جذور و آفاق القوة العسكرية الإماراتية

14 يوليو، 2021
1334

احمد مولانا

تمهيد

مع بروز الإمارات خلال العقد الأخير كفاعل إقليمي نشط، وحليف مقرب من الولايات المتحدة الأميركية، تنامت المؤشرات الدالة على مساعي الإمارات للتحول إلى قوة مهيمنة إقليميا تبسط نفوذها في المنطقة الممتدة من الخليج العربي إلى سواحل البحر الأحمر وتخوم القرن الأفريقي بالتوازي مع ريادتها لجهود مكافحة التيارات الإسلامية بالشرق الأوسط، وإدارة مخططات الثورة المضادة في مصر وليبيا واليمن. وفي هذا السياق صار من المهم دراسة جذور ومقومات القوة العسكرية الإماراتية، وآفاقها المستقبلية.

وفي هذه الورقة البحثية سأتناول مسيرة تكوين دولة الإمارات، وشكل النظام الاتحادي الذي يحكمها، وعوامل قوة إمارة أبو ظبي مقارنة ببقية إمارات الاتحاد، ثم أتطرق إلى محطات تأسيس وتطور الجيش الإماراتي، والمستجدات التي طرأت على المشهد العسكري الإماراتي إثر اندلاع ثورات الربيع العربي من قبيل تأسيس حرس للرئاسة في عام 2011، وفرض التجنيد الإلزامي في عام 2014، واستحداث منصب وزير دولة لشؤون الدفاع في عام 2016. ثم أتناول حجم الإنفاق العسكري الإماراتي، ومراحل تطور الصناعات الدفاعية بالإمارات، وأبرز الشركات العاملة في هذا المجال. كما سأتطرق إلى التواجد العسكري الأجنبي بالإمارات، وأبرز المشاركات العسكرية الإماراتية الخارجية، والتواجد العسكري الخارجي للجيش الإماراتي، كما سأناقش آفاق القوة العسكرية الإماراتية  وتداعيات ذلك على مشروع الهيمنة الإماراتي في ضوء عوامل القوة والضعف التي تعتريها.

الملخص

شهدت القوات المسلحة الإماراتية منذ نشأتها تطورا هائلا من جهة الكم والكيف، حيث زاد عددها من بضعة آلاف تنتشر وسطهم الأمية في سبعينات القرن المنصرم إلى 63 ألف فرد بحلول عام 2019، مدربين وفق أحدث مناهج التدريب بالكليات والمدارس العسكرية بالتوازي مع العمل على تطوير القادة في مجالات الفكر العسكري والتخطيط الاستراتيجي وتسليح الجيش بأحدث منظومات الأسلحة.

كما عملت الإمارات على تأسيس بنية تحتية للتصنيع العسكري تساهم في توسيع مساحة استقلال القرار السياسي، والحد من الاعتماد على استيراد الأسلحة، وزيادة الهوامش المتاحة لدعم الميليشيات الإقليمية التي تدور في الفلك الإماراتي. كما عمل النظام الإماراتي على فرض التجنيد الإجباري في عام 2014 لتعزيز الهوية الوطنية وتعميق الولاء للأسر الحاكمة بعد سابقة تأسيس قوة ضاربة في عام 2011 تمثلت في الحرس الرئاسي لحماية الإمارات من أي اضطرابات داخلية.

ورغم ما سبق، تظل عوامل الهشاشة الداخلية التي تواجه الإمارات، من قبيل تفاوت مصالح إمارات الاتحاد، ومحدودية عدد السكان، وعدم القدرة على تحمل خسائر عسكرية كبيرة، وحساسية الاقتصاد الإماراتي تجاه أي هزات مالية عالمية أو حروب مع دول إقليمية قوية مثل إيران، تظل تلك العوامل تمثل عقبات كبيرة أمام مشاريع الهيمنة الإماراتية، وتؤثر سلبا على قدرة القوات المسلحة الإماراتية على تلبية طموحات أبو ظبي.

أولا: تأسيس دولةالإمارات العربية المتحدة عام 1971

منذ قرون عديدة سكنت قبيلة القواسم في الشريط الساحلي للخليج العربي وخليج عمان، بينما سكنت قبيلة بني ياس في المناطق الصحراوية الداخلية حيث تمركزت في القرى المتاخمة لواحة (ليوا). وفي عام 1761 انتقل شيخ عشيرة آل بو فلاح (التي ينتمي إليها آل نهيان)، والمنحدرة من بني ياس، إلى أبو ظبي بعد اكتشاف وجود مياه عذبة بها. وفي أوائل القرن التاسع عشر استقر عدد من أبناء عشيرة البو فلاسة المنحدرة من بني ياس في خور دبي، وأسسوا حكم آل مكتوم في الإمارة.

مع ارتياد البرتغاليين للطريق البحري الواصل بين أوروبا والهند، بدأت الأساطيل الغربية تفد إلى الخليج العربي بحلول القرن السادس عشر لفرض هيمنتها على الملاحة به، والتحكم في طريق المواصلات إلى الهند. ودارت بين البرتغاليين والقواسم – الذين يحكمون حاليا إمارتي الشارقة ورأس الخيمة – معارك شرسة. ثم حلت بريطانيا محل البرتغال في القرن الثامن عشر، وعُني البريطانيون بتعزيز قوتهم البحرية بالخليج واستبعاد المنافسين الأوروبيين. وخلال الفترة الممتدة من 1809 إلى 1819 دارت بين البريطانيين والقواسم حروب متعددة انتهت بانتصار بريطانيا، وتدميرها لرأس الخيمة وعجمان والشارقة وأم القيوين فضلا عن دبي.

بعد هزيمة القواسم عقدت بريطانيا سلسلة من الاتفاقيات خلال القرن التاسع عشر مع شيوخ إمارات الساحل، وأصبحت المنطقة التي تضم (أبو ظبي، ودبي، والبحرين، وقطر، ورأس الخيمة، وأم القيوين، وعجمان، والشارقة، والفجيرة) تعرف بالإمارات المتصالحة. ووفقاً لتلك الاتفاقيات، تعين على المشيخات المتصالحة ضمان أمن الملاحة في الخليج، والامتناع عن بناء سفن كبيرة أو إنشاء تحصينات على طول الساحل، والتعهد بعدم الدخول في اتفاقيات أو إجراء اتصالات مع أي قوة أو دولة أخرى عدا حكومة لندن في مقابل نيلهم للحماية البريطانية. وبذلك تحكمت بريطانيا بالشؤون الخارجية والدفاعية لإمارات الساحل المتهادن. وفي عام 1902وقع شيوخ الساحل اتفاقية أخرى مع بريطانيا تعهدوا بموجبها بعدم التجارة في السلاح سواء استيرادا أو تصديرا،  ثم في عام 1922 اشترطت بريطانيا على شيوخ إمارات الساحل المتهادن عدم إعطاء أي امتيازات للتنقيب عن النفط دون موافقتها المسبقة.

وفي تلك المرحلة اعتمد اقتصاد المنطقة بشكل كبير على الصيد، وتجارة التمور، واستخراج اللؤلؤ. ولكن لم تلبث تجارة اللؤلؤ أن تعرضت لضربة قوية بنهاية أربعينات القرن العشرين عقب قرار حكومة الهند فرض ضرائب باهظة على اللؤلؤ المستورد من الخليج. وكذلك ساهم تطور صناعة اللؤلؤ باليابان، في تهاوي تجارة اللؤلؤ الخليجية في عام 1946 إلى ما يعادل 250 ألف جنيه استرليني بعد أن كانت تقدر بخمسة عشر مليون جنيه استرليني في عام (1925). ولكن لم تستمر الأزمة الاقتصادية كثيرا، حيث حدثت الانفراجة باكتشاف النفط بأراضي الإمارات المتصالحة، فصُدرت أول شحنة نفط خام من ميناء أبو ظبي في عام 1962. بينما صُدر النفط لأول مرة من دبي في عام 1969.

كانت أبو ظبي توصف حتى منتصف القرن العشرين بأنها إمارة منكوبة بالفقر، ففي عام 1965 كانت مجرد قرية ساحلية يبلغ عدد سكانها 4000 نسمة. وقد اعتبرتها بريطانيا في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية بالنسبة لإمارات الساحل المتهادن بعد دبي والشارقة. وقد أدارت لندن علاقاتها مع أبو ظبي من خلال وكيلها السياسي في دبي. ثم عيّنت بريطانيا ضابطا سياسياً في أبو ظبي في عام 1955، ليرفع تقاريره إلى الوكيل البريطاني في دبي. وبحلول عام 1961، دشنت بريطانيا في أبو ظبي وكالة سياسية ترفع تقاريرها مباشرة إلى المقيم البريطاني في البحرين كعلامة على الأهمية المتزايدة لأبو ظبي، والتي نتجت عن اكتشاف النفط بها.

ومع تصاعد المد القومي العربي في حقبتي الخمسينات والستينات من القرن العشرين، وبروز جماعات يسارية آنذاك تسعى لتغيير الوضع السياسي في الخليج، مثل حركة تحرير ظفار (ظفار تقع ضمن سلطنة عمان حاليا) المدعومة من حكومة اليمن الجنوبي الشيوعية والاتحاد السوفيتي، عملت بريطانيا على إعادة ترتيب الأوضاع بالمنطقة. فدعمت انقلابا في عام 1965 أطاح بحاكم الشارقة العروبي التوجه صقر بن سلطان القاسمي إثر رفضه تجديد اتفاقية تمديد استئجار القاعدة البريطانية بالشارقة. حيث رأت لندن أنه حاكم مشاكس تربطه علاقات مشبوهة بمصر الناصرية والعراق. فنُفي إلى مصر.

كما دعمت لندن إطاحة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (1918- 2004) في عام 1966 بشقيقه شخبوط حاكم أبو ظبي. وذلك بذريعة أن شخبوط يتسم بالجمود، ويعرقل مشاريع استخراج النفط التي تنفذها الشركات البريطانية، وأن وصول حكام أكثر مرونة سيساعد على إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية تحمي المنطقة من تغلغل الجماعات اليسارية.

مع أفول نجم الإمبراطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية، تجنب الإنجليز خوض حروب دموية في المستعمرات مثلما فعلت فرنسا في الجزائر والهند الصينية (فيتنام). وأعلنت لندن في يناير 1968 عزمها سحب قواتها العسكرية من شرق قناة السويس قبل نهاية عام 1971، وهو ما يشمل منطقة الخليج العربي. ورفضت لندن عرض حاكمي دبي وأبو ظبي بدفع تكاليف التواجد البريطاني في الخليج والبالغ قدرها 12 مليون جنيه استرليني بالتعاون مع بقية الحكام.

ورأت بريطانيا قبيل انسحابها أن أفضل ضمان لمصالحها سيتمثل في اتحاد إمارات الساحل المتهادن (أبو ظبي، ودبي، وقطر، والبحرين، ورأس الخيمة، وعجمان، وأم القيوين، والشارقة، والفجيرة) معا لتكوين كيان يمنع التغلغل السوفيتي بالمنطقة، ويحد من طموحات إيران التوسعية. ولقي هذا التوجه ترحيبا من شيوخ الإمارات نظرا لخشيتهم من الفراغ الناتج عن انسحاب بريطانيا. فعقدوا جلسات تشاورية بداية من عام 1968 توجت بالاتفاق على تعيين أمير أبو ظبي الشيخ زايد رئيسا للاتحاد لمدة سنتين، وتكليف ولي عهد قطر الشيخ خليفة بن حمد بتشكيل الوزارة على أن تتقدم كل إمارة بمرشحيها من الوزراء.

حدثت خلافات تتعلق بنصيب كل إمارة من الوزارات الاتحادية، ونسب المساهمة في الموازنة الاتحادية، واختيار العاصمة، وطريقة التمثيل هل تكون حسب النسبة السكانية لكل إمارة أم بالتساوي. فالبحرين أرادت أن يكون التمثيل حسب عدد السكان نظرا لأن عدد سكانها آنذاك كان يبلغ 200ألف نسمة، وهو عدد يزيد عن عدد سكان بقية الإمارات مجتمعة، بينما تبنت الإمارات الصغيرة مثل عجمان والفجيرة ورأس الخيمة نهج التمثيل بالتساوي بغض النظر عن عدد سكان كل إمارة. ومن ثم انسحبت البحرين من مفاوضات تأسيس الاتحاد، وأعلنت استقلالها في أغسطس 1971، وتلتها قطر في سبتمبر 1971. بينما رفض حاكم رأس الخيمة الانضمام للاتحاد بسبب اشتراط الدستور المؤقت للاتحاد صدور القرارات بموافقة دبي وأبو ظبي. في حين وافقت 6 إمارات على الاتحاد معا، وهي (أبو ظبي، ودبي، والشارقة، والفجيرة، وأم القيوين، وعجمان). وأُعلن في 2 ديسمبر 1971 عن تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة. وقد بلغ عدد سكان الإمارات آنذاك 180 ألف نسمة.

مشكلة الجزر الثلاث:

قبيل الإعلان عن إلغاء معاهدات الحماية البريطانية بيوم واحد، وتأسيس الاتحاد الإماراتي بيومين، سيطر الجيش الإيراني في 30 نوفمبر 1971 على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعتين لإمارة رأس الخيمة التي لم تدخل آنذاك في الاتحاد، بينما أجبرت إيران حاكم الشارقة على توقيع اتفاق لتقاسم إدارة جزيرة أبو موسى في نوفمبر 1971. ومع صعوبة بقاء إمارة رأس الخيمة منفردة، فقد سارعت للانضمام إلى الاتحاد في 10 فبراير 1972.

الشيخ زايد رئيسا للدولة الوليدة

اختير حاكم أبو ظبي الشيخ زايد آل نهيان رئيسا للدولة الوليدة لفترة 5 سنوات، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي كنائب للرئيس. وظلت كل إمارة محتفظة بقواتها العسكرية الخاصة، وبسيادتها على شؤونها الداخلية، وملكيتها للثروات والموارد الطبيعية الموجودة على أراضيها. ولم تكن دولة الإمارات تحظى بحضور دبلوماسي أجنبي كبير، حيث تواجدت على أراضيها عند إعلان تأسيسها ثلاث سفارات أجنبية فقط لكل من بريطانيا وباكستان والولايات المتحدة الأمريكية.

العقبات التي واجهت الاتحاد الإماراتي

لم يكن الاتحاد سلسا، إذ حدثت خلافات وصلت لدرجة الاشتباك المسلح بين قوات إمارات الاتحاد وبعضها البعض، مثلما حدث في الاشتباكات بين قوات إماراتي الشارقة والفجيرة عامي 1972 و1974 على خلفية النزاع حول ترسيم الحدود بينهما وتبعية مقاطعة دبا. وكذلك وقعت اشتباكات مماثلة بين إمارتي الفجيرة ورأس الخيمة على خلفية النزاع حول ملكية منطقة مسافي وأجوارها. أما الخلاف الحدودي بين دبي والشارقة في عام 1976 فقد رُفع إلى لجنة تحكيم دولية للفصل فيه.

أما أخطر تحدي عملي واجه الاتحاد فتمثل في اقتحام حاكم الشارقة المعزول الشيخ صقر بن سلطان القاسمي (عزلته بريطانيا مثلما سبق ذكره) في يناير 1972 لقصر أمير الشارقة خالد بن محمد القاسمي، وإجباره إياه على التنازل عن الحكم. وأعقب ذلك وقوع اشتباكات استعان فيها الشيخ سلطان شقيق أمير الشارقة بقوات الاتحاد، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل حاكم الشارقة خالد القاسمي وإلقاء القبض على الحاكم السابق صقر، وإحباط محاولته لاستعادة الحكم، وعُين الشيخ سلطان بن محمد القاسمي شقيق الحاكم القتيل حاكما جديدا للشارقة. وتبين من التحقيقات أن محاولة الانقلاب تلك دعمها شيخ رأس الخيمة صقر بن محمد القاسمي من أجل فصل الشارقة عن الاتحاد بغرض دمجها مع رأس الخيمة في دولة أخرى غير الإمارات. وقد عجل فشل ذلك المخطط بمسارعة رأس الخيمة للانضمام إلى الاتحاد في فبراير 1972.

وكذلك حدثت خلافات متكررة بين حاكمي أبو ظبي ودبي زايد بن سلطان وراشد بن سعيد، نظرا لعمل كل منهما على أن يكون لرأيه ونفوذه تأثيرا كبيرا في الدولة الوليدة. ومن أبرز الخلافات التي وقعت بينهما:

الخلاف حول تمديد الدستور المؤقت في عام 1976، حيث رغب الشيخ زايد في اعتماد دستور دائم، وتدعيم الكيان الاتحادي عبر تكوين جيش موحد، وزيادة نسب مساهمة بقية الإمارات في الميزانية الاتحادية، في حين أصر شيخ دبي على تمديد الدستور المؤقت الذي يكفل استقلالية كل إمارة في أغلب شؤونها، وذلك للاحتفاظ بثروات دبي الغنية آنذاك مقارنة ببقية إمارات الاتحاد. ومن ثم أعلن الشيخ زايد في أغسطس عام 1976 أنه سيتنحى عن رئاسة الدولة في ديسمبر من نهاية العام مع انتهاء فترة رئاسته، ولكنه عدل عن الاستقالة عقب الوصول لحل وسط يقضي بتمديد الدستور المؤقت، وإجراء تعديلات عليه تعزز من النزعة الاتحادية.

رفض حكام دبي ورأس الخيمة وأم القيوين في عام 1978 قرار الشيخ زايد بدمج قوة دفاع أبو ظبي البالغ عددها آنذاك 10 آلاف فرد مع قوة دفاع الاتحاد، وما واكب ذلك من تعيين الشيخ زايد لنجله سلطان قائدا عاما للقوات المسلحة، حيث وصف حاكم دبي القرار بأنه انفرادي صدر دون الرجوع لوزير الدفاع آنذاك محمد بن راشد. وانتهت الأزمة بتشكيل مجلس عسكري يرأسه وزير الدفاع نجل حاكم دبي وينوب عنه القائد العام للقوات المسلحة نجل حاكم أبو ظبي.

اندلعت حرب بيانات بين دبي وأبو ظبي في عام 1979 عقب إعلان الشيخ زايد أن دبي تعارض دمج مؤسساتها في السلطة الاتحادية، وهو ما رد عليه الشيخ راشد ببيان مضاد. وانتهي الأمر بتعيين الشيخ راشد رئيسا للوزراء. واستقر العرف منذ ذلك الحين على أن يكون حاكم أبو ظبي هو رئيس الإمارات، في حين يشغل حاكم دبي منصب رئيس الوزراء.

وقد تراجعت حدة الخلافات البينية بين حاكمي أبو ظبي ودبي مع اندلاع الثورة الإيرانية في عام 1979، وتبني الخميني لشعار تصدير الثورة للخارج، وما أعقب ذلك من اندلاع حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق عام 1980 ثم غزو العراق للكويت عام 1990. فتقاربت إمارات الاتحاد مع بعضها البعض. وأُقر أخيرا في عام 1996 الدستور الدائم لدولة الإمارات.

ثانيا: هيكل الحكم في الإمارات

تُحكم الدولة شكليا بنظام رئاسي، حيث يُختار رئيس الدولة ونائبه من بين حكام الامارات السبعة أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد الذى يعد بمثابة السلطة العليا في الدولة. ويختص المجلس الأعلى برسم السياسة الداخلية والخارجية والتصديق على القوانين الاتحادية قبل إصدارها. وتصدر قراراته في المسائل الموضوعية بأغلبية خمسة من أعضائه على أن يكون من بينهم صوتا أبو ظبي ودبي. بينما في المسائل الإجرائية تصدر القرارات بأغلبية الأصوات. أما رئيس الدولة فهو يرأس المجلس الأعلى ويوقع القوانين والمراسيم الصادرة عنه، ويعين الممثلين الدبلوماسيين لدى الدول الأجنبية. وتتمتع الحكومة الاتحادية بسلطات محددة وفقا للدستور، بينما تتمتع حكومات الإمارات السبعة كل على حدة بسلطات واسعة، حيث تحتفظ كل إمارة بالسيطرة على نفطها وثرواتها المعدنية وأمنها الداخلي.

وكذلك يوجد مجلس وطني اتحادي استشاري يفترض نظريا أن يتولى مناقشة مشاريع القوانين والموازنة المحالة إليه من مجلس الوزراء. ولكنه لا يمارس أي أدوار رقابية أو تشريعية. وكان يختار أعضاء المجلس الأربعين بالتعيين من قبل حكام الإمارات السبعة وفق حصة محددة لكل إمارة بواقع: 8 مقاعد لإمارة أبو ظبي، و8 مقاعد لإمارة دبي، و6 مقاعد لإمارة الشارقة، و6 مقاعد لإمارة رأس الخيمة، و4 مقاعد لإمارة عجمان، و4 مقاعد لإمارة الفجيرة، و4 مقاعد لإمارة أم القيوين. ثم صار نصف الأعضاء يُختار عبر انتخابات غير مباشرة منذ عام 2006. حيث يسمح لعدد محدد من المواطنين بالانتخاب.

ويلاحظ أن برامج المرشحين لعضوية المجلس تدور حول توطين الوظائف، وتمكين الشباب، وتطوير التعليم والصحة، والاستفادة من خبرات المتقاعدين ومساعدتهم، وتحفيز الاستثمار والسياحة دون التطرق للقضايا السياسية.

عند تأمل نظام الحكم الإماراتي واقعيا نجد أنه رئاسي شكلا فقط، بينما لا يرقى واقعيا حتى للملكية الدستورية. فهو نظام ملكي مطلق في جوهره تتركز عبره الثروة والسلطة في يد الأسر الحاكمة والمقربين منها دون السماح بأي مشاركة جادة من المواطنين في اتخاذ القرارات، فضلا عن تجريم أي معارضة لسياسات الدولة. كما يُحظر في الإمارات تشكيل أحزاب سياسية. بل وينص قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الصادر عام 2014 على أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن عشر سنوات كل من أعلن بإحدى الطرق العلنية عدم ولائه لقيادات الدولة.

نفوذ محمد بن زايد

اتسمت السياسة الخارجية الإماراتية منذ تأسيس الدولة وصولا إلى وفاة الشيخ زايد في عام 2004 بالهدوء والحرص على استثمار علاقات الإمارات الدولية لتحقيق مكاسب اقتصادية، والاكتفاء بالتماهي مع ثوابت التوجهات الخليجية – وبالأخص السعودية – تجاه الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وهدفت تلك السياسة إلى الحفاظ على سيادة البلاد واستقلالها المكتسب حديثا.

ومع وفاة الشيخ زايد، وتولي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مقاليد الحكم، اتبعت الإمارات العربية المتحدة تدريجيا سياسة خارجية أكثر عدوانية. ويُعزى هذا جزئيا لظهور نخب حاكمة جديدة ترتبط بالمدرسة الواقعية في السياسة الخارجية والتي تعتبر أن الاقتصاد وميزان القوى يمثلان المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية المعاصرة.

 ومع تدهور صحة رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، أصبح الشخص الأقوى في المشهد الإماراتي هو أخاه غير الشقيق محمد بن زايد ولي عهد

أبو ظبي، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، ورئيس صندوق “مبادلة” الذي يمثل الأداة الاستثمارية الرئيسية لحكومة أبو ظبي.

ثالثا: مساحة وسكان واقتصاد الإمارات، وعوامل هيمنة إمارة أبو ظبي

تبلغ مساحة الإمارات 83600 كم2 من بينها 71000 كم2 يابسة، في حين تشغل المساحة الباقية 200 جزيرة. وتحتل الإمارات بذلك المرتبة الثالثة من حيث المساحة بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد السعودية وسلطنة عمان. وتغطي الصحراء 74% من أراضي الإمارات في حين تشغل الجبال مساحة 2.6%. أما عدد المقيمين بالإمارات فقد تضاعف خلال السنوات الأخيرة حيث وصل بحلول عام 2017 إلى 9.3 مليون نسمة.

حسب تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (يبلغ تعداد المواطنين الإماراتيين مليون نسمة أي قرابة 10% من سكان الإمارات. بينما تبلغ نسبة الهنود ٣٨,٢٪‏ من سكان الإمارات، والمصريين 10.2% وفقا لإحصاءات عام 2015. وتشغل الإمارات المركز السابع عالميا في قائمة أكبر حائزي احتياطيات النفط والغاز الطبيعي. وقد بلغ الاحتياطي النقدي في الإمارات خلال عام ٢٠١٧ قرابة ٩٥,٣٧ مليار دولار).

تتمتع الإمارات بموقع استراتيجي مهم، حيث تقع على مقربة من مضيق هرمز الذي يمر منه قرابة 18 مليون برميل نفط يوميا، ويمثل شريان الحياة للعديد من الدول، حيث يغطي النفط المنقول عبره 85% من احتياجات اليابان النفطية و70% من احتياجات الهند والصين وكوريا الجنوبية. وكذلك تعد الإمارات من أهم مراكز الأعمال العالمية، حيث تتخذ 25% من أكبر 500 شركة في العالم من الإمارات مقرا إقليميا لها. كما تعد الإمارات بوابة لدول الخليج، حيث تمر عبر موانئها حوالي 61% من البضائع المتجهة إلى دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي محاولة للحد من الاعتماد على مبيعات النفط، وتوفير مخزون مالي للثروة للأجيال القادمة، سعت الإمارات خلال العقدين الأخيرين إلى توجيه فائض عائداتها النفطية للانخراط في استثمارات أجنبية طويلة الأجل عبر عدد من صناديق الثروة السيادية، والكيانات المملوكة للدولة أو الشركات الخاصة المدعومة من الدولة. وقد بدأ الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي للإمارات في النمو بشكل متسارع منذ عام 2000 ليبلغ إجمالي استثمارات الإمارات في الخارج بحلول عام 2015 قرابة 63 مليار دولار.

وقد ركزت الإمارات على الاستثمار خارجيا في أربع قطاعات رئيسية، هي: الطيران، والإنشاءات الحضرية، والتكنولوجيا العسكرية، والزراعة. وهي قطاعات تعكس أولويات استراتيجية مختلفة. حيث تعد الاستثمارات الزراعية جزءا من استراتيجية تهدف لتخفيف المخاطر فيما يتعلق بالأمن الغذائي نظرا لاستيراد الإمارات 85٪ من إمداداتها الغذائية من الخارج، أما الاستثمارات في قطاعي الطيران والإنشاءات فهي تشكل جزءا من سياسة استراتيجية للتنويع الاقتصادي تحسبا لاقتصاد ما بعد النفط.

وقد نجحت الإمارات عبر تبنيها استراتيجيات للتنوع الاقتصادي في زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني، مثل قطاعات: الصناعات التحويلية، والطيران، والسياحة، والمصارف، والتجارة والعقارات، والخدمات، والطاقة البديلة. وهو ما انعكس على انخفاض نسبة إسهام النفط في إجمالي الدخل القومي من 79% عام 1980 لتصبح 29.5% في عام 2017، مما دعم قدرة الإمارات على امتصاص تذبذب أسعار النفط، والتوسع في حجم الإنفاق العسكري.

عوامل هيمنة إمارة أبو ظبي

تعد أبو ظبي الإمارة الأكبر من حيث المساحة الجغرافية، حيث تبلغ مساحتها 87% من مساحة الإمارات، وهي الأكثر ثراء، حيث تملك 95% من احتياطي النفط، و94% من احتياطي الغاز بالإمارات، و9% و5% من احتياطي النفط والغاز في العالم على الترتيب. وتنتج معظم إنتاج النفط الإماراتي الذي بلغ 3 مليون برميل يوميا في عام 2019، في حين أن إنتاج إمارة دبي لا يتجاوز 70 ألف برميل يوميا.

وتملك إمارة أبو ظبي (جهاز أبو ظبي للاستثمار) الذي تأسس في عام 1976 حيث يُعد حاليا خامس أكبر صندوق استثماري في العالم بعد أن كان أكبر صندوق استثماري في العالم حتى عام 2009، وتقدر أصوله بحوالي 773 مليار دولار أمريكي. ونظرا لأن أبو ظبي تدفع القدر الأكبر من الميزانية الاتحادية، فهذا يتيح لها الهيمنة على القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية الإماراتية.

رابعا: نشأة الجيش الإماراتي

لم تكن للإمارات المتصالحة قبل اتحادها جيوش خاصة بها طوال النصف الأول من القرن العشرين، وذلك لاعتمادها على الحماية البريطانية منذ عام 1892، وعدم قدرتها قبل اكتشاف الثروة النفطية على تحمل تكاليف تأسيس مؤسسات عسكرية.

وتعود جذور الجيش الإماراتي إلى قوة (مجندي ساحل عمان) التي تشكلت وفق المرسوم الملكي البريطاني رقم 1 لعام1951 والخاص بنظام الإمارات المتصالحة، حيث كانت لندن ترغب في أن ينظر حكام الخليج لهذه القوة على أنها تمثل قوة حماية لهم بدلا من أن يسعوا لتأسيس جيوش خاصة بهم. وتمثلت المهمة الأساسية للقوة في الحفاظ على الأمن خارج المدن الكبيرة، وتوفير الحماية للوفود البريطانية الزائرة للخليج، وحماية المنقبين عن النفط.

وقد تكونت تلك القوة من قائد بريطاني برتبة رائد يدعى هنكن تيرفن و35 جنديا عربيا، ثم تغير اسمها عام 1956 ليصبح (كشافة ساحل عمان) في ظل ازدياد حجمها ليصبح 5 سرايا تضم 150 ضابطا وجنديا بريطانيا، و500 عسكري عربي تحت قيادة ضابط بريطاني برتبة عقيد.

وبحلول عام 1964، أصبحت القوة تتألف من 1201 عربي (معظمهم من عُمان، والإمارات المتصالحة، واليمن، والأردن) تحت قيادة ثمانية وثلاثين ضابطًا بريطانيًا، وخمسة وثمانين من الرتب البريطانية الأخرى، بإجمالي 1324 رجلا. أما تدريب عناصر القوة فكان يجري في القاعدة البريطانية بالشارقة. وتمركز مقرها الرئيسي في البحرين.

لم تكن قوة (كشافة ساحل عمان) تدخل إلى المدن دون موافقة حكام الإمارات. في حين أن المدن الكبيرة مثل دبي وأبو ظبي أنشأت قوات شرطية خاصة بها في عامي 1956 و1957 على التوالي، وجرى توفير الأمن في البلدات الأخرى حتى أواخر الستينات من قبل الحرس الأميري، ورجال القبائل.

عقب بدء تصدير النفط من أبو ظبي في عام 1962، بدأ العمل على تأسيس مؤسسة عسكرية حقيقية، فقام حاكم أبو ظبي آنذاك الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان بتشكيل (قوة دفاع أبو ظبي) في عام 1964 من ضباط بريطانيين وأردنيين وجنود إماراتيين. كما دفعت قوة (كشافة ساحل عمان) بضابطين إلى الشيخ شخبوط هما العقيد تاج ويلسون والنقيب تشارلز وينتنير، ليشغلا منصبي القائد المؤسس لقوة دفاع أبو ظبي ونائب القائد على التوالي.

وتمثلت دوافع الشيخ شخبوط لتشكيل قوة دفاع أبو ظبي في:

 (1) حراسة جسر المقطع الذي كان يربط بين جزيرة أبو ظبي، التي تعد أكبر جزيرة بإمارة أبو ظبي، وبين كتلة اليابس الرئيسية بالإمارة.

 (2) حماية القصر الذي يعيش فيه.

(3) العمل كحراسة شخصية له بدلاً من الحرس الشرطي المتواجد آنذاك.

وعقب تولي الشيخ زايد لإمارة أبو ظبي إثر عزله لشقيقه شخبوط في عام 1966 اتفق مع بريطانيا على السماح بإلحاق من يريد الانضمام من عناصر قوة كشافة ساحل عمان إلى قوة دفاع أبو ظبي التي اقتصرت مهامها آنذاك على المساهمة في حل النزاعات القبلية والمشاكل الداخلية. وفي عام 1969 أصدر الشيخ زايد قرارا بترقية نجله خليفة إلى رتبة فريق ليقود قوة دفاع أبو ظبي حيث كان يبلغ عمره آنذاك عشرين عاما فقط.

ومع إعلان بريطانيا في يناير 1968 قرارها بسحب قواتها وحمايتها عن الإمارات المتصالحة بحلول نهاية عام 1971، قرر الشيخ زايد زيادة حجم قوة دفاع أبو ظبي ثلاث مرات، بحيث يصير لديه بحلول عام 1971 قوة تتشكل من لواء قتالي يعمل مع قوات المشاة والمدرعات، والمدفعية، والأجنحة البحرية والجوية. وبحلول عام 1971، أصبحت قوة دفاع أبو ظبي تضم حوالي 4000 فرد مقارنة بعدد 500 فرد فقط في قوة دفاع دبي التي تأسست في ذات العام.

تعزو المصادر البريطانية حرص الشيخ زايد على امتلاك أسلحة متطورة وقوة عسكرية كبيرة إلى رغبته في امتلاك جيش يحظى بمهابة من الإمارات المحيطة به أكثر من حرصه على تأسيس جيش يلبي الاحتياجات الأمنية الفعلية لأبو ظبي. وقد كان الشيخ زايد يحرص على استعراض المعدات المتطورة التي تمتلكها قوة دفاع أبو ظبي أمام الجماهير في عرض عسكري سنوي دشنه منذ عام 1967. وقد كتب الجنرال السير جون ويلوبي، مستشار الدفاع البريطاني للإمارات المتصالحة في عام 1969، أن الشيخ زايد دعا حكام الإمارات الأخرى لحضور عرض للقاذفة المقاتلة “هوكر” بهدف التأثير عليهم.

وخلال مشاورات تأسيس الاتحاد التي بدأت في عام 1968، طلب شيوخ الإمارات من بريطانيا المساعدة في إعداد دراسة تمهيدية لتنظيم الدفاع عن الاتحاد، فرشحت لندن مجموعة من الخبراء العسكريين البريطانيين بقيادة الجنرال جون ويلوبي. وتكفلت قطر (نظرا لدخولها في ترتيبات الاتحاد آنذاك) بمصاريف تلك البعثة التي انتهت من عملها في أبريل 1969. وبالتوازي مع ما سبق تشكلت قوة رأس الخيمة المتنقلة في عام 1969، وتأسس الحرس الوطني في الشارقة في عام 1972. وكان جميع القادة المؤسسين لتلك القوات من المغتربين البريطانيين.

ورغم إعلان الاتحاد الإماراتي عام 1971 تعيين ولي عهد دبي آنذاك الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزيرا للدفاع، فقد ظلت لكل إمارة قوتها العسكرية المستقلة وفق الدستور المؤقت الذي تضمنت مادته رقم 124 النص على أن (للإمارات الأعضاء حق إنشاء قوات مسلحة محلية قابلة ومجهزة لأن يضمها الجهاز الدفاعي للاتحاد عند الاقتضاء للدفاع ضد أي عدوان خارجي).  ولكن صدر بعد ذلك قرار رئاسي في عام 1975 يقضي بتوحيد القوات المسلحة لإمارات الاتحاد، واختصاص السلطة الاتحادية بالمسؤولية عن استيراد الأسلحة وعقود الشراء والتسليح. وفي 6 مايو 1976 صدر قرار من المجلس الأعلى للاتحاد بتوحيد القوات المسلحة تحت قيادة واحدة وعلم واحد، وإنشاء قيادة عامة للقوات المسلحة على أن يكون رئيس الدولة بحكم منصبه هو القائد الأعلى للجيش.

وشُكلت القوات المسلحة الإماراتية  من 3 مناطق عسكرية هي:

1- المنطقة الغربية، وتتكون من قوات برية لإمارة أبو ظبي. ويقودها الشيخ سلطان بن زايد.

2- المنطقة المركزية الوسطى، وتتكون من قوات برية لإمارة دبي. ويقودها الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم.

3- المنطقة الشمالية، وتتكون من قوات برية لإمارة رأس الخيمة. ويقودها الشيخ سلطان بن صقر القاسمي.

كما تشكلت فرقة اليرموك  من قوات الاتحاد إلى جانب الحرس الوطني في إمارتي الشارقة وأم القيوين. فضلا عن القوات الجوية والبحرية، ومراكز التدريب الرئيسية التي تكونت من كلية زايد العسكرية، ومدراس المشاة، والصاعقة، والمدفعية، والمدرعات، والتموين والنقل، والصيانة العامة، وغيرها من المدارس العسكرية.

وفي عام 1978 صدر قرار رئاسي بدمج القوات البرية والجوية والبحرية على جميع المستويات، وإلغاء قيادات المناطق العسكرية، وتحويلها إلى ألوية ترتبط مباشرة بالقيادة العامة للقوات المسلحة. وهو ما لم ينفذ بشكل كامل سوى في عام 1996 مع صدور الدستور الدائم للدولة. ورغم ذلك ظلت إمارة دبي حتى سنوات قريبة تحتفظ بقوات عسكرية تتشكل من 2 لواء مشاة ميكانيكي حسب تقرير التوازن العسكري الصادر عام 2010 عن (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، IISS).

تلك التطورات في تكوين الجيش الإماراتي حدثت خلال حقبة اتسمت فيها قدرات الإمارات بالمحدودية، وهو ما عبر عنه الكاتب فلينيون قائلا عقب زيارته لأبو ظبي عام 1965 (لم تكن هناك ياردة واحدة من طريق عام ممهد في أنحاء أبو ظبي، وكان مجرى الطائرات عبارة عن مر ضيق من الرمال المسواة، ومكتب الهجرة والجوازات سيارة لاند روفر). وكذلك عجزت السلطات عن طباعة مجلة عسكرية لقوة دفاع أبو ظبي في عام 1971 لعدم توافر مطابع بالإمارات. واعتمدت بدلا من ذلك على طباعة المجلة بالكويت ولبنان. كما أجرى الجيش الإماراتي أول مناورة بالذخيرة الحية في تاريخه بفبراير من عام 1978.

فروع الجيش الإماراتي:

من أبرز التطورات التي واكبت نشأة القوات البرية، والجوية والدفاع الجوي، والبحرية:

1- القوات البرية:

تعود جذورها إلى قوة ساحل عمان التي نشأت عام 1951. وفي عام 1989 صدر قرار بتأسيس القوات البرية الإماراتية الموحدة، حيث تمركزت قيادتها في مدينة زايد العسكرية بأبو ظبي. وضمت تشكيلات من ألوية المشاة، والألوية الميكانيكية، والمدفعية، وهندسة الميدان، والإشارة، ووحدات الدعم الفني والإداري.

2- القوات الجوية والدفاع الجوي:

تعود جذورها إلى جناح الجو في قوة دفاع أبو ظبي، والذي تأسس عام 1968 بقيادة العميد الباكستاني آياز أحمد خان. وكان يضم آنذاك سرب طائرات مقاتلة، وسرب طائرات نقل، وعددا من الطائرات المروحية. بينما كان يتدرب الطيارون في الخارج وبشكل خاص في أكاديمية الطيران العسكرية الباكستانية. وفي يناير 1974 شُكلت قوات الدفاع الجوي، وسُلحت بمدافع مضادة للطيران عيار 20ملم، وبطارية صواريخ رابير. وفي عام 1987 صدر قرار بدمج القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي تحت قيادة واحدة.

3- القوات البحرية:

تعود جذورها إلى جناح البحر التابع لقوة دفاع أبو ظبي، والذي تأسس عام 1967. وتشكل آنذاك من ثلاثة زوارق دورية صغيرة.

تطوير الجيش الإماراتي عقب حرب الخليج الثانية

سلطت حرب الخليج الثانية التي شاركت فيها قوات إماراتية ضمن التحالف الدولي المناهض للعراق الضوء على مزايا التفوق الجوي، والتكنولوجيا المتقدمة المتصلة بشبكة الإنترنت، وتكامل القوات، والتخطيط المشترك، وتوحيد المعدات، وقابلية التشغيل البيني، والقيادة والسيطرة في الوقت الفعلي. وأكدت الحرب على الحاجة إلى تحديث القوات العسكرية الإماراتية لتركز على الكيف بدلا من الكم. فقد كانت معظم معدات الجيش الإماراتي قديمة، ويعود بعضها إلى الستينات، كما لوحظ الافتقار إلى التكامل بين أفرع الجيش، وقدم أساليب التدريب، وانخفاض مستوى معرفة القراءة والكتابة بين الضباط والمجندين، وضعف القدرة على التشغيل المتبادل مع القوات الأجنبية، فعلى سبيل المثال؛ في أواخر يوليو 1990، قدمت أميركا مزودات جوية بالوقود من طراز KC-135s لدعم المقاتلات النفاثة الإماراتية من طراز ميراج 2000، إلا أن مسبار الوقود في الطائرة ميراج لم يكن متوافقا مع مزود الوقود KC-135، فضلا عن عدم تدرب الطيارين المقاتلين الإماراتيين على التزود بالوقود الجوي.

ولذلك، فبعد الحرب، وقعت الإمارات اتفاقيات تعاون ثنائي مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لتحديث الجيش الإماراتي. وشمل ذلك برنامجا لإعادة التسلح، وزيادة الألوية المدرعة والميكانيكية من اثنين إلى أربعة. وفي الفترة ما بين عامي 1991 و1996 أنفقت أبو ظبي 66 مليار دولار أمريكي على امتلاك قدرات دفاعية جديدة. وخلال هذا البرنامج زيدت أجور العسكريين بشكل كبير، وسُمح للنساء بالانضمام إلى الجيش، وبُذل جهد أكبر في التدريب، كما ازدادت التدريبات المشتركة مع القوات الأجنبية لتحسين مستوى القوات الإماراتية. وبحلول عام 2003 اُعتمد نهج أنظمة الجيش البريطاني للتدريب تحت إشراف العميد البريطاني آندي بيلار، الذي عمل كمستشار عسكري لرئيس الأركان الإماراتي.

وفي عام 2010 ، تعاقد الجيش الإماراتي مع شركة Knowledge-Point من أجل تحويل القوات البرية الإماراتية إلى قوة قتالية مشتركة على غرار الألوية القتالية الأمريكية، وذلك بالاعتماد على ضباط أميركيين متقاعدين بلغ عددهم 125 ضابطا. واعتمدت منهجية تطوير قدرات الجيش الأمريكي المعروفة باسم DOTMLPF (العقيدة، المنظمة، التدريب، العتاد، تطوير القادة وتعليمهم، الأفراد، والمرافق).

وتتكون القوات المسلحة الإماراتية حاليا من عدة أفرع تشمل القوات البرية، والبحرية، والجوية والدفاع الجوي، وحرس الرئاسة، والطيران المشترك، والدفاع الكيميائي، والإمداد المشترك.

خامسا: مستجدات الجيش الإماراتي بعد الربيع العربي:

1- إنشاء حرس الرئاسة:

مع اندلاع ثورات الربيع العربي، وتخوف أبو ظبي من امتداد شرارة الثورات إلى أراضيها، أصدر ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة محمد بن زايد توجيها في فبراير 2011 بإنشاء حرس للرئاسة. وهو عبارة عن قوة ضاربة تضم قوات برية وجوية وبحرية. كما تعمل ضمن صفوف الحرس قوة للمهام الخاصة يناط بها مكافحة الإرهاب تدعى قيادة العمليات الخاصة. وقد أُلحق بحرس الرئاسة في يونيو 2012 معهد يضم مدرستين إحداهما للتدريب الأساسي لإعداد الفرد ليصبح مقاتلا، والآخر للتدريب المتقدم لإعطاء الأفراد تدريبات متخصصة حسب توزيعهم على وحدات حرس الرئاسة.

ويُؤهل عناصر الحرس الرئاسي وفق مناهج تدريب مشاة البحرية الأميركية. ونُفذت أولى خطوات ذلك عبر إيفاد بعثة من ضباط الحرس الرئاسي إلى مراكز تدريب الفرقة الأولى المارينز بالولايات المتحدة في مارس 2011 بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية. وبحلول نهاية عام 2012 أوفدت مجموعة من مدربي المارينز يقدر عددها بثلاثين عنصرا للإشراف على تأهيل قوات الحرس الرئاسي. وقد عُهد بقيادة الحرس إلى الجنرال الاسترالي مايكل سيمون هندمارش الذي تولى سابقا منصب قائد القيادة المشتركة للعمليات الخاصة في الشرق الأوسط بالجيش الأسترالي.  وتتسق تولية هندمارش منصب قائد الحرس الرئاسي مع التقليد الإماراتي العسكري الذي يعتمد على المكون الأجنبي المحترف في تأسيس الفروع العسكرية والمؤسسات الجديدة لحين اكتساب الخبرات الوطنية اللازمة، ومن ثم يجري استبدال الأجانب بإماراتيين.

يمتلك حرس الرئاسة حسب تقرير التوازن العسكري لعام 2018 قرابة 50 دبابة قتال من طراز لوكلير، و290 عربة مشاة مدرعة، وصواريخ كورنيت مضادة للدبابات. ويتكون هيكل الحرس من:

  • سرب استطلاع واحد.
  • كتيبة واحدة برمائية.
  • لواء مشاة ميكانيكي يضم: كتيبة دبابات، و4 كتائب مشاة ميكانيكي، وسرية مضادة للدبابات، وسرية هندسة قتالية، وكتيبة دعم قتالي.

2- إنشاء كلية الدفاع الوطني:

ضمن جهود النظام الإماراتي لتطوير مستوى كوادره العسكرية والمدنية. صدر في أغسطس من عام 2012 مرسوم اتحادي بتأسيس كلية الدفاع الوطني، بحيث تتبع للقيادة العامة للقوات المسلحة، وافتتحت الكلية رسميا في ديسمبر 2013. وتهدف الكلية حسب المعلن على موقعها الإلكتروني إلى (إعداد وتأهيل القيادات العسكرية والمدنية، ورفع قدراتهم على تحديد وتقييم تحديات الأمن الوطني والإقليمي والدولي، وفهم أسس ومتطلبات إدارة وتوظيف موارد الدولة من أجل حماية المصالح الوطنية).

وقد بلغ عدد طلاب أول دفعة 30 طالبا. ونظرا لندرة الخبراء الإماراتيين في الشؤون الاستراتيجية فقد اعتمدت الكلية في هيئة تدريسها وشؤونها الإدارية على شراكتها مع جامعة الدفاع الوطني الأميركية. وقد تولى منصب أول عميد لكلية الدفاع الوطني الإماراتية جون راندال بالارد، وهو ضابط سابق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية. واستمر في منصبه حتى عام 2017 حيث حل مكانه توماس دروهان.

تعكس خطوة تأسيس كلية الدفاع الوطني رغبة النظام الإماراتي في إعداد نخب محلية تنهض بمسؤوليات الأمن القومي، وإن كان الوضع السياسي السائد في الإمارات لا يسمح بفتح باب النقاشات الحرة حول التهديدات الاستراتيجية وأولوياتها وكيفية مجابهتها انطلاقا من الصالح العام، حيث يحتل أمن النظام الحاكم ومسايرة سياساته وتوجهاته رأس الأولويات، وهو ما يخالف الأسس التي وضعت بناء عليها المناهج الأميركية التي تقتبس منها الكلية، والتي تعتمد على النقاشات المفتوحة والحرة. وكذلك توضح مضامين المقالات التي تنشرها مجلة الدفاع الوطني السنوية، أو ينشرها خريجو الكلية في مجلة درع الوطن التابعة لمديرية التوجيه المعنوي بالجيش الإماراتي أنها تأخذ بعدا دعائيا يركز على حكمة القائد وبعد نظره وكرمه وسماحته لا على نقاش استراتيجيات الإمارات السياسية بشكل نقدي أو مهني أو مستقل عن الخط السياسي الذي ينتهجه النظام الحاكم.

3- فرض التجنيد الإلزامي:

مع بروز دور الشباب في ثورات الربيع العربي والخوف من تأثر الشباب الإماراتي بتلك الروح الثورية فضلا عن انخراط الإمارات بشكل متزايد في الصراعات الإقليمية، قام النظام الإماراتي في عام 2014 بتفعيل المادة 43 من دستور الإمارات والتي تنص على أن (الدفاع عن الاتحاد فرض مقدس على كل مواطن، وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين ينظمه القانون). ففُرض التجنيد الإجباري على الذكور من سن 18 حتى 30 عاما لمدة عامين للحاصلين على مؤهل أقل من الثانوية، وتسعة أشهر  للحاصلين على الثانوية فما فوق، فضلا عن فتح باب التجنيد غير الإلزامي للإناث، حيث بلغت مدة خدمتهم 9 أشهر.

جرى تمديد مدة الخدمة لأول مرة في عام 2016 لتصبح سنة كاملة للذكور والإناث. ثم في عام 2018 تم تمديد فترة تجنيد حملة المؤهلات للمرة الثانية إلى 16 شهرا، ومن دونهم إلى ثلاث سنوات. كما فُتح باب التجنيد التطوعي أيضا في مارس من عام 2016 للذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و40 سنة، فضلا عن فتح باب التطوع منذ أغسطس 2015 للابن الوحيد، ولأبناء وبنات المواطنات المتزوجات من أجانب مع إغراء الصنف الأخير باكتساب الجنسية في حال انضمامهم طوعا للخدمة الوطنية.

شملت المؤسسات التي يخدم فيها المجندون: القوات المسلحة، ووزاتي الدفاع والداخلية، وجهاز أمن الدولة، والهيئات والمؤسسات العسكرية ذات الطابع العسكري. وجرت تلك الخطوات في ظل أجواء احتفالية شملت تسليط الضوء على انضمام بنات حكام الإمارات للخدمة الوطنية، مثل حصة بنت محمد بن زايد، وفاطمة بنت عبد الله بن زايد. وهدفت تلك الخطوات إلى غرس هوية وطنية جامعة لدى الشباب الإماراتي فضلا عن ترسيخ الولاء للأسر الحاكمة ضمن نهج إعادة هندسة المجتمع الإماراتي.

4- تعيين وزير دولة لشؤون الدفاع:

تولى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منصب وزير الدفاع منذ إعلان تأسيس الدولة عام 1971 حيث كان عمره 22 عاما، ومع تزايد انخراط الإمارات في الصراعات العسكرية، وصعوبة الجمع بين مناصب بن راشد كرئيس للوزراء وحاكم لدبي ووزير للدفاع، استحدثت الحكومة الإماراتية في فبراير من عام 2016 منصب وزير الدولة لشؤون الدفاع. وشغل المنصب الجديد محمد البواردي، وهو حاصلٌ على درجة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية من جامعة لويس آند كلارك في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان يعمل وكيلا لوزارة الدفاع. وجدير بالذكر أن القائد العسكري الميداني للجيش الإماراتي هو رئيس الأركان.

سادسا: نشأة و تطور التعليم العسكري بالإمارات

تتعدد الكليات العسكرية بالإمارات، ويعود تاريخ تأسيسها إلى مرحلة ما بعد إعلان الاتحاد، ومن أبرزها:

1-كلية زايد الثاني العسكرية:

في عام 1972؛ تأسست أول كلية عسكرية في إمارة أبو ظبي تحت اسم “كلية زايد الثاني العسكرية”. وأشرف على إدارتها خلال ما يزيد عن عشر سنوات خمسة من ضباط الجيش الأردني:

صُمم النظام الداخلي للكلية وفق نظام أكاديمية ساند هيرست البريطانية الشهيرة، كما اعتمد نهج إرسال بعض المبتعثين سنويا منذ عام 1973 للدراسة بساند هيرست. وبحلول نهاية عام 2012 وصل عدد الإماراتيين الذين تلقوا دراساتهم بساند هيرست 240 طالبا من أبرزهم محمد بن زايد، وأولاد محمد بن راشد: حمدان وماجد ومنصور.

بلغ عدد أول دفعة تخرجت من كلية زايد الثانية 73 فردا. وقد واجهت الكلية في بداية تأسيسها عقبات تمثلت في قلة عدد الطلاب المؤهلين للالتحاق بها نظراً لندرة الأشخاص المتعلمين في تلك الآونة بالإمارات.

ويعزى الاعتماد على ضباط أردنيين والابتعاث إلى الكليات العسكرية البريطانية إلى أن الجيش الأردني ذاته تأسس على يد ضباط بريطانيين، فضلا عن أن بريطانيا كانت تفرض حمايتها على الأردن والإمارات طوال عقود. وهو ما كفل استمرار الحضور البريطاني في الجيش الإماراتي.

2- كلية خليفة بن زايد الجوية:

تأسست أول مدرسة للطيران الجوي ضمن قاعدة الظفرة الجوية في عام 1982. واعتمدت المدرسة في قوامها على مجموعة من الكوادر جرى تدريبهم على الطيران في دورات خارجية ببريطانيا وأميركا. وفي عام 1984 تغير اسمها إلى الكلية الجوية. ثم تغير اسمها في عام 1996 إلى كلية خليفة بن زايد الجوية. كما توسع نطاق المنتسبين للكلية ليشمل خريجات من الإناث فضلا عن عناصر من خارج الإمارات، حيث ضمت الدفعة رقم (48) المتخرجة في نهاية عام 2018 خريجين من لبنان والأردن والبحرين والسعودية.

3- كلية القيادة والأركان المشتركة:

في سبتمبر 1991 صدر مرسوم اتحادي بتأسيس كلية القيادة والأركان المشتركة لتتولى إعداد من يقع عليهم الاختيار من الضباط لشغل وظائف القيادة والأركان في القوات المسلحة. وتختص الكلية بتعليم فن الحرب، وبالأخص الفن العملياتي.

4- الكلية البحرية:

تأسست الكلية البحرية في عام 1999، وتحول اسمها في عام 2013 إلى كلية راشد بن سعيد آل مكتوم البحرية. واعتمدت الكلية في مناهجها ونظامها الأساسي وبرامجها التدريبية على الاستفادة من خبرات القوات البحرية الباكستانية.

5- مدرسة خولة بنت الأزور:

تُعد أول مدرسة عسكرية للنساء في دول مجلس التعاون الخليجي، وتأسست في أغسطس عام 1990 عقب غزو العراق للكويت بأيام معدودة. وتهدف إلى تأهيل الضابطات وضابطات الصف والمجندات بالجيش الإماراتي.

سابعا: تعداد الجيش الإماراتي، و تشكيله:

شهدت القوات المسلحة الإماراتية منذ نشأتها تطورا هائلا من جهة الكم، حيث زاد عددها من بضعة آلاف تنتشر وسطهم الأمية في مطلع سبعينات القرن المنصرم  لتصل إلى 63 ألف فرد بحلول عام 2019.

ويضم الجيش الإماراتي حاليا وفق تقرير التوازن العسكري الصادر عام 2019 عن (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، IISS) :

* 2 لواء مدرع.

* 2 لواء مشاة ميكانيكي.

* لواء مشاة.

* لواء مدفعية.

* 2 لواء دفاع جوي، و3 ألوية صواريخ دفاع جوي.

*6 أسراب طائرات مقاتلة وقاذفة.

* سرب استطلاع مبكر وسيطرة، و2 سرب بحث وإنقاذ.

* 3 أسراب نقل.

* سرب نقل مروحي، و4 أسراب تدريب.

وتلك التشكيلات لا تشمل قوة الطيران المشتركة أو حرس الرئاسة. أما من جهة التسليح فيمتلك الجيش الإماراتي العسكري حسب تقرير التوازن العسكري الصادر عام 2019:

435 دبابة قتال رئيسية، و76 دبابة خفيفة، و73 عربة استطلاع، و405 عربة مشاة مدرعة، و928 حاملة جنود مدرعة، و53 عربة هندسية مدرعة، و143 عربة إصلاح مدرعة. بالإضافة إلى 600 قطعة مدفعية متنوعة العيارات، و 6 بطاريات صواريخ أرض أرض طراز سكود قصيرة المدى، ومنظومات دفاع صاروخي من طراز باتريوت وثاد.

سفينة حربية واحدة، و10 فرقاطات (كورفيتات)، و42 زورق دورية سريعة مجهزا بالصواريخ، و29 سفينة إنزال برمائي، و2 كاسحة ألغام، و2 سفينة دعم لوجيستي.

قوات جوية تتكون من 156 طائرة مقاتلة وقاذفة من طرازات متطورة من نوع إف 16  وميراج 2000  فضلا عن 21 مروحية هجومية، بالإضافة إلى عدد غير محدد من الطائرات دون طيار طراز وينج لونج. وغيرها من الطائرات المتنوعة الأغراض. وكذلك تمتلك الإمارات 3 أقمار صناعية للاتصالات، والتصوير، ونقل البيانات.

الاهتمام بتطوير سلاحي الجو و البحرية، و منظومات الدفاع الصاروخي:

اهتمت الإمارات خلال العقد الأخير بتطوير سلاحها الجوي والبحري، ومنظومات الدفاع الصاروخي، بالأخص مع تزايد القدرات الصاروخية الإيرانية، وبروز تهديد التنظيمات العابرة للدول مثل تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، وحرصها على حماية الممرات البحرية الاستراتيجية في بحر العرب والمحيط الهادئ. فبالنسبة لسلاح الجو حازت الإمارات طائرات متطورة مثل طائرة الإنذار المبكر SAAB340 وطائرة النقل العملاقة سي 17، وطائرة التزود بالوقود في الجو Airbus-MRTT-330، وطائرة التدريب المتقدم (PC-21) . كما وردت أميركا في عام 2018 نظام Mode5 للإمارات. وهو نظام عسكري لمراقبة الحركة الجوية يستخدمه الجيش الأميركي وحلفاؤه للتعرف على طائرات ومركبات بعضهم البعض – وهو أحدث نسخة من نظام (IFF، تمييز العدو من الصديق)- وهذه التقنية يتم تشاركها فقط مع الحلفاء المقربين من الولايات المتحدة مثل أعضاء الناتو، وإسرائيل.

أما بالنسبة للقوات البحرية، فقد تعاقدت الإمارات في عام 2004 مع شركة (أبو ظبي لبناء السفن) من أجل بناء 6 فرقاطات (كورفيتات) يبلغ طول الواحد منها 62 مترا. وقد دخلت أول واحدة منها الخدمة في عام 2011، حيث تعمل في مجال المهام الاعتراضية ،وأعمال المراقبة، ودوريات خفر السواحل، كما تحوي مهبطا للمروحيات، وتحمل 20 صاروخا مضادا للسفن، ونظاما للدفاع الجوي، ومعدات للحرب الإلكترونية.

وكذلك تعاقدت الإمارات في عام 2009 مع شركة (أبو ظبي لبناء السفن) على بناء 12 سفينة صواريخ من طراز غناطة يبلغ طول الواحد منها 27 مترا. وكذلك تعاقدت في عام 2012 مع شركة فينكانتييري الإيطالية على شراء 3 سفن حربية بقيمة 300 مليون يورو تختص بتنفيذ الدوريات البحرية وعمليات المراقبة، والأنشطة المضادة للغواصات.

كما حرصت الإمارات على امتلاك أحدث منظومات الدفاع الصاروخي، مثل نظام ثاد الذي تعاقدت في ديسمبر عام 2016 على شراء منظومتين منه بمبلغ يقدر ب 5.3 مليار دولار، وهو أول عقد خارج أميركا تعقده شركة لوكهيد مارتن المنتجة لنظام ثاد. وكذلك كانت الإمارات أول دولة شرق أوسطية تتعاقد على شراء منظومة صواريخ باتريوت (PAC-3) التي تعد من أكثر الصواريخ الدفاعية تطورا. وقد حصلت الإمارات في 3 مايو 2019 على موافقة من البنتاجون على شراء 453 صاروخ باتريوت من طراز (PAC-3) بتكلفة بلغت 2.728 مليار دولار.

ومع اعتماد الإمارات لمفهوم العمل العسكري الشبكي المركزي، والذي يقوم على جمع المعلومات وتوظيفها في خدمة متطلبات الجيوش. فقد سعت لامتلاك أدوات تساعد على نقل المعلومات والبيانات والصور، ورسم الخرائط، وربط وحدات الجيش ببعضها عبر وسائل اتصالات أكثر أمنا. فأطلقت 3 أقمار صناعية بالتعاون مع شركات فضائية أوروبية، الأول أطلق في عام 2011 من فرنسا، والثاني في عام 2012 من كازاخستان.  ثم في عام 2018 أُطلق القمر الصناعي (خليفة سات) من اليابان. والذي تقول الإمارات أنه صُنع بالكامل على يد كوادر إماراتية. في حين تحطم القمر الصناعي الرابع (عين الصقر) المخصص لأغراض عسكرية ومدنية أثناء إطلاقه من قاعدة غويانا الفرنسية في يوليو 2019.

ثامنا: الإنفاق العسكري الإماراتي:

  1. ما المقصود بالإنفاق العسكري؟

قبل الشروع في الحديث عن الإنفاق العسكري الإماراتي، لابد من الإشارة إلى الجدل المثار عموما حول أساليب حساب الإنفاق العسكري، والذي يؤدي إلى اختلاف تقييم حجم الإنفاق من جهة إلى أخرى. فرغم أن الأمين العام للأمم المتحدة يدعو جميع الدول الأعضاء بالجمعية كل عام للتبليغ بحلول 30 أبريل عن نفقاتها العسكرية في آخر سنة مالية تتوافر عنها بيانات من أجل تضمينها في تقرير الأمم المتحدة السنوي بشأن الإنفاق العسكري، والذي يشرف عليه مكتب الأمم المتحدة لنزع السلاح (UNODA). إلا أن كافة الدول الخليجية لا تقدم تلك البيانات، حيث تعتبرها من قضايا الأمن القومي. ومن ثم لا يتاح سوى الاعتماد على تقديرات الإنفاق العسكري التي تصدرها المراكز البحثية المتخصصة، مثل تقارير التوازن العسكري السنوية الصادرة عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، والكتاب السنوي الخاص بالسلاح ونزع السلاح والأمن الدولي الصادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري SIPRI).

ولإعطاء صورة تقريبية عن مفهوم الإنفاق العسكري نتناول التعريف المعتمد للإنفاق العسكري لدى معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، والذي ينص على أن الإنفاق العسكري يشمل الإنفاق على التالي:

– مخصصات ومدفوعات أفراد القوات المسلحة.

– مخصصات المدنيين الذين يعملون في مؤسسات عسكرية.

– نفقات العمليات العسكرية والصيانة.

– نفقات شراء السلاح والمعدات العسكرية والذخائر.

– نفقات أعمال البحث والتطوير.

– نفقات الإنشاءات العسكرية أو تلك التي تخدم الأغراض العسكرية.

– معاشات التقاعد والضمان الاجتماعي لأفراد القوات المسلحة المتقاعدين.

– المعونات العسكرية.

– الدفاع المدني.

– نفقات القوات شبه العسكرية المدربة لتنفيذ عمليات عسكرية.

– الأوجه العسكرية للأنشطة المشتركة بين القطاعين العسكري والمدني مثل بحوث وعمليات الفضاء، والبحوث والتجارب الطبية التي لها استخدامات عسكرية، والصناعات التي تخدم كلا القطاعين..).

 تطورات الإنفاق العسكري الإماراتي:

اعتمدت أبو ظبي في عملية تأسيس وتحديث الجيش الإماراتي خلال أول عشرين سنة من عمر الدولة على عقد صفقات دفاعية متنوعة مع شركات دفاعية من أميركا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وأميركا. حيث جاءت الشركات الفرنسية في الصدارة تليها الشركات البريطانية قبل أن تزاحمها الشركات الأمريكية على الصدارة منذ عام 1987.

تزايد الإنفاق العسكري الإماراتي عقب حرب الخليج الثانية مع تبني الإمارات لسياسات تحديث وتطوير قواتها المسلحة عقب ما كشفته الحرب من قصور في تكوين وأداء الجيش الإماراتي، فوصل الإنفاق العسكري الإماراتي في عام 1995 قرابة 2 مليار دولار كما بلغت النفقات العسكرية خلال الفترة الممتدة من عام 1993 إلى 1996 نسبة 48% من إجمالي الإنفاق الحكومي الاتحادي. وكذلك، تضاعفت طلبيات الأسلحة الإماراتية الجديدة خلال الفترة 1991-1994 بمقدار خمسة أضعاف عن مثيلتها خلال الفترة 1987-1990وفقا للباحث الأميركي أنتوني كوردسمان.

وصل الإنفاق العسكري في عام 2010 قبيل ثورات الربيع العربي لتبلغ 17.5 مليار دولار حسب تقديرات معهد سيبيري. وفي عام 2017 وصل الإنفاق العسكري الإماراتي إلى 30 مليار دولار وفقا لتقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن.

مصادر التسليح الأجنبية للجيش الإماراتي

تأتي أميركا وفرنسا وتركيا على رأس الدول التي استورد منها الجيش الإماراتي أسلحته خلال السنوات الأربعة الأخيرة، حيث استورد 64% من أسلحته من أميركا، و10% من فرنسا، و7.8% من تركيا. وخلال الفترة من 2014 إلى 2018 احتلت الإمارات المركز السابع عالميا ضمن قائمة أكثر الدول استيرادا للأسلحة وفق التقرير السنوي لتجارة الأسلحة العالمية الصادر عن معهد سيبيري في مارس 2019، وكذلك وفقا لنفس التقرير فقد شغلت الإمارات:

– المركز الأول في قائمة الدول المستوردة للأسلحة من تركيا حيث استوردت 30% من الأسلحة التي صدرتها أنقرة خلال الفترة من 2014 إلى 2018.

-المركز الثاني في قائمة الدول المستوردة للأسلحة من السويد وجنوب أفريقيا، حيث استوردت 14%، و21% من الأسلحة التي صدرتها ستوكهولم وبريتوريا على التوالي.

-المركز الثالث في قائمة الدول المستوردة للأسلحة من أميركا وكندا حيث استوردت 6.7%، و7.6% من الأسلحة التي صدرتها تلك البلدان على التوالي.

تاسعا: الصناعات الدفاعية الإماراتية

في سياق سعى النظام الإماراتي لتنويع مصادر الدخل القومي للتقليل من الاعتماد على النفط، وتوطين الصناعات الدقيقة والمتطورة بما يساهم في ضخ مزيد من الاستثمارات الأجنبية، وخفض نفقات الاستيراد من الخارج، وتوسيع مساحة استقلالية القرار السياسي عبر الحد من الاعتماد على الدول الأجنبية في استيراد الأسلحة، والعمل كذلك على اكتساب أدوات للتأثير الإقليمي والدولي عبر عقد صفقات لتصدير الأسلحة، وتقديم الدعم العسكري لأطراف خارجية، فقد عملت الإمارات على تأسيس بنية تحتية للصناعات العسكرية عبر عقد شراكات مع شركات جنوب أفريقية وأمريكية وتركية وكورية جنوبية وإيطالية.

وبحلول عام 2018 احتلت الإمارات المركز الثامن عشر ضمن قائمة مصدري الأسلحة عالميا بنسبة 0.3% من الإنتاج العالمي وفق التقرير السنوي لتجارة الأسلحة العالمية الصادر عن معهد سيبيري في مارس 2019، حيث جاءت مصر في صدارة مستوردي الأسلحة الإماراتية بنسبة 41% من الصادرات الإماراتية، والأردن بنسبة 10%، واليمن بنسبة 7.6%.

ولتحقيق ما سبق، فقد استثمرت الإمارات أموالا ضخمة في تأسيس صناديق استثمارية، مثل مجلس التوازن الاقتصادي الإماراتي الذي تأسس في عام 1992، ويدخل في شراكات صناعية واستثمارات استراتيجية بالعديد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها قطاع التصنيع الدفاعي وتكنولوجيا التصنيع، حيث أسس المجلس 90 شركة وكيانا استثماريا من بينها 40 شركة تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية بمفرده. وقد بلغت قيمة أصوله في عام 2018 ما يعادل 148 مليار دولار. كما يمتلك المجلس شركات دفاعية خارج الإمارات، مثل شركة ميركل الألمانية المتخصصة في صناعة بنادق الصيد.

بحلول عام 2013، بلغ عدد شركات الصناعات الدفاعية في الإمارات قرابة 200 شركة. كما تأسس لاحقامجلس الإمارات للشركات الدفاعية، والذي يضم نحو 63 شركة محلية، فضلا عن ممثلي مكاتب شركات الأسلحة الأجنبية بغرض التنسيق بين أنشطتها لتحقيق هدف شراء 40% من مشتريات القوات المسلحة الإماراتية عبر الشركات الوطنية. ومن أبرز الشركات الإماراتية العاملة في مجال الصناعات الدفاعية:

أولا- شركة توازن القابضة:

هي شركة تأسست في عام 2007، ويملكها بالكامل مجلس التوازن الاقتصادي. ومن بين الشركات الدفاعية التابعة لشركة توازن القابضة:

شركة أبو ظبي لاستثمارات الأنظمة الذاتية: هي شركة تأسست في عام 2007، وتعمل في مجال تصنيع الطائرات دون طيار، والمناطيد الهوائية التي تستخدم لأغراض تجارية وعسكرية، وتصنيع وصيانة الأنظمة الخاصة بالاستشعار والملاحة، وأنظمة جمع المعلومات والمراقبة والاستطلاع.

توازن ديناميكس: هي شركة تأسست في عام 2012 بالشراكة بين شركة توازن القابضة  بنسبة 51%وشركة دينيل الجنوب أفريقية بنسبة 49%. وتعمل على تصميم وتصنيع وتجميع وصيانة أنظمة التوجيه للذخائر الدقيقة المحمولة جوا. ومن أبرز منتجاتها نظام الطارق، وهو نظام توجيه قنابل يستخدم مع ذخائر جوية يصل وزنها إلى 500 كجم. وقد تعاقد الجيش الإماراتي على طلبية من نظام الطارق في عام 2013 بقيمة بلغت 500 مليون دولار.

نمر للسيارات: هي شركة تنتج 16 نوعا من الآليات العسكرية تُستخدم في العديد من المهام من قبيل حروب المدن، والاستطلاع، ومراقبة الحدود، والدعم اللوجيستي، ومكافحة الشغب. وتُصنع بعض منتجات نمر – مثل العربة المدرعة نمر 35 – بالتعاون مع شركة دنييل الجنوب أفريقية للآليات. وقد دُشنت أول آلية عسكرية من طراز نمر مصنعة بالكامل في الإمارات خلال معرض أبو ظبي الدولي للدفاع (آيدكس) عام 2011. ومدت شركة نمر تواجدها إلى الجزائر في عام 2012 عبر عقدها اتفاقية لتأسيس شركة مشتركة لإنتاج الآليات مع مجموعة (GPIM) التابعة لوزارة الدفاع الجزائرية. وقد تعاقد الجيش الإماراتي في عام 2013 على شراء آليات نمر بمبلغ يناهز 900 مليون دولار.

توازن للصناعات الدقيقة: هي شركة تعمل على توفير المكونات اللازمة للصناعات المرتبطة بالنفط والغاز، والطيران، والصناعات الدفاعية. وذلك عبر عمليات تشكيل واختبار المعادن، والمعالجة السطحية، والقولبة بحقن البلاستيك.

كراكال العالمية: تأسست الشركة رسميا عام 2007، وتُعد أول شركة لتصنيع الأسلحة الخفيفة في منطقة مجلس التعاون الخليجي، وامتد نشاطها إلى أميركا في عام 2012 عبر تأسيسها فرعا تابعا لها باسم كراكال USA. كما تعاقدت مع الحرس الوطني البحريني في عام 2012 لإمداده بأسلحة خفيفة. وقد بلغ معدل إنتاجها في عام 2012 قرابة 40 ألف مسدس سنويا. كما اُعتمد مسدس كراكال كسلاح شخصي لضباط الجيش ووزارة الداخلية الإماراتية. وكذلك اعتمدته وزارة الداخلية البحرينية ضمن تسليح عناصرها. كما تعاقد الجيش الإماراتي في عام 20015 على شراء 80 ألف بندقية هجومية من إنتاج كراكال.

كراكال للذخائر الخفيفة : هي شركة تأسست في عام 1994، وكانت تعرف سابقا باسم أدكوم. وتنتج وتجمع تشكيلة متنوعة من الذخائر ذات العيارات المختلفة والقابلة للاستخدام في القطاعات العسكرية ومسابقات الرماية. وتراوح حجم إنتاجها السنوي في عام 2012 من 80 إلى 90 مليون طلقة متنوعة، فضلا عن تجميع ما يتراوح من 8 إلى 9 مليون طلقة آخرين.

مدينة توازن للسلامة و الأمن و إدارة الكوارث (جاهزية): شركة توفر خدمات التدريب الفني والمهني والتخصصي المشترك للجهات العاملة في مجالات السلامة والأمن والجاهزية وإدارة الأزمات والكوارث.

بركانلأنظمةالذخائر: تأسست في عام 2007، وهي مشروع مشترك بين توازن القابضة ومؤسسة الجابر التجارية وشركة راينميتال الألمانية، وتعمل في تصنيع وتجميع وفحص ذخائر متنوعة مثل ذخائر المشاة والمدفعية وقنابل الطائرات. بالإضافة إلى عملها في مجال التخلص من الذخائر منتهية الصلاحية.

المتقدمة بايروتكنيكس: تأسست في عام 2016 م، وتعمل في مجال إنتاج الذخائر غير المميتة التي تستخدم في شل حركة الأشخاص، ومكافحة الشغب، بالإضافة إلى قنابل الصوت، وطلقات الإشارة، وقنابل الدخان.

توازن للأنظمة الدفاعية المتقدمة: هي شركة تأسست عقب إعادة هيكلة شركة “زار كانون” الروسية. وتعمل في مجال تصميم أسلحة الدقة العالية، مثل بنادق القناصة.

أكاديمية ربدان: هي مؤسسة تعليمية تأسست بموجب مرسوم رئاسي صدر عام 2013، وافتُتحت في سبتمبر 2017. وتقدم برامج معتمدة من جهات أمريكية وبريطانية في مجالات: الإدارة المتكاملة للطوارئ، ومسرح الجريمة، والتحليل الاستخباراتي، والأمن الوطني، وإدارة مراكز الشرطة الشاملة. ويرأس مجلس أمنائها الجنرال الأسترالي مايكل سيمون هندمارش رئيس حرس الرئاسة الإماراتي. ويبلغ عدد المحاضرين الأجانب بربدان 20 شخصا من إجمالي 31 محاضرا دائما.

• رماية العالمية: تأسست في عام 2009 م، وتعمل في تصميم وإدارة المنتجات والحلول المتكاملة لأندية ومضامير الرماية.

الحصن للتدريع: تأسست في عام 2016، وتعمل في إنتاج الستر الواقية للأفراد من الرصاص، وبناء أبراج مدرعة للآليات.

الجسور:  تأسست في عام 2017 بالشراكة بين شركة توازن الإماراتية، وشركة أوتوكار التركية. وتنتج عربات مدرعة من أبرزها عربة قتالية مدرعة برمائية ثمانية الدفع تدعى (ربدان).

مجمع توازن الصناعي: يتبع لشركة توازن القابضة، وهو مجمع ضخم يقع على الطريق الواصل بين إمارتي أبو ظبي ودبي يُسمى بمجمع توازن الصناعي، ويضم بنية تحتية متطورة مصممة لاستيعاب شركات الصناعات الدفاعية المحلية، واستقطاب الشركات الدفاعية العالمية التي تسعى لإقامة فروع بالشرق الأوسط. ويقدم المجمع العديد من التسهيلات من قبيل تيسير إصدار التراخيص، وضمان التحويل الكامل لرؤوس الأموال، وإمكانية الوصول إلى أسواق مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا دون أي رسوم جمركية بفضل اتفاقيات التجارة الحرّة التي وقعتها الإمارات، فضلا عن انعدام الضرائب على استيراد المعدات والآلات والمواد الخام المخصصة لعمليات الإنتاج. وتشمل مجالات العمل بالمجمع:

  • التصنيع الدفاعي.
  • صناعات المعادن الأساسية.
  • الصناعات الدقيقة.
  • صناعات الطيران.
  • الصناعات المساندة لقطاع النفط والغاز.

ثانيا: شركة مبادلة للاستثمار:

هي شركة ضخمة مملوكة لحكومة أبو ظبي، وتبلغ محفظتها الاستثمارية ما يزيد عن 225 مليار دولار أميركي. وتملك استثمارات متنوعة في أكثر من 50 دولة تشمل مجالات صناعة الطيران، والاستثمارات الزراعية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأشباه الموصلات، والمعادن والتعدين، والتكنولوجيا الصيدلانية والطبية، والطاقة المتجددة والمرافق، والتكرير، والبتروكيماويات، والعقارات والبنية التحتية، والصناعات الدفاعية.

وقد تأسست مبادلة للاستثمار في عام 2007 عبر دمج شركة الاستثمارات البترولية الدولية (آيبيك) التي أسسها الشيخ زايد عام 1984 بهدف توظيف عائدات النفط في إنشاء منشآت ومرافق حيوية للبنية التحتية مع شركة مبادلة للتنمية التي تأسست عام 2002، والتي تملك عددا من الشركات العاملة في الصناعات الدفاعية مثل:

شركة الطيف للخدمات الفنية، التي تأسست في عام 2006، وتشرف منذ عام 2008 على الخدمات الفنية بسلاح الصيانة بالجيش الإماراتي.

مبادلة لصناعة الطيران، وهي شركة تعمل في صناعة مكونات الطائرات، حيث تصنع مجموعة أضلاع الذيل لطائرات بوينج 777.

تمتلك “مبادلة للاستثمار” حصة 40% من شركة أبو ظبي لبناء السفن التي تأسست في عام 1996، وتقدم خدمات الصيانة والإصلاح والعَمرة للسفن العسكرية والتجارية والمنصات البحرية في الخليج العربي. ويشكل العمل في صناعة السفن الحربية 80% من إجمالي أعمالها. وتنتج تشكيلة متنوعة من السفن بدءا من سفن الإنزال بطول 15 مترا إلى سفن نقل الركاب بطول 50 مترا. وقد نجحت في تصنيع 6 فرقاطات حربية من طراز “بينونة” لصالح القوات البحرية الإماراتية في صفقة بلغت قيمتها 800 مليون يورو. وفي عام 2017، سلمت الشركة زورقي إنزال لوزارة الدفاع الكويتية ضمن طلبية لشراء ثماني زوارق بحرية.

ثالثأ: شركة الإمارات للصناعات العسكرية (EDIC)

في 2 ديسمبر 2014 خلال الاحتفال بذكرى اليوم الوطني لتأسيس دولة الإمارات، أُعلن عن دمج 11 شركة محلية تعمل في مجال الصناعات الدفاعية والخدمات العسكرية تعود ملكيتها إلى شركة مبادلة للاستثمار، وتوازن القابضة، ومجموعة الإمارات المتقدمة للاستثمارات. وأصبح اسم الشركة الوليدة “شركة الإمارات للصناعات العسكرية (EDIC)”، وتولى منصب المدير التنفيذي لها لوك فينيرون الرئيس التنفيذي السابق لتاليس إحدى أكبر الشركات الأوروبية العاملة في مجال الإلكترونيات الدفاعية. بحلول عام 2018 وصل عدد شركات إيديك إلى 16 شركة. ويتركز عملها على إنتاج الأسلحة المتطورة تقنيا مثل الطائرات دون طيار، والمركبات البرية غير المأهولة، والعربات المدرعة، والقذائف الذكية.

ومن أبرز الشركات التابعة لإيديك: أبو ظبي الاستثمارية للأنظمة الذاتية (أداسي)، وأبو ظبي لبناء السفن، وبارج ديناميكس (توازن ديناميكس سابقا)، وإديك للصناعات الدقيقة، وبركان لأنظمة الذخائر، وإديك للصيانة البرية، وإديك كراكال العالمية، ونمر للسيارات التي ارتفع معدل إنتاجها من الآليات شهريا من آليتين فقط في عام 2014 ليصبح 80 آلية في عام 2016 . ثم وصلت قدرتها الإنتاجية في عام 2017 إلى 5 آليات يوميا.

وتملك شركة إيديك كذلك:

المركز العسكري المتقدم للصيانة والإصلاح و العمرة (أمروك): يقوم بأعمال الصيانة والإصلاح والعمرة للمعدات والمكونات الداخلة في أنظمة الدفاع.

إيديك بيانات: تعمل فيمجال توفير خدمات المسح الجوي والبحري والطبوغرافي وإدارة البيانات الجغرافية المكانية ورسم الخرائط. وتعود جذور الشركة إلى شركة (بيانات للخدمات المساحية) التابعة لشركة مبادلة، والتي تعود أصولها إلى هيئة المساحة العسكرية التابعة للقوات المسلحة بعد تحويلها إلى شركة خدمية تجارية متخصصة لا تقتصر خدماتها على القطاعات الدفاعية والأمنية وإنما تمتد إلى قطاعات النفط والغاز والبيئة والنقل وغيرها.

تاليس للحلول المتقدمة: هي شركة مشتركة بين إيديك، وشركتي تاليس للاتصالات، وتاليس الدولية. وتعمل في مجال تطوير النظم والبرمجيات والحلول للتقنيات المتعلقة بأنظمة الاتصالات والرادار.

عاشرا: هل يوجد تصنيع عسكري محلي في الإمارات؟

بدأت أولى ثمرات الإنتاج العسكري الإماراتي المحلي بالإعلان في عام 2011 عن إنتاج أول عربة مدرعة محلية الصنع من طراز نمر، ثم في عام 2013 أعلنت شركة (أدكوم) الإماراتية عن نجاح اختبارات أول طائرة دون طيار محلية الصنع تدعى (يبهون – اتحاد 40) التي أعلن عن تدشينها في عام 2011 في الذكرى الأربعين لتأسيس الإمارات، وهي طائرة تحمل 10 صواريخ جو أرض.  ثم دشنت شركة (الصير البحرية) في عام 2013 قوارب مراقبة سريعة غير مأهولة يُتحكم فيها عن بعد بحيث يمكنها العمل على تنظيم حركة الملاحة البحرية، وتأمين الناقلات، ومسح الموانئ، وجمع البيانات البحرية المصورة.

وفي عام 2019 أعلنت الإمارات تطوير منظومة التسليح في مروحية البلاك هوك لتصبح مروحية هجومية قتالية يمكنها حمل صواريخ موجهة بالليزر، وذلك بواسطة جهود المركز العسكري المتقدم للصيانة والإصلاح والعمرة (أمروك) بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن. وكذلك أعلنت شركة كاليداس الإماراتية في عام 2019 عن تصنيعها لأول طائرة مقاتلة خفيفة محلية الصنع تحت اسم (بدر250) يمكنها العمل في مهام الدعم الجوي القريب ومكافحة الإرهاب، والمراقبة والاستطلاع والاستخبارات.

تلك الإعلانات المتكررة عن تصنيع أسلحة إماراتية محليا يشكك في دقتها عدد من الباحثين الغربيين، حيث يذهب ستانلي لوكمان إلى أن الشركات الإماراتية تعتمد على الاستحواذ على مخططات الأسلحة الأجنبية أو منصات الأسلحة الموجودة ثم تعلن عنها بأسماء جديدة باعتبارها صناعة محلية مثلما هو الحال مع ذخائر نظام الطارق الذي تصنعه شركة توازن ديناميكس، حيث إنه مثيل لنظام ذخائر “أومباني” دقيقة التوجيه الذي تصنعه شركة دينيل الجنوب أفريقية. وكذلك تماثل سيارات “عقرب” و”نمر 35″ التي تنتجها شركة نمر الآليتين الجنوب أفريقيتين: المركبة المدرّعة “آر جي-31” والمركبة المضادة للألغام “آر جي-35”. ويذهب لوكمان إلى أنه حتى في حالة صنع الهيكل محليا، فغالباً ما تكون القطع والأجزاء مستورَدة من الخارج.

وكذلك فإن فرقاطات بينونة التي تصنعها شركة أبو ظبي لبناء السفن تماثل الفرقاطات التي تصنعها شركة (CMN) الفرنسية، بل إن تلك الشركة الفرنسية هي التي صنعت أول فرقاطة من فرقاطات بينونة الستة التي تعاقدت عليها البحرية الإماراتية مع شركة أبو ظبي لبناء السفن.

ورغم ما سبق؛ يمثل توطين الصناعات الدفاعية بالإمارات خطوة متقدمة في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكنها تواجه عدة تحديات من أبرزها صعوبة المنافسة مع شركات الأسلحة العالمية سواء من حيث جودة المنتج أو من حيث شبكة العلاقات، حيث تخضع صفقات الأسلحة عادة لاعتبارات سياسية، وهو ما يجعل نفوذ الشركات العالمية أقوى من نفوذ الشركات الإماراتية، ويحد من أسواق التصدير المتاح للإمارات النفوذ إليها. ومن ثم نجد أن دائرة الدول التي اشترت أسلحة من الشركات الإماراتية مازالت محدودة بدول عربية مثل مصر والبحرين والكويت والجزائر واليمن، في حين تظل المؤسسات العسكرية والأمنية الإماراتية هي المستهلك الأبرز لمنتجات تلك الشركات، فضلا عن الميليشيات التي تدعمها الإمارات بالخارج وبالأخص في ليبيا واليمن. كما أن القاعدة الصناعية والتقنية المتطورة التي تحتاجها عمليات البحث والتصميم والتطوير الخاصة بالأسلحة لا تتوافر بشكل واسع أو اقتصادي داخل الإمارات، مما يجعل الشركات الإماراتية تعتمد على شركائها الأجانب فيما يخص جوانب البحث والتطوير.

الحادي عشر: التواجد العسكري الإماراتي خارج الإمارات

تنتشر قوات عسكرية إماراتية في عدة دول حسب تقرير التوازن العسكري الصادر عام 2019 عن (المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن، IISS). ومن أبرز تلك الدول:

اليمن: حيث تشارك الإمارات بقوات عسكرية ضمن التحالف العربي الذي يقاتل الحوثيين في اليمن. وتختلف التقديرات لعدد تلك القوات حيث يقدرها المعهد الدولي بلندن بثلاثة آلاف مقاتل رفقة دبابات، وطائرات مروحية، ومنظومات بانتسير للدفاع الجوي، و4 منظومات باتريوت للدفاع الصاروخي، في حين يقدرها الصحفي ديفيد كيركباتريك بخمسة آلاف جندي، بينما تقدرها مصادر أخرى بعشرة آلاف جندي. وهي القوات التي سحبت الإمارات معظمهما في النصف الثاني من عام 2019.

إريتريا: تتخذ القوات الإماراتية من السواحل الإريتيرية قاعدة انطلاق لدعم العمليات العسكرية باليمن، ويقدر حجم تلك القوات بألف جندي رفقة دبابات ومدرعات، و3 مروحيات أباتشي، و4 مروحيات بلاك هوك، وطائرات دون طيار طراز وينج لونج، ومنظومات باتريوت للدفاع الصاروخي. وتعد القاعدة العسكرية الإماراتية في عصب بإريتريا أول قاعدة عسكرية دائمة لدولة الإمارات العربية المتحدة في دولة أجنبية.

السعودية: تتواجد على أراضيها 12 طائرة مقاتلة إماراتية من طراز إف 16 تشارك في العمليات الحربية باليمن.

ليبيا: تتواجد على الأراضي الليبية لدعم قوات المشير خليفة حفتر عدد: 6 طائرات من طراز إير تراكتور تعمل في مجال المراقبة والهجوم الخفيف، وطائرتان مروحيتان من طراز بلاك هوك، وطائرتان بدون طيار من طراز وينج لونج.

الثاني عشر: التواجد العسكري الأجنبي في الإمارات

نظرا للخلاف الإماراتي الإيراني بشأن تبعية جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى ذات الموقع الاستراتيجي، والتخوف الإماراتي من النزعات التوسعية الإيرانية والعراقية، وعدم كفاية القدرات الدفاعية للإمارات العربية المتحدة لمواجهة التهديدات الإقليمية، فقد اعتمدت في المقام الأول على مظلة أمنية غربية للحماية، فاستقبلت الإمارات قوات أجنبية – وبالأخص أمريكية – لاسيما في قاعدة الظفرة الجوية. ومن أبرز القوات الأجنبية المتواجدة في الإمارات:

– قوات أمريكية يبلغ تعدادها 5 آلاف فرد، رفقة سرب طائرات مقاتلة يتكون من 6 طائرات إف 22، وسرب طائرات استخبارات ومراقبة واستطلاع يتكون من 4 طائرات (يو 2)، وسرب طائرات إنذار مبكر يتكون من 4 طائرات بوينج E-3 Sentry، وسرب طائرات تزود بالوقود يتكون من 12 طائرة من طراز KC-10A، وسرب طائرات استخبارات ومراقبة واستطلاع دون طيار يتكون من طائرات جلوبال هوك من طراز RQ-4، ومنظومتي دفاع صاروخي من طراز باتريوت. وتمثل قاعدة الظفرة أحد أهم القواعد الأمريكية التي تستخدم لمراقبة الأنشطة الإيرانية، وشن غارات في العراق وسوريا وأفغانستان.

– قوات أسترالية يبلغ تعدادها 650 فردا، مع عدد من الطائرات تتضمن طائرة إنذار ومراقبة جوية طراز (E-7A)، وطائرة تزود بالوقود طراز (KC-30A)، وطائرتي نقل طراز سي 130.

– قوات فرنسية يبلغ تعدادها 560 فردا، وتتكون من سرية قتال مدرعة، ودبابات لوكلير، ومدافع سيزر، و6 طائرات رافال.

– قوات بريطانية يبلغ تعدادها 200 فرد، رفقة طائرة تزود بالوقود، وطائرة نقل طراز سي 130 وأخرى طراز سي 14 إيه.

– قوات كورية جنوبية يبلغ تعدادها 139 فردا، تساهم في أنشطة مدرسة القوات الخاصة الإماراتية.

– قوات إيطالية يبلغ تعدادها 120 فردا، رفقة طائرتي نقل طراز سي 130.

– قوات دانماركية يبلغ تعدادها 20 فردا يشاركون في عملية الحل المتأصل التي يشنها التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

الثالث عشر: المشاركات العسكرية الإماراتية في الحروب و حفظ السلام

تعددت المشاركات الإماراتية في عمليات حفظ السلام أو شن الحروب خارج الإمارات. فبينما غلب على المساهمات الإماراتية الأولى جانب حفظ السلام، بدأت الإمارات منذ الحرب الأمريكية على أفغانستان عقب أحداث سبتمبر، تنخرط في حروب غرضها توثيق علاقة أبو ظبي بالقوى الكبرى، وتقديم نفسها كحليف يمكن الاعتماد عليه، وكلاعب فاعل في مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار الإقليمي.

1-حفظ السلام في لبنان 1976: شاركت الإمارات لأول مرة خارجيا بقوات عسكرية ضمن قوات الردع العربية لحفظ السلام في لبنان خلال الفترة من 1976 إلى 1979. وتكونت القوات الإماراتية من سريتي مشاة وسرية مدرعات وسرية إسناد وفصيل هندسة ميدان وفصيل دفاع جوي وفصيل إشارة ووحدات إسناد إداري ومستشفى ميداني.

2-حرب الخليج الثانية عام 1991: شاركت الإمارات في حرب الخليج الثانية ضمن قوات درع الجزيرة بالتنسيق مع التحالف الدولي لطرد الجيش العراقي من الكويت. وشملت القوات الإماراتية المشاركة قوة دبابات وعدة طائرات.

3- الصومال 1993: شاركت الإمارات في عام 1993 بكتيبة عسكرية رفقة طائرات مروحية ضمن قوات الأمم المتحدة التي تدخلت في الصومال ضمن عملية إعادة الأمل لحفظ السلام، ثم سحبت أبو ظبي قواتها في عام 1994 بعد سحب أميركا لقواتها.

4- كوسوفو 1999: شاركت الإمارات في عمليات حفظ السلام بكوسوفو في عام 1999 بقوات بلغ تعدادها ألف جندي رفقة طائرات مروحية طراز أباتشي.

5-أفغانستان 2003: شارك الجيش الإماراتي منذ عام 2003 بأكثر من 1200 فرد ضمن قوات “إيساف” المنخرطة في حرب أفغانستان. ويتركز عمل القوات الإماراتية في تنفيذ خطط إعادة الإعمار وحفظ الأمن.

6-البحرين 2011: شاركت الإمارات بقوات شرطية ناهزت 500 عنصر ضمن قوات درع الجزيرة التابعة لمجلس التعاون الخليجي، والتي دخلت البحرين في مارس 2011 لمساندة النظام البحريني ضد التظاهرات المناهضة له.

7- الحرب ضد نظام القذافي بليبيا 2011: أرسلت الإمارات ست طائرات مقاتلة من طراز ميراج، وست طائرات مقاتلة من طراز إف 16 إلى إيطاليا للمشاركة في العمليات التي قادها الناتو ضد نظام القذافي.

8– الحرب على تنظيم الدولة 2014: شاركت الإمارات ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، والذي بدأ عملياته في عام 2014، وبرز دور الطيران الإماراتي في استهداف عناصر ومقرات التنظيم في العراق وسوريا.

9- حرب اليمن 2015: تشارك القوات الإماراتية في عملية عاصفة الحزم التي دشنها تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس 2015. وتعد هذه هي المشاركة الإماراتية الأبرز حيث تشارك الإمارات في عمليات برية وبحرية وجوية، كما عملت على تأهيل وتدريب قرابة 90 ألف مقاتل من الميليشيات المحلية التابعة لأبو ظبي مثل قوات الحزام الأمني، والنخبة الشبوانية والحضرمية.

الرابع عشر: تأثير سياسات أبو ظبي على تماسك الاتحاد الإماراتي:

(استراتيجية أبو ظبي الإقليمية لا ترضي بعض الإمارات الأخرى …. وبينما تقرر أبو ظبي الخيارات العسكرية، فإن الإمارات الأصغر والأكثر فقرا توفر معظم القوات النظامية وتعرضت لقدر أكبر من الخسائر البشرية).

وردت الفقرة السابقة في مجلة إنتيليجنس أون لاين ذائعة الصيت، حيث يشير مضمونها إلى إحدى نقاط الضعف التي تواجه دولة الإمارات. فالخسائر الناتجة عن سياسات أبو ظبي في اليمن أعادت الحديث مجددا عن الخلافات بين حكام الاتحاد. وهو ما أكده راشد بن حمد الشرقي، نجل حاكم إمارة الفجيرة، عقب فراره من الإمارات، حيث نقلت عنه صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في 14 يوليو 2018 استياء حكام الإمارات الست الأخرى من أبو ظبي التي لم تشاورهم قبل إرسال القوات الإماراتية إلى اليمن، كما أضاف أن عدد الوفيات في صفوف الجنود المنتمين لإمارة الفجيرة أكبر منه في إمارة أبو ظبي الأكبر عددا.

ومن خلال رصد بيانات القوات المسلحة الإماراتية حول أعداد المتوفين من الجيش الإماراتي باليمن منذ بدء التدخل العسكري الإماراتي حتى أغسطس 2019 يتضح أن عدد القتلى بلغ قرابة 110، سقط 58 منهم في شهر سبتمبر 2015 حيث قُتل 56 جنديا إماراتيا في مدينة مأرب (52 توفوا في الهجوم، و4 توفوا لاحقا أثناء العلاج بألمانيا).

تتسق نتائج هذا التحليل للبيانات مع تصريحات راشد بن حمد الشرقي، وتعكس هذه النسب اختلالا كبيرا في نسب قتلى كل إمارة مقارنة بعدد سكانها، فبينما يبلغ عدد المواطنين من سكان أبو ظبي 551535 مواطنا حسب الكتاب الإحصائي السنوي لعام (2018)، أي: ما يعادل 55% من مواطني دولة الإمارات، نجد أن نسبة الجنود القتلى وفقا للعينة المذكورة تبلغ 21% (11من 52 جنديا )، وهو ما يثبت محدودية خسائر إمارة أبو ظبي مقارنة بعدد مواطنيها.

وتفسر دلالات تلك الأرقام مسارعة الشيخ محمد بن زايد لتعزية وزيارة أهالي قتلى العمليات العسكرية في بيوتهم بالإمارات المختلفة، وتخصيصه لمكتب يرعى شؤونهم في ديوانه، وذلك لامتصاص حالة الاحتقان لدى أهالي القتلى. كما تفسر استحداث النظام الإماراتي لعيد ‎”يوم الشهيد” في عام 2015، والذي يجري وسط أجواء احتفالية ضخمة في ذكرى مقتل الشرطي سالم بن زعيل أثناء اقتحام الجيش الإيراني لجزيرة طنب الكبرى التابعة لإمارة رأس الخيمة في عام 1971.

التوتر في العلاقة بين أبو ظبي والإمارات الأخرى، أشارت له ضمنيا كذلك تغريدات رئيس الوزراء الإماراتي وحاكم دبي الأمير محمد بن راشد، والذي كتب على حسابه بتويتر في 2018 كلاما كشف عن انزعاجه من الخوض بشكل مكثف في السياسة بالعالم العربي حيث قال (إن الخوض الكثير في السياسة في عالمنا العربي هو مضيعة للوقت، ومَفسدة للأخلاق، ومَهلكة للموارد …. لدينا فائض من السياسيين في العالم العربي، ولدينا نقص في الإداريين.. أزمتنا أزمة إدارة وليست موارد.. انظر للصين واليابان لا يملكان موارد طبيعية أين وصلا.. وانظر لدول تملك النفط والغاز والماء والبشر، ولا تملك مصيرها التنموي.. ولا تملك حتى توفير خدمات أساسية كالطرق والكهرباء لشعوبها….في عالمنا العربي، السياسي هو من يدير الاقتصاد، ويدير التعليم، ويدير الإعلام، ويدير حتى الرياضة!.. وظيفة السياسي الحقيقية هي تسهيل حياة الاقتصادي والأكاديمي ورجل الأعمال والإعلامي وغيرهم.. وظيفة السياسي تسهيل حياة الشعوب، وحل الأزمات بدلاً من افتعالها.. وبناء المنجزات بدلاً من هدمها”.

ويبدو أن تخفيض أبو ظبي للوجود العسكري الإماراتي باليمن مؤخرا، يأتي في سياق تصاعد التوتر بالخليج العربي مع إيران، وسعيا من أبو ظبي لتهدئة مخاوف حكام الإمارات الست الأخرى من خلال البرهنة على أنها ستخفف من انخراطها بشكل مباشر في مغامرات خارجية مكلفة تشعل المزيد من الخلافات الداخلية، وتضعف من تماسك الاتحاد.

الاستنتاجات

مع حدوث تحول استراتيجي في السياسة الخارجية الإماراتية عقب اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011، وارتفاع بعض الأصوات الإسلامية الإماراتية المطالبة بإصلاحات داخلية، ووصول عناصر محسوبة على جماعة الإخوان لمقاعد السلطة في مصر وتونس، وتراجع الأدوار الإقليمية لبعض الدول العربية مثل مصر وسوريا، وانهيار دول أخرى مثل ليبيا واليمن، وبروز تنظيمات دينية عابرة للدول مثل تنظيم الدولة الإسلامية بالتوازي مع تراجع الحضور الأميركي بالمنطقة، سعت الإمارات لاستثمار الفراغ الحاصل بالمنطقة، وتبنت مشروعاً للهيمنة الإقليمية يهدف إلى أن تصبح الإمارات صانعا جديدا للملوك من خلال المزج بين القوة العسكرية والقوة الناعمة. ويقوم المشروع الإماراتي على:

التصدي لموجة ثورات الربيع العربي، وتخطيط وتمويل وإدارة موجة الثورات المضادة، بالأخص في مصر وليبيا واليمن.

بناء قواعد عسكرية، وإدارة شبكة من الموانئ البحرية في أماكن استراتيجية على ساحل البحر الأحمر وغرب المحيط الهندي، والساحل الشرقي لأفريقيا، مثلما يحدث في اليمن وإريتريا وجيبوتي والصومال.

تطوير الجيش الإماراتي، وبالأخص القوات الجوية والبحرية والعمليات الخاصة، عبر شراء أحدث منتجات الأسلحة والنظم القتالية من أكبر الشركات العالمية للصناعات الدفاعية. وزيادة تعداد الجيش بفرض التجنيد الإجباري عام 2014، إلى أن وصل حجم الجيش الإماراتي العامل إلى 63 ألف عنصر.

بنية تحتية للصناعات العسكرية بالتعاون مع الشركات الأجنبية، ودمج شركات صناعات الأسلحة المحلية في شركة الإمارات للصناعات الدفاعية (EDIC) التي تأسست في عام 2014. وتركيز جهود الشركة الوليدة في إنتاج الأسلحة المتطورة تقنياً، مثل الطائرات دون طيار، والمركبات البرية غير المأهولة، والعربات المدرعة، والقذائف الذكية.

تعزيز دور الإمارات الإقليمي عبر الإسهام في تمويل برامج تسليح العديد من الدول، مثل مصر والأردن وباكستان، وتمويل برنامج تسليح دول التحالف العسكري في منطقة الساحل (جي5) الذي نشأ بترتيب من فرنسا لمواجهة تصاعد التهديدات التي تمثلها التنظيمات الجهادية بالساحل الأفريقي.

تعزيز العلاقات الخارجية مع الدول الأسيوية الفاعلة أو الصاعدة، مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة، كما انخرطت الإمارات في مشاريع اقتصادية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية بما يسمح بتوظيف عائدات النفط في استثمارات مربحة مما يقوي في النهاية النفوذ الإماراتي.

التحديات التي تواجه المشروع الإماراتي:

– تعاني دولة الإمارات من ضعف التماسك الداخلي، وغياب رؤية سياسية موحدة. فدستور الإمارات ينص على امتلاك كل إمارة لثرواتها المحلية، وهو ما يعمق من الفجوة الاقتصادية بين الإمارات وبعضها البعض، ويجعل بعض الإمارات الفقيرة غير قادرة على تدبير الحد الأدنى من إيراداتها. فضلا عن انخراط كل إمارة في مشاريع تنموية واقتصادية تغيب عنها مصالح الدولة الاتحادية. وهذا الوضع يمثل عقبة أمام توجهات أبو ظبي للهيمنة الإقليمية. حيث لا تحظى سياساتها الخارجية بدعم راسخ من بقية إمارات الاتحاد.

– نشطت الإمارات في عدة محاور مستفيدة من حالة ظرفية عالمية مؤقتة، تمثلت في تسربها لدائرة القرار الأمريكي عبر المال السياسي، وتبنيها للمشروعات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة بشكل مباشر، مما ضاعف من الأعباء الملقاة عليها. وتجلى ذلك في تنوع نشاطها بين التدخل العسكري المباشر، وتمويل الانقلابات والتدخلات السياسية، وإشعال وتمويل النزاعات والحروب الداخلية، فمع زوال هذا الظرف العالمي من المرجح أن ينكمش تأثيرها ونشاطها الدولي.

– الإمارات ذات المليون مواطن لا تمتلك المقومات المادية والاقتصادية التي تساعدها على مواصلة شن حروبها الاستعمارية، فرغم أن لديها ثروات هائلة، لكن اقتصادها يخضع للمتغيرات الخارجية بنسبة كبيرة، كما أنها لا تمتلك عمقا استراتيجيا. وهذه الحالة الاقتصادية تجعل المشاريع الاستراتيجية التي تبني عليها هشة للغاية، إذ من المرجح ألا يصمد الأساس الاقتصادي غير المستقر في ظل استنزاف عالٍ لم يتبين حتى الآن متى ينتهي.

-المناطق التي تنشط فيها الإمارات هي مناطق عجزت عن البقاء فيها دول استعمارية كبرى، لأنها مناطق تفريغ للجهود والطاقات والإمكانات بدون نتائج ملموسة. وهو ما بدأت تظهر مؤشراته في تراجع الحضور الإماراتي بالصومال وجيبوتي، وخفض التواجد المباشر باليمن.

– تمركز المشروع الإماراتي في شخص محمد بن زايد والدائرة المحيطة به، مما يجعل حدوث أي طارئ له بمثابة الخطر الذي قد يقضي على تلك المشاريع في ظل عدم ضمان وجود البديل الذي يستطيع تقديم مثل هذه الخدمات مستقبلاً بنفس الكفاءة. ومما يزيد من أهمية هذا المؤشر تزايد التسريبات عن تذمر بقية حكام الإمارات الأخرى من الخسائر البشرية في اليمن، والخسائر الاقتصادية الناتجة عن أزمة حصار قطر، وتراجع العلاقات الاقتصادية مع إيران.

هذه الجوانب المتعلقة بمدى قدرة أبو ظبي على تحمل أعباء المشروع الذي تتبناه لمدة طويلة، تشير لضعف هذه الاحتمالية، وترجح أفول مشروع الهيمنة الإماراتي نظرا لعوامل الهشاشة الداخلية التي تواجه الإمارات من قبيل محدودية عدد السكان، وعدم القدرة على تحمل خسائر عسكرية كبيرة، واختلاف مصالح إمارات الاتحاد، وحساسية الاقتصاد الإماراتي تجاه أي هزات مالية عالمية أو حروب مع دول إقليمية قوية مثل إيران أو تزايد للاستنزاف البشري والمالي خارجياً، وهو ما يؤثر سلبا على قدرة القوات المسلحة الإماراتية على تلبية طموحات أبو ظبي الإقليمية.

منتدى العاصمة للدراسات السياسية والمجتمعية

التصنيفات : عسكرية