اهداف الثورة الحسينية واساليب النصرة / احمد الخالدي

5 ديسمبر، 2014
120

 

 

لم يكن في حركات المعصومين وسكناتهم فعل غير مدروس او قول قالوه من غير ان يكون لهذا القول او لذاك الفعل من غاية نبيلة او هدف سام . فكانت كل اقوال النبي صلى الله عليه واله والائمة من ولده عليهم السلام مدروسة بحكمة وموجهة بعناية فائقة لكي تكون دروساً للانسانية بأعلى صورها تأسيساً لمنظومة قيمية اخلاقية عالية الاهداف والمضامين تكون مرجعاً لكل مسلم بل لكل انسان منصف يرى في شخص النبي او في اشخاص ذريته المعصومين نماذجاً للكمال البشري والعظمة الانسانية وليكون للاية الكريمة (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )- الأحزاب/21 – تطبيقاً واقعياً ومصداقاً حقيقياً في كل زمان ومكان . لذا نجد ان فعل الامام الحسين وقوله في واقعة الطف الخالدة لم يكن مجموعة من الانفعالات الانسانية المجردة او ردود افعال تمليها عليه اللحظة ليتأثر بها ويترتب عليها ما لا يليق بالمعصوم بل كانت افعاله موزونة بميزان الحكمة والروية والعقل الذي ينظر بعين البصيرة النافذة الى ما وراء الاحداث والاشخاص فيكون المستقبل كأنه واقع يراه جليا واضحاً امامه وبناءاً على ما تقدم نجد ان كلمات الامام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء دليلاً حياً على عمق الرابطة بين اهل بيت النبي صلى الله عليه واله وبين القران مما يؤيد كلام النبي صلى الله عليه واله في اهل بيته (اني مخلف فيكم الثقلين، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) ولو ان الحسين تعامل مع مواقف الطف وفجائعه بغير القران لأفترق عنه وهو خلاف قول الصادق الامين صلوات الله عليه واله .

فكانت اخر كلماته ونداءاته عليه السلام حين قُتل جميع انصاره ( هل من ناصر ينصرنا, هل من معين يعيننا ) وفي موقف اخر ( هل من ذاب عن حرم رسول الله , هل من موحد يخاف الله فينا , هل من مغيث يرجو الله في اغاثتنا ) هي اخر محاولة لمخاطبة الفطرة الانسانية في نفوس اعدائه عسى ان ينجو منهم بعد هذا النداء احد مثلما نجا بعض الافراد من جيش يزيد بأنضمامهم الى جيش الحسين عليه السلام تأثراً بالخطابات والكلمات التي تكلم بها الامام الحسين عليه السلام واصحابه قبل المعركة وفي اثنائها .وذلك من الرحمة الواسعة التي شملت اهل ذلك الزمان بوجود سبط المصطفى محمد صلى الله عليه واله الذي ارسله الله تعالى رحمة للعالمين, وهذا سليله وريحانته وابنه ووارثه الحسين عليه السلام الذي قال فيه جده صلوات الله عليه ( حسين مني وانا من حسين ) والذي ما خرج الا ليكون كرسول الله رحمة للعالمين فصرح بذاك التصريح الذي ما يزال يرنّ في اذن الدهر ( انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدّي) .ومن اهداف هذا النداء ان يتمّ الحجة على من حاربوه وعلى من اعانوا ومهّدوا لهم ومن رضي بفعلهم وبرّر لهم فعلتهم ولفّ لفّهم وجرى على سنتهم من الجيل الاول الى المتأخرين الذين يكفّرون من يذكر نهضة الحق المباركة ويبكي ابطالها فيكيلون له سيولاً من التهم الباطلة وينسبون له البدع والابتداع كما قال اجدادهم الامويون عن الحسين عليه السلام انه خارجي لأنه خرج على امام زمانه .

و هذه النداءات التي اطلقها الحسين عليه السلام في ظهيرة عاشوراء ما هي الا صعقة لتصحو الضمائر التي الفت الرقاد واصابها خدرالمكر والخديعة ونعاس الترهيب والترغيب الذي مارسه بنو امية  لتعيدها الى فطرة الله التي فطرالناس عليها وتترك الاطماع الشخصية والمصالح الدنيوية فقال سلام الله عليه (هل من موحّد يخاف الله فينا ) اشارة الى انه واهل بيته هم الادلاء على الله عزوجل حملة الدين بأصوله وفروعه وقد رسم الحسين عليه السلام بفعله وقوله في يوم عاشوراء ما يثبت انه اولى الناس بفروع الدين كأقامته للصلاة في ميدان القتال فضلاً عن اصول الدين كالتوحيد والعدل والمعاد وما يتفرع منها, وهي في ذات الوقت رسائل عبرت حدود الزمان والمكان لتصل الى كل من يؤمن بالله الهاً واحداً لينصر الحسين عليه السلام حتى ولو بعد اكثر من الف سنة , ونصرة الحسين عليه السلام هي نصرة للدين ونصرة لله عز وجل ( ان تنصروا الله ينصركم ) وما نصر الله الا بنصر اولياءه الذابين عن دينه وعن حرماته ..

وقد يكون نصر الحسين عليه السلام من عدة اوجه (منها) ما فعله اصحابه الاوفياء حين وطّنوا انفسهم على الموت فداءاً للدين وللامام المفترض الطاعة فبذلوا انفسهم رخيصة كي يذبوا عن حرم الله وحرم رسوله صلوات الله عليه ودفاعاً عن العقيدة الراسخة و(منها) ما فعله معاصري زمن الامام الذين لم يدركوه عليه السلام فلم يحاربوا معه ولكنهم تبرأوا من اعدائه واعلنوا براءتهم في وجه الطغيان ودافعوا بلسانهم عن دين الله وعن رسول الله فكان مصيرهم القتل والتعذيب والتمثيل بأبدانهم و(منها ) ما قام به البعض من محبي الحسين عليه السلام من اعلان مظلوميته وتوضيح الامر لمن التبس عليه الامر نتيجة التضليل الاعلامي الأموي الذي مارسه بنو امية من زمن معاوية والى ما بعده من الازمان (ومنها ) ما قام به البعض من ثورات تطالب بثأر الحسين عليه السلام واهل بيته واصحابه كثورة المختار الثقفي وثورة التوابين وثورة زيد بن علي عليهما السلام ..

 

وتتنوع الاساليب التي يمكن ان ينصر بها المؤمن الموالي امامه الحسين بن علي عليه السلام لكن من اهم الاساليب التي يمكن ان يُنصر بها الامام عليه السلام هو ان يضع المؤمن نصب عينيه الغاية التي خرج لأجلها الحسين عليه السلام وهي نصرة الدين بأصوله وفروعه واخلاقياته فكذلك يجب على المؤمن الموالي ان يحافظ على فعله للواجبات واجتنابه للمحرمات ولا يتعدَّ حدود الله ولا يظلم عباد الله ولا يبخس الناس اشياءهم ومن يفعل ذلك فقد نصر الحسين عليه السلام بسلوكه القويم لأن الحسين عليه السلام خرج ليكون الناس على الخلق القويم وهناك النصرة باللسان كنشر قضية نهضة الحسين وبيان اهدافها واظهارها للناس بالمظهر المحبب للنفس الداعي الى التعاطف والتفاعل معها وعدم التنفير منها بالممارسات المنفرة واستخلاص الدروس والعبر منها والتي تنفع الناس في حياتهم الدنيا وفي الاخرة هذا فضلاً عن الشعائر الحسينية التي تتضمن في بعض طقوسها القاء الخطب والمواعظ والدروس في تهذيب النفس والحث على اتخاذ الائمة المعصومين عليهم السلام قدوة واسوة .. وهناك اسلوب اخر لنصرة الحسين عليه السلام وهو التصدي والردّ على من يستهين بقضية النهضة الحسينية بالحكمة والموعظة الحسنة والرد على من يشكك في عصمتهم من المخالفين نظراً لما انتجته العلوم الحديثة من وسائل للاتصال السريع من انترنيت وفضائيات جعلت الكثير ممن يخالف طريق ومدرسة اهل البيت يبثون سمومهم هنا وهناك للنيل من عظمة الحسين عليه السلام وعلوّ مقامه وان كانت هذه المحاولات لا تقلل من شأن الحسين ولا تبلغ سماء مجده ولكن قد تؤثر بعض الكلمات والتشكيكات في ضعاف المعرفة وتجعلهم يتخبطون في اودية من الحيرة والضلالة فحري ٌ بمن لديه قدرة على التصدي لهذه الاقاويل ان يصدها نصرة للحسين عليه وقربة الى الله تعالى اللهم اجعلنا ممن تناله شفاعة الحسين يوم الورود انك سميع مجيب …

التصنيفات : اقلام حرة
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان