مهرجان السفير الثقافي الخامس ألق يتجدد في مدينة الكوفة المقدسة

26 يوليو، 2015
165

 






كرار الشحماني

من المعروف أن الثقافة هي من إبداع الشعوب التي ترتبط به وتعود إليه ، وحياة الشعوب هي المنبع الأساسي لكل إبداع فكري وعلمي وثقافي فكيف الحال بمدينة العلم والعلماء ومدينة الابداع والتاريخ والحاضر والمستقبل مدينة أمير المؤمنين (ع)  وعاصمة الخلافة الإسلامية ومنبع الحضارات الكوفة المقدسة التي فضل الله مسجدها وجعله من المساجد الاربعة في الإسلام ومن هذا المسجد المعظم انطلقت أولى المدارس العلمية التي تخصصت في مختلف العلوم والثقافة والفنون ومؤسسها العظيم الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، ولهذا فنحن نرى في كل عام ومنذ خمس سنوات تحتفل مدينة الكوفة المقدسة بيوم الخامس من شهر شوال المبارك والذي خصص هذا اليوم من قبل أمانة مسجد الكوفة المعظم ليكون يوماً مميزاً لإحياء مهرجانها الثقافي السنوي والذي حمل أسم (مهرجان السفير الثقافي) وذلك تزامناً مع دخول سفير الإمام الحسين مسلم بن عقيل (عليهما السلام) لمدينة الكوفة مبعوثاً من قبل الإمام الحسين (ع) لمدينة الكوفة ، حيث دأبت أمانة مسجد الكوفة والمزارات الملحقة بهِ ومنذ العام 2011 على إقامة هذا المهرجان وإحياء يوم الخامس من شوال وسط أجواء ملؤها الفرح والسرور وأنشطة ثقافية وأدبية وعلمية مختلفة يتخللها المهرجان في كل عام وتنوع الفعاليات التي تنم عن ثقافة عالية وتعكس الصورة الرائعة لهذه المدينة المقدسة ولمسجدها المعظم .

فقد شهد مهرجان السفير الثقافي الخامس وبمشاركة أكثر من 22 دولة مختلف الفعاليات والانشطة الثقافية والأدبية المتنوعة والتي كان لها الصدى الكبير بين الأوساط الاجتماعية المختلفة حيث أن مهرجان السفير الثقافي قد أخذ مكانته المتميزة بين المهرجانات التي تقام داخل المحافظة أو في محافظات أخرى وأصبح مهرجاناً عالمياً متنوعاً بالمشاركات والفعاليات التي جعلته منبعاً للأبداع والفكر والعطاء والعلم والثقافة .

وكان شعار المهرجان لهذا العام ( بين ماضٍ كوفي مجيد , ومستقبل عراقي زاهر ) وإحياءً لعام الإمام علي (عليه السلام) وذكرى مرور 1400 عام على دخوله لمدينة الكوفة واتخاذها عاصمة للدولة الإسلامية آنذاك ،  فقد شهد يوم الخميس المصادف 6 شوال 1436هـ والموافق 23 تموز 2015م  إقامة مهرجان السفير الثقافي الخامس والذي وأستمر لمدة ثلاثة أيام في مصلى مسلم بن عقيل (عليه السلام) وسط حضور إعلامي مكثف لمختلف القنوات والاذاعات والصحف ووكالات الانباء الدولية والمحلية ووسط حضورر جماهيري كبير لمختلف الشخصيات الدينية والثقافية والعلمية والاكاديمية والوفود المشاركة في المهرجان ،  وقد شهدت الأيام الثلاث مختلف الفعاليات والأنشطة العلمية والثقافية والادبية والفنية المتنوعة .


 حيث خصصت اللجنة العليا للمهرجان  اليوم الاول لحفل افتتاح فعاليات المهرجان والقاء الكلمات الافتتاحية والترحيبية بالحضور والمشاركين والقاء القصائد الشعرية احتفاءً بهذه المناسبة وإحياءً لدور ابطال الحشد الشعبي والقوى الامنية في تصديهم لقوى الكفر والارهاب ، وتوزيع الجوائز على الفائزين الأوائل وتكريم بعض المشاركين في مسابقة مسلم بن عقيل للإبداع الفكري والتي تعتبر احدى فعاليات المهرجان ، كما تخلل اليوم الاول افتتاح معرض الخط العربي والزخرفة الإسلامية وافتتاح معرض الصور الفوتوغرافية والإعلان عن الفائزين في مسابقة الخط العربي الدولية ومسابقة الصور الفوتوغرافية الدولية ضمن فعاليات مهرجان السفير الثقافي الخامس ، وقد بلغ عدد المشاركين في مسابقة الصور الفوتوغرافية 115 مشارك من مختلف الدول وبنتاج 500 مشاركة ، وبلغ عدد اللوحات المشاركة في مسابقة الخط العربي الدولية 114 لوحة تميزت عن الأعوام السابقة بالكم والنوع ولما تشغله هذه المسابقة من سمعة حسنه بين أوساط الخطاطين العالميين ، وكما شهد المهرجان هذا العام تميزاً في إقامة معرض خاص برسومات أطفال أبناء الحشد الشعبي الذين  ، وكان لأبداعات أبناء شهداء الحشد الشعبي بصمة واضحة ومميزة في فعاليات المهرجان لهذا العام وقد خصصت الامانة معرضاً خاصاً بهم لعرض نتاجاتهم الفنية التي تعكس فخرهم الكبير بما قدمه أباءهم في سبيل الوطن وبلغ عدد مشاركات معرض ابناء الحشد الشعبي 30 لوحة ابدعتها أنامل ثلاثين مشاركاً.

 

وشهد اليوم الثاني من المهرجان انطلاق جلسات البحوث القرآنية حيث أخذت أمانة المسجد على عاتقها ضرورة نشر ثقافة القرآن الكريم بين أوساط المجتمع العراقي وترسيخ ثقافة قرآنية علمية بحثية أكاديمية تخصصية تتضمن بحوثاً قرآنية مختلفة ومتنوعة لتدرج ضمن جائزة السفير مسلم بن عقيل (عليه السلام) للإبداع الفكري والادبي وكانت البحوث حسب الآتي ( 1- الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم  2- التفسير والتأويل في القرآن  3- أسباب النزول  4- المحكم والمتشابه  5- القراءات في القران 6- ترتيب النزول ) وبحوث قرآنية أخرى حيث بلغ عدد البحوث المشاركة (24) بحثاً .


وايضاً شهد مساء اليوم الثاني إقامة مؤتمر الأمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الثالث حيث تزامن المؤتمر هذا العام مع الاحتفاء بعام الإمام علي (عليه السلام) وذكرى مرور 1400 عام على دخوله لمدينة الكوفة واتخاذها عاصمة للخلافة الإسلامية ،ويهدف المؤتمر الى تقديم رؤية بحثية أكاديمية رصينة لعدد من الباحثين والمتخصصين في هذا الموضوع العقائدي المهم حول مسألة  الأمام صاحب العصر والزمان (عج) ودوره العظيم  كمنقذ للبشرية وليملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد أن ملئت ظلماً وجورا , وتميز المؤتمر بعرض المشاركات الهادفة إلى التصدي والتحدي لزمر داعش الإرهابية ونبذ العنف والطائفية والمقاومة الإرهاب الفكري والثقافي والتكفيري الذي يهدف إلى فناء الإنسان وقتل الحياة .

 

وخُصص اليوم الثالث من المهرجان في الفترة الصباحية إقامة الجلسة العلمية الخاصة بمسابقة مسلم بن عقيل (عليه السلام) للأبداع الفكري الرابعة وبحضور رسمي وشعبي بهيج ،حيث شهدت الجلسة  تقديم الفائزين الأوائل في محاور القصة والتأليف والمسرحية والمقالة لملخصات عن نتاجاتهم الفكرية التي حازت على المراكز الثلاثة الأولى .

وكان مساء يوم السبت الموافق 8 شوال 1436هـ والمصادف 25 تموز 2015م حافلاً بالعديد من الفعاليات والأنشطة التي تخللها حفل الختام لفعاليات مهرجان السفير الثقافي الخامس واستذكاراً لفاجعة هدم قبور أئمة البقيع (عليهم السلام) والقاء القصائد الشعرية من قبل الشعراء التي استذكرت فاجعة هدم القبور وما نعيشه اليوم من حرب مع داعش الارهابية وعن البطولات التي يسطرها أبناء الحشد الشعبي والقوات الامنية ، كما تخلل يوم الختام تكريم عدد من عوائل شهداء الحشد الشعبي وتكريم القادة الامنين الذين ساهموا في الدعم الأمني لإحياء هذا المهرجان وتكريم المشاركين في المسابقات والفعاليات الخاصة بالمهرجان والوفد المشاركة التي حضرت من داخل وخارج العراق وتكريم الكوادر الإعلامية والقنوات التلفزيونية والاذاعات والإعلاميين الذين ساهموا في نقل فعاليات المهرجان ، وتكريم عدد من الكوادر العاملة في أمانة المسجد الذين ساهموا في أنجاح وإقامة هذا المهرجان بجهودهم المتميزة والكبيرة ، وأختتم اليوم الثالث بالبيان الختامي الذي تطرق إلى أهمية هذا المهرجان وأهمية إقامة في هذا الوقت باعتباره رد صريح وواضح على الفكر المنحرف الذي يحاول أن يشوه صورة الإسلام المحمدي الأصيل ونبذ الطائفية والإرهاب والتكفير ونشر الصورة الإسلامية اللائقة التي تعكس أهمية هذه المدينة المقدسة ومسجدها المعظم وموروثها الثقافي والفكري والديني والحضاري الذي يعتبر مهداً للعلم والفكر والثقافة ومنبعاً للإنسانية السماح التي يدعو لها ديننا الحنيف ، وبذلك أعتبر حفل الختام لهذا العام ما هو إلا انطلاقة وبداية جديدة للبدء بإقامة مهرجان السفير الثقافي السادس في العام القادم أن شاء الله تعالى ، لكون المهرجان لاقى الترحيب الواسع من مختلف طبقات المجتمع العراقي والدولي وأصبح له صدى واسع وكبير على المستوى العلمي والثقافي والفكري والعالمي  .

الجدير بالذكر أن شبكة الإعلام العراقي أخذت على عاتقها مسؤولية الراعي الإعلامي في التغطية والبث المباشر لجميع فعاليات المهرجان وذلك ضمن مذكرة التفاهم التي وقعتها أمانة المسجد مع شبكة الإعلام العراقي في دعم الامانة وجميع فعالياتها ونشاطاتها الإعلامية والثقافية والادبية والدينية والتي كانت ضمن فعاليات عام الإمام علي (عليه السلام) وذكرى مرور 1400 عام على دخوله لمدينة الكوفة واتخاذها عاصمة للدولة الإسلامية آنذاك .


 

 

التصنيفات : تقارير
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان