من أغرب القضايا: سأل الشرطة … أمي وين راحت … أريد أشوفه !

26 يوليو، 2015
40

بغاد/ المدى

ذات مساء اصيب (ج) بنوبة عصبية حادة ، وسادت حالة من الهياج على تصرفاته , ابلغ امه وشقيقاته بانه سوف يقتلهن لو لم يخرجن من الشقة في الحال . لكنه أغلق باب الشقة بالقفل وبدأ بتنفيذ تهديده ، إذ امسك بقنينة الغاز واشعل النار فيها. اصاب الفزع امه وشقيقاته فحاولن القفز من الطابق الثاني . صنعت الام حبلا من شراشف السرير ظنا منها انه سيتحمل اجسادهن للنزول بهن الى الشارع . 

 
جربت الام النزول اولا فسقطت ولفظت انفاسها على اسفلت الشارع في الحال . الشقيقتان ظلتا رهينتين لديه حتى تمكنت الشرطة من انقاذهما . عندما وصلت الشرطة سأل: ( امي وين راحت … اريد اشوفها!) 
عندما سمعت بهذه الحادث قررت ان اجري حوارا مع (ج) للتعرف على مدى سلامته العقلية بعد ان حطم اسرة باكملها . كانوا قبل ايام اقرب الناس الى قلبه . 
اولا كيف حدثت الجريمة؟ عاد (ج) في المساء بعد ان ترك مقهى الانترنت . كان يبدو هادئا . جلس وحيدا في صالة الشقة ثم وقف فجأة وذهب الى غرفته . الام بالقرب منه لاحظت هذا الصمت ولكنها لم تتوقع انه الصمت الذي يسبق العاصفة او الزلزال . اسرعت خلفه تسأله عن صمته ، فلم يجب الا بكلمات قليلة يغلفها الغضب …( مثل كل يوم في الانترنت .. ابو المحل طردني من المقهى !) . ويعود الصمت من جديد ، ولكن للحظات قليلة ينفعل (ج) ويأخذ يهدد ويتوعد . النوبة جاءت لـ(ج) هكذا حدثت الام نفسها .انصرفت في هدوء الى غرفتها او بمعنى ادق اختبأت مع ابنتيها الصغيرتين ( هـ و س) . 
بعد لحظات خرج من غرفته يصرخ ويحطم الاثاث وكل شيء يقابله في طريقه. حتى زجاج النوافذ حطمه ثم حاول اقتحام غرفة امه . طلب من الجميع ان يخرجوا فورا ! بكاء واستجداء من الام والشقيقتان يطلبان منه الهدوء ، ولكن كيف لمريض عقلي ان يسمع ويلبي ؟ كانت امه تفكر بعملية انقاذ غريبة . اخذت شراشف السرير وربطتهما معا ظناً منها انها تتحمل ثقلهم في النزول الى الشارع من الطابق الثاني . اسرعت الشقيقتان الى الهرب . لكن الام قررت ان تجرب هي الاولى فسقطت قتيلة مضرجة في دمائها ! 
السيناريو المرعب لم ينته بعد ! فقد ذهب المجنون الى المطبخ وجلب قنينة الغاز وهدد شقيقتيه إن لم تخرجا من الغرفة فسوف يفجر الشقة بمن فيها . خرجت الشقيقتان (هـ و س ) فوضع سكينا كبيرا على رقبتيهما . في هذه اللحظة دق جرس الموبايل على ضابط مركز الشرطة وثمة على الخط شخص يقول له : انا (ج) اخواتي رهينات ، اريد طائرة سمتية تنقلني فورا الى خارج العراق ، واذا لم تؤمن فسوف اذبح أخواتي ! 
كلمات غريبة سمعها ضابط المركز وقبل ان يغلق الخط جاءت دورية النجدة تخبره بان هناك شخصا مجنونا يهدد شقيقتيه بالذبح والام لقيت مصرعها بعد ان هربت والقت بنفسها من الطابق الثاني . سيارات الاسعاف والنجدة والهمرات تهرع الى العمارة السكنية في حي الاسكان . ضابط النجدة يتسلل الى داخل الشقة بهدوء ، وفي لحظة ذكية غافل فيها المتهم المجنون وتمكن من تخليص الرهينتين من السكين التي يحملها (ج) والتي سقطت على الارض وبعدها سقط هو على الارض يبكي كالطفل الصغير ، ثم غادر الشقة مع الشرطة كأن شيئا لم يحدث . 
اسفل العمارة كانت هناك جثة ملقاة في الشارع تغطيها عباءة سوداء وحولها تكونت بركة من الدماء . إنها جثة الام التي ذهبت ضحية لانفعالات ابنها المريض العقلي .. الشقة الهادئة اصبحت حديث حي الاسكان كله . الجميع يتحدثون عن الابن المجنون وماذا فعل باسرته! 
مع المجنون 
اصعب شيء ان تجلس مع شخص مجنون وتتكلم معه وتحاوره لسبب بسيط جدا وهو انك لن تتوقع رد فعله المفاجئ . كنت احاول ان ارتب الاسئلة داخل عقلي حينما دخل علينا بصحبة الشرطي . نظر الى سقف الغرفة . دقق النظر في وجوه الحاضرين وجلس على الكرسي واضعا يده اسفل رأسه ولفه الصمت ! 
سألته في البداية: ليش سويت هذه الجريمة بحق اسرتك ؟ فاجابني بهدوء تمنيت الا تعقبه عاصفة قوية: هو اني عملت شيء ، أي جريمة ، وأي حادثة ، وليش انا هنا في المركز؟ لا استطيع ان اتذكر أي شيء .. انا نائم في غرفة مظلمة! 
قلت له: ليش اخذت امك واخواتك رهائن ؟ اجابني .. تذكرت .. انا اريد طيارة هليكوبتر تنقلني خارج العراق ، قلت في نفسي يمكن الشغل هناك متوفر واستطيع ان اجرب حياتي هناك 
– تعرف ان امك ماتت … بعد ان رمت بنفسها على ارض العمارة ؟ 
– انا لا اتذكر أي شيء … لكن امي واخواتي احبهم واريد ان اشوفهم! 
قبل ان اطرح عليه السؤال التالي ، سألني : انت قلت أن امي ماتت.. انقتلت.. منو الذي قتلها ! ولم اجبه سوى انها القت بنفسها من الطابق الثاني . وعاد الصمت يلف المكان من جديد . وهكذا انتهت قصة (ج) بقرار من قاضي التحقيق بوضعه تحت المراقبة في مستشفى الشماعية !

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان