في انتخابات النجف .. مرشحو الأحزاب يعودون الى الواجهة بأثواب المستقلين

15 أكتوبر، 2021
137

مع ما تواجهها القوى والائتلافات السياسية المتنفذة في السلطة من رفض شعبي نتيجة فشلها السياسي والاقتصادي والخدمي تحاول تقديم بعض شخصياتها كمرشحين مستقلين أملا في تحقيق نتائج افضل.

حيدر حسين الجنابي:

“نروح فدوة للعراق” تلك الكلمات التي اطلقها وسط خيمته، قبل نحو عامين حين كانت الاحتجاجات ضد فساد القوى الحاكمة في أوجها وكان الرصاص يحصد أرواح عشرات الشباب المحتشدين، مايزال “أبو زين العابدين” يرددها بصوت عال كلما تضرجت الأرض بالدماء أو تعالت اصوات المحتجين في احدى الميادين وهم يرفعون شعار “نريد وطن”.

ذلك الأربعيني الذي يرتدي الزي العربي ويعرفه محبوه بالشيخ الحسناوي او شيخ المتظاهرين، والذي كان يتقدم المتظاهرين في ساحة الصدرين في النجف، لم تمنعه اصابته بمرض السرطان ومتطلبات ادارة والدته المسنة والتي تعاني بدورها من ورم سرطاني في الرأس يحتاج علاجا خارج البلاد، أن يتواجد في الساحة ذاته لدعم المتظاهرين كلما دعت تنسيقيات التظاهر الى ذلك.

الحسناوي كان واحد ممن دعوا مبكرا في العام 2019 خلال مشاركته بالموجة الأولى للتظاهرات في ساحة التحرير وسط بغداد مع شباب آخرين قدموا من النجف، الى اجراء انتخابات مبكرة “لإستعادة الوطن”، لكنه يبحث اليوم عمن يصوت له دون ان يجد أحدهم بعد ان انسحبت معظم الحركات التشرينية من السباق الانتخابي.

يقول لقد خرجنا محتجين على فساد الأحزاب وطالبنا بانتخابات مبكرة “لاسترداد الحقوق واستعادة الدولة واجتثاث سرطان الأحزاب التي نهبت الوطن، لكننا نجدهم اليوم يعيدون ترشيح ذات الوجوه وتقديمهم بعناوين جديدة تحت يافطة المستقلين”.

وكانت احتجاجات تشرين قد اندلعت في الأول من تشرين الاول من العام 2019 احتجاجا على البطالة والفقر وسوء الخدمات والفساد والمحاصصة السياسية، بمشاركة عشرات آلاف الشباب وتطورت سريعا رغم القمع الذي واجهه المحتجون لتتسع وتشمل جميع محافظات وسط وجنوب البلاد، ومع سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى رفع المحتجون سقف مطالبهم الى تغيير الطبقة السياسية ووقف التدخلات الاقليمية وحل المليشيات وليزداد معها العنف.

ولم تتوقف الاحتجاجات التي قتل فيها نحو 600 متظاهر وجرح أكثر من 20 الف آخرين،  الا بعد سقوط حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وتسلم مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة وتعهده باجراء انتخابات مبكرة ونزيهة لمجلس النواب وفق قانون جديد الى جانب حل مجالس المحافظات وفتح ملفات الفساد ومحاسبة مرتكبي جرائم القتل.

حزبيون يرشحون كمستقلين

يستذكر الحسناوي، وهو يشير الى مواقع الخيم التي كانت تتوزع في ساحة الصدريين وسط النجف، العديد من الشباب الذين سقطوا في التظاهرات، منتقدا تخلي الحكومة عن الجرحى “لقد باعوا كل شيء يملكونه واقترضوا من اجل متابعة علاجهم”.

يتوقف لبرهة وهو يحاول استجماع كلماته قبل ان يكمل “تركتهم الحكومة وحدهم بلا رعاية، الكثير منهم بحاجة الى علاج خارج العراق لعدم وجود مستشفيات تخصصية واجهزة حديثة تنقذهم من الموت او الاعاقة”.

ذلك الواقع هو ما دفع الشيخ الحسناوي الى اطلاق مبادرة لعلاج بعض جرحى التظاهرات اذ جمع 280 مليون دينار لإكمال علاج الجريح كميل قاسم في المانيا.

لا يخفي الحسناوي خيبته وتبدد الكثير من أحلامهم التي علقوها على تغيير النظام الانتخابي وصياغة قانون يفسح المجال امام المستقلين للمنافسة والمشاركة وتصحيح العملية السياسية، قائلا “وأنا أبحث اليوم عن مرشح كفوء مستقل غير مجرب تتوفر فيه الشروط، لا أجد في الشارع غير صور سياسيين متحزبين خرجنا لإبعادهم فاذا بهم يعودون للترشح بأثواب جديدة ويعلقون صورا كتب عليها: انتخبوا مرشحكم المستقل”.

وفي اعقاب الاحتجاجات التي دعت الى تغيير سياسي جذري في منظومة الحكم، اقر البرلمان قانونا جديدا لتنظيم الانتخابات لكن المصادقة عليه من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح تأخرت 11  شهرا بسبب الخلافات حول طبيعته وعدد وشكل الدوائر الانتخابية، والذي اعتبره نشطاء غير كافي لكنه خطوة صغيرة أولى لإصلاح شامل.

القانون الجديد تألف من 50 مادة وهو مغاير للقوانين التي اعتمدت عقب سقوط النظام حزب البعث في العام 2003 واجريت بموجبها اربع انتخابات نيابية في (2005 ـ 2010 . 2014  ـ 2018) حيث كان العراق يقسم الى 18 دائرة انتخابية وكان القانون يمكن القوى الكبيرة من الحصول على عدد أكبر من المقاعد وصعود مرشحين لم يحصلوا الا على بضعة مئات من الأصوات بالاستفادة من أصوات قوائمهم.

وقد شهدت انتخابات العام 2018 عزوفا كبيرا من الناخبين وصل الى 56% بحسب مفوضية الانتخابات والى أكثر من 70% بحسب ناشطين ومراقبي انتخابات. أما في القانون الجديد فقسمت البلاد الى 83 دائرة انتخابية ويُصعد الفائز بأعلى الاصوات في كل دائرة، ويلزم الدستور بحصول النساء على 25 % من المقاعد  النيابية البالغة 329 مقعدا.

استغلال أموال الدولة

يقول الناشط حسن زهير (39 عاما) ان المحتجين في تشرين “طالبوا بقانون الدوائر الانتخابية المتعددة والذي اقر بفضل المرجعية الدينية والامم المتحدة وساحات الاحتجاج، ونحن نرى انه أفضل من السابق لأن فيه انصاف للمستقلين ويمكنهم من الدعاية بأموال محددة ويجعلهم مسؤولين عن مناطقهم مباشرة دون باقي المناطق، وكل مواطن يمكن ان يعرف المرشحين بسهولة ولا يستطيع احدهم ان يخدع الناخبين او يسرق اصواتهم”.

ويشير حسن  ان الناخب هذه المرة يعرف جيدا  المرشح المتحزب عن غير المتحزب، مبينا أن الكثير من المتحزبين ممن اشتركوا في العملية السياسية وخرج المتظاهرون ضدهم في عشر محافظات وتعرضوا للقتل والخطف والتنكيل، أعادوا ترشيح انفسهم لكن تحت عناوين مستقلة.

ويحذر الناشط في تظاهرات النجف من اعادة انتخاب من غيروا عناوينهن واعادوا ترشيح انفسهم كمستقلين او ضمن قوائم جديدة “هم يحاولون استغلال البسطاء ممن لا يعرفون هل المرشح مستقل فعلا أم متحزب غير قائمته، لكن عموما أوراق هؤلاء مكشوفة ونحن نعرف قوائمهم الجديدة ونعرف قيادات الفساد التي تدعمهم في النجف وعموم العراق”.

وينبه الى مشكلة استغلال هؤلاء المرشحين لإمكانات الدولة وقدرتهم على صرف مبالغ طائلة لكسب الأصوات خاصة عبر كسب ولاءات شيوخ العشائر مقابل مبالغ مالية او هدايا تصرف كسيارات او حتى تعيينات “المستقل ليست له إمكانيات مالية، ونحن نرى مرشحين يدعون الاستقلال ولكنهم يصرفون عشرات الملايين على دعاياتهم”، متسائلا “متى ستم تحديد سقوف لمبالغ الدعاية حتى يتحقق العدل بين المتنافسين؟ ومتى يُساءل المرشح عن مصدر تمويله”.

‏ويعرب حسن عن أمله بدعم المرشحين المستقلين والبعيدين عن الأحزاب بعد أن انسحبت غالبية قوى تشرين من المشاركة، قائلا “ان تمكن ثلاثين مستقلا من النخب المثقفة والكفوءة من الفوز، واذا نجحوا في التوحد وتشكيل كتلة واحدة بصوت قوي فستكون لبنة اولى قادرة على مواجهة الفساد والمليشيات والقتلة”.

وأعلنت غالبية القوى التي تشكلت عقب تظاهرات تشرين الانسحاب من السباق الانتخابي احتجاجا على “ظاهرة السلاح المنفلت وحكم المليشيات” ونتيجة تكرر عمليات استهداف واغتيال كوادرهم وعلى رأسها البيت الوطني.

محاسبة أصحاب الوعود الكاذبة

يرفض نقيب الاكاديميين في النجف الدكتور حيدر سعد الابراهيمي، والمرشح في الانتخابات عن تجمع “اقتدار وطن” استغلال عنوان المستقلين من قبل مرشحي الأحزاب الفاشلة والفاسدة لاعادة ترشيح انفسهم.

يقول:”أرشح للمرة الأولى وضمن تجمع جديد، وأشعر بالحزن عندما أرى اعضاء سابقين في مجلس المحافظة ومجلس النواب عن أحزاب متهمة بالفساد أعادوا ترشيح انفسهم كمستقلين”، مشيرا الى انهم يعرفون ان أحزابهم باتت مرفوضة في الشارع فغيروا العنوان.

ويوجه الابراهيمي رسالة لهم بالقول :”كفاكم كذبا على الناخب وتلاعبا بمشاعره فنحن نراكم في تفاصيل معاناة العراقيين منذ ١٨ عاما من تردي الخدمات وتراجع واقع التربية والتعليم وسوء الواقع الصحي وتزايد البطالة وغياب القانون، وحجم الأموال التي سرقت وهربت”.

ويطالب الأكاديمي الذي يأمل ان يحقق تجمعه نجاحا في الانتخابات في مواجهة أحزاب السلطة، الناخبين بمحاسبة من يطلق وعودا لناخبيه ثم يخلف عنها بعد فوزه، داعيا حتى القضاء للقيام بدور في معاقبة هؤلاء.

وبحسب نشطاء فان أكثر من اربعة مرشحين حزبيين قدموا انفسهم كمستقلين، وهم ينتمون الى ائتلافات الفتح ودولة القانون وتيار الحكمة.

ويرى نشطاء ان سبب لجوء مرشحين حزبيين للمشاركة كمستقلين مع تلقيهم الدعم من أحزابهم، هو ادراكهم أن الجمهور يرفض أحزابهم ويدرك انها سبب البلاء والفساد الذي يعم البلاد.

يقول الباحث والمتابع للبرامج الانتخابية سالم الحميداوي، ان هؤلاء “يتنصلون من احزابهم برضاها ورضى وعلم  قادتها، وهي مفارقة غريبة تعني انهم يعرفون رأي الجمهور بهم وبأحزابهم”.

ويتفق ظلال هاشم كلية خريج كلية العلوم السياسية، مع رأي الحميداوي ويطالب مجلس القضاء الاعلى بإصدار تعديلات ووضع تعريف للمرشح المستقل عن الحزبي وان تضع شروطا محددة حتى لا تخلط الاوراق على الناخب.

ويتساءل “كيف لحزبي من عام 2003 ولغاية 2021 ان يدخل الانتخابات كمستقل؟”، مطالبا بتغيير الوضع العام وايجاد اصلاحات حقيقية، قائلاً “بلغت الـ 35 من عمري والى اليوم لم أحصل على فرصة عمل مناسبة، ولا أمل في الأفق بتحسن قريب بسبب هيمنة الاحزاب على كل الوزارات وتلاعبها  بالقوانين والتشريعات”.

ثغرات في القانون الانتخابي

وانتقد رئيس قسم القانون في كلية الحلة الجامعة الدكتور محمد السيلاوي ، بعض فقرات القانون الانتخابي، مبينا أنه “شرع بطريقة تكاد تكون وفق ما أراده رؤوساء الكتل وفي فترة انشغال الشعب بالاحتجاجات التي كادت أن تودي بهم”.

ويتابع :”القانون فيه الكثير من الثغرات إحداها يتمثل بتمويل الحملات فضلا عن ترشح الحزبيين بشكل مستقل، وكان بالأمَكان أن تعالج هذه الفقرة بمنع الحزبيين او الاشخاص الذين ينتمون للاحزاب السياسية من الترشح بشكل مستقل”.

ويستطرد السيلاوي “نأمل ان يعدل القانون في المرحلة المقبلة وتضمينه فقرة واضحة تمنع من ترشيح الاشخاص الذين سبق وأن اشتركوا في الانتخابات كممثلين عن الأحزاب، وأن يكون تطبيق فعلي لقانون الانتخابات الذي تضمن 50 مادة أحاطت بكل ما يرتبط بتفاصيل العملية السياسية الا انه تضمن ثغرات لعل أهمها مسألة التمويل، فالتمويل المفتوح يعني انفاق أحزاب مليارات الدنانير لدعم مرشحيهم بدون مراقبة، وبالتالي حرمان المستقلين من مبدأ تكافؤ الفرص”.

ويؤكد رئيس قسم القانون في كلية الحلة الجامعة، ان ترشيح الحزبيين على اساس انهم مستقلين يعتبر التفاف على القانون والناخب “واليوم يروحون للانشقاقات داخل الأحزاب ثم يتم اظهارها للناس بأنها خلافات سياسية الا انها مناورات”.

ويختم الى القول:”عبارة المجرب لا يجرب قد سوفت، وقامت بعض الأحزاب بتمرير اشخاص كمستقلين لمنحهم الفرصة للمنافسة بعيدا عن قائمة الحزب وبعد ذلك اذا فاز يمكنه الانضمام للكتلة لاحقا”، داعيا الى اضافة فقرات للقانون تعالج هذه المسألة.

“المستقلون الحزبيون” يتبعون عدة قوائم

وبحسب احصائيات المفوضية العليا للانتخابات فقد حددت حصة محافظة النجف من مقاعد مجلس النواب بـ 12 مقعدا ، وتم تقسيم المحافظة الى ثلاثة دوائر، وعدد المرشحين الكلي هو (230) بينما عدد الناخبين (966،696) ففي الدائرة الاولى النجف يبلغ عدد الناخبين ( 442،401)  ويتنافس 94 مرشحا على 5 مقاعد، اما الدائرة الثانية فتشمل الكوفة والحرية والعباسية والحرية والحيدرية، اذ بلغ عدد الناخبين (286،469)، اما المرشحين فيها وعددهم 73 فهم يتنافسون على 4 مقاعد، والدائرة الثالثة تشمل بعض احياء النجف الجنوبية والمناذرة والمشخاب والقادسية وبلغ عدد الناخبين (237،829 ) اذ يتنافس 63 مرشحا للحصول على احد المقاعد الثلاثة لعضوية مجلس النواب .

ويمكن للناخبين انتخاب مرشحي كوتا المكون المسيحي من التسلسل 118 لغاية التسلسل 151، وكذلك انتخاب مرشحي كوتا المكون الصابئي المندائي من التسلسل 152 لغاية التسلسل 159 .

وفي احصائية اعلنتها شبكة “النجف الآن” فان عدد الاناث المرشحات يبلغ 27 مرشحة،  بينهم 16 مرشحة من الدائرة الاولى، اما الدائرة الثانية فحصتها 7 مرشحات، وكان عدد المرشحات في الدائرة الثالثة 4 فقط،  كما وصل عدد الذين رشحوا كمستقلين الى (35 ) مرشحا منهم 15 من النجف و20 من كوتا المكون المسيحي والصابئي.

وبحسب الشبكة فان بعض المرشحين الحزبين لم يدخلوا ضمن قوائم الاحزاب والائتلافات السابقة لهم، رغم كونهم أعضاء سابقين في مجلس النواب ومجلس المحافظة عن تلك الأحزاب، وكانوا اعضاء في  احزاب وكيانات سياسية وائتلافات كالمجلس الاعلى وتيار الحكمة وحزب الدعوة وائتلاف دولة القانون وائتلاف العراق وائتلاف النصر وحركة عطاء وائتلاف الفتح.

وهناك حالة جديدة قدم أمين تجمع سياسي، نفسه كمرشح مستقل وكتب على صوره: مرشحكم المنفرد المستقل. وهو حسب القانون مسجل (تجمع سياسي) ولا يمكن ان يكتب مستقلا .

الأحزاب تقر القانون المناسب لها

ويرى الحقوقي مصطفى ناصر رئيس جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، ان الأحزاب تسعى دائما وحتى تحت ضغط الشارع الى اقرار القانون بالشكل الذي يخدمها، مبينا أن القانون الانتخابي يقر عبر التوافقات السياسية.

ويوضح ناصر:”عندما كانت هناك اشكالات في قانون سانت ليغو المعدل، ذهب مجلس النواب لتقليل النسبة بعد ان كانت 1.6 اصبحت 1.3 وفق مصلحة القوى الأكبر، وقبلها كان العراق دائرة انتخابية واحدة وبعدها اصبح دوائر متعددة ومغلقة، وبعد تشرين تغير القانون الى طريقة الانتخاب المباشر والدوائر المتعددة، ويمكن ان يعدل قانون الانتخابات حسب التوافقات مجدداً بغض النظر عن رأي الشارع”.

ويوضح:”كان مطلب النخب المحتجة اقرار قانون دوائر متعددة لكل محافظة وكل دائرة يكون فيها مقعد واحد فقط ليكون التنافس مناطقي واكثر عدالة وشفافية ويقضي على التكتلات الحزبية والتحشيد والتنافس غير الشريف الذي نشاهده اليوم، لكن لم ترضخ الكتل السياسية لارادة الشارع وذهبوا لاختيار الدوائر المتوسطة بما يخدم مصلحتها الى حد ما”.

ويعلق ناصر، الذي تتابع جمعيته الخروقات الانتخابية خاصة ما يتعلق بحرية التغطية الصحفية، على قيام الاحزاب بترشيح بعض اعضائها كمستقلين “هناك من انشطر فعلا من حزبه ورشح كمستقل لأن الاحزاب ما عادت تفيدهم ليحصلوا على الاصوات الكافية للفوز، وهناك آخرون تابعون للاحزاب ولكن دخلوا كمستقلين من اجل كسب الاصوات ودفع الشبهات وتحسين سمعتهم، فهو يدخل كمستقل وبعد الفوز سيرجع لحزبه وهذا موجود الان في كل الاحزاب والتحالفات السياسية الكبيرة”.

ويشير الى أن ذلك فرضته بيئة الدوائر الانتخابية “فهناك احزاب غير مرغوب فيها في بعض الدوائر فاضطرت للزج بشخصيات مستقلة”.

يوافق على ذلك الرأي نقيب المعلمين في النجف والمرشح المستقل حيدر طارق الشمخي، ويرى ان الاستقلالية أمر جاذب للناخب بعد فشل الأحزاب على مدى ١٨ سنة وفي كل القطاعات الخدمية والأمنية والاقتصادية.

ويتابع :”لذا نلاحظ الكثير من السياسيين السابقين والحاليين رشحوا كمستقلين رغم ان انتماءاتهم واضحة. ترشيحهم جاء لخلط الأوراق او لاستقطاب الناخب، لذا ندعو الجميع لتمييز ذلك خاصة في ظل عجز المفوضية عن معالجة الأمر”.

بدوره يعلق المرشح الشيخ عبد الهادي الحسناوي، على مشاركة المتحزبين كمستقلين وعلى تقسيم المناطق بينهم، قائلا في بيان موجه للناخبين: “لاحظتم على مر هذه السنين المرّة نظام التوريث، حيث تورث السلطة من الأب الى الابن، ومن الأخ الى اخيه مستغلين هيمنتهم على السلطة… نشاهد في هذه الأيام اشقاء يتلونون بتلون السلطة، ووصل بهم الحال لتقاسم نفس الحزب فيما بينهم على دوائر متعددة، والبعض الآخر وبعد فشل حزبه السابق دخل بإسم جديد لتلميع صورته، والبعض الاخر يدعي الاستقلالية عن الحزبية وهو مدعوم ومدفوع من ذات الاحزاب الفاسدة وبعد انتهاء الانتخابات سيظهر واضحاً نفسه الحزبي السابق”.

وسط ذلك الواقع يتمنى ابو زين العابدين الحسناوي ان يُعدل قانون الانتخابات في الدورة المقبلة وان تعالج ثغراته بتحديد مبلغ معين لدعاية المرشح لايتجاوز الخمسين مليون دينار، وان تضاف اليه فقرة “من أين لك هذا؟”.

يقول الحسناوي:”هناك مرشحون كفوء ومعروفون بنزاهتهم لا يملكون المال لدعاياتهم، بينما بعض المرشحين يصرفون اكثر من مليون دولار، وهذه الأموال تلعب دورا في استقطاب الأصوات خصوصا من الفقراء ومن يسكنون في العشوائيات، الى جانب بعض مراقبي المراكز الانتخابية”.

ويدعو مفوضية الانتخابات الى أن تسد كل الثغرات التي تسمح باستخدام المال الفاسد في التأثير على الانتخابات، وينبه الى خطورة التأثير على صوت الناخب وارادته “بكل أسف المال الفاسد يلعب دوراً في تغيير مجرى الانتخابات لذلك يجب مواجهة كل منافذه”.

التصنيفات : تحقيقات