الثلوج تزيد من تفاقم مأساة النازحين مع إنعدام المساعدات

30 يناير، 2022
3484

غفران الخالدي

لا يزال ملف النازحين الذي نتج ابان الحرب العسكرية ضد عصابات داعش الارهابية التي احتلت عدداً من المدن العراقية في حزيران عام 2014، مفتوحاً دون حلول ناجحة على الرغم من دخولنا العام الثامن لهذه المأساة الإنسانية.

ومع عودة نسبة كبيرة من النازحين بعد انتهاء العمليات العسكرية عام 2017، فإن عشرات الآلاف منهم لا يزالون في المخيمات، يعانون سوء الأوضاع، فيما سكن نسبة كبيرة من العائدين في عشوائيات داخل مدنهم تفتقر إلى أبسط الخدمات ومقومات الحياة

بينما خطوات الحكومات المتعاقبة منذ عام 2017 كانت بطيئة في التعامل مع هذا الملف حيث تصدرت ملفات أخرى أولويات عملها، فضلاً عن عدم قدرتها على إرجاع النازحين إلى بعض المناطق لأسباب أمنية وسياسية أو حتى تهيئة الأوضاع المعيشية، لا سيما توفير فرص عمل للعائدين منهم.

وفي هذا الصدد يقول وكيل وزير الهجرة والمهجرين كريم النوري، ان “هذا الملف من الملفات المعقدة ومن الازمات الكبيرة جداً”، مبيناً ان “الحكومة قد تكون نجحت في جزء من اغلاق كافة المخيمات في عموم محافظات العراق”.

واضاف: “نتحدث الان عن وجود 26 مخيم في اقليم كردستان المشاكل والتعقيدات مازالت عاطره بما يتعلق بالمشاكل الأمنية وفئات السلم المجتمعي قسم منها يتعلق بالجوانب الاقتصادية ومبدا التعويضات وموضوعات العودة الطوعية ومستلزماتها” مبيناً، ان “النازحين مازالو في هذه الاجواء الباردة يعيشون في خيم ومستلزمات الانسانية قليلة جدا واذا ارادت الحكومة ومؤسساتها ان تقوم بادوار انسانية حقيقية وجدية ان تقوم بالاسراع بعقد لقاءات مع حكومة كردستان”.

وتابع القول: “هناك العديد من المشاكل والتعقيدات في ادارة هذا الملف على مستوى الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم غلق كافة المخيمات، موضحاً ان قسم من النازحين مازالوا رغم غلق هذه المخيمات متواجدين في بيئة قريبة بسبب وجود التحديات العديدة التي تم ذكرها”.

وختم حديثه بالقول “نتحدث الان عن وجود نازحين في مخيمات موجودة في الاقليم وهي26 مخيم و 16 مخيم للايزيدين وباقي المخيمات بالنسبة لباقي الفئات المجتمعية وهذا يتطلب جهد حكومي استثنائي لعقد حوارات مباشرة مع الاقليم لغلق المخيمات”.

واتخذت السلطات العراقية خطى متسارعة لإغلاق العشرات من مخيمات النزوح المنتشرة شمالي وغربي ووسط البلاد، في ظل الحديث عن استقرار الوضع الأمني بالمناطق التي شهدت نزوحا جماعيا إبان خضوعها لسيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي منتصف عام 2014.

الخطة التي اعتمدتها وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، قضت بإغلاق كامل المخيمات في المحافظات خلال عام 2021، ثم تدريجيا المخيمات المنتشرة في إقليم كردستان، والبالغ عددها 26 مخيما.

فيما دعا رئيس لجنة العمل والهجرة والمهجرين في البرلمان السابق والنائب الحالي رعد الدهلكي، الحكومة الى إعلان “حالة الطوارئ” والتحرك العاجل لإنقاذ العوائل النازحة والفقيرة والمهددة بالموت بسبب موجة البرد والصقيع التي اجتاحت العراق.

واضاف “هنالك العشرات من المناشدات من العوائل الساكنة بالمخيمات والفقيرة والتي لا تجد لها أي ملاذ يحميها من موجات البرد القاتلة، وهي تنادي الحكومة وكل القادرين على إنقاذ الأطفال والنساء من موت حقيقي في حال عدم اتخاذ إجراءات سريعة لانقاذهم”.

وابدى “استغرابه من التماهل والتلكؤ في الإجراءات من قبل الحكومة والوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، وهم يشاهدون ما يجري من موت بطيء للأطفال والنساء والشيوخ والمرضى في هذا البرد، دون اي تحرك سواء بتوفير الملاذات الآمنة لهم او الوقود والأغطية لتقليل معاناتهم الى حين زوال الخطر، والتخطيط الى حلول أكثر واقعية سواء بإعادتهم الى مناطقهم او بتوفير ملاذات أكثر قوة وحماية لهم من برد الشتاء وحر الصيف”.

وأكد الدهلكي على “أهمية إعلان رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي حالة الطوارئ (ج) فوراً، لانقاذ النازحين والعوائل الفقيرة خصوصاً في المحافظات الشمالية والغربية والتي تتعرض لموجة برد لم يشهدها العراق طيلة السنوات السابقة، قبل حصول كارثة انسانية للأبرياء”.

من جانبه أعلن مدير عام الشركة توزيع المنتجات النفطية، حسين طالب عبود، عن :”البدء بتجهيز النازحين في محافظات اقليم كردستان بالنفط الابيض بواقع 100 لتر للعائلة الواحدة وكذلك العوائل المتواجدة في جبال سنجار” مشيراً الى “إطلاق بطاقة دفعة طوارئ 50 لترا لمحافظتي نينوى وكركوك”.

وأغلقت بغداد، 172 مخيما للنزوح بين عامي 2017-2021 ضمن خطة قضت بإغلاق جميع المخيمات البالغ عددها 174 مخيما خلال 2021، على أن يتم البدء بإغلاق مخيمات النزوح في إقليم كردستان، في الفترة المقبلة.

وفي الإطار نفسه، يشير عضو مفوضية حقوق الإنسان فاضل الغراوي الى، ان “المعلومات حالياً تشير الى وجود 28 مخيما مخيمان في الجدعة و26 مخيما في الاقليم وان العوائل تتواجد في هذه المخيمات ويبلغ عددها 37 الف عائلة”، لافتاً الى انه “عندما تتوفر الفرص للعودة وتذليل صعوبات يتم غلق هذه المخيمات”.

ومنذ تولي رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي منصبه، استطاعت الحكومة إغلاق 50 مخيما، وأن العمل جار على إغلاق مخيم الجدعة الذي يعد الأخير.

ويعد مخيم الجدعة واحدا من 5 مخيمات أنشئت في محافظة نينوى على عجل خلال عمليات الحرب ضد تنظيم الدولة.

التصنيفات : تقارير
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان