البوصلة دائما تشير الى فلسطين – هادي جلو مرعي

28 فبراير، 2016
97

 

 

 

 

 

 

العرب يتخلون رويدا عن فلسطين ويمدون أيديهم الى العدو الإسرائيلي في الليالي التي تخلو من ضوء القمر وفي العتمة هم يتفقون على الإتحاد من أجل مستقبل أفضل لهم وليس للقضية، فكل إتفاق مع تل أبيب يعني أن القضية تجهض وتحاصر وتحارب، وتغلق في وجهها المعابر والحدود، وتمنع من الدخول. وإذا مرضت فهي قريبة من الموت لامحال، والقضية الفلسطينية لم تعد مهمة بالنسبة للعرب الذين يجاهرون بالعلاقة اليوم، ولم يعودوا بحاجة الى الليالي المعتمة، ولم يعد يهمهم كثيرا ماإذا كان القمر منيرا، أم هو غائب عن الوعي والنور، فالعتمة والنور لم يعودا ذات قيمة في توصيف نوع العلاقة، والعرب اليوم يخافون من حزب الله الذي تسميه قنواتهم الإرهابي، بينما تتحدث بطلاقة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتسميه رئيس الوزراء الإسرائيلي، ويبعث العرب إشارات مفعمة بالترحيب للإسرائيليين، بينما يحشدون الجيوش ضد الحوثيين في اليمن وضد البحرينيين وضد السوريين، وحين تتحدث إليهم يقولون لك إن السبب هو السياسات الإيرانية الطائفية التي تمارس في العراق، والتي تدعم بشار ضد شعبه، وتهيج البحارنة، وتدفع الحوثيين للصدام، وبالتالي بدأ السؤال يأخذ شكلا آخر أكثر قتامة وفجائعية، فهناك مبرر، والعرب ينظرون الى إيران والشيعة بخوف، بينما لم يعودوا يخافوا من إسرائيل ويتركون الفلسطينيين لوحدهم في المواجهة، وبعد أن إستقطبوا حماس هاهم يعيدونها الى الدائرة الإيرانية ثانية وتقطع السعودية دعمها للبنان بحجة حزب الله، ويتخوف المصريون والأردنيون والمغاربة من مصير القطع هذا، خاصة وإن أسواق النفط تتعثر رويدا، وتهوي الأسعار بشكل غير مسبوق وغير معقول.

 

العراقيون كرهوا فلسطين والفلسطينيين، ومنهم من ينظر بعدائية لكل فلسطيني، ويعود ذلك لأمرين، الأول، إن صدام كان يفضل الفلسطينيين على العراقيين، ويقدم لهم الدعم، بينما كان أطفال العراق يموتون، وكان على صدام أن يتحسب لذلك، ويقدم دعما متوازنا لشعبه ولفلسطين لكي لايخلف من بعده مثل هذه المشكلة التي دفع الفلسطينيون ثمنها، والأمر الثاني مشاركة بعض اللاجئين الفلسطينيين في العراق بعمليات إرهابية بحسب الإتهامات التي وجهت لهم بعد العام 2003 ، بينما لاينظر لهم بهذه الطريقة في إيران التي ترك روح الله الخميني إرثا يضم ذكرى القضية الفلسطينية، ووجه بإقامة يوم للقدس في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، وهاهي طهران تعيد تقديم الدعم لحماس، وتعمل على توفير الأموال لإعمار المباني والبيوت المهدمة في غزة بفعل القصف الإسرائيلي.

 

العرب يتخلون عن القضية الفلسطينية لأنهم يشعرون باللاجدوى، بينما يتخلى عنها العراقيون للأمرين الآنفين، في حين تتلقف إيران القضية، وعلى العرب أن ينتبهوا لأن اليهود لن يرحموهم فالصلح والمفاوضات هزيمة، والعقيدة اليهودية توصي بسحق البلدان العربية وتقسيمها وتدمير مستقبل شعوبها، وهكذا فإن إيران حين تتمسك بالقضية الفلسطينية فإنها تمتلك مفاتيح مستقبل الصراع، الإيرانيون أذكياء والعرب منفعلون، العراقيون كرهوا الفلسطينيين، والعرب شعروا باللاجدوى ويريدون التصالح مع إسرائيل، بينما طهران تدرك سر اللعبة وستنجح.

إكرهوا الفلسطينيين، ولكن لاتكرهوا فلسطين..

 

Pdciraq19@gmail.com

التصنيفات : اقلام حرة