظفين على الحكومة التوجه نحو عرضها للاستثمار من قبل كبرى الشركات العالمية”.
وتشهد عدد من محافظات (بغداد والحلة، وواسط وذي قار) تظاهرات شبه يوميه لموظفي وزارة الصناعة والمعادن للمطالبة بصرف رواتبهم ومستحقاتهم المتوقفة منذ 4 اشهر، فيما طالبوا وزير الصناعة نصير العيساوي، التابع للتيار الصدري، بتقديم اعتذار على تصريحاته التي اعتبر فيها تلك الشركات بانها “عبء على الدولة”.
ويعلق النائب عن كتلة الأحرار الصدرية بشأن مظاهرات موظفي شركات التمويل الذاتي، بالقول ان “هؤلاء الموظفين يطالبون بتحويل رواتبهم مركزيا وليس ذاتيا”، مبينا بأن “الموازنة الاتحادية ألزمت الحكومة بتعديلاتها الجديدة بتفعيل قانون حماية المنتج المحلي وتطبيق التعرفة الكمركية لدعم انتاج الشركات الذاتية”.