من وحي عاشوراء الى أهوار ميسان – وليد كريم الناصري

15 أكتوبر، 2016
59

 

 

 

 

 

 

يتعامل عامة البسطاء، مع فاجعة الطف، وقتل الحسين في كربلاء، بمفاهيم سطحية، دون الولوج الى جوهر وقائعها، فمنهم من يفسرها بمجموعها رسائل بعثها الحسين، الى الإمة الإسلامية على إمتداد الأجيال والأزمنة، ومنهم من يرها مفاهيم، تنفذ عبر مصطلحي التأسي والإقتداء، ولكل قومٍ حديث ورأي، الحقيقة التي لم يلتفت إليها في رحلة الحسين، منذ خروجه من المدينة، وحتى مصرعه في كربلاء، هي إنها تمثل الجانبين فمنها الرسائل ومنها المفاهيم.

أولى الرسائل التي بعثها، كتاب بيد إبن عمه “مسلم أبن عقيل” قال فيه (بعثت إليكم أخي وأبن عمي وثقتي والمفضل عندي)،ليس من المعقول، أن لا يكون ثقة للحسين إلا مسلم بوجود بني هاشم! ولكن هي رسالة آنية، فسرها الكوفيين بالقرابة فقط، ولكنه اراد أن يقول لهم:-

1- أن العلاقة التي ربطت “النبي بعلي إبن ابي طالب” هي نفسها التي تربطه بمسلم إبن عقيل.

2- أن وجوده يمثل وجود النبي في الأمة، وموقع “مسلم” يمثل موقع “علي إبن أبي طالب”.

3- الإسلام يعيش حالة حرجة، كالتي عاشها الرسول بدايةً، وتتوجب وجود شخصية “مسلم” كشخصية “علي” التي أنعشت الإسلام من قبل.

بعد الإشارة الى نموذج من الرسائل التي بعثها الحسين، نتطرق الى نموذج من المفاهيم التي أوجدها خلال رحلته الى كربلاء، من جملة ما أوجده شعار يقول “هيهات منا الذلة”، ومن الخطأ أن ندرج هذا الكلمات تحت مسمى الرسالة، لأن هذا الشعار يمثل مفهوم عام، يُدخر الى الأف الأجيال، ولا يختزل لوقته، هنا قال: أن الإمة الإسلامية، أكرم من أن تعيش حالة الخنوع والخضوع للظلم، وللتتحمل القتل والتهجير، على كسب رهان التحرر.

كثيرة هي الأصوات التي علت بهذا الشعار، منها من أحدث الضوضاء فقط! ومنها من أحدث ثورة داخل الأنظمة الحاكمة المنحرفة، ولعل نظام البعث الصدامي كان أعتى الحكومات المنحرفة، وكانت صرخات أبناء الأهوار تعامل بمضمون ما أراده الحسين للإمة، رافقت ثورة الأهوار عدة مفاهيم أُخذت من وحي عاشوراء، ومن جملتها من تكلمنا به عن وجود “مسلم إبن عقيل” في موضع ثقة “الحسين”.

أدرك قائد الثورة في الأهوار السيد “محمد باقر الحكيم”، وجوده بأنه يمثل مركزاً، تتحرك من خلاله إتجاهات عديدة تتجمع كلها بنقطة واحدة، وهي تخليص العراقيين من حكومة صدام المنحرفة، وكان يرى لابد من وجود شخصية “مسلم إبن عقيل” الشاب الذي أُوكلت إليه مهام الجهاد بثقة وإطمئنان، السيد “الحكيم” ينظر الشهيد “صالح البخاتي” القوة الشبابية التي تحضى بثقته ورضاه، فكما مَثَلَ “مسلم” دوره “للحسين” مجاهداً، مَثَلَ “البخاتي” تلك الشخصية مع “السيد الحكيم”.

 

نصل الى حقيقة تقول أن رحلة الحسين، رسائل ومفاهيم، فأما الرسائل فإنها أنية لوقت هو يعيشه، وأما المفاهيم فهي وجود تنهل الأجيال منه، ما بقي الإسلام ومن يمثله، والإنحراف ومن يمثله، ومن المفاهيم تستنسخ قادة الاجيال الرسائل، التي تثبت أن لكل عصر “محمد” وثقته “علي”، و “الحسين” وثقته “مسلم”، و “الحكيم” وثقته “صالح البخاتي”.

التصنيفات : اقلام حرة