النزاهة تتراجع عن ملاحقة "المسؤولين الفاسدين" والقضاء يطلب مراجعة ملفاتهم

2 مارس، 2016
19

أعاد القضاء ملفات مسؤولين كبار متهمين بالفساد وتضخم الثـروات، أحالتها اليه هيئة النزاهة. وطالب القضاء من الهيئة تحديد مواطن الفساد، في خطوة اعتبرها مراقبون تراجعاً عن ملاحقة ملفات الفساد.
وألقت الخلافات السياسية بظلالها على هيئة النزاهة، التي واجه رئيسها تهماً بـ”التسقيط السياسي”.
واعلنت هيئة النزاهة، في 18 من شباط الماضي، انها أحالت الى القضاء نائبي رئيس الوزراء المقالَين، بهاء الأعرجي وصالح المطلك، بالاضافة الى فاروق الأعرجي، المدير السابق لمكتب القائد العام، ونعيم عبعوب، أمين بغداد الأسبق، بتهم الكسب غير المشروع والاستغلال الوظيفي.

اعضاء في لجنة النزاهة، يؤكدون تصاعد عمل هيئة النزاهة، لكنهم اعترفوا بعجزها عن متابعة نحو 19 الف ملف فساد ومن المتوقع تضاعفها الى 30 الفاً نهاية العام الجاري.
ويؤكد اعضاء اللجنة قرب إحالة مسؤولين كبار الى القضاء بتهم الفساد وتضخم الثروات.
ويقول النائب جمعة ديوان البهادلي، عضو لجنة النزاهة البرلمانية، ان “إجراءات هيئة النزاهة في إحالة 7 من المسؤولين السابقين والحاليين إلى القضاء يجب أن تكون مبنية على أسس قانونية ودلائل قوية ورادعة”، لكنه أشاد بدور الهيئة في محاسبة الفاسدين.
ويرى البهادلي، في تصريح لـ(المدى)، ان “الوقت الحالي بات مناسباً لملاحقة الفاسدين وإحالتهم إلى القضاء من اجل استرجاع أموال الشعب العراقي”، لافتاً الى ان “القضاء أعاد ملف الشخصيات السياسية إلى هيئة النزاهة بعدما قامت بإحالتهم في وقت سابق”.
وأعلنت هيئة النزاهة، في 22 من شباط الماضي، إحالة 3 مسؤولين كبار إلى القضاءِ بتهمة تضخُّـم الأموال والكسب غير المشروع، لكنها لم تكشف عن اسمائهم، معللة ذلك بأنها تستهدف الفساد بعينه من دون غايات شخصية أو كتلة معينة.
وأدت اتهامات وجهتها بعض الشخصيات المتهمة بالفساد الى رئيس الهيئة، الى تراجع ادائها خلال الاسبوع الماضي.
وحول ذلك يعلق النائب البهادي، وهو عضو كتلة الاحرار، بأن “القضاء أعاد ملفات الشخصيات السياسية إلى هيئة النزاهة وطالبها بتحديد مواقع تضخم أموال هؤلاء المسؤولين”. ولفت إلى ان “إجراء القضاء جاء من أجل بيان تضخم أموال هؤلاء المسؤولين”.
ويؤكد عضو لجنة النزاهة البرلمانية ان “القضاء أجاب بشكل مباشر على هيئة النزاهة وطالبها بأن تبين له مواطن التضخم”، معتبرا أن “هذا الإجراء قانوني وليس مثلبة بحق هيئة النزاهة”.
واضاف النائب جمعة البهادلي بالقول “بعد إجابة هيئة النزاهة على طلب القضاء فإن الاخير سينتظر لفترة 90 يوما من اجل الاستماع إلى إجابات الشخصيات المتهمة بتضخم أموالها”.
وأعلن بهاء الأعرجي، وهو قيادي في كتلة الاحرار، انه قدم شكوى ضد رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري، متهما إياه بممارسة التشهير واستغلال الهيئة لـ”التسقيط” والدفاع عن كتلته السياسية. ووصف الأعرجي اجراء هيئة النزاهة بـ”الزوبعة”، عازياً سبب إثارتها إلى كشفه “معلومات عن جولات التراخيص النفطية، والتي أضرت بكتلة سياسية معينة ينتمي لها رئيس هيئة النزاهة حسن الياسري”.
من جانبه يقول النائب عادل نوري، المتحدث باسم لجنة النزاهة البرلمانية، ان “هيئة النزاهة مستمرة بإحالة ملفات الفساد إلى القضاء خلال الفترات المقبلة من أجل محاسبة كل المقصرين الذين تسببوا بهدر المال العام”.
واضاف نوري، في حديث مع (المدى)، ان “القضاء سيبتّ في جميع الملفات التي تمت إحالتها من قبل هيئة النزاهة وفق المعايير القانونية والدستورية التي تتوقف على دراسة هذه الملفات بكل جوانبها عبر الاستفسارات والإجابات والتساؤلات”.
ويؤكد النائب الكردي أن “رفع شعار (من أين لك هذا؟) سوف لن يجدي نفعا بعدما اعلن رئيس الوزراء عام 2016 عاما للقضاء على الفاسد”، مشيرا الى “الحاجة لإرادة حقيقية لدى الأجهزة التنفيذية للقضاء على الفساد”.
وكشف النائب عادل نوري عن “وجود 19 الف ملف فساد لدى هيئة النزاهة”، مضيفا “لا يمكن توقع عدد الشخصيات المتهمة بالفساد التي ستتم إحالتها إلى القضاء من قبل الهيئة”. لكن نوري توقع أن “يصل حجم هذه الملفات، حتى نهاية العام الحالي، الى نحو 30 ألف ملف فساد”. ويؤكد النائب حيدر الفوادي، العضو الآخر في لجنة النزاهة، ان “عمل هيئة النزاهة بدأ يتطور خلال الدورة الانتخابية الحالية بعد رصدها لملفات الفساد”، لكنه استدرك بالقول “نريد ان يكون عمل الهيئة افضل من الفترة الماضية”. واضاف النائب حيدر الفوادي، في تصريح لـ(المدى)، ان “هيئة النزاهة تحتاج إلى زيادة  قضاتها ومحققيها بهدف الارتقاء بادائها نظرا لملفات الفساد الكبيرة”. وكشف الفوادي عن “قرب احالة شخصيات كبيرة من المسؤولين الفاسدين إلى القضاء”.