داعش أولًا، ثم العنف الأسري

4 يونيو، 2022
4052

شروق الربيعي

” وجدت نفسي على الأرض بعد الضرب الذي تعرضت له على يد أبي”، هكذا تحدث الطفل خالد فاضل (12عامًا) وهو يخشى أن يسيطر عليه العمل في الشوارع هو من أولئك الذين يشعرون بما يعنيه ذلك.

حياة جديدة، وعمل بلا رحمة، هكذا استذكر خالد أثناء حديثه مع أصدقائه في الشارع” الشجارات المستمرة مع والده لجلب المزيد من النقود بحجة أنه لا يكفي ما ينفقه على المنزل، رغم صغر سنه و تركه للمدرسة وإعالة اختاه الصغيرتين ووالدته” يقول خالد.

ويوضح خالد ” قمت بسرقة محل تجاري لجلب المزيد من النقود لكن تم القبض علي والتواصل مع أبي لكنه ينكر حاجتنا إلى النقود وبأنه لا يجبرني للعمل في الشارع وجلب ما يلزم للعيش وتبرأ مني امام الجميع”.

بعد ازدياد حالات العنف  الأسري في عموم العراق بنسبة عام ٢٠٢٠ كانت ١٥ إلف حالة وعام ٢٠٢١ كانت ٥ إلف حالة في بغداد وبقية المحافظات منها حالات تعنيف ضد الأطفال قد تجاوز ٤٥٪؜، و كانت محافظة الأنبار لها حصة من هذه النسبة لكن لم يتم تحديدها من قبل الجهات الرسمية في المحافظة، وبعدما واجة أطفال محافظة الأنبار، غربي العراق تحديدات بدأت من لحظة دخول القوات الإرهابية مناطقهم وقاموا بترك بيوتهم ودراستهم وخرجوا منها إلى أن عادوا إليها بعد التحرير، فمن آثار القوات الارهابية النفسية والجسدية على الوالدين وقلة الوعي القانوني ومن أمن العقوبة أساء الأدب فاقم عزوف أحد الوالدين من تقديم شكوى عند حدوث تعنيف أسري ضد الأطفال مما خلف ذلك انعكاس سلبي ضد الأطفال أثناء وبعد الحرب، ولا زالت هناك تحديات العنف التي يخوضونها قد دخلت في سباق زمني خلال أيام معدودة ومعدلات ازديادها في بعض مناطق متفرقة من المحافظة مما عكر الصفوة المجتمع.

في ذلك الوقت، كشفت مجموعة من الأطفال عن قصصهم في مواجهة العنف الأسري وما حدث معهم وكيف واجهوا الأمر.

بينما خالد يعيش ألان مع عمته التي تعتني به ويكمل دراسته بعيدًا عن المنزل وعن الشارع، يتعرض الكثيرون من الأطفال للعنف الأسري الذين دمر حياتهم بالفعل وهذا ما حدث بالفعل للطفل أيهم كامل.

” لقد نفى ذلك مرارًا وتكرارًا ارتكاب أي سرقة” بنبرة مرتفقة تحدث ايهم كامل(16 عامًا) أمام جميع الحاضرين بعد توثيق الشجار فيما بينهم لأنها لم تكن أول مرة يتم تعامل أخاه عماد بهذه الطريقة معه.

ويروي أن”  بعد عودته من العمل دائما كان يتفاقم الوضع فيما بينهما حيث إحدى المرات قام عماد بسرقة أغنام التي كان ايهم يرعاها بما في ذلك توريطي أمام الجميع بأني لست أهلًا للعمل لأنه لم يكن لديه عمل”.

في هذا السياق، قال مدير قسم حماية الأسرة والطفل في الأنبار العقيد صباح عبد الجبار مشحن أن” البرامج التي يتم العمل بها بعد حل القضايا توجد حيث بوسترات تحمل في طياتها المواد التي تنص على العقوبة وكذلك عقد ندوات ومؤتمرات توعية وتثقيف مع عدد من المنظمات المدنية والجهات الرسمية”.

ويوضح عبد الجبار أن” عندما تصل إلينا الحالات المعرضة للعنف الأسري يتم التعامل معها بالمتابعة من قبل المختار أو الكفيل بعد أخذ تعهد خطي بعدم تكرار هذا الفعل، ووفق قانون العقوبات العراقي المعمول فيه حيث يتم جلب المعنف وتدوين أقواله وعرضها على التحقيق وتوقيفه وفق المادة ٤١٣ من قانون العقوبات مادة ٤١٣ من قانون العقوبات: من اعتدى عمدا على آخر بالجرح أو بالضرب او بالعنف او بارتكاب أي فعل آخر مخالف للقانون سبب له أذى أو مرض يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار او باحدى هاتين العقوبتين، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات والغرامة التي لا تزيد على ثلثمائة دينار او باحدى هاتين العقوبتين، و إذا نشأ عن الاعتداء اذى او مرض اعجز المجنى عليه عن القيام بأشغاله المعتادة مدة تزيد على عشرين يوما.

بدورها، ترى الباحثة الاجتماعية نهاد هادي أن” هناك ازدياد ملحوظًا بعد النزوح التي شهدتها محافظة الأنبار بإعداد العنف الأسري ضد الأطفال، أضحت أسباب عدة أهمها الهجرة بين بيئات ومجتمعات وأعراف وثقافات مختلفة إثر بذلك على الأسرة برمتها”.

 وتابعت هادي أن” تمكنا من مساعدة الأطفال يتخطوا العنف الأسري الذي تعرضوا له من خلال إعادة تأهيلهم نفسيًا ومعنويًا، وأيضًا من خلال متابعة العائلة إن كانوا أسرى متكاملة او منفصلين”.

وذكر مؤسس بناء التدريب والتطوير عبد العظيم عادل إن”من خلال السياق المحلي و العمل في ملفات قضايا حقوق الإنسان ، ترد الكثير من المخالفات والانتهاكات التي تحدث ، لكن هنالك تحديات حول جدوى تقديم الشكاوى والإبلاغ عنها أو إيصالها للجهات المختصة الرسمية ، لكون الإجراءات المتبعة لا تساعد المجتمع المحلي للتعبير عن التحديات الاجتماعية وحتى السياسية، ونعتقد داخل المؤسسة يجب تفعيل آليات الإنذار المبكر من خلال تعاون مشترك بين المجتمع المدني و السلطات المحلية لرصد بعض القضايا المتعلقة بالمجتمع ، مع العمل على إيجاد حلول مناسبة لهم”.

من جانبة، أكد مدير الشرطة المجتمعية في الأنبار العقيد عبد الرزاق عبد الله إن” لم تشكل الشرطة المجتمعية قبل النزوح وبذلك لم نرصد أي اعداد بل كان الأمر يتم بشكل سلمي او قانوني”.

  لا زال يعافي خالد من أمراض نفسية بسبب العنف الأسري الذي تلقاه منذ سن مبكر.

هذا وتطالب منظمات مجتمع مدني وناشطات وناشطين بضرورة تشريع قانون العنف الأسري، الذي لا يزال في اروقة مجلس النواب العراقي، يحتل احدى رفوف الإهمال، على حد وصف مراقبين.

ويذكر ان هذا الملف يحظى باهتمام دولي كذلك، إذ عقدت مؤخرا، في الانبار، ورشة ( تمكين المرأة من التعامل مع العنف الأسري ) بالتعاون مع صندوق اعادة الاعمار مشروع التنمية الطارئ EODP، وكان هذا التقرير احدى مخرجاتها.

التصنيفات : تحقيقات
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان