“حرب الظل” بين إسرائيل وإيران…هل ستخرج الى العلن

6 أغسطس، 2021
1195

منذ أشهر تقف إسرائيل وإيران على خط المواجهة بطرق مختلفة، وخلال هذا الأسبوع تعرضت السفينة “اسفلت برينسس” إلى عملية قرصنة محتملة، إذ اقتحم مسلحون السفينة حين دخلت خليج عُمان يوم الثلاثاء الماضي، ليجبروها على تغيير تجاهها نحو إيران، وفي فجر اليوم التالي ترك المختطفون السفينة وسمحوا لها بالاستمرار في طريقها، وفي نفس اليوم (الأربعاء) أطلقت صواريخ من لبنان على إسرائيل ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الحادث، لكن إسرائيل وجهت أصابع الاتهام إلى حزب الله اللبناني.

والأمر كذلك غير واضح بالنسبة لمن يقف خلف  اختطاف السفينة “أسفلت برينسس”، فالحكومة البريطانية تقول نقلا عن صحيفة “تايمز”  إن ميليشيات مرتبطة بإيران تقف خلف العملية، أما المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده فقد قال إن “الحوادث المبلغ عنها في الخليج الفارسي والمنطقة الأوسع تبدو مشبوهة”.

تبادل ضربات غير معلنة بين ايران وإسرائيل

وبالفعل، فإن اختطاف السفن يتناسب مع تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران، حسبما يقول غونتر ماير رئيس مركز دراسات العالم العربي في جامعة ماينتس، ويضيف : “الطرفان يخوضان حربا غير معلنة منذ بداية عام 2019، وصارت أكثر وضوحا في شهر مارس الماضي، خلالها حدثت الكثير من المواجهات بين الطرفين”.

وخلال الأسبوع الماضي دخل إلى حلبة الصراع بين الطرفين بُعد خطير آخر، باستهداف ناقلة النفط أم تي ميرسر ستريت “MT Mercer Street” بطيارة من دون طيار، قتل على إثرها اثنان من طاقهما ، واحد روماني والآخر بريطاني الجنسية، وقد حملت الولايات المتحدة وبريطانيا إيران مسؤولية الحادث وسقوط ضحايا نتيجة هذا الاستهداف منح الصراع دفعة أخرى، حسبما يقول ماير “بهذا ارتفعت حظوظ إسرائيل في الحصول على دعم دولي أكبر، وهو أمر ذو أهمية في القدس”.

مساحة الصراع تتسع ضمن قواعد اللعبة

حتى الآن اقتصر الصراع على وسائل عسكرية، ضمن قواعد لعبة معينة، وليس سرا أن ما يمكن أن يطلق عليه “حربا خفية في الظل” تدور بين إسرائيل وإيران، حسبما تنقل وكالة الأنباء الألمانية عن رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق آموس جادين، في إشارة منه إلى التهديد الذي تواجهه إسرائيل من تواجد ميليشيات تابعة لإيران في اليمن والعراق ولبنان.

“حرب الظل”، يوضح جادين منطق الصراع المحتدم بين إسرائيل وإيران، حرب تظهر على كل الجبهات، في البحر في الجو وحتى على الأنترنيت وفي بعض الأحيان على الأرض. يرى جايدن أن مثل هذه الحرب تبقى محدودة ضمن نطاق معين. فرغم أن كلا الطرفين يوجهان الضربات إلى بعضهما ، لكنهما لا يعلنان عن المسؤولية، هذا جزء من اللعبة : “من لا يتحمل المسؤولية لا يجبر الآخر على الرد”.

البرنامج النووي الإيراني

بجانب صراعات إقليمية محدودة ، تدور حرب الظل هذه في المقام الأول حول البرنامج النووي الإيراني، كما يقول الباحث في شؤون الشرق الأوسط ماير: “إيران تدفع ببرنامجها واسرائيل عازمة على إيقافه”، وظهر هذا بشكل أوضح منذ إجراء محادثات لاستئناف العمل بالاتفاق النووي في فيينا، “إسرائيل مقتنعة بأن إيران تعمل أيضا على صيغة عسكرية لهذا البرنامج، تمكن إيران في النهاية من صنع قنبلة نووية، وترى إسرائيل أن هذا يشكل تهديدا وجوديا لها”، وبحسب ماير فإن “إسرائيل تريد منع ذلك بأي طريقة.

توجيه أصابع الاتهام إلى إيران في حادث الهجوم على الناقلة “ام تي ميرسر ستريت”

مع حادث الهجوم على الناقلة “ام تي ميرسر ستريت” والذي تُوجه فيه  أصابع الاتهام إلى إيران، تكون إسرائيل قد اقتربت من هدفها خطوة، فاستهداف هذه الناقلة بالذات لم يكن أبدا محل صدفة، فالناقلة تحمل علم ليبيريا، وتملكها شركة يابانية، لكن تديرها شركة زودياك ماريتيم المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي إيال أوفير، وبحسب مصادر أميركية فإن الطائرات المسيرة التي استهدفت الناقلة إيرانية الصنع.

يقول ماير : “بموت اثنين من طاقم الناقلة يمكن لإسرائيل تبرير عمل عسكري أكثر عدوانية ضد إيران”، وإذا ما فعلت ذلك فإنها ستسبب برد فعل إيراني عنيف أيضا – ووفقا للحسابات  في القدس – سينحاز الرأي العام الغربي إلى جانب إسرائيل، “بهذا ستقوى شوكة إسرائيل سياسيا ودبلوماسيا ، وعلى هذا الأساس يمكنها إحباط البرنامج النووي الإيراني بطريقة أكثر فعالية”.

يوم الأحد ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت بالهجوم على الناقلة. وتحدث عن “عمل عدواني” من جانب طهران، وهو عمل لا يهدد “إسرائيل فقط، بل المصالح العالمية وحرية الملاحة والتجارة الدولية”.

إيران تنفي مسؤولية مسؤوليتها عن الهجوم على الناقلة “ام تي ميرسر ستريت”

وفي طهران فهم البعض خطورة استهداف ناقلة نفط نتج عنه وفاة عاملين يحملون جنسيتي طرفين آخرين، فبعد إعلان قناة العالم الإيرانية أن الهجوم جاء ردا على هجمات إسرائيلية على مواقع عسكرية إيرانية في سوريا، جاء النفي يوم الاثنين على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده بالقول إن إيران لا علاقة لها بالهجوم، وإنه يجب على أي شخص تقديم أي أدلة تشير إلى ضلوع إيران في هذه الهجمات، ثم ألقى باللوم على دولة أخرى تتسبب “بانعدام الأمن وبالإرهاب والعنف” ويعني بها: إسرائيل.

أما كيف ستتطور الأوضاع في الأيام القادمة فأمر سيعتمد على حلفاء إسرائيل الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا، وكذلك على حكومة  الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، يقول غونتر ماير: “على المدى القصير، سيعتمد الأمر على فاعلين كثيرين”.

كيرستين كنيب/ ع.خ

التصنيفات : عسكرية