امام جمعة بغداد يستغرب ازدواجية تعاطف "المجتمع الدولي" مع ضحايا الارهاب في الاردن والعراق

6 فبراير، 2015
36

 

 

ابدى الشيخ عادل الساعدي امام وخطيب جامع الرحمن ببغداد ، اليوم الجمعة، استغرابه من الازدواجية في التعامل والتعاطف مع الطيار الاردني والضحايا العراقيين الذين قتلوا علي يد داعش، داعياً وزارة الخارجية العراقية تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحكومين منهم وتعريف العالم بجرائمهم وفظاعة اعمالهم عبر الندوات والمؤتمرات والمعارض العالمية ومن خلال الاعلام العالمي.

وقال الشيخ عادل السادي في خطبة صلاة الجمعة بجامع الرحمن في المنصور ببغداد ان “من أعظم الفتن التي يعيشها العالم اليوم وعلى وجه الخصوص العالم الاسلامي فتنة الجماعات الإرهابية داعش وأمثالها التي عاثت في الأرض الفساد وأهلكت الحرث والنسل ودمرت الحياة وأرهبت الناس وعطلت مرافق الحياة وما دخلوا قرية إلا أفسدوها وعمَّها الخراب والدمار وخير شاهد على ذلك ما يحصل في العراق وسوريا وفي بقية البلدان التي تتواجد فيها هذه الجماعات الظلامية”.

واضاف الساعدي ” وقد ذُهل العالم لحادثة طيار الكساسبة الأردني وشناعة قتلهم له بطريقة لا تمت للإنسانية والأخلاق بصلة فضلاً عن الدين الإسلامي الحنيف وقد عبرت هذه الحادثة عن دناءة نفوس فاعليها و وحشيتهم وتشفيهم بقتل أسراهم”.

وتابع ” وقد حذر سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي الدول الراعية للإرهاب والتي استهواها أن تجعلها ورقةَ ضغط لإخضاع الشعوب لمصالحها السياسية والاقتصادية وقال لهم محذرا سينقلب السحر على الساحر وأن هذه الجماعات لاتقف عند حدود وأن الدول العربية والإسلامية الراعية لها ستكتوي بنارها كما حذر العالم الغربي من رعايته لهذه الجماعات أنها ستنقلب عليكم ولن تكون شعوبكم في مأمنٍ من نيرانها ونحن لا ننكر على العالم هذا التعاطف مع الأردن وتأثره لفظاعة هذه الحادثة”.

وبين الساعدي ” أننا نستثمر هذا الحدث لنوجه رسائل عدة منها ما يخص المجتمع الدولي وبعضا منها موجهة إلى الحكومة العراقية واما رسالتنا للمجتمع الدولي فأننا نكبر فيه هذا التعاطف والتأثر للحادثة والإجراءات السريعة المتخذة تجاه تخفيف الضغط عليهم من أجل الحد من تمادي داعش حتى وصل بأمريكا أن ترفع دعمها المالي للأردن وتسعى إلى رفع القدرة العسكرية للجيش الأردني ، وكثير من الدول تريد أن تنحى هذا المنحى من الدعم كما أن أمريكا والعالم أجمع رحبَّ بخطوة الحكومة الأردنية بإعدامها لبعض المحكومين كردة فعل لحادثة الطيار واعتبروه حقا مشروعا للحكومة ولم تعتبره استهدافا سياسيا او غيره”.

واشار الساعدي ” بينما لا نجد مثل هذا التعاطف والتأثر والانفعال على المستوى العاطفي والإعلامي والعسكري لكل الجرائم التي تحصل في العراق ، فإذا كان الكساسبة طيارا  مقاتلا في غير بلده وأُسقطت طائرته ووقع أسيرا بأيديهم وحينما قتلوه تعاطف العالم معه ، بينما العراقيون يقتلون صبرا في بلدهم وعزل من السلاح تستباح الدماء وتنتهك الأعراض لأكثر من عقد ، وخير دليل على ذلك حادثة سبايكر التي قتل فيها المئات غيلة لم يعتبرها العالم جريمة حرب ولا جريمة إنسانية وتعامل العالم معها بهامشية واضحة ، كما أننا لم نشهد من أمريكا ولا غيرها استعدادها لتسليح العراق بصورة جدية تتناسب مع تنامي قدرات التنظيمات الإرهابية ، فلماذا هذا البخس في تثمين النفوس ولماذا هذه الازدواجية في التعامل”.

واوضح الساعدي ” ما يخص الحكومة العراقية فرسالتنا لها انه يؤسفنا عدم الاهتمام الجاد لمجازر الإرهاب التي تحصل في العراق ولا نجدها تتعاطى مع الحدث بمستواه فقد رأينا ملك الأردن يقطع زيارته لأمريكا ويحضر لعزاء الطيار  بنفسه وينتقم له مباشرة من سجناء لهم محكومون بالإعدام كردٍ سريعٍ  ورادعٍ للإرهابيين ويعقد اجتماعا عسكريا يتوعد فيه بالانتقام والرد الحازم بينما لا نجد هذه العزيمة عند حكومتنا مع الأسف سوى دعوتها الشعب الى التحلي بالصبر وأنها ستحقق في الحوادث وفي بعض الأحيان تتستر على  المتورطين في قضايا الإرهاب كجريمة سبايكر وغيرها ولم تردع الإرهابيين بمباشرة تنفيذ أحكام الإعدام للمحكومين منهم بل نجد العكس من ذلك كلما أعدمت الحكومة بعضا من المحكومين حاولت تلك الجماعات ردع الحكومة عن هذه الإجراءات بسلسلة من التفجيرات والقتل الجماعي للعزل وللأسف يحصل ذلك وتتوقف الحكومة عن تنفيذ تلك الأحكام ولو أنها ردت بتنفيذ الأحكام بمستوى عمليات الإرهاب لما تجرأت تلك الجماعات على ارتكاب أعمالها الشنيعة”.

وطالب الساعدي وزارة الخارجية العراقية ” بتحسين ادائها وان عملها الدبلوماسي ضعيف منذ عقد كامل من الزمن وأنها لم تستطع الدفاع عن الشعب العراقي وحقوقه كما أنها لم تستطع أن تقنع العالم بأن الإعدامات التي تنفذها الدولة هي إجراءات قانونية خالية من الاعتبارات الطائفية والسياسية”.

 

واضاف ” نطالب اليوم وزارة الخارجية وكافة تشكيلاتها في العالم أن تسعى بكل جدية لبيان المظلومية التي يمر بها العراق وأن الأحكام الصادرة بحق المدانين هي أحكام قانونية خالية من أية اعتبارات ولتعرف العالم عبر ندوات ومؤتمرات ومعارض عالمية ومن خلال الاعلام العالمي جرائم المدانين وفظاعة اعمالهم وإلا فالتاريخ لا يرحم أحدا والحساب يوم القيامة عسير”.