في الذكرى العشرين لهجمات 11 أيلول/ سبتمبر.. استئناف محاكمة خمسة من المتهمين بتنفيذها

10 سبتمبر، 2021
92

تستأنف جلسات الاستماع للعقل المدبّر المفترض لاعتداءات 11 أيلول/سبتمبر خالد شيخ محمد وأربعة أشخاص آخرين ، في الذكرى العشرين للهجمات، ما يعيد إحياء الآمال بشأن إمكانية تحقيق العدالة والقصاص.

ويواجه الخمسة عقوبة الإعدام بتهم القتل والإرهاب أمام محكمة جرائم الحرب.

واعتقل خالد شيخ محمد مع باقي المتهمين في سجن “الحرب على الإرهاب” في قاعدة الولايات المتحدة البحرية في غوانتانامو في كوبا منذ 15 عاماً. وسيمثل أمام محكمة عسكرية في السجن لأول مرة منذ مطلع 2019.

وبعد تعليق الجلسات لمدة 17 شهراً بسبب وباء كوفيد، يرجّح أن تستأنف الإجراءات من حيث انتهت، وسط محاولات هيئة الدفاع لاستبعاد معظم الأدلة التي قدّمتها الحكومة باعتبارها أخذت بالتعذيب الذي تعرّض له المتّهمون على أيدي وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه).

وعلى امتداد باقي أيام الأسبوع، ستجري لقاءات مع المدّعين العسكريين وفرق الدفاع. وبوجود عشرات الالتماسات لطلب الأدلة التي يرفض المدعون العسكريون تسليمها، أشار محامو الدفاع إلى أن مرحلة ما قبل المحاكمة قد تستمر لعام آخر، ما يبعد أكثر أي أمل بمحاكمتهم أمام هيئة محلّفين وصدور أحكام بحقهم.

يشير محامون إلى أن المتهمّين الخمسة – خالد شيخ محمد وعمار البلوشي ووليد بن عطاش ورمزي بن الشيبة ومصطفى أحمد الحساوي- ضعفاء ويعانون من التداعيات الدائمة للتعذيب الشديد الذي تعرّضوا له في مواقع سرية “سوداء” أقامتها ال”سي آي أيه” بين العامين 2002 و2006.

ويشير المحامون إلى أنه إضافة إلى ذلك، هناك آثار تراكمية لـ15 سنة قضوها في ظروف عزل قاسية منذ وصلوا. وسيمثل المتهمون في قاعة محكمة عسكرية تخضع لإجراءات أمنية مشددة جدا محاطة بأسلاك شائكة، كل مع فريق الدفاع عنه.

وسيحضر الجلسات أفراد عائلات عدد من الأشخاص الذين اتّهموا بقتلهم قبل عقدين وعددهم 2976، إلى جانب مجموعة كبيرة من الصحفيين في حدث يتزامن مع إحياء الذكرى الاليمة.

قضية محسومة

ويمثلهم محامون عيّنهم الجيش إضافة إلى آخرين يدافعون عنهم مجانا من القطاع الخاص ومنظمات غير حكومية. ومنذ فتحت القضية، اعتبرها المدعون محسومة، حتى من دون المعلومات التي تم انتزاعها خلال عمليات استجواب ال”سي آي أيه” القاسية.

ويؤكد المدعون أن المتّهمين قدّموا جميعا أدلة ملموسة تفيد بأنهم خططوا لشن اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر، خلال جلسات استجواب أجراها فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) في 2007 بعد وصول الخمسة إلى غوانتانامو.

ولم يطلع محققو مكتب التحقيقات الفدرالي في ما سمي ب”الفريق النظيف” على المعلومات التي تم انتزاعها من خلال التعذيب. لكن محامي الدفاع يشددون على أن عمليات استجواب العام 2007 لم تكن حقا “نظيفة” لأن ال”إف بي آي” كان طرفا في برنامج ال”سي آي أيه” للتعذيب وبالتالي كانت تحقيقاتهم تحمل ذات طابع التهديد.

فيما يلي نلقي الضوء على المتهمين الخمسة:

خالد شيخ محمد

يوصف خالد شيخ محمد بالعقل المدبّر لاعتداءات 11 أيلول/سبتمبر وهو مواطن باكستاني نشأ في الكويت. ويُعتقد أن محمد (56 عاماً) اقترح أول مرة على مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن تدبير عملية اصطدام لطائرات بأهداف في الولايات المتحدة عام 1996.

وكان محمد، وهو خريج جامعة أمريكية، يعمل لدى الحكومة القطرية مطلع تسعينات القرن الماضي عندما بدأ وضع مخططات بالاشتراك مع ابن أخته رمزي يوسف، الذي فجّر قنبلة في مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993. وخططا عام 1994 لتفجير طائرتين متوجّهتين من الفيليبين إلى الولايات المتحدة. فشلت المحاولة الأولى وتم توقيف يوسف في باكستان وتسليمه إلى الولايات المتحدة.

عندما وافق بن لادن أخيراً على مخطط 11 أيلول/سبتمبر، تولى محمد مهمة تنفيذه.

اعتقل في روالبندي في باكستان في آذار/مارس 2003 ثم نقلته وكالة الاستخبارات المركزية إلى مواقع “سوداء” في أفغانستان وبعدها إلى بولندا ليتم استجوابه.

تعرّض إلى التعذيب بتقنية “الإيهام بالغرق” 183 مرة على مدى أربعة أسابيع، إضافة إلى أساليب تحقيق قاسية أخرى. وأرسل في أيلول/سبتمبر 2006 إلى غوانتانامو.

وبعد عام، أفاد في جلسة مغلقة أنه مسؤول ليس عن 11 أيلول/سبتمبر فحسب، بل كذلك عن تفجيرات أخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة في بالي وكينيا ومحاولة فاشلة قام بها مهاجم لإسقاط طائرة أمريكية عبر حشو حذائه بالمتفجرات، وعملية قتل الصحافي الأمريكي دانيال بيرل.

رمزي بن الشيبة

تدرّب بن الشيبة في معسكر للقاعدة في أفغانستان عام 1999 مع عدد ممن نفّذوا عمليات الخطف في 11 أيلول/سبتمبر، وكان جزءا من “خلية هامبورغ” التي شملت محمد عطا وشخصين آخرين. لكن اليمني البالغ 49 عاماً فشل في الحصول على تأشيرة أمريكية للمشاركة وساعد بدلاً من ذلك في التنسيق بين الخلية والقاعدة.

اعتقل في كراتشي في باكستان في 11 أيلول/سبتمبر 2002. وجرى نقله على مدى السنوات الأربع التالية بشكل متكرر بين المواقع السوداء لوكالة الاستخبارات المركزية حيث خضع لعمليات استجواب متكررة جرى خلالها تعذيبه. ونقل إلى غوانتانامو في أيلول/سبتمبر 2006 فيما يشير محامون إلى أنه بقي يعاني بشدة من تداعيات التعذيب حتى أن الحكومة نفسها وصفته بأنه مضطرب عقليا.

وليد بن عطاش

يوصف بن عطاش (43 عاما) بأنه “قيادي عسكري رفيع” في القاعدة ساعد محمد في التخطيط لاعتداءات 11 أيلول/سبتمبر وغيرها. وهو يمني الأصل سافر إلى أفغانستان وطاجيكستان مطلع تسعينات القرن الماضي لمحاربة السوفيات وفقد جزءا من ساقه اليمنى أثناء القتال في أفغانستان عام 1996. في 1999، أدار دورة للقتال المباشر في معسكر للقاعدة حضرها بعض الخاطفين.

وقبل 11 أيلول/سبتمبر، صعد على متن رحلات تابعة لشركات طيران أمريكية سافر فيها في أنحاء جنوب شرق آسيا لاختبار أمن المطارات بهدف خطف واحدة منها والتسبب بتحطمها. كما يشتبه بأنه حصل على المتفجرات التي استخدمت في الهجوم الانتحاري الذي استهدف المدمّرة الأمريكية “يو إس إس كول” في تشرين الأول/أكتوبر 2000 وأسفر عن مقتل 17 بحارا أمريكياً.

لديه شقيق أصغر في غوانتانامو أيضا، لم توجه إليه تهم ولا يعد متورطا بشكل مباشر في مخطط 11 أيلول/سبتمبر.

عمار البلوشي

باكستاني من أصل كويتي وابن شقيقة خالد شيخ محمد. يشتبه بأنه حضّر الخاطفين وعلّمهم كيفية التصرّف في المجتمعات الغربية وساعد في خطط السفر والتحويلات المالية لإتمام العملية.

أوقف في روالبندي في نيسان/أبريل 2003. وخضع لعمليات استجواب استخدمت فيها تقنيات التعذيب على أيدي “سي آي أيه”، حيث بقي محتجزا لدى الوكالة لمدة 40 شهرا قبل نقله إلى غوانتانامو.

ويشير محاموه إلى أنه تم دفعه على الجدار مراراً أثناء التحقيقات ما تسبب بإصابته بتلف دماغي كبير جرى تشخيصه طبيا.

مصطفى أحمد الحساوي

يشتبه بأن السعودي مصطفى الحساوي (53 عاماً) ساعد منفّذي عمليات الخطف في 11 أيلول/سبتمبر في ترتيبات السفر وتولى الحوالات المالية لهم بالتعاون مع البلوشي.

اعتقل أيضا في روالبندي في باكستان في آذار/مارس 2003 وخضع لعمليات استجواب قاسية من قبل “سي آي أيه” ومن ثم احتجز في مواقع “سوداء” قبل أن يحوّل إلى غوانتانامو في أيلول/سبتمبر 2006.

يقول محاموه إنه تعرّض لأضرار في المستقيم جرّاء التقنيات التي استخدمت في تعذيبه.

التصنيفات : تقارير