هادي جلو مرعي / دموع النائب آلا طالباني

6 نوفمبر، 2014
178

 

 

سارع أصدقاء كثر على فيسبوك وتويتر بتوصيل صور عدت تظهر نائب كردية وهي تحضن بحرارة المتهم بقتل الصحفي العراقي الشهيد محمد بديوي، وفيها كانت تبكي بحرقة،وفي صورة أخرى كانت تضع يدها على يده، وفي ثالثة تنشف دموعها الحرى، في مشهد من التعاطف الحار غير المسبوق تبدو فيه عضو في البرلمان كان يمكن لها أن تكون برلمانية حقا لو إنها توجهت الى منزل بديوي وبكت مع أطفاله وكفكفت دموع زوجته وقالت لهم، أنا أمكم، أو أختكم، أو خالتكم آلا طالباني، ولابأس بعد ذلك أن تذهب الى القاتل وتبكي عنده حتى الصباح، وأن تلتقط معه الصور التذكارية.

البعض قالوا، ولماذا تنزعجون؟ قلنا، إننا لم ننزعج لأننا نكره التعاطف بل لأن التعاطف الذي رأيناه لم يكن في محله، بل وجه للقاتل، وحرم منه المقتول، فلو إن ضابطا عربيا قتل صحفيا كرديا لفعلنا الكثير بالتأكيد، وأذكركم بحادثة مقتل الصحفي الكردي سردشت عثمان من سنوات الذي كان ذنبه إنه كتب مقالا تهكميا في موقع ألكتروني مس فيه (الذات الإلهية) لزعيم كردي ! وتظاهرنا في بغداد على شارع أبي نؤاس وجاءنا موظفون في الأمن من كردستان رفض صحفيون أن يتلوا رسالة موجهة لنا من رئاسة الإقليم، فالقتل جريمة حتى لو لم تكن متعمدة كما يدعي البعض، فكيف ونحن في بغداد نؤمن بانها كانت متعمدة من قبل هذا الضابط الكردي؟

زيارة النائبة آلا طالباني كانت في توقيت سئ فهي نائب في البرلمان تمثل القاتل والمقتول، وذوي الطرفين ولايسمح لها بالإنحياز لأحد منهما على الإطلاق، وكان جديرا بالنواب أن يفهموها ذلك، لكنهم لم يفعلوا لأنهم منشغلون بالمكاسب الشخصية والمصالح الفئوية والحصول على القدر الممكن من المنافع، كان يمكن أن تتم الزيارة دون أن يتم تصوير النائب وهي تبكي بحرقة على القاتل! ساعد الله قلب والدة المقتول محمد بديوي وساعد قلب شقيقاته وزوجته وأطفاله، فهذا القاتل يأكل ويشرب وينام بقدر مايريد من ساعات وهو مدلل عيني مدلل، بينما المقتول غادر الدنيا وفقد حياته بالكامل، ولم يهنأ بعلمه ودراسته ومافعله من جهد وماحرص عليه من عمل.

يقال والعهدة على القائل إن الزيارة للضابط السجين تخللها تعاطف غير مسبوق وتعهدات بنقله الى كردستان ، ومحاولات أخرى للحصول على عفو رئاسي له، ولاندري صحة تلك الأخبار ولكن من المؤكد إن من تبكي بهذه الحرقة لن تمانع في تقبيل يدي رئيس الجمهورية ليطلق سراح القاتل بعفو رئاسي.

لاأحد له الحق بفهمنا بطريقة سيئة، فنحن نتحدث عن ضحية وقاتل، ونرفض التعاطف بطريقة فجة مع من قتل، ولاأكثر من ذلك.


التصنيفات : اقلام حرة
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان