مسيرة الاصلاح السياسي للحزب الشيوعي الصيني

3 يوليو، 2021
1064

قبل 100 عام، اجتمع عدد من الرفاق في مدينة شنغهاي شرق الصين، معلنين افتتاح المؤتمر الوطني الأول للحزب الشيوعي الصيني.

 

نشأ الحزب وسط المصاعب والنكسات، وازداد قوة في معالجة الصعوبات، ونما من 50 عضوا وقت تأسيسه إلى أكبر حزب في العالم يضم ما يزيد على 91 مليون عضو، وظل بالسلطة لمدة 72 عاما متتالية مع تأثير متزايد عالميا، وتمكن محليا من قيادة الصين الفقيرة والضعيفة لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم.على مدار 28 عاما، ظلت الأزمة السياسية مشتعلة بين الحزب الشيوعي وحزب الكومينتانغ للسيطرة على الحكومة الصينية، حتى نشوب ثورة عام 1949 التي حسمت المسألة لصالح “الشيوعي” بعد هزيمة “الكومينتانغ” وهروب قيادته إلى جزيرة تايوان. ومنذ ذلك الحين، تتحرك القيادة الصينية لكسب ثقة الشعب الصيني، لا سيما عن طريق حل المشاكل الاقتصادية التي تفاقمت خلال الحرب الأهلية.

 

ولتحقيق ذلك، كان على الحزب الشيوعي الصيني أن يتحرك بسرعة لإعادة هيكلة العلاقات الاجتماعية في الريف بطريقة تجعل المنتجين الريفيين المباشرين أكثر دعما للنظام وتشجعهم على إنتاج السلع الزراعية ذات الطلب الكبير بكميات أكثر، لحل مشكلة نقص الغذاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

 

صور لمؤسسي الحزب ومجسم للسفينة التي ضمت اجتماعهم الأخير في متحف الحزب الشيوعي ببكين1

ويعتقد مارتن جاك -كبير الباحثين بمعهد الدراسات الصينية في جامعة “فودان” (Fudan)- أن الإنجاز الاستثنائي للحزب الشيوعي الصيني يكمن في قدرته على إيجاد طريقة تدمج بعمق قدرات الإصلاح الهائلة مع المجتمع والثقافة الصينية.

 

فيما لخص إنريكي فانجول -الأستاذ في جامعة “سان بابلو” (San Pablo) بإسبانيا إنجازات الحزب بأمرين بارزين؛ وهما أن الحزب عندما أسس جمهورية الصين الشعبية، وضع حدا لأزمة الصين طويلة الأمد وانحدارها، كما أنه من خلال عملية الإصلاح في الـ40 سنة الماضية، قاد عملية تحول اقتصادي كبيرة، أدت إلى تحسن كبير في الظروف المعيشية للشعب.

 

كيف نجح في تحقيق قوة اقتصادية؟

بدأ الحزب الشيوعي الصيني منذ نشأته مهمة توحيد البلاد وإنهاء “الهيمنة الأجنبية” والنهوض بالأمة الصينية، وسلك خلال مشواره الطويل اتجاهات وتبنى أفكارا في سبيل تحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية.

 

وبفضل الاتجاه الجديد الذي تم تحديده في نهاية السبعينيات، بدأت الصين الثورة الاقتصادية الأكثر طموحا، والتي مكنت ملايين السكان من تحسين مستوياتهم المعيشة خلال فترة قصيرة من الزمن، وتمكن الحزب بعد هزائم وانتصارات من رسم مسار التنمية الأنسب للصين.

 

يقول دينغ لونغ -الأستاذ في الدراسات الدولية بشنغهاي- إن “الحزب الشيوعي الصيني يتمتع بقدرة عالية على الاستجابة والتغيير، وإن الحزب يواكب تطورات العصر، ويضخ دما جديدا في الفكر والأيديولوجيا والسياسة، كما أنه يتبنى قرارات واقعية تتناسب مع ظروف البلاد”.

 

ويرى أندريه كاراشينسكي -السكرتير التنفيذي لجمعية الصداقة الروسية الصينية- أن الصين تبنت مقاربة حكيمة باستيعابها جميع مزايا الاقتصاد المخطط (السوفياتي) واقتصاد السوق، وإقامة “دولة واحدة ونظامين” بدمج ماكاو وهونغ كونغ مع الوطن الأم بشكل تدريجي.

 

وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ إنّ التنمية والتطور هما الأساس وليس التعددية وصخب الكلام باسم الديمقراطية أو الليبرالية في مجتمع المليار ونصف المليار نسمة، مضيفا أن الصين انفتحت اقتصاديا ولم تنفتح سياسيا، وأن ما يجري هو معركة بين حضارة غربية وحضارة صينية تقدم نموذجا جديدا للتنمية والاستقلال، ووضع وصفة للنموذج الصيني وهي “رأسمالية وقومية وسلطة مركزية”.وقال دينغ شياو بينغ -الذي يُعرف بـ”مهندس الإصلاح الصيني”- إن الاشتراكية لا تعني بالضرورة الفقر، مؤكدا على ضرورة جعل الصينيين أغنياء، وموضحا أن اشتراكية الصين منفتحة على قواعد اقتصاد السوق للاستفادة منها، إذ لا بد للصين من الاستفادة من كل الحضارات الأخرى، بما فيها الغربية.

 

وخالف دينغ بتوجهاته آراء مؤسس الصين الجديدة ماو تسي تونغ الذي قال إنه “من الأفضل أن نبقى فقراء في ظل الاشتراكية على أن نغتني في ظل الرأسمالية”.

 

ويرى السفير السابق مصطفى السفاريني -رئيس المركز العربي للمعلومات ومقره بكين- أن الصين اختارت مسارا تنمويا يتلاءم وظروفها الخاصة، حيث تبنت من الاشتراكية ما هو جيد لها بالتمسك بقيادة الحزب الواحد وتعزيز الأفكار الشيوعية التي تخدم مسيرتها التنموية، كما أنها أدخلت عليها ما يعززها من النظام العالمي.

 

وأوضح السفاريني -للجزيرة نت- أن هناك الكثير من معالم النظام الرأسمالي في الصين، إذ إن الدولة بدأت بتخصيص الكثير من مؤسساتها، بعد تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح نهاية سبعينيات القرن الـ20 الماضي .

 

نموذج من غواصة مأهولة صينية في متحف الحزب الشيوعي ببكين (الجزيرة)

ما خطط الحزب للعقود القادمة؟

حددت الصين هدفا طموحا يتمثل بأن تصبح القوة الفضائية الرائدة في العالم بحلول عام 2045.

 

ويعتقد القادة الصينيون أن تحقيق حلم الفضاء أمر ضروري لتجديد شباب الوطن. وبالنسبة للصين، يعد استكشاف الفضاء منصة مهمة يمكنها من إثبات البراعة التكنولوجية واحتلال مكانة على المسرح العالمي.

 

وخلال الدورة الكاملة الخامسة للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني -التي عقدت العام الماضي (2020)- طرح الهدف طويل الأجل المتمثل في تحقيق التحديث الاشتراكي بشكل أساسي بحلول عام 2035، بمعنى أن القوة الاقتصادية للصين والقوة العلمية والتكنولوجية والقوة الوطنية الشاملة ستتحسن بشكل كبير، وضرورة عمل كل كوادر الحزب من أجل مكافحة الفقر، وبناء مجتمع رغيد الحياة بطريقة شاملة.

التصنيفات : تقارير