هل سيجيد العبادي لعبة الإصلاحات؟ – عباس الكتبي

3 مارس، 2016
93

 

 

 

 

 

 

 

يمكن أن نعرّف الإصلاح بشكل عام، من خلال الجمع بين التعريفين اللغوي والإصطلاحي ونقول:هو تغيير الحال من السيئ إلى الأحسن.

 

كل شيء مادي أو معنوي، فيه نقص أو خلل أو عيب، فهو يحتاج إلى الإصلاح، فمفهوم الإصلاح واسع وعام، ويدخل في كافة جوانب الحياة، فمحوره الأنسان، لذا شرّعت القوانين السماوية والأرضية، هذا القانون من أجل ومصلحة هذا المخلوق البشري.

 

النظام السياسي والإقتصادي، يعتبران عاملان مهمان في عملية الإصلاح الجذري، بل إن الإسلام يرى، استحالة تحقق الاستقلال السياسي من دون الاستقلال الإقتصادي، لذا كان من أولوية الحكومة الإسلامية، توزيع الثروات على الناس بمقدار تعبهم وجهدهم، ولا يسمح لتجمع الثروات عند طبقة خاصة، أو بدون مجهود وتعب.

 

الحكومة المالكية، رغم كونها من حزب إسلامي، إلا إنها كانت بعيدة كل البعد عن هذه الرؤية الإسلامية الصحيحة، بل أن ما فعلته كان بخلاف ذلك، فقد تسبّبت في انهيار موارد الدولة، والسبب قلة الأنتاج، وسوء توزيع الثروات الهائلة ،وعدم الأستفادة منها، ونتيجة الإسراف والتبذير، جعلت من الدولة، يكاد أن لا يجبى إليها ديناراً ولا درهما، خاصة بعد انخفاض أسعار النفط، مما جاء هذا الوضع الإقتصادي المتردي، بآثار سلبية على الوضع السياسي، وصار كل من هبّ ودبّ يتدخل بالشأن العراقي الداخلي.

 

المرجعية الدينية العليا؛ بعد تلك النداءات التي أطلقتها، للمطالبة في الإصلاحات، وتحسين الخدمات للمواطنين، لكنها لم تجد أذن صاغية من قبل المسئولين، صمُ، بكمُ، عميُ فهم لا يعقلون، ثم لجأت إلى الناس، وطلبت منهم تغيير تلك الوجوه، وألحت وأصرت على تبديل الحاكم السابق، وطلبت من الحكومة الجديدة، ضرب الفاسدين بيدٍ من حديد، أيماناً منها بأن البقاء على الفاسدين في إدارة الدولة، لا يأتي بجديد ولا يحقق الإصلاح المنشود.

 

رئيس الحكومة الحالية”العبادي”، أراد التلاعب بعقول الناس، وحاول أن يلقي بعجزه وفشله في محاسبة الفاسدين، وإرجاع الإموال المسروقة، وتقديمهم للقضاء، على الكتل السياسية، بذريعة أن هذه الكتل لا تسمح له بممارسة الإصلاح، فدعا إلى تغيير وزاري مستقل متخصص”تكنوقراط”. ومَن قال أن كل متخصص هو ناجح!؟نعم! الكفاءة العلمية لا يمكن الأستغناء عنها في إدارة الدولة، ولكن ليس لها قيمة إذا لم يتم توظيفها في خدمة الأنسانية، وكانت غايتها الإصلاح، وقد بين الله تعالى لنا ذلك في قصة النبي يوسف عليه السلام.

 

بعض الكتل السياسية المشاركة في الحكومة، عرفت إن هذه لعبة سياسية من الحزب الحاكم، عنوانها المفهموم المطاطي”الإصلاحات”،ولكن وراءها التفرد السلطوي، وإعادة ما أراده السابق، فقطعت هذه الكتل الطريق عليه، وأبطلت الحجة التي يريد أن يتعكز عليها، فبعضها طلبت من وزرائها الأستقالة، مثل كتلة المواطن، وبعض خرج في مظاهرات عارمة، هددت في اقتحام الخضراء أن لم يعجل العبادي في إصلاحاته، كالتيار الصدري.

 

السيد العبادي الآن في موقف لا يحسد عليه، ووقع في الفخ الذي نصبه، فهو يعلم جيدا، أن لا إصلاحات في ظل أزمة إقتصادية، وحكومة ديمغرافية-إذا صح التعبير- تشكلت على المحاصصة السياسية أو التوافق السياسي، وفي ظل الأستحقاق الأنتخابي.

 

سنرى غداً، هل ستشكل حكومة التكنوقراط، ويحقق العبادي الإصلاحات المزعومة؟ سننتظر، وأن غداً لناظره قريب!

التصنيفات : اقلام حرة