على خلفية انهيار العملة.. القضاء اللبناني يستجوب حاكم مصرف لبنان المركزي

6 أغسطس، 2021
1178

مثل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يوم الخميس (الخامس من آب/أغسطس) أمام النيابة العامة التمييزية في لبنان حيث تم استجوابه في قضايا اختلاس أموال عامة وتهرب ضريبي، وفق ما أفاد مصدر قضائي مطلع.

واستجوب القضاء اللبناني حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة في عدة قضايا متعلقة بشبهة اختلاس أموال عامة وتهرب ضريبي، لكن سلامة، الملاحق في سويسرا وفرنسا أيضاً، نفى أن يكون “متهماً”، مشيراً إلى أن قضيته “مازالت محل اشتباه”.

“ثروة” سلامة بين يدي القضاء اللبناني

وفي نيسان/أبريل الماضي فتح القضاء اللبناني تحقيقاً محلياً بشأن ثروة سلامة ومصدرها بعد استهدافه بتحقيق في سويسرا للاشتباه بتورطه في قضايا اختلاس، قبل أن يُستهدف أيضاً بتحقيق في فرنسا وشكوى في بريطانيا، وفي 19 تموز/يوليو، قررت النيابة العامة التمييزية استجوابه بشأن “جرائم اختلاس الأموال العامة والتزوير والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال والتهرب الضريبي”.

وأفاد المصدر القضائي اللبناني أن المحامي العام التمييزي القاضي جان طنّوس “استمع الخميس إلى رياض سلامة على مدى ثلاث ساعات وربع الساعة”، وقرر في نهاية الجلسة “تركه رهن التحقيق بانتظار استكمال الاستجواب في جلسات لاحقة”.

وأوضح مصدر قضائي أن استجواب سلامة “مقسم الى أجزاء عدة لأن الملف كبير ومتشعب”، موضحاً أن “التحقيق الذي يخضع له تحقيق لبناني صرف، لكن الملف تأسس مع ورود الاستنابة المرسلة من القضاء السويسري”، لكن مصدراً قضائياً لبنانياً آخر قال لرويترز إن المحامي العام التمييزي القاضي جان طنوس طلب من سلامة وثائق ومستندات تتعلق بشبهة اختلاس وغسيل أموال وتهرب ضريبي.

سلامة ملاحق من القضاء السويسري أيضاً

ويلاحق القضاء السويسري من الجزر العذراء وصولاً الى جنيف مروراً ببنما مسار تحركات أموال يشتبه أن سلامة قام بها بالتعاون مع شقيقه رجا، وطلبت النيابة العامة الفدرالية في سويسرا في كانون الثاني/يناير الماضي مساعدة قضائية من السلطات اللبنانية التي أرسلت في شباط/فبراير “النتيجة الأولية” لديها بعد الاستماع لإفادات سلامة وشقيقه ومساعدته.

ويشتبه الطلب، الذي أرسله المدعي العام السويسري إلى لبنان، بأن سلامة وبمساعدة شقيقه قاما منذ 2002 “بعمليات اختلاس لأموال قُدرت بأكثر من 300 مليون دولار أمريكي على نحو يضرّ بمصرف لبنان”، وأوضح المصدر القضائي لفرانس برس الخميس أن ملاحقة سلامة “غير مرتبطة بمسيرته المالية ولا السياسة النقدية التي اعتمدها منذ ثلاثة عقود ولا بانهيار سعر صرف الليرة، بل تتعلّق بأفعال ووقائع محددة ذات وصف جرمي”، مشيراً إلى أن “التحقيق يركز على مدى توفر أدلة واثباتات قد تستدعي محاكمته على أساسها”.

جهات سياسية لبنانية تحمل سلامة مسؤولية انهيار العملة الوطنية

وتحمّل جهات سياسية في لبنان سلامة مسؤولية انهيار العملة الوطنية، التي فقدت أكثر من تسعين في المئة من قيمتها منذ 2019، وتنتقد بشكل حاد السياسات النقدية التي اعتمدها باعتبار أنّها راكمت الديون، إلا أن سلامة دافع مراراً عن نفسه قائلاً إن المصرف المركزي “موّل الدولة ولكنه لم يصرف الأموال”.

سلامة ينفي مزاعم فساد سابقة ضده ويصفها بأنها حملة تشهير

ونفى سلامة مزاعم فساد سابقة ضده ووصفها بأنها حملة تشهير، ورداً على سؤال لرويترز قال سلامة إن المداولات كانت سرية، وقال سلامة في رسالة نصية “يجب ألا نخلط بين الشبهات والاتهامات، مازالت قضيتي محل اشتباه.

ووصل سلامة إلى حاكمية مصرف لبنان في العام 1993، بعدما عمل على مدى عشرين عاماً مصرفياً استثمارياً لدى شركة “ميريل لينش” في بيروت وباريس، ويواجه لبنان انهياراً اقتصادياً غير مسبوق يعد من بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر بحسب البنك الدولي، ولم تنجح القوى السياسية في تشكيل حكومة للبلاد بالرغم من ضغط المجتمع الدولي لتأليفها، لتضع حداً للانهيار المادي.

التصنيفات : اقتصادية