هل يستطيع بوريس جونسون العودة حقا لرئاسة الوزراء؟

23 أكتوبر، 2022
311

سام فرانسيس

 برز بوريس جونسون، الرجل الذي أُطيح به من منصب رئيس وزراء بريطانيا من قبل حكومته قبل 3 أشهر فقط، كأحد المرشحين الأوفر حظا لتولي منصب رئيس وزراء بريطانيا مجدداً.

لقد انتهت مسيرة خليفته ليز تراس بعد 45 يوما في المنصب، فأعلنت استقالتها بعد إجبارها على التخلي عن معظم برنامجها السياسي الذي أثار الهلع في الأسواق المالية.

وستكون رئاسة جونسون الثانية للحكومة بمثابة تحول غير عادي حتى بالنسبة لسياسي نجح في تجاوز كبواته ووقف على قدميه سابقاً فيما يشبه المعجزة.

كانت آخر مرة عاد فيها أي شخص إلى منصب رئيس الوزراء بعد خسارة قيادة حزبه قبل 140 عاما عندما عاد ويليام غلادستون لقيادة الليبراليين.

على الرغم من أن بعض قادة الأحزاب قد قضوا فترتين كرئيس للوزراء بما في ذلك السير ونستون تشرشل وهارولد ويلسون.

وكانت الأشهر الأخيرة من فترة رئاسة جونسون في المنصب مشوبة بسلسلة من الفضائح والاتهامات بأنه انتهك القواعد الوزارية من خلال عدم اعترافه بالحقيقة حول الحفلات التي أُقيمت في داونينغ ستريت خلال إغلاق كوفيد. وفي نهاية المطاف تمت إقالته من منصبه بعد تمرد جماعي من قبل وزراء الحكومة.

وهو لا يزال قيد التحقيق من قبل لجنة المعايير البرلمانية، الأمر الذي قد يؤدي، من الناحية النظرية، إلى تعليق عضويته في البرلمان أو حتى طرده من منصبه كعضو في البرلمان.

ولم يعلن جونسون رسميا بعد أنه سيترشح. وكانت الوزيرة بيني موردونت، التي جاءت في المركز الثالث في انتخابات القيادة الأخيرة، هي أول من أعلن الرغبة في الترشح للمنصب.

وجونسون عاد إلى لندن من عطلة في منطقة البحر الكاريبي. وقال حليفه المقرب السير جيمس دودريج لوسائل الإعلام إن جونسون “جاهز” للتنافس على القيادة.

وأضاف السير جيمس، الذي أيد جونسون علنا، قائلا إن رئيس الوزراء السابق أخبره “سنفعل ذلك”.

وفي ظهوره الأخير في أسئلة رئيس الوزراء في البرلمان في يوليو/ تموز الماضي، أوضح جونسون أنه لا يعتقد أنه تلقى معاملة عادلة، وأنه يفكر بالفعل في العودة.

وقد أنهى كلمته بعبارة “هاستا لافيستا بيبي”، وكان بإمكانه إلقاء تلميح أقوى بأنه لم ينته بعد إذا استخدم عبارة أخرى من أفلام المُدمر Terminator “سأعود”.

كان جونسون قد فاز في الانتخابات العامة لعام 2019 وحقق فوزاً كاسحاً، وبموجب الدستور البريطاني، يمكن للحزب الحاكم تغيير زعيمه دون انتخابات أخرى.

وتم انتخاب تراس من قبل أعضاء حزب المحافظين، الذين قد تكون لهم الكلمة الأخيرة في هذه المنافسة أيضا، إذا بقي اثنان من المتنافسين بعد تصويت النواب.

وقد أطلق وزير الأعمال جاكوب ريس موغ، أحد أكثر مؤيدي جونسون ولاء، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لإعادته إلى داونينغ ستريت، ودعمه العشرات من أعضاء البرلمان المحافظين علنا.

وقال وزير الدفاع بن والاس، الذي يُنظر إليه على أن له نفوذ مؤثر في حزب المحافظين، لبي بي سي إنه “يميل” لدعم جونسون.

وتستوجب قواعد الحزب الخاصة بمنافسات القيادة حصول المرشحين على دعم ما لا يقل عن 100 من أعضاء حزب المحافظين في مجلس العموم بحلول ظهر يوم الاثنين للبقاء في السباق.

ظاهريا، هذه ليست مهمة سهلة لرجل صوت 148 من زملائه ضده في تصويت على الثقة في يونيو/حزيران الماضي، تلاه ما يقرب من 60 استقالة وزارية بعد شهر واحد.

جاء طوفان الاستقالات في أعقاب الكشف عن أن جونسون تجاهل الاتهامات بسوء السلوك الجنسي ضد كريس بينشر قبل تعيينه نائبا لرئيس لجنة فرض الانضباط بين أعضاء البرلمان من حزب المحافظين.

وفي 5 يوليو / تموز الماضي ، استقال اثنان من كبار وزراء الحكومة في غضون دقائق بما في ذلك وزير المالية آنذاك ريشي سوناك ، الذي ترك المنصب مدعيا أن جونسون لم يكن مؤهلا أو جادا.

وصمد جونسون لمدة يومين آخرين قبل الإعلان عن موافقته على التنحي.

لكن قبل الاستقالات كان الضغط يتزايد على جونسون بسبب طريقة تعامله مع الحفلات التي جرت في داونينغ ستريت خلال عمليات إغلاق كوفيد.

وكان جونسون واحدا من 83 شخصا غرمتهم الشرطة لسلسلة من الحفلات غير القانونية، بما في ذلك حفل عيد ميلاد جونسون.

لقد أسقطت أسئلة النزاهة والسلوك الشخصي جونسون، فهل يمكن للنواب الذين لم يدعموه قبل 6 أسابيع أن يجدوه مقبولا الآن؟

قال السير روجر جيل، عضو البرلمان عن حزب المحافظين، إنه سيستقيل من لجنة الانضباط الحزبي إذا تم التصويت لصالح جونسون مرة أخرى كرئيس للوزراء.

وأشار السير روجر، وهو خصم دائم لجونسون، في تصريح لراديو تايمز أن زملاء آخرين يهددون بفعل الشيء نفسه.

وقال جيسي نورمان، وزير الدولة بوزارة الخارجية وهو صديق سابق لجونسون: “إن اختيار بوريس الآن سيكون، وأنا أقول ذلك بحذر، قرارا كارثيا للغاية”.

وسارعت أحزاب المعارضة أيضا إلى إدانة التلميحات بأن جونسون قد يعود.

وقال زعيم حزب العمال السير كير ستارمر إن رئيس الوزراء السابق “غير لائق للمنصب”. ووصفت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن عودة جونسون بأنه ” أمر مثير للسخرية”.

وقد وصفه الليبراليون الأحرار بأنه “برلسكوني بريطانيا”، وهم يحاولون منع جونسون من أن يصبح رئيسا للوزراء من خلال اقتراح في البرلمان.

وقد حافظ جونسون على صورته في الظل بشكل مدهش منذ تركه لمنصبه حيث تحدث باعتدال في مجلس العموم وقضى الأسابيع القليلة الماضية في القيام بجولة محاضرات في الولايات المتحدة قبل التوجه لقضاء عطلة.

التصنيفات : دولية
استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والاعلان